عبلة كامل من «نوبة صحيان» إلى «وجهة نظر» بعيداً عن «اللمبي»

كمال القاضي
حجم الخط
0

يعتقد البعض أنها خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية لارتباطها منذ بداية ظهورها بالمسرح والالتزام الشديد بقواعد وأصول فن التمثيل، الضبط والربط واحترام المواعيد إلى آخره.
إنها الفنانة عبلة كامل محمد عفيفي، المولودة في قرية نكلا العنب بمركز إيتاي البارود بمُحافظة البحيرة، وخريجة كلية الآداب قسم مكتبات دفعة عام 1984. عملت في مسرح الطليعة وشاركت لأول مره في مونو دراما بعنوان «نوبة صحيان» فلفتت إليها الأنظار.
اكتشفها بعد ذلك الفنان محمد صبحي وأسند إليها دورا في مسرحية «وجهة نظر» فأبهرت الجمهور والنُقاد بأدائها التلقائي الطبيعي وعلقت صورتها بالأذهان وتركت أثراً قوياً جعل المؤلف المسرحي لينين الرملي يهتم بها اهتماماً خاصاً كموهبة فنية صاعدة ويُشركها معه في كثير من أعماله التي كتبها للمسرح في فترة الثمانينيات.
لهذا اقترن اسم عبلة كامل بالمسرح تحديداً برغم عملها بالسينما ورصيدها الوفير بها، ولأن التلفزيون أيضاً منحها فرصة التواجد والانتشار على نطاق واسع صُنفت عند البعض كمُمثلة تلفزيونية وجرى التعامل معها نقدياً على هذا الأساس، وهي مُغالطة كُبرى لأنها تميزت في الأعمال السينمائية أيما تميز وشكل أداؤها التمثيلي حالة خاصة لم يتمتع بها غيرها من مُمثلات جيلها.
لقد أسهمت الفنانة بعدد كبير من الأدوار المهمة في كثير من الأفلام، منها «وداعاً بونابارت» و«اليوم السادس» و«إسكندرية كمان وكمان» و«سرقات صيفية» و«مرسيدس» و«الفاس في الراس» و«قانون إيكا» و«الحُب في التلاجة» و«صراع الأحفاد» و«يوم مر ويوم حلو» و«عرق البلح» و«المدينة والفرح» و«هستيريا» و«سواق الهانم» لكنها لم تصل بهذا الكم إلى مستوى البطولة المُطلقة، وهي الحالة الغامضة وغير المُفسرة التي توحي بأن مقاييس النجومية تختلف تماماً عن مقاييس الإجادة، خاصة في السينما.
وربما لهذا السبب اتجهت عبلة كامل لاحقاً إلى التركيز في الأعمال التلفزيونية لتحقيق حُلمها في النجومية ولو بمقياس آخر، ففرغت نفسها في مرحلة ما من حياتها للتلفزيون واجتهدت في التدقيق والاختيار وحرصت كل الحرص على تأكيد ذاتها الفنية بشكل مُختلف اعتمدت فيه على المضمون الأرقى للأعمال أكثر من اعتمادها على المردود المالي أو الدعائي.

حصاد التنوع في الأدوار

في هذه الأثناء قدمت الفنانة الكبيرة جُملة من الأعمال الدرامية الفارقة شكلاً وموضوعاً مع مُخرجين وكُتاب كبار، فكان حصاد ذلك تنوع في الأدوار والشخصيات وثقة مُطلقة من الجمهور في حضورها وطريقة أدائها التي تميزت فعلياً بالبساطة والعفوية والصدق.
من المُسلسلات التي أبرزت قُدرات عبلة كفنانة، مُسلسل «ليالي الحلمية» ومسلسل «المال والبنون» و«عفاريت السيالة» و«ضمير أبله حكمت» و«دموع صاحبة الجلالة» و«أبناء ولكن» و«أوراق الخريف» و«امرأة من زمن الحُب» و«أين قلبي» و«أحلام العُمر» و«حديث الصباح والمساء» و«البر الغربي» و«حد السكين» و«قضية نسب وريا وسكينة» والأخير بالذات تفاعل معه الجمهور بشكل واضح وأحدث دوياً هائلاً رفع رصيد أبطاله وزاد من شعبيتهم.
وبفضل تميزها وحُسن اختيارها للأدوار لمعت عبلة كامل وتحققت لها النجومية المُفتقدة في السينما، قبل أن يتهافت عليها المُنتجون والموزعون فتعود مرة أخرى للشاشة الكبيرة بشروطها كبطلة رئيسية ونجمة يُحسب لها ألف حساب، لكن المُفارقة تمثلت في نوعية ما قدمته الفنانة والنجمة الكبيرة في ظل السعي لإرضاء شباك التذاكر وإثبات أنها ورقة رابحة مضمونة العائد والاستمرار. وعلى هذه القاعدة ووفق افتراضية المُنتجين التجار والمُخرجين الباحثين عن فرصة للوقوف تحت الضوء، قدمت عبلة كامل مجموعة من الأعمال الكوميدية التي اختلفت في ماهيتها وشكلها وصداها عن أعمالها الأولى الأكثر تميزاً ورقياً، فصُدم جمهور المُثقفين من ذلك التحول الجذري للفنانة الموهوبة القديرة في إحساسها وتقمصها ورؤيتها!
خلال سنوات قليلة معدودة وصلت الفنانة إلى قمة النجومية وصارت حديث الناس في الشارع والمقهى والمواصلات العامة، حيث تجاوبت مع احتياجاتهم من السلع الاستهلاكية للفن التجاري فحققت رواجاً سريعاً على حساب القيمة الإبداعية، وهي الغلطة التاريخية التي وقعت فيها الفنانة تحت إلحاح السوق والطلب على البضاعة التالفة من الكوميديا الركيكة، المُتمثلة في نوعيات شعبية حملت عناوين دارجة، كفيلم «خالتي فرنسا» و«اللمبي» و«إللي بالي بالك» و«سيد العاطفي» و«عودة الندلة» و«بلطية العايمة» إلى آخره.
تلك كانت مرحلة عبلة كامل الأخيرة في السينما والتي مثلت مُغامرة خطيرة في حينها، فلو لم تنجح الأفلام المذكورة جماهيرياً لكانت الخسارة مُركبة على المستويين الأدبي والمادي، لكن الظروف وطبيعة المناخ السينمائي الرديء في الفترة المُنقضية سمحت بنجاحها ليبقى الناتج النهائي لها عدة ملايين من الجنيهات وضعت في جيوب المُنتجين، بينما خسرت البطلة جزءًا كبيراً من جمهورها النوعي الذي لا يزال يتذكر أدوارها الأولى ويحفظ لها جميل صُنعها في أدوار بعينها كانت فيها أكثر ألقاً ولمعاناً وموهبة كدورها في فيلم «صراع الأحفاد» وفيلم «يوم مر ويوم حلو» و«عرق البلح» و«سيداتي آنساتي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية