صاروخ يمني «فرط صوتي» يصل إلى إسرائيل لأول مرة ويخترق دفاعاتها للمرة الثانية

أحمد الأغبري
حجم الخط
3

صنعاء – «القدس العربي»: تزامنًا مع احتفالات اليمنيين بذكرى المولد النبوي التي احتشد فيها الآلاف بصنعاء وجميع المدن الرئيسة في مناطق سيطرة “أنصار الله”، أعلن الحوثيون تبنيهم استهداف مدينة تل أبيب وسط إسرائيل لأول مرة من خلال صاروخ باليستي “فرط صوتي” استطاع أن يقطع نحو ألفي كيلومتر في زهاء 12 دقيقة تجاوز خلالها عدة منظومات للدفاعات الجوية، وربما ساعده في ذلك قدرته على تغيير مساره حتى انفجر قرب مطار بن غوريون.
وتوعد زعيم حركة “أنصار الله” اليمنية، عبدالملك الحوثي، أمس الأحد، بأن “القادم أعظم”، وقال إن “عملية اليوم (أمس) التي تم تنفيذها بصاروخ ذات تقنية عالية تجاوز منظومات العدو، وتقدر مسافتها بـ 2040 كلم في إطار المرحلة الخامسة من التصعيد والقادم أعظم”.
وأعلن الحوثيون مع استهدافهم تل أبيب من خلال طائرة مسيرة “يافا” في 19 يوليو/ تموز تدشين ما اسموه المرحلة الخامسة من التصعيد في سياق عملياتهم الاسنادية لغزة وتضامنهم معها في مواجهة ما تتعرض له من عدوان إسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الثاني.
وكشف الحوثيون عن طبيعة الصاروخ الذي استهدفوا به تل أبيب. وأوضح المتحدث العسكري باسم قوات “أنصار الله” العميد يحيى سريع، “أن العملية نُفذت بصاروخ باليستي جديد فرط صوتي نجح في الوصول إلى هدفه، واخفقت دفاعات العدو في اعتراضه والتصدي له، وقطع مسافة تقدر 2040 كم في غضون 11 دقيقة ونصف دقيقة، وتسببَ في حالةٍ من الخوفِ والهلعِ في أوساطِ الصهاينةِ حيث توجهَ أكثرَ من مِليوني صهيونيٍّ إلى الملاجئِ وذلك لأولِ مرةٍ في تاريخِ العدوِّ الإسرائيلي”.
وتوعد الحوثيون بمزيد من الضربات والعمليات التي تأتي انتصارا للشعب الفلسطيني وقال سريع: “على العدوِّ الإسرائيليِّ أن يتوقعَ المزيدَ من الضرباتِ والعملياتِ النوعيةِ القادمة، ونحن على أعتابِ الذكرى الأولى لعمليةِ السابعِ من أكتوبرِ المباركةِ، منها الردُّ على عدوانِه الإجرامِي على مدينةِ الحديدة، ومواصلةُ عملياتِ الإسنادِ للشعبِ الفلسطينيِّ المظلوم”.
رسائل الصاروخ
وقال مساعد رئيس دائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع في حكومة “أنصار الله”، الخبير العسكري العميد عابد الثور، إن “أهم رسالة أراد اليمن ايصالها بإطلاق الصاروخ الباليستي الفرط صوتي، والذي حقق إصابة مباشرة لهدف مهم وحساس ، هو التأكيد أولًا أن الأسلحة اليمنية وصلت إلى مستوى متقدم ومتطور واستطاعت من خلاله أن تحيد أسلحة العدو”.
وأضاف في تصريح لـ”القدس العربي”: “الرسالة الثانية من اطلاق الصاروخ هو التأكيد أن كل منظومات العدو الإسرائيلي فاشلة، وكذلك كل المنظومات التي تتواجد في جغرافيا السعودية والأردن ومصر. وهذا يعطي مؤشر كبير أن كل المنظومات الغربية والإسرائيلية، وبما فيها الأمريكية فاشلة، وأن السلاح اليمنى تفوق عليها، واستطاع أن يتجاوز هذه المسافة قرابة ألفين وأربعين كيلومتر من خلال صاروخ وصلت سرعته إلى 13 ماخ، أي ما يوازي 15000 كيلو متر في الساعة، وهذه قوة مفرطة لا تستطيع أي قوة دفاعية أو وسائل أو أجهزة أن تصطاده أو أن تصل إلى مستوى سرعته”.
وقال: “إن المرحلة الخامسة من التصعيد منذرة بمفاجئات كبيرة، وهو ما أكده وزير الدفاع والإنتاج الحربي، اللواء الركن محمد ناصر العاطفي، ورئيس هيئة الأركان اللواء محمد الغماري، يوم أمس، عندما قالوا إن إسرائيل لن تنام في الأيام القادمة ولن تنعم لا بالأمن ولا بالسلام، بالتالي ستكون الضربات مقلقة إلى درجة أنهم لن يستطيعوا أن يستوعبوا طبيعة المرحلة”.
وعن مدى استعدادهم لتحمل تبعات الصدام مع إسرائيل قال العميد عابد الثور: “لم نصل إلى هذا المستوى من الأسلحة وامتلاك القوة الدفاعية الكاملة والكافية إلا ونحن قادرون على استيعاب تحديات المرحلة، بما فيها المواجهة العسكرية مع إسرائيل أو أمريكا في منطقتنا، التي نحن نسيطر عليها، والمتمثلة في البحر الأحمر والبحر العربي وجزء من المحيط الهندي وجزء من البحر المتوسط، وهذا يعطي دلالة أن مسرح العمليات التي يحكم اليمن السيطرة عليه تقريبًا يصل إلى نحو تسعة ملايين كيلومتر مربع من كل الاتجاهات. وهي منطقة أكدت اليمن قدرتها فيها على التصدي، وخاصة وأن العدو الأمريكي يتواجد في المنطقة”.
وأضاف العميد عابد الثور: “أي مغامرة أو حماقة ستفكر بارتكابها أمريكا أو إسرائيل ستواجه برد عنيف وقاصم. لن تستطيع إسرائيل أن تستوعب الرد، ولن تستطيع أن تستعرض الخسائر جراء الضربات القادمة من اليمن. هناك أسلحة جديدة لن يتوقعها العدو ولن يتصور أن اليمن امتلكها”.
حديث عبدالملك الحوثي عن “أن القادم أعظم” يؤكد أن لديهم من المفاجآت الكثير، وأن ثمة عمليات أخرى قادمة، بما فيها الرد على غارات إسرائيل على ميناء الحديدة، والتي من المتوقع أن تكون أكبر وفق ما أعلن عنه الحوثي، مما يشير إلى أن المنطقة من المحتمل أن تدخل في أتون توتر أشد مما عليه اليوم استنادًا إلى ما كشفت عنه العملية الحوثية الأخيرة في تل أبيب، والتي من المتوقع أن تشكل تحديًا لإسرائيل انطلاقًا من أن الصواريخ فرط صوتية باتت تشكل اختراقًا وتحجيمًا جديدًا لمنظومة دفاعاتها الجوية؛ مما يعني أنها باتت مكشوفة أمام هذه التقنية من الصواريخ.
لماذا فشلت الدفاعات الجوية الإسرائيلية؟
وكانت دراسة للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية قد تحدثت عن طبيعة هذه الصواريخ منذ استخدامها من قبل الحوثيين في مارس/ آذار الماضي. وقالت الباحثة بسمة سعد: إنه “في مارس 2024، أعلنت جماعة الحوثي عن تجربتهم صاروخ فرط صوتي تبلغ سرعته 8 ماخ (نحو 10 آلاف كلم في الساعة) يعمل بالوقود الصلب، وهو ما يعني إمكانية استهداف إسرائيل التي تبعد أكثر من 2000 ميل عن اليمن، خلال 10 دقائق فقط، مهددين بجاهزية استخدامه في الهجمات ضد السفن المرتبطة بإسرائيل”.
وأضافت أن “هذه الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت تشكل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الجوي لأنها تستطيع الإفلات من الرادارات مع تحليقها على أطوال موجية قصيرة وتحولها نحو مستويات أقل من موجات الرادار، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بمسارها. لذلك، لا توجد حاليًا أنظمة دفاع جوي يُمكنها اعتراض هذه الصواريخ، نظرًا لأن أنظمة الدفاع العاملة حاليًا تهدف إلى اكتشاف الصواريخ الباليستية ضعيفة القدرة على المناورة والتي تطير بسرعات منخفضة”.
الخبير الفلسطيني في إدارة التكنولوجي، بلال نزار ريان، قال إن قراءة سريعة فيما اعتبره التطور اليمني الكبير توضح تحولًا نوعيًا في استهداف إسرائيل بالصواريخ الفرط صوتية.
وأوضح: “يتميز هذا الصاروخ بسرعته الفائقة التي تتجاوز سرعة الصوت بأضعاف، مما يجعله قادرًا على تجاوز الأنظمة الدفاعية التقليدية بسهولة، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي مثل “باتريوت””.
وأعتبر أن “الصواريخ الفرط صوتية هي أحد أكثر التقنيات تطورًا في عالم الأسلحة اليوم، حيث تجمع بين السرعة العالية والقدرة على المناورة، مما يجعل اعتراضها تحديًا كبيرًا حتى للدول التي تمتلك أكثر أنظمة الدفاع تطورًا”.
ويرى أن “دخول اليمن في قائمة الدول التي تمتلك هذا النوع من الصواريخ يعكس مستوى متقدمًا من التطور العسكري في ظل الحصار المستمر، ويضع تحديات جديدة أمام الدفاعات الإسرائيلية في التصدي لمثل هذه التهديدات”.
وأشار إلى أن “هذا النوع من الصواريخ المتقدمة لا تمتلكه سوى خمس دول حول العالم، وبعد هذا التطور، ينضم اليمن إلى هذه الدول”.
وأوضح “أن روسيا تمتلك صواريخ فرط صوتية مثل “كينجال”، و”أفانجارد”، والصين طورت صواريخ مثل DF-27 والولايات المتحدة تعمل على عدة مشاريع في هذا المجال مثل “ARRW”. وكوريا الشمالية تطور صواريخ فرط صوتية مثل “هواسونغ-8” وكذلك إيران أعلنت عن صواريخ مثل “فتاح””.
فشل ما يدعيه الكيان

اختلف قادة الرأي العرب في قراءتهم للعملية الأخيرة التي نفذها الحوثيون. فبينما انتقدها البعض تعامل معها آخرون باعتباره “إنجازًا تاريخيًا”.
وبين المحاضر في جامعة السلطان قابوس العُمانية، حمود النوفلي، أن “الصاروخ اليمني الفرط صوتي عبر 2000 كم، ووصل خلال 15 دقيقة فقط! واستطاع تجاوز منظومات الدفاع السعودية، والاردنية، والمصرية، والأمريكية. والبريطانية، والصهيونية. تجاوزه كل ذلك يعد إنجازًا تاريخيًا، ولا يملك هذا النوع من الصواريخ إلا دول محدودة جدًا بالعالم”.
أيضًا، قال رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية، جابر الحرمي، في “تدوينة” إن هذا أظهر من جديد فشل ما يدعيه الكيان الصهيوني من امتلاكه قوة الردع المطلقة، وأن طوفان الأقصى تحديدًا وما تلاه أكد أن المنظومات الأمنية للدولة العبرية مثل بيت العنكبوت، فلولا حلفائها الغربيون وقبلهم أمريكا لسقط هذا الكيان وتمت إزالته من أرض فلسطين”.
وزاد: “لا تراهنوا على الكيان الصهيوني، فهو لا يستطيع حماية كيانه، فهل تعتقدون أنه سيدافع عن ” الطامعين” بحمايته، واهم من يعتقد أن هذا الكيان سوف يحميه”.
فيما قال الصحافي المصري محمد الديسطي: “صاروخ حوثي أطلق من اليمن باتجاه اسرائيل لم يصيب هدفه وسقط دون إصابات بشرية. تضخيم وتفخيم كأن الصاروخ حرر الأقصى وغزة. تمثيلية إطلاق صواريخ لا تصيب أحد لا تنطلي على أحد كلهم شركاء”.
مواقف اليمنيين، أيضًا، اختلفت هي الأخرى وفقًا للمواقف السياسية.
وأغارت إسرائيل على ميناء الحديدة في 20 يوليو/ تموز ردًا على ضرب تل أبيب بطائرة مسيرة. وتسببت الغارات الإسرائيلية في استشهاد وإصابة أكثر من 90 يمنيا ودمار كبير في البنية التحتية للميناء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية