صنعاء – «القدس العربي» : أعلنت “أنصار الله” (الحوثيون)، أمس الإثنين، إسقاط قواتها مسيّرة أمريكية من طراز (إم كيو- 9)، وهي الثالثة خلال أسبوع، والعاشرة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، منذ بدء جبهة إسنادهم لغزة.
وقال المتحدث العسكري باسم قواتهم، العميد يحيى سريع، في بيان، إن دفاعاتهم الجوية “نجحت في إسقاطِ طائرةٍ أمريكيةٍ نوع (إم كيو- 9) في أجواءِ محافظةِ ذمار وسط البلاد، حيث كانتِ الطائرةُ تنفذُ مهامَ عدائية، وقد تم إسقاطُ الطائرة بصاروخِ أرضِ جو محلي الصنعِ”. وأكدّ أن هذه العمليات لن تتوقف “إلا عندَ وقفِ العدوانِ ورفعِ الحصارِ عنِ الشعب الفلسطينيِّ في قطاع غزة”.
وتداول ناشطون على الإنترنت مقطع فيديو للحظة إصابة الطائرة وفيديو آخر لحطام مشتعل متناثر على الأرض يظهر ما يبدو أنه للطائرة التي تم إسقاطها.
وقالت وكالة اسوشيتد برس إن الجيش الأمريكي لم يستجب على الفور لطلب التعليق على إسقاط الحوثيين لطائرة بدون طيار فوق محافظة ذمار.
واعتبرت أن الفيديو المتداول عبر الإنترنت عزز مما اعتبرته “ادعاء الحوثيين”.
وقالت الوكالة إن الإعلانين السابقين بإسقاط طائرتين مماثلتين لم يتضمنا مقاطع فيديو مماثل أو أي دليل آخر، وأن الجيش الأمريكي لم يعلم بفقدان أي طائرة.
لكن الجيش الأمريكي لم يصدر بياناً ينفي فيه ما أعلن عنه الحوثيون في بيان أمس أو بياني العمليتين السابقتين.
وتستطيع طائرات “إم كيو-9″، التي تكلف نحو 30 مليون دولار أمريكي لكل منها، أن تطير على ارتفاعات تصل إلى 50 ألف قدم (15240 متراً)، وتتمتع بقدرة على التحمل تصل إلى 24 ساعة قبل أن تحتاج إلى الهبوط. وقد حلقت هذه الطائرات من قبل الجيش الأمريكي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية فوق اليمن لسنوات، وفق “اسوشيتد برس”.
وطبقاً لوسائل إعلام تابعة للحوثيين فقد أسقطت قواتهم أول طائرة من ذات النوع منذ بدء إسنادهم لغزة في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، في أجواء المياه الإقليمية، فيما تم إسقاط الثانية في 19 فبراير/ شباط في أجواء محافظة الحديدة غربي البلاد، والثالثة في 26 أبريل/ نيسان في أجواء محافظة صعدة شمال، والرابعة في 16 مايو/ أيار في أجواء محافظة مأرب شمال شرق، والخامسة في 21 مايو/ أيار في أجواء محافظة البيضاء وسط، والسادسة في 29 مايو/ أيار في أجواء محافظة مأرب، والسابعة في 4 أغسطس/ آب في أجواء محافظة صعدة، والثامنة في 7 سبتمبر/ أيلول في أجواء محافظة مأرب، والتاسعة في 10 سبتمبر/ أيلول في أجواء محافظة صعدة، والعاشرة في 16 سبتمبر/ أيلول في أجواء محافظة ذمار. وجميعها سقطت بصواريخ جو أرض محلي الصنع، وفق بيانات المتحدث العسكري يحيى سريع.
وقالت قناة المسيرة الفضائية التابعة للحوثيين “إن مسار إسقاط طائرات “إم كيو-9″ الأكثر تطوراً، وكلفة بين الطائرات الأمريكية غير المأهولة، هو مسار استراتيجي هام في معركة الإسناد اليمني للشعب الفلسطيني، يوازي مسار استهداف وإغراق السفن المرتبطة بالأعداء، وإجبار قطعهم الحربية على مغادرة البحر الأحمر، فلم يسبق في أي مكان بالعالم أن تم إسقاط هذا العدد من هذه الطائرات، وخلال فترة زمنية قياسية تقل عن عام واحد، مثلما لم يسبق أن تم استهداف الصواريخ البالستية المضادة للسفن من قبل، ولم يسبق أن تم إطلاقها على القطع البحرية الأمريكية”. يمكن اعتباره إنجازاً لصالح الحوثيين ورقماً صادماً لصناعة هذا النوع من الطائرات، وهو ما يفقدها قيمتها السوقية، لا سيما وأنه لم يصدر عن الجيش الأمريكي، وتحديداً في الثلاث العمليات الأخيرة والمتقاربة زمنياً، ما ينفي ما أعلن عن الحوثيين، مما يؤكد صحة رواياتهم، ما دام الطرف الثاني لم ينف. كما يمكن اعتبار هذا تحولاً في قدرات الحوثيين العسكرية، إذ لا يمكن إسقاط طائرة مسيّرة بتقنيات عالية على مستوى الاستشعار والرصد، علاوة على المهام القتالية، إلا من خلال أسلحة ذات تقنية موازية، أو على الأقل قادرة على صد هذا النوع من الطائرات، لا سيما أن عدد ما تم إسقاطه ليس قليلاً، يضاف إلى ذلك، أن توفر، بالإضافة إلى بيانات الاسقاط، مقاطع فيديو للبعض منها تثبت صحة ذلك، يدلل على ما صار إليه الحوثيون، وما صارت عليه تقنية هذا النوع من الطائرات. ويكفي التوقف أمام أحد هذه الفيديوهات الذي يظهر فيه طراز الطائرة، وتحديداً الفيديو الذي يظهر الطائرة بعد إسقاطها في أجواء محافظة مأرب بتاريخ 29 مايو/ أيار، والتي ظهرت فيه الطائرة وقد صارت مستلقية على رمال الصحراء.
وتتوزع جهود جبهة الحوثيين في إسناد غزة ما بين استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل وضربات مباشرة في عمق أهداف إسرائيلية في فلسطين المحتلة، واستهداف السفن الأمريكية والبريطانية والطائرات التجسسية الأمريكية.
وأعلنت المهمة البحرية الأوروبية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي (أسبيدس)، الاثنين، أنه تم قطر السفينة “سونيون” بنجاح إلى منطقة آمنة دون أي تسرب نفطي. وكانت السفينة تعرضت لهجوم من الحوثيين في 21 أغسطس/ آب.
وقالت “اسبيدس”، “إن أصحاب المصالح الخاصون يستكملون عملية الإنقاذ وستواصل قوة اسبيدس مراقبة الوضع”.
وأضافت: “أن إتمام هذه المرحلة من عملية الإنقاذ هو نتيجة لنهج شامل وتعاون وثيق بين جميع الأطراف المعنية، الذين يلتزمون بمنع كارثة بيئية قد تؤثر على المنطقة بأسرها”.
وكانت عملية الإنقاذ بدأت الأحد بمشاركة قاطرتين وحماية من قوة “أسبيدس”. وكانت محاولة انقاذ سابقة قد فشلت بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.