العراق: رغبة حكومية في منع توسع الصراع… وفصائل تقصف أهدافا إسرائيلية

 مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تخشى حكومة العراق من انزلاق الوضع الإقليمي إلى حرب واسعة ما دفعها، أمس الإثنين، الى دعوة دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لإنقاذ المنطقة، فيما تبنت الفصائل المنضوية في ائتلاف “المقاومة الإسلامية”، قصف أهداف إسرائيلية في غور الأردن بالطيران المسير، متوعدة تل أبيب بتصاعد وتيرة عملياتها نصرة لفلسطين ولبنان، في وقت باركت فيه كتائب “حزب الله” العملية النوعية التي تمثلت باستهداف معسكر تدريب للواء “غولاني” في مدينة بنيامينا جنوب حيفا، مؤكدة تسخير “الدم والمال” لنصرة لبنان ومقاومته وشعبه.
الفصائل ذكرت، في بيان صحافي أمس، أنه “استمرارا بنهجنا في مقاومة الاحتلال، ونُصرة لأهلنا في فلسطين ولبنان، وردا على المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحق المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، هاجم مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق، للمرة الثانية اليوم الإثنين (أمس)، هدفا حيويا في غور الأردن في أراضينا المحتلة، بواسطة الطيران المسيّر”، مؤكدة “استمرار العمليات في دك معاقل الأعداء بوتيرة متصاعدة”.
وجاء البيان عقب كشف الفصائل عن مهاجمة “هدف حيوي في غور الأردن في أراضينا المحتلة، بواسطة الطيران المسيّر”.
على الصعيد ذاته، باركت كتائب “حزب الله” العراقية، لـ”مجاهدي المقاومة الإسلامية حزب الله (في لبنان) الأبي العملية النوعية التي استهدفت جنود الكيان الصهيوني في معسكر تدريب للواء (غولاني) في مدينة بنيامينا جنوب حيفا”.
وأشارت في بيان صحافي أمس، إنه “في الوقت الذي نؤكد فيه أننا لن نألوا جهدا أو نبخل بدم أو مال من أجل نصرة لبنان ومقاومته وشعبه، نسأل المولى أن يوفق مجاهدي المحور ولا سيما منهم رجال المقاومة في حزب الله إلى تنفيذ المزيد من العمليات التي تساهم في كسر إرادة العدو الصهيوأمريكي بعونه تعالى وقوته”.

انتهاك صارخ

في المقابل، تحث الحكومة العراقية على أهمية تحشيد الجهود العربية للوقوف بوجه الاعتداءات الصهيونية على فلسطين ولبنان، واستمرار الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وخرق القوانين الدولية.
مستشار رئيس الوزراء هاشم الكرعاوي، ذكر للوكالة الرسمية، بأن “الحكومة العراقية ترفض بشكل قاطع الاعتداءات الهمجية التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد فلسطين ولبنان”، مبينا أن “هذه الأعمال تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وخرقا للقوانين الدولية، وتُهدد الأمن والاستقرار في المنطقة وتقوض جهود السلام”.
وأضاف أن “الحكومة تدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لإنقاذ المنطقة من منزلق خطير”، داعيا المجتمع الدولي إلى “تحمل مسؤولياته في حماية المدنيين ومنع التصعيد”.
وشدد على أهمية “تحشيد الجهود العربية لمواجهة هذه التحديات، من خلال دعوة العراق لعقد مؤتمر عربي شامل يكون منصة لوضع جميع الأطراف أمام الواقع وحثهم على اتخاذ مواقف رافضة للاعتداءات المستمرة على الدول العربية”.
وأشار إلى أن “الحكومة تلتزم بالعمل المستمر لدعم الشعبين الفلسطيني واللبناني، حيث تسعى لتقديم المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية واللوجستية بشكل غير مسبوق وتسهيل وصول الحملات التي تنظمها الجهات الدينية والمجتمعية إلى المناطق المتضررة”.
ووفق المسؤول الحكومي فإن “العراق سيبقى في طليعة الدول المدافعة عن حقوق الشعوب العربية، وسيواصل العمل على تعزيز التضامن العربي في مواجهة العدوان”، موضحا أن “العراق يدعو جميع الدول العربية والمجتمع الدولي للانضمام إلى جهود إنهاء الاحتلال وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين في فلسطين ولبنان”.
وعلى وقع التصعيد الخطير الدائر في المنطقة، نفذ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، زيارة إلى العراق استمرت يوما واحدا، بحث فيها مع المسؤولين العراقيين تطورات الحرب الدائرة في فلسطين ولينان.
ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية، المحادثات بين عراقجي وكبار المسؤولين العراقيين في بغداد حول الوضع الأمني الحساس في المنطقة، بأنها كانت “مؤثرة جدا”.
وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي في “تدوينة” له أمس، إن “عراقجي أجرى محادثات مؤثرة جدا مع كبار المسؤولين العراقيين حول الوضع الأمني الحساس في المنطقة”.
وأوضح أن “طهران وبغداد عازمتان على تعزيز الجهود المشتركة، بالتعاون مع الدول الأخرى في المنطقة والأطراف الأخرى ذات الصلة، لحماية السلام والاستقرار والأمن في المنطقة”.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن “استمرار عدوان وجرائم الكيان الصهيوني سيقود المنطقة إلى صراع خطير، لذا يجب وقفه”.
وسبق أن أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خلال استقباله الوزير الإيراني، أن بلاده تبذل كل ما في وسعها لوقف إطلاق النار، بالتعاون مع الشركاء والأصدقاء الدوليين.
ونقل بيان لمكتبه عن الأخير قوله، إن “الأولويات التي تعمل عليها الحكومة الحالية، في ما يتعلق بأوضاع المنطقة، تتمثل في وقف العدوان الصهيوني على غزة ولبنان، ومنع الكيان الغاصب من توسعة ساحة الصراع، إضافة إلى إسناد كل الجهود المبذولة في هذا المسار، وتأمين وصول مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية لأهلنا في غزة، وفي لبنان الشقيق”.
وبين أن “العراق يبذل كل ما في وسعه لوقف إطلاق النار، بالتعاون مع الشركاء والأصدقاء الدوليين، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي”، مذكرا بأن “الحكومة العراقية سبق أن حذرت مرارا من مخططات الكيان نحو توسعة الحرب، وهو ما اتضح جليا لجميع الأصدقاء وصار هدفا عدوانيا مكشوفا أمام المجتمع الدولي”.
وأشار إلى أن “جهود العراق الساعية إلى منع انتشار الصراع تصب بالنهاية في صالح الأمن الوطني العراقي وأمن المنطقة كلها، وحفظ استقرار شعوبها”.

مساعي عراقية

وأعرب عراقجي، حسب البيان، عن “تقديره للمواقف العراقية في تهدئة الأوضاع، فضلا عما جرى تأمينه من مواد إغاثية للمنكوبين في غزة ولبنان”، مؤكدا أن “زيارته تأتي من أجل المزيد من تنسيق الجهود والتشاور في مسارات الأوضاع، وأن بلاده تتفق مع المساعي العراقية لمنع اتساع الحرب”.
كما يتفق رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد، مع موقف السوداني بشأن ضرورة التهدئة والحرص على حل الأزمات عبر الطرق الدبلوماسية، وتجنب المنطقة خطر التصعيد، لافتا إلى أن العراق يرفض أن تكون أراضيه منطلقا للعدوان على دول الجوار.
وأكد خلال استقباله عراقجي، أهمية “العلاقات التي تجمع البلدين وأهمية مواصلة العمل على تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات استنادا الى الروابط التاريخية والاجتماعية والدينية التي تجمع البلدين الجارين، وبما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين، ويعزز أمن واستقرار المنطقة”، حسب بيان رئاسي.
وشدد على ضرورة “العمل الفوري لإنهاء اعتداءات الكيان الصهيوني على لبنان ووقف استهداف المدنيين، والعمل على إنهاء الحرب ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ومنع محاولات توسيع الصراع في المنطقة”، موضحا أن “استمرار الحرب في غزة ولبنان يهدد الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة والعالم”.
وأشار إلى وجوب “التهدئة والحرص على حل الأزمات عبر الطرق الدبلوماسية، وتجنيب المنطقة خطر التصعيد”، لافتا إلى أن “العراق يرفض أن تكون أراضيه منطلقا للعدوان على دول الجوار، كما يرفض أي انتهاك أو عدوان يستهدف مدنه وقراه”.
في حين استعرض وزير الخارجية الإيراني “رؤية بلاده للأوضاع والتصعيد في المنطقة، وحرصها على استمرار السلم والأمن الدوليين”، مؤكدا أن “العدوان على لبنان وغزة يعد خرقا وانتهاكا للقوانين والأعراف الدولية”، طبقا للبيان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية