محاكمة القرن!

في فترة ما في تاريخ كرة القدم قد تعتبر هذه اللحظة تاريخية، فبعد سنوات من الترقب، يبدو أن واحدة من أكبر وأهم النزاعات في الكرة الإنكليزية ستبدأ غدا، حيث تتواجه رابطة الدوري الانكليزي الممتاز مع حامل لقب الدوري والقوة المهيمنة في السنوات الاربع الأخيرة، مانشستر سيتي، والنتيجة قد تكون كارثية لأنجح بطولة دوري محلي في العالم.
ويواجه السيتي 115 تهمة تتعلق بخرق القواعد المالية للمسابقة التي فاز بها أربع مواسم متتالية، حيث ستُعقد جلسة استماع مستقلة للنظر في هذه التهم، والتي ستبدأ غداً الإثنين في مكان غير معروف، ما لم تحدث تأخيرات قانونية في اللحظة الأخيرة. هذه القضية، التي تُوصف بأنها «محاكمة القرن» في عالم الرياضة، يُتوقع أن تستمر 10 أسابيع، مع صدور الحكم في أوائل عام 2025.
وتمثل هذه المحاكمة مرحلة حاسمة في نزاع قانوني لم يسبق له مثيل في كرة القدم، والذي قد تترتب عليه عواقب مزلزلة لكلا الجانبين. فالقضية تتعلق بأحد أنجح الأندية في العالم الذي يُتهم بالغش المنهجي من منظمي بطولة الدوري التي سيطر عليها لسنوات، والتي أصبحت البطولة الأشهر والأثرى والأكثر مشاهدة في تاريخ اللعبة، وأي قرار سيصدر قد يؤثر على هذه السمعة ويفقد البطولة بريقها ومداخيلها والاهتمام بها من المستثمرين والمعلنين.
مانشستر سيتي، الذي يمتلك شبكة عالمية من 13 فريقا عبر خمس قارات، تحت ملكية صندوق أبوظبي للاستثمار، والذي حول بثرائه مشهد الرياضة. وتشمل القضية 115 اتهاما غير مسبوق موزعة على 14 موسما، بما في ذلك تهم تتعلق بعدم تقديم معلومات مالية دقيقة.
السيتي أنكر دائما هذه التهم، وبينما تزداد التكهنات، لا أحد يعلم ماذا سيكون القرار النهائي المتوقع في أوائل العام المقبل، لكن الاكيد أن أحدهما سيكون خاسراً، أو كليهما لو أصدر حكما بمعاقبة السيتي وبالتالي تلطيخ سمعة البطولة. وإذا ثبتت إدانة السيتي بأكثر التهم خطورة، فقد يواجه عقوبات قد تصل إلى خصم نقاط بشكل كبير قد يؤدي إلى هبوطه إلى الدرجة الأدنى، وسحب ألقابه السابقة أو حتى طرده من الدوري الممتاز. مثل هذه النتيجة قد تلقي بظلالها على إنجازات النادي، وربما تثير مطالبات بالتعويض من أندية أخرى. كما يُعتقد أن تلك الفضيحة قد تؤثر على العلاقات بين بريطانيا ودولة الإمارات، التي تُعد شريكا تجاريا مهما وحليفا في الخليج.
من جهة أخرى، إذا تمت تبرئة السيتي بعد معركة قانونية يُعتقد أنها كلفت الطرفين عشرات الملايين من الجنيهات، فستطرح تساؤلات حول جدوى القواعد المالية التي تهدف إلى الحفاظ على استدامة الدوري ومنافسته. ولكن بغض النظر عن الحكم الذي سيصدر بعد جلسة الاستماع، فإن تأثيره سيكون عميقا، وربما يُشكل مستقبل الموسم. ومن الصعب التقليل من خطورة وحجم هذه القضية التي تهدد بتفاقم الانقسامات المتزايدة في اللعبة، والتي أصبحت بمثابة اختبار لسلطة ومصداقية الدوري الإنكليزي الممتاز في وقت يواجه فيه تحديات عدة.
في شهر يونيو/حزيران من هذا العام، قال قرصان الكومبيوتر البرتغالي روي بينتو، الذي يعيش في حماية الشهود، إنه يمتلك «ملايين الوثائق» التي قد تكون ذات صلة بقضية السيتي. بينتو هو الرجل الذي يقف وراء موقع «فوتبول ليكس»، الذي كشف معلومات سرية تتعلق بانتقالات اللاعبين وعقودهم. ورغم أنه ادعى دائما أنه مُجرد وسيط، إلا أنه حُكم عليه في العام الماضي بالسجن لأربع سنوات مع وقف التنفيذ من محكمة في لشبونة بتهمة الابتزاز ومحاولة الوصول غير القانوني إلى البيانات وانتهاك المراسلات. وفي 2018، نشرت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية وثائق مُسربة زعمت أن السيتي تلاعب بالعقود للتحايل على قواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واللوائح المالية للدوري الإنكليزي الممتاز. هذه الوثائق زعمت أن النادي زاد من قيمة عائداته من الرعاية عبر شركات مثل «الاتحاد للطيران» و»اتصالات»، لتجنب انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف.
التهم الموجهة إلى السيتي تشمل 54 تهمة بعدم تقديم معلومات مالية دقيقة من 2009-2010 إلى 2017-2018. و14 تهمة بعدم تقديم تفاصيل دقيقة لمدفوعات اللاعبين والمدربين. و5 تهم بعدم الامتثال لقواعد الاتحاد الأوروبي. و35 تهمة بعدم التعاون مع تحقيقات الدوري الإنكليزي الممتاز. وإذا تم إثبات إدانة السيتي، فهذا قد يعني أن النادي خالف القواعد لتسريع أسس سيطرته التي بناها المدرب الاسباني بيب غوارديولا منذ وصوله في 2016.
ولا يمكن التنبؤ بالنتيجة النهائية لأن هذه القضية ليست لها سابقة مشابهة. البعض يقترح أن الأمر قد يعتمد على جودة المحامين أو الوثائق التي يقدمها مانشستر سيتي. والنادي دائما أبدى ثقته في براءته، لكن العديد من مشجعي كرة القدم توصلوا بالفعل إلى استنتاجات مختلفة، لكن أخطرها أن كرة القدم الانكليزية لن تعود مثلما كانت، وأن النتيجة الحتمية الاكيدة من «محاكمة القرن» هذه هي فقدان بريق أثرى وأشهر دوري في العالم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية