بيروت – «القدس العربي»ووكالات: أمطر حزب الله الشمال المحتل أمس بعشرات الصواريخ سقط معظمها على مدينة صفد، وأعلن حزب الله اللبناني في بيان أن عناصره استهدفوا أمس الخميس، المدينة بثمانين صاروخاً فسره البعض بالضغط على المستوطنين لإجبارهم على النزوح الجماعي.
واستشهد شخصان وأصيب 15 آخرون، أمس، في الغارة التي استهدفت مبنى سكنياً في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في ثالث هجوم من نوعه خلال أسبوع، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم أسفر عن مقتل قائد الوحدة الجوية لـ»حزب الله». وسقط أمس عشرات الشهداء والجرحى اللبنانيين والسوريين في البقاع والجنوب بالغارات المعادية.
60 شهيداً
وكشف تقرير رسمي عن سقوط 60 شهيداً و81 مصاباً أمس الخميس، في الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت العديد من المناطق في لبنان.
ونشر منسق لجنة الطوارئ الحكومية وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية ناصر ياسين مساء أمس، تقريراً صادراً عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث مدعومة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان حول الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
وأعلن التقرير أنه « سجل خلال هذا اليوم حوالى 115 اعتداء في مناطق مختلفة من لبنان أدت إلى سقوط 60 شهيداً و81 مصاباً وفقاً للبيانات المتلاحقة التي تصدر عن وزارة الصحة اللبنانية».
وأشار إلى أن الحكومة تنسق مع منظمات الأمم المتحدة «من أجل تأمين الخدمات الأساسية لإغاثة المنكوبين والنازحين في مراكز الايواء حيث خصصت منظمات الأمم المتحدة حزمة مساعدات طارئة من صندوق لبنان الإنساني لدعم السكان الأكثر ضعفا في البلاد «.
بيانات الحزب
وكان حزب الله قد أعلن في بيانات منفصلة سابقة أن عناصره استهدفوا، قاعدة شمشون الإسرائيلية بسرب من المسيرات الانقضاضية ومستوطنة كريات موتسكين الإسرائيلية ومجمعات الصناعات العسكرية لشركة رفائيل الإسرائيلية في منطقة زوفولون شمال مدينة حيفا بصليات من الصواريخ. كما استهدفوا مستوطنة كريات شمونة الإسرائيلية بصواريخ فلق2 وتصدوا لطائرتين حربيتين إسرائيليتين بأسلحة الدفاع الجوي وأجبروها على الانسحاب من الأجواء اللبنانية.
وأعلنت الحكومة اللبنانية، الخميس، أن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية في عموم البلاد منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بلغت 1540 شهيداً، فيما ارتفع عدد النازحين من جنوبي وشرقي لبنان الى 77 ألفًا و100 نازح.
الوقائع الميدانية
وقالت وزارة الصحة اللبنانية في بيان وصل الأناضول: «غارة العدو الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت أدت إلى استشهاد شخصين وإصابة خمسة عشر شخصا بجروح، من بينهم امرأة حالتها حرجة». وأضافت أن المنطقة المستهدفة «تعج بالشقق السكنية والمارة».
فيما ادعى الجيش الإسرائيلي، عبر بيان مقتضب اطلعت عليه الأناضول، أنه نفذ «بشكل موجه ودقيق» غارة على الضاحية في بيروت، دون تفاصيل أخرى.
وفيما كانت الأنظار تتجه إلى ما شهده البقاع والجنوب من غارات عنيفة، نفّذت إسرائيل غارة مدمرة على الضاحية الجنوبية هي الرابعة من نوعها في خلال أسبوع مستهدفة بحسب مزاعمها قائد الوحدة الجوية محمد حسين سرور المعروف بـ»أبو صالح» بطائرة من طراز F35 ما أدى إلى وقوع شهيدين و15 جريحاً في حصيلة أولية وإلى إلحاق أضرار جسيمة في المبنى المؤلف من 10 طبقات قرب مسجد القائم عند تقاطع حي الرويس. وأوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الغارة تأتي رداً على اطلاق صواريخ في اتجاه تل أبيب الأربعاء.
سبق غارة الضاحية، ليلة هي الأعنف شهدها البقاع الشمالي حيث طالت الغارات الإسرائيلية العديد من القرى والبلدات ولاسيما النبي شيت التي استهدفت عدة مرات في الداخل وعلى الأطراف، بلدة الخضر، بريتال، البزالية، يونين، النبي عثمان، النبي شيت، قوسايا، جرد كفرزبد، دورس، سرعين، حوش السيد، القصر، وأدت هذه الغارات في حصيلة أولية إلى سقوط 155 شهيداً و520 جريحاً وإلى تدمير مبانٍ ومحال تجارية في داخلها وعلى الطريق الدولية، وغيرها من قرى المنطقة.
ولم تسلم عائلات آمنة من آلة القتل وارتكاب المجازر في حقها، ومنها الغارة التي دمّرت منزل المواطن تركي زعيتر في بلدة شعت وأدت إلى استشهاد أفراد العائلة.
وتعرضت مدينة بعلبك لغارة في جوار منزل الأمين العام لـ»حزب البعث العربي الاشتراكي» علي حجازي، وطال القصف غرف الحماية والحراسة، ما أدى إلى إصابة عدد من مرافقي حجازي الذي لم يكن في المنزل. أما في بلدة يونين فأفيد عن سقوط 23 شهيداً من العمال السوريين بينهم أطفال في العدوان الإسرائيلي على مبنى مستأجر.
استهداف معابر حدودية
وسُجّلت ضربات لمعابر حدودية مع سوريا، وتحدث وزير الأشغال والنقل علي حمية «عن قصف إسرائيلي على معبر حدودي بين لبنان وسوريا من الجانب السوري للحدود».
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي «استهدفنا نقطة حدودية تستخدم كممر للسلاح من سوريا إلى «حزب الله». واستهدفت غارة شمال قضاء الهرمل جسراً يربط لبنان بسوريا قرب معبر مطربا الحدودي مع سوريا ما أدى إلى إصابة 8 أشخاص. كما استهدفت بلدة القصر وبلدة حوش السيد علي الحدودية في قضاء الهرمل. وإدعى المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي «أن طائرات حربية أغارت على بنى تحتية على الحدود السورية اللبنانية التي يستخدمها «حزب الله» لنقل وسائل قتالية من الأراضي السورية إلى «حزب الله» في لبنان».
الجنوب
ونفّذ الطيران الإسرائيلي غارة على الكرك في منطقة زحلة ما أسفر عن تدمير بناية مؤلفة من 4 طبقات وسقوط عدد من الشهداء إضافة إلى سلسلة غارات على بريتال ومقنة ويونين. وشنّ غارة على المنطقة الواقعة ما بين علي النهري والناصرية في البقاع الأوسط ومشغرة ولبايا. وأدت غارة على منزل في حي التل في مدينة الهرمل إلى تدميره بالكامل من دون سقوط إصابات. وكان الطيران أغار ليلاً على البقاع الأوسط وخصوصاً على بلدات علي النهري، حارة الفيكاني، ماسا، كرك، نوح، تعلبايا وجلالا.
جنوباً، أغار الطيران الحربي الاسرائيلي على منزل في محيط قصر الأسعد سابقاً بين النبطية الفوقا وزوطر. وطالت الغارات منزلاً في كفرحمام، و3 شبان من بلدة حلتا داخل سيارتهم اثناء تفقدهم لحظيرة مواشي على طريق كفرحمام كفرشوبا، مما ادّى الى استشهادهم. وقصفت كفررمان، صديقين، قانا، عدلون، البساتين في الخرايب، مرتفعات عرمتى، محيط بلاط، انصارية، شوكين، وادي زفتا، شحور، كفرجوز، المساكن الشعبية قرب صور وحوش صور ما أدى إلى تدمير مطعم، بدياس، السكسكية، محيط مبنى بلدية الشرقية، جبشيت، حبوش، عدشيت، حومين التحتا، عزة، ديين، رومين اطراف طيردبا، خراج العباسية، البيسارية، كوثرية السياد، كفرصير، كفرحتى، خربة سلم، دير قانون النهر، كفردونين، طيرحرفا، مروحين، الضهيرة، علما الشعب، دير سريان، والقنطرة، جبل طورا في جزين، وادي جيلو، محرونة وجبال البطم.
رد «حزب الله»
وأشار المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي ادرعي، عبر حسابه على «أكس»، الى انه «خلال الليلة الماضية هاجم الجيش الإسرائيلي نجو 75 هدفًا في لبنان»، زاعماً أنه «تم استهداف مستودعات أسلحة ومنصات جاهزة للإطلاق نحو إسرائيل ومبان عسكرية وعناصر وبنى عسكرية للحزب». وأضاف في تغريدة أخرى «اختُتم اليوم تمرين لمجموعة القتال اللوائية 7 بقيادة المركز الوطني للتدريبات البرية حيث أجري التمرين على بُعد عدة كيلومترات عن الحدود اللبنانية وتدرّبت خلاله القوات على القتال وسط تضاريس وعرة وجبلية، وخلال التمرين رفعت القوات مستوى اهليتها العملياتية واللوجستية للتعامل مع سيناريوهات القتال المختلفة». في المقابل، ردّ «حزب الله» على الغارات، «وقال في بيان «دعمًا لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزّة وإسنادًا لمقاومته الباسلة والشريفة، ودفاعًا عن لبنان وشعبه، قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية مستعمرة «كريات شمونة» بِصليات من صواريخ فلق 2». ونشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية مقطع فيديو يظهر مشاهد من عملية استهداف مستوطنتي «كريات شمونة» و»روش بينا» شمال فلسطين المحتلة. واعلن الحزب «قصف مستعمرة «كريات موتسكين» بِصليات من الصواريخ. وأضاف «قصفنا مجمعات الصناعات العسكرية لشركة «رفائيل» في منطقة «زوفولون» شمال مدينة حيفا برشقات صاروخية».
التصدي لطائرات العدو
وفي بيان آخر، ذكر الحزب «أن المقاومة الإسلامية تصدّت لطائرتين حربيتين معاديتين آتيتين من البحر باتجاه عدلون بأسلحة الدفاع الجوي وأجبرتهما على مغادرة الأجواء اللبنانية». وقد دعت الجبهة الداخلية الإسرائيلية السكان للبقاء في أماكن آمنة إثر اطلاق صواريخ نحو منطقة الجليل الأعلى.
وأفادت «يديعوت أحرونوت» عن حادث أمني غير واضح في مستعمرتي «المنارة» و»شلومي» قد يكون عبارة عن محاولتي تسلل تتعامل معها قوات الأمن. وتحدث الإعلام العبري «عن إطلاق صفارات الإنذار في صفد ومحيطها، وعن سقوط صواريخ في منطقة «عميعاد» جنوب صفد». كما تحدث «عن إطلاق صفارات الإنذار في «كريات شمونة» خلال اجتماع رؤساء السلطات المحلية المنعقد بالمدينة احتجاجًا على اقتراح وقف إطلاق النار».