بيروت – «القدس العربي»: كبّد «حزب الله» العدو الإسرائيلي العديد من الخسائر البشرية والعسكرية ودمر دبابات عدة على الجبهة البرية الحدودية جنوب لبنان وأعلن في بيان أن عناصره استهدفوا مساء أمس الخميس، تجمعاً لجنود إسرائيليين في مستوطنة أفيفيم الإسرائيلية بصلية صاروخية. وفي وقت سابق، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة أن عناصره استهدفوا الخميس، مستوطنة راموت نفتالي الإسرائيلية، وتجمعات لجنود إسرائيليين عند بوابة مستوطنة مسكاف عام الإسرائيلية وفي بلدة بليدا في جنوب لبنان بصليات صاروخية.
تزامناً، أخلت عشرات المؤسسات بينها مكتب قناة «الجزيرة» وسفارتا النرويج وأذربيجان مبنى في وسط بيروت، بعدما تلقت إدارته ثلاث اتصالات «مزعومة» من إسرائيل، وفق ما أكد مصدر أمني لبناني، موضحاً أنه تعذر التحقق من مصدر ورودها.
إنذارات بالجملة لسكان قرى جنوبية وبقاعية… وقناة «الجزيرة» تخلي مكاتبها في بيروت
وقال المصدر لوكالة فرانس برس «وردت ثلاثة اتصالات الى إدارة المبنى، زعمت انها من إسرائيل، وكررت طلب إخلائه»، مضيفاً «باعتبار أن الاتصالات تمّت عبر تطبيق، ولا يمكن التثبّت من مصدر ورودها ومدى جديتها، تم إخلاء المبنى» الذي يضم عشرات المكاتب والشركات في وسط بيروت.
وأعلن الحزب أن عناصره دمروا دبابتي ميركافا إسرائيليتين في مرتفع اللبونة وسبق ذلك تدمير دبابتين فجراً، جنوبي لبنان، بصواريخ موجهة. ويستمر جيش الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ سياسة الأرض المحروقة في بعض القرى المنتشرة على الحدود اللبنانية الجنوبية في ظل اشتباكات ضارية مع «حزب الله» الذي نصب كمائن للقوات المهاجمة وأسقط عدداً من القتلى والجرحى في صفوفها.
وترافقت محاولات التوغل مع مواصلة الطيران الحربي تنفيذ غاراته من الجنوب إلى البقاع ومع توجيه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي سلسلة إنذارات عاجلة إلى أهالي تمنين وسرعين التحتا والسفري في البقاع بإخلاء مبان محددة في الخرائط إضافة إلى إنذار سكان صور وتحديداً الحوش والبرج الشمالي وكل من سكان العباسية وطيردبا وحاروف في الجنوب وسكان مبنى في الوردانية قضاء الشوف، حيث استهدفت غارات معادية هذه الأماكن بحجة وجود منشآت ومصالح تابعة لـ»حزب الله». كما إستهدفت الغارات بلدات ياطر وراميا وكفرا ومجدل سلم والبازورية وطريق عام حاروف جبشيت. وزعم أدرعي اغتيال قائد كتيبة في «حزب الله» في منطقة بنت جبيل.
واللافت أن الإنذارات بالإخلاء طالت ايضاً المبنى الذي توجد فيه قناة «الجزيرة» القطرية التي أعلنت عن إخلاء مكتبها في بيروت في المبنى الذي توجد فيه ايضاً سفارتان بينها سفارة النرويج بعد تلقي عدة تحذيرات اسرائيلية. إلا أن مصادر أمنية لبنانية ومصدراً دبلوماسياً نفوا صحة التهديدات لمبنى السفارة النرويجية في بيروت. كذلك، تلقى أحد القضاة في ديوان المحاسبة إنذاراً بإخلاء المكاتب الموجودة قرب برج المر في بيروت من دون أن يتم التأكد من صحة هذا التحذير وإن كان صادراً من إسرائيل أو من الداخل اللبناني. وأكد رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران ورود اتصال للديوان عبر خط ارضي يحذر من إمكان تعرضه لاعتداء إسرائيلي. وأوضح «أن الاتصال وضع في عهدة الأجهزة الأمنية اللبنانية للتأكد من مدى صحته ولاتخاذ الاجراءات اللازمة في حال صدوره عن اشخاص بهدف خلق البلبلة».
في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات استهداف دباباتي «ميركافا» في مرتفع اللبونة بصاروخين موجهين ما أدى إلى احتراقهما ووقوع طاقمهما بين قتيل وجريح. واستهدف «الحزب» مستعمرة «كريات شمونة» ومستعمرة «كفر فراديم» بصلية صاروخية، واستهدف تجمعًا لجنود العدو الإسرائيلي في منطقة «السدانة» في مزارع شبعا وتجمعاً آخر في مزرعة «برختا» وفي بوابة مستعمرة «مسكاف عام» وفي المنطقة بين كفركلا والعديسة. كما قصف «الحزب» قاعدة «راموت نفتالي» وتجمعاً للجنود في «بليدا» وتحدث الاعلام العبري عن مقتل 7 جنود وعشرات الجرحى في صفوف الجيش الاسرائيلي.
وأوردت قناة «المنار» أنه «بعد 16 يوماً على العدوان البري لم يعلن العدو عن سيطرته على قرية حدودية بالكامل، فضلاً عن ذلك فإن أهداف الاحتلال في ضرب قدرات المقاومة الصاروخية وايقاف العمليات والتصدي واعادة مستوطني الشمال قد فشلت بالكامل، بل حصل العكس، فإن الجبهة تشهد كثافة نارية وصاروخية غير مسبوقة ونوعية بإتجاه مستعمرات العدو وقواعده على مساحة شمال فلسطين وصولاً إلى ضواحي تل ابيب. وتكثفت المواجهات المباشرة بين جنود العدو والمقاومين داخل القرى الحدودية، وتضاعف عدد الفارين من المستوطنات من حيفا وصولاً إلى ضواحي صفد وطبريا».
وزارة الثقافة اللبنانية تستنكر إمعان العدو في الاعتداء على الموروث الثقافي الأثري والتاريخي
أما الإعلام الاسرائيلي فذكر «أن «حزب الله» لايزال يمتلك قدرات كافية لإلحاق ضرر فعلي بإسرائيل»، متحدثاً «عن اطلاق الحزب 2600 صاروخاً على إسرائيل خلال أسبوعين». وتعليقاً على المستجدات العسكرية، دعا العميد المتقاعد في الجيش جورج نادر «إلى إعلان حالة الطوارئ من خلال أمر قانوني لنشر الجيش وتنفيذ القرار 1701 للحفاظ على ما تبقّى، على أن تصبح القوى المسلحة ومَن يحمل السلاح بتصرف قيادة الجيش». واعتبر «أن التقدم الإسرائيلي البري بطيء ولكنه ثابت ومدمّر»، مبدياً خشيته «من خطورة أن الإسرائيلي يقوم بعملية تدميرية لتهجير أهل الأرض وإنشاء منطقة عازلة على الحدود».
واستنكرت وزارة الثقافة «إمعان العدو الإسرائيلي منذ سنة في الاعتداءات على الموروث الثقافي اللبناني المادي وغير المادي وازدياده شراسة في الآونة الأخيرة من دون احترام لأي من المواثيق الدولية أو المعايير الإنسانية، فتمادى في تدمير العديد من القرى التاريخية وطبيعتها الثقافية paysage culturel بما في ذلك المحيط الطبيعي الزراعي كحقول الزيتون والعنب والتين والخروب وسهول القمح، وهي زراعات متجذرة منذ آلاف السنين، وتشكّل مشهدية للإنسان الراسخ في هذه الأرض ولذاكرة للمكان وأهله».
وأكد المكتب الإعلامي لوزارة الثقافة «أن أساليب التدمير هذه لمحو ثقافة الشعب اللبناني وتاريخه العريق، تشكل بخطورتها جريمة من جرائم الحرب ضد الإنسانية»، مشيراً إلى «أن آلة القتل لا توفر شيئًا، والضربات العسكرية المدمرة طاولت العديد من المدن والابنية التاريخية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: السوق التاريخية لمدينة النبطية وكل من حي السرايا وحي الميدان فيها. وكذلك المعالم الدينية القديمة ومنها جامع طيردبا ومسجد كفر تبنيت وكنيسة دردغيا وصولًا إلى جامع بليدا… وهذه كلها معالم مدرجة على لائحة الأبنية التراثية. وبالإضافة إلى مواقع أثرية كقلعة تبنين التي أصيبت بشكل مباشر، طاول القصف مناطق أخرى كموقع بعلبك الأثري المدرج على لائحة التراث العالمي، معبد قصرنبا، قلعة الشقيف».