اليمن: تفجير قنبلة يدوية في معتصمين في حضرموت و«حلف القبائل» يطالب بالتحقيق

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: فيما تتواصل الأنشطة الاحتجاجية في عدد من مُدن ومناطق محافظة حضرموت شرقي اليمن على خلفية مطالب حقوقية، أدان “حلف القبائل” هناك، أمس الأربعاء، “جريمة تفجير قنبلة يدوية في المعتصمين السلميين من أهالي وصيادي منطقة شحير بمديرية غيل باوزير منتصف ليل الثلاثاء/ الأربعاء، مما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج”.
واعتبر الحلف في بيان “أن هذه الجريمة عمل مشبوه ومُدان وخارج عن تقاليد وأعراف وأخلاق أهلنا في حضرموت، ويهدد حالة السلم والاستقرار، كما أنه اعتداء آثم لا ينبغي تجاوزه مهما كانت المبررات”.
ودعا الحلف “رئيس اللجنة الأمنية وقيادة الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم وفتح تحقيق في هذه الجريمة، وإطلاع الرأي العام على ملابساتها، والقبض على مرتكبيها ومحاسبتهم عبرة لهم وردعاً لغيرهم”.
وشهدت منطقة شحير بمديرية غيل باوزير في حضرموت، الأحد، مظاهرة احتجاجية بالقرب من مطار الريان شرق المكلا، تم خلالها قطع الطريق الدولي بين محافظتي حضرموت والمهرة، “بسبب قرار منع الصيادين من ممارسة نشاطهم الأساسي في البحر المحاذي لسواحلهم، وذلك من قبل قوات التحالف المتمركزة في مطار الريان الدولي”، وفق وسائل إعلام محلية.
ونجم عن تلك المظاهرة حملة أمنية استخدمت إطلاق الرصاص الحي وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، واعتقلت عدداً منهم. وشكل المتظاهرون اعتصاماً سلمياً معبراً عن استيائهم ومطالبهم، وفي مقدمتها السماح لهم بممارسة الصيد.
كذلك، شهدت مدينة الشِحر، الثلاثاء، فعالية “تنديداً بتردي الأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات الأساسية، ومؤيدة للمطالب الحقوقية المشروعة وللحراك السياسي والمجتمعي الذي تشهده حضرموت”، وفق منشور على حساب “حلف قبائل حضرموت”، أمس الأربعاء.
وطبقاً للمنشور، فقد “شارك في الفعالية التي أقيمت في الساحة العامة للاحتفالات جموع غفيرة من مواطني مديرية الشحر من مختلف الأعمار، الذين أكدوا وقوفهم صفاً واحداً لانتزاع الحقوق المشروعة، ومساندة الخطوات التصعيدية لتحقيقها، معبرين عن تأييدهم المطلق للمطالب العامة التي تبناها حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع باعتبارها مطالب كل الحضارم، رافضين سياسة التجاهل والمماطلة التي يمارسها مجلس القيادة الرئاسي لهذه المطالب”.
وجاء في بيان الفعالية أنه “على مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تنفيذ مطالب حضرموت كاملة وغير منقوصة وفي أسرع وقت”، مؤكداً “استمرار التصعيد الشعبي في كافة ربوع حضرموت حتى تحقيق المطالب”. كما طالب بتسخير “خيرات حضرموت لخدمة حضرموت، ونرفض خروج النفط الخام من خزانات الضبة والمسيلة ما لم تتحقق المطالب”.
وأيّد “كافة الخطوات التصعيدية التي اتخذها حلف قبائل حضرموت على أرض الواقع لضمان تحقيق المطالب واستمرارها لتشمل كل تراب حضرموت”، مطالباً “السلطة المحلية بالتجاوب مع مقترح حلف قبائل حضرموت ببيع الوقود من مادة الديزل المنتج محلياً من بترومسيلة إلى السوق المحلي بسعر700 ريال لتر”، داعياً “السلطة المحلية في المحافظة لتنفيذ قرارها بشأن تخصيص الأسماك للسوق المحلي واحترام قراراتها”، مهدداً “باللجوء إلى اتخاذ كل السُبل للوصول لتنفيذ الأهداف والمطالب المشروعة”.
وكانت مدينة غيل باوزير قد شهدت، الإثنين، مسيرة طلابية تطالب “برحيل الفاسدين بالسلطة وتحقيق مطالب حضرموت وأبنائها”.
تأتي هذه الأنشطة ضمن تصعيد تشهده مناطق ومدن حضرموت عقب انتهاء المهلة التي منحها مؤتمر حضرموت الجامع للسلطة والحكومة، لتلبية مطالب تضمنها بيان اجتماعه الاستثنائي بتاريخ 3 يوليو/ تموز؛ والتي منح فيها السلطة المحلية والحكومة مهلة شهر لتنفيذها.
وعقب انتهاء المهلة بدأ “الجامع” وحلف قبائل حضرموت في التصعيد على خلفية عدم تنفيذ المطالب ذات العلاقة بالأوضاع المعيشية وتدهور الخدمات؛ وهي المطالب التي ضمت لاحقاً ما سمي “حق حضرموت في ثرواتها ونفطها”، ومعها المطالبة باعتماد “الجامع” ممثلاً لحضرموت في مشاورات التسوية المقبلة؛ وهي المطالب التي خرجت عن اجتماع استثنائي لقيادات حلف قبائل حضرموت أواخر يوليو/ تموز، والتي منح فيها الحكومة مهلة 48 ساعة لتلبيتها، وفي حال لم يتم تنفيذها توعد الحلف بـ”وضع اليد على الأرض والثروة”.
وبدأ الحلف عقب انتهاء المهلة بإقامة نقاط أمنية على بعض الطرقات وتدشين احتشاد قبلي في الهضبة وهو الاحتشاد الذي ما زال مستمراً، يهدد معه الحلف بمزيد من التصعيد.
وتشهد المحافظة الغنية بالنفط، منذ شهرين تقريباً، احتقاناً سياسياً واستنفاراً قبلياً ضد السلطة المحلية والحكومة المركزية، على خلفية مطالب حقوقية تتعلق بالأوضاع المعيشية، جراء تدهور سعر العملة، وتردي الخدمات، وتوقف تصدير النفط، الذي كانت المحافظة تعتمد على نسبتها منه في تعزيز مواردها.
ويتصدر التصعيد حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، اللذين يرأسهما الشيخ عمرو بن حبريش وكيل المحافظة.
وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الشهر الماضي، قراراً بتشكيل لجنة رئاسية “للنظر في مطالب أبناء محافظة حضرموت، والرفع بمقترحات حلها وفقاً للقانون”. ومن ثم دخل المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) في خضم الاحتقان هناك ليشكل لجنة أخرى، مؤكداً أن حضرموت جزء من مشروعه الانفصالي (دولة الجنوب العربي الفيدرالية)، رافضاً تمثل “الجامع” للمحافظة في مشاورات التسوية.
وكانت زيارة العليمي للمحافظة، مستهل الشهر الماضي، قد فشلت في احتواء التوتر، وإحداث انفراجة في الأزمة، التي تشهدها أكبر محافظة يمنيّة من حيث المساحة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية