هوكشتاين في بيروت حاملاً العرض الأخير: التزام الطرفين بالقرار 1701 ليس كافياً

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت-»القدس العربي»: عاد المبعوث الرئاسي الأمريكي آموس هوكشتاين إلى بيروت حاملاً معه ملفاً بدا كأنه آخر عرض لانجاز اتفاق سياسي أمني لوقف اطلاق النار قبل موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
واستهل لقاءاته من عين التينة بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور السفيرة الأمريكية في لبنان ليزا جونسون والمستشار الإعلامي للرئيس نبيه بري علي حمدان حيث جرى عرض لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والمساعي المبذولة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان. ودام اللقاء أكثر من ساعة وعشر دقائق، حرص بعده الرئيس بري على توصيف اللقاء بـ»الجيد»، قائلاً «العبرة في النتائج».
اما الموفد الأمريكي فقال «انا ممتن من عودتي هنا إلى لبنان ولكن أنا حزين لأنني أشهد آلام شعبه، وعليّ أن أقول إنها لحظات حزينة للغاية ان أكون خلالها في لبنان، ان الشعب اللبناني مثل كل الشعوب في المنطقة يريدون العودة إلى منازلهم بأمان وسلام وبناء مستقبل مزدهر وآمن لعائلاتهم». واضاف: «هذه الزيارة السادسة أو السابعة للبنان في هذا العام والعام المنصرم، بينما أمضينا أحدى عشر شهراً نحاول أن نحتوي الأزمة لم نتمكن من حلها، وخلال كل زيارة كنت أنبّه أن الوضع ملح وأن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر، وكان علينا أن نصل إلى حل أو ان الأمور ستتصاعد وتخرج من السيطرة، وقد وقفت في هذا المكان مرة وراء مرة، خاصة في شهر آب/أغسطس مؤخراً، ونبّهت حول ضرورة انهاء الوضع والحل كان ممكناً، ولكن تم رفضه وخرجت الأوضاع من السيطرة، كما كنا نخشى».

لا لربط النزاعات

وتابع هوكشتاين: «أود أن أكون واضحاً للغاية أن ربط مستقبل لبنان بنزاعات أخرى في المنطقة لم يكن وليس في مصلحة الشعب اللبناني، وكما قال رئيسنا الرئيس بايدن هدفنا الوصول إلى اتفاق شامل يشمل قرار مجلس الأمن 1701، يضمن أن يكون هذا النزاع هو الأخير لأجيال عديدة. ان القرار 1701 كان ناجحاً في إيقاف الحرب عام 2006 ولكن علينا أن نكون صريحين لم يقم أي أحد بأي شيء لتطبيقه وعدم التطبيق خلال كل هذه السنوات ساهم في الازمة التي وصلنا إليها الآن، وهذا يجب أن يتغير لأن التزام الطرفين بال1701 لا يكفي، وأنا عدت اليوم إلى بيروت لأقوم بمباحثات مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني ورؤساء وقادة سياسيين آخرين وبصراحة أي شخص يمكن أن يلعب دوراً أساسياً لوضع لبنان على طريق جديدة من القوة والاستقرار وأيضاً الازدهار الاقتصادي».الجامعة العربية تقف إلى جانب لبنان وبري يصف اللقاء بـ«الجيد… لكن العبرة في النتائج»

الجامعة العربية تقف إلى جانب لبنان وبري يصف اللقاء بـ«الجيد… لكن العبرة في النتائج»

وأكد «ان الحكومة اللبنانية وكل الرؤساء والقادة يحتاجون لدعم العالم وأن الولايات المتحدة الأمريكية وشركاءنا ملتزمون بدعمهم، إن الحكومة اللبنانية تستطيع ويجب أن تؤمن لكل الشعب اللبناني وللقيام بذلك عليها أن تضع احتياجات شعبها أولاً وإن العالم سيقف إلى جانب لبنان وقادته اذا قاموا بأخذ الخيارات الشجاعة والصعبة والضرورية والمطلوبة في هذا الوقت لمصلحة كل الشعب اللبناني، ونحن ملتزمون إلى جانب الشعب اللبناني ونحن ملتزمون بمستقبل لبنان، وهذا سبب وجودي هنا اليوم ليحمي الرب والله الأبرياء في هذه المنطقة ويساعدهم».
ورداً على سؤال حول تعديلات القرار 1701 قال «التزامنا هو أن نحل هذا النزاع استناداّ وبناءً للقرار 1701، هذا ما سيكون شكل الحلول. عندما يقولون إننا ملتزمون بالقرار 1701 هذا ما قاله الجميع في 2006 وهذا ما وصلنا إليه الآن، نحن بعيدون عن الكثير مما كان يجب أن يطبق من القرار 1701، إذا أنا هنا اليوم لكي أستطيع أن أجري المحادثات ليس حول تغيير 1701، القرار 1701 هو ما هو وهذا ما سنتطلع إليه كأساس لوضع حد لهذا النزاع، ولكن ما يجب القيام به بالإضافة إلى ذلك التأكد من تطبيقه وتنفيذه بطريقة عادلة ودقيقة وشفافة لكي يعرف الجميع المسار الذي نحن عليه، وأعتقد أن ذلك يأتي من الثقة التي يجب أن تعطيها الحكومة الإسرائيلية والحكومة اللبنانية للشعوب على جانبي الحدود، وأيضاً المجتمع الدولي الذي يجب أن يساهم في دعم لبنان واعادة بنائه، وما يواجهه من دمار، يجب أن يكون هناك إعادة إعمار، ويجب أن يكون هناك إعادة اعمار اقتصادية للبنان وعلى المجتمع الدولي أن يلتزم القيام بذلك، أميركا ملتزمة وسيكون علينا دعم الجيش اللبناني، لأننا إذا أردنا أن الجيش اللبناني أن يكون هو الجزء المهم في وقف هذه الأعمال العدائية وإنهاء هذا النزاع، سيكون الجيش اللبناني بحاجة إلى المجتمع الدولي ومساعدته، الجيش اللبناني باستطاعته أن يحمي لبنان ومرافئه بما فيه الحدود وكل جزء من البلد، ولكن يحتاجون إلى المساعدة». وأضاف «القرار 1701 كالتزام عام وعلني لا يكفي لذلك عندما أقول إنه علينا تعديله سأقول كلا لا أتحدث عن تعديله، ولكن علينا ان نضع النقاط والمسائل ليكون هناك ثقة بأنه سيطبق بالنسبة للجميع».

تسليح «حزب الله»

وعما ورد في موقع «أكسيوس» حول شروط إسرائيلية منها عدم إعادة تسليح «حزب الله» أجاب «لن أعلّق على تقارير مختلفة في الإعلام عن اجزاء مختلفة ومغالطات مختلفة وتكتيكات ومفاوضات مختلفة وسيكون لدينا محادثات مع الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية حول أفضل طرق للوصول إلى وقف الأعمال العدائية ووضع حد لهذا النزاع كما قلت، وسأحاول أن أقوم بذلك باجتماعات خاصة ولن أناقش ذلك في العلن».
ثم زار هوكشتاين السراي حيث استقبله رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، الذي شدد على «أن الاولوية هي لوقف اطلاق النار والتطبيق الشامل والكامل للقرار 1701 لكونه الركيزة الاساسية للاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى «ان الجهود الديبلوماسية ناشطة للتوصل إلى وقف قريب لإطلاق النار».
اما هوكشتاين فأكد «العمل للتوصل إلى وقف لاطلاق النار في الفترة المقبلة»/ مشدداً «على التطبيق الكامل والشامل للقرار 1701».
وكان الرئيس بري استبق وصول هوكشتاين وطلبه تعديلات على القرار 1701 ، فرفض «إجراء أي تعديلات على القرار بزيادة أو نقصان»، معتبراً «أن هناك إجماعاً لبنانياً نادراً على القرار 1701 ونحن نتمسك به».
على خط مواز، أجرى الأمين العام لـ»جامعة الدول العربية» احمد أبو الغيط محادثات في العاصمة اللبنانية شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وأكد «أن الجامعة تقف إلى جانب لبنان في هذه المحنة»، مبدياً أمله في أن «لا ننتظر كثيراً لتحقيق الانفراجة المطلوبة لأن الموقف خطير والعنف الاسرائيلي وإهدار الحياة مثلما نشهد على الأرض يحزن الإنسان، ونأسف أن نرصد هذا القدر من الاهمال من قوة تحدثت كثيراً عن المبادئ في العالم».
وقال أبو الغيط: «القرار 1701 محوري وينبغي تنفيذه حرفياً وفي أسرع وقت ممكن ولا نسمح بالقسوة التي عوملت بها «اليونيفيل» في جنوب لبنان»، مضيفاً «أكدت على أولويات محددة أهمها وقف إطلاق النار فوراً وإنتخاب رئيس للبلاد».
ولفت إلى أنه‏ «من الضروري أن يحصل لبنان على ضمانات بأن لا تعاود إسرائيل هجماتها»، معلناً رداً على سؤال حول التدخل الإيراني في لبنان «أننا رفض أي تدخلات أجنبية على الأرض اللبنانية».
ومن السراي قال ابو الغيط «إن الحكومة اللبنانية تطالب بوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من اراضي جنوب لبنان وعدم التدخل في لبنان ووقف عمليات القتل العشوائي الذي يحدث والعودة للتنفيذ الفوري للقرار 1701 حتى ولو استدعى اأمر صدور قرار من مجلس الاأمن الدولي يعيد تأكيد هذا القرار ويطالب بالتنفيذ الفوري لكافة عناصره ومحاوره».
وطالب «المجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤولياته بالدعم الإنساني العريض القوي والفوري»، قائلاً «لا يمكن ان يترك لبنان هكذا في هذه المنحة ونحن نعبّر عن عميق التعازي لفقدان الآلاف من أبناء هذا الشعب لحياتهم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية