بيروت – «القدس العربي» : وقع إشكال في شارع الحمراء في بيروت بين مجموعة من النازحين وعناصر من قوى الأمن الداخلي حاولوا إخلاء مبنى «حمرا ستار» على مقربة من مصرف لبنان من النازحين الذين دخلوا إليه عنوة. وعمد الشبان النازحون إلى رشق القوى الأمنية بالكراسي والحجارة وإلى إحراق إطارات في وسط الطريق في ظل حالة من الغضب الشديد.
النازح يعاني الأمرين
وتعليقاً على الإشكالات المتنقلة مع النازحين من قراهم، توجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى الحكومة اللبنانية وبعض الوزارات والأجهزة المختصة»، بالقول: «النازح يعاني الأمرين بسبب التخلي الصادم عنه، واللحظة للتضامن والتكاتف وليس لتصفية الحسابات، واللغة الفوقية ممنوعة ولا نقبل بها، ولبنان مجتمع واحد وعائلة واحدة وليس مجتمعات مضيفة، وتحريض البعض على النازحين أمر خطير، واللغة الفوقية مرفوضة، والنازح من الجنوب والضاحية والبقاع دفع وما زال يدفع أكبر الأثمان الوطنية وتضييعه خيانة وطنية، وحماية النازحين وإغاثتهم واجب وطني وليس تسولاً، والمفروض تأمين النازحين ورعايتهم وإغاثتهم بكافة أنواع الخدمات بما في ذلك فتح أبواب المخازن المغلقة بعيداً عن لعبة الروتين وطلاسم الأعذار التافهة، وحماية الممتلكات العامة والخاصة تكون بسياق حماية النازح أولاً وتأمين كرامته الوطنية، ولن نقبل دون الكرامة الوطنية».
وأضاف المفتي قبلان: «للرئيس نجيب ميقاتي الذي نحترم أقول: دولة الرئيس أنت مؤتمن على أكبر قضية وطنية وهناك من يلعب بالنار وتاريخك الوطني يمر بهذه القضية الوطنية الواجب حمايتها وإغاثتها وإعطاؤها أكبر اهتمام وطني داخلي على الإطلاق». وكانت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في لبنان اشتكت من دخول النازحين إلى عدد من مدارسها في بيروت وبعض المناطق ما حال دون استئناف العام الدراسي، وأصدرت بياناً جاء فيه: «إن المدارس الكاثوليكية المنتشرة على مساحة الوطن قد عانت وتعاني كسائر المرافق من جراء العدوان الاسرائيلي على لبنان.
ماكرون لنتنياهو: يجب العمل أممياً لعودة اللبنانيين إلى الجنوب
ولكن انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والتربوية قد عاودت التعليم بأشكاله المتعددة كما تسمح به ظروف كل منطقة وبحسب توجيهات وزارة التربية. ولكن يبقى علينا التفكير الجدي بالمدارس الكاثوليكية التي تحوّلت إلى مراكز إيواء في بيروت (6 مدارس خاصة في حي واحد) وفي سائر المناطق اللبنانية وعددها يتخطى العشرين مدرسة كاثوليكية». وأورد البيان أنه «مرّ حتى اليوم اسبوعان على معاودة التعليم وهذه المدارس ما زالت مقفلة بالكامل ولا إمكانية للتحرك فيها نظرًا لوجود أعدادٍ هائلةٍ من الأخوة النازحين في المكاتب الإدارية والصفوف وصالات الكومبيوتر والمسرح والملاعب والحضانات»، مضيفاً «هذه المدارس إن لم تفتح أبوابها قريباً فسيكون مصيرها مجهولاً لأنها ستخسر تلامذتها الذين سينتقلون إلى المدارس التي فتحت حضورياً في الجوار».
وختم «نحن مع الحس الإنساني والتضامن والوقوف إلى جانب شعبنا النازح، وتأمين كل الخدمات اللازمة له، والكنيسة قامت منذ اللحظة الأولى بالعديد من المبادرات وعلى كل المستويات، ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب رسالة التربية والتعليم التي هي من أولى مسؤولياتنا تجاه اولادنا. وحتى اليوم لم نصل إلى النتيجة المرجوة لأسباب تتعلق بتأمين المكان البديل وأمور أخرى. لذلك نناشدكم مساعدتنا لإنقاذ هذه المدارس وفتحها اليوم قبل الغد، وإذا لم نجد الحل بشكل سريع فهو لن يوجد لكامل السنة. رأف الله بنا وبشعبه في هذه الظروف الصعبة والأليمة وساعدنا على إيجاد الحلول الممكنة والمفيدة وقوّانا على استكمال رسالتنا التربوية التي تهدف إلى بناء الإنسان وتنميته».
وفي زحلة، صدر بيان مشترك عن نائبي «القوات اللبنانية» جورج عقيص والياس اسطفان تعقيباً على إشكال وقع في أحد مراكز الايواء في حوش الأمراء وتخلله ضرب أحد الشبان الاكليركيين بحجة التصوير. وأكد النائبان «أن زحلة لطالما كانت مدينة الضيافة والكرم وصدرها رحب باحتواء أهل الوطن مهما اختلفت مشاربهم»، لكنهما أضافا أن «ما حصل في حوش الامراء مستنكر ومعيب لكننا نتمسك بثقافة السلام التي يمتاز بها أهل زحلة، ونتفهم الألم الذي يشعر به النازحون ونسعى إلى مساعدتهم، ونتمنى عودتهم السريعة إلى قراهم وبيوتهم، إلا أننا في الوقت ذاته نرفض تحويل مراكز الايواء إلى ثكنات ومخازن أسلحة تُشهَر بوجهنا»، وأهابا «بالجيش اللبناني والأجهزة الأمنية كافة تجنيب زحلة إشكالات هي في غنى عنها».
ماكرون – نتنياهو
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الأمم المتحدة يجب أن تمارس «دورها كاملاً» في جنوب لبنان، لإفساح المجال أمام عودة السكان، مندداً بإجراءات إسرائيل ضد قوات اليونيفيل. ونقل قصر الإيليزيه عن ماكرون تأكيده «يجب على الأمم المتحدة أن تمارس دورها الكامل في جنوب لبنان للسماح بعودة السكان المدنيين إلى منازلهم بأمان على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل».
واتهمت اليونيفيل التي تضم حوالى 9500 جندي من أكثر من خمسين بلدا، القوات الإسرائيلية بإطلاق النار بشكل «متكرر» و»متعمد» على مواقع لها. وأعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان أن الجيش الإسرائيلي «هدم عمدا» برج مراقبة وسياجا في أحد مواقعها في جنوب لبنان. وذكرت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون طلب من نتانياهو «الحفاظ على البنية التحتية وحماية السكان المدنيين والتوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن» في لبنان.
كما بحث المسؤولان الوضع في غزة.
ورأى ماكرون أن مقتل مقتل زعيم حركة «حماس»يحيى السنوار يجب أن يشكل «فرصة لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح جميع الرهائن والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بكميات كبيرة».
وأكد ماكرون أنه مستمر في مواصلة «حوار متطلب مع السلطات في طهران»، في وقت يوسع فيه الجيش الإسرائيلي هجومه على «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران بعد نحو شهر من الحرب المفتوحة.
يونيفيل: هدم برج مراقبة
وكانت القوة المؤقتة للأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان «يونيفيل»، أعلنت الأحد، أن جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي هدمت عمداً برج مراقبة تابع لها، وسياجا محيطا بموقعها في بلدة مروحين في قضاء صور جنوب لبنان. وقالت اليونيفيل في بيان: «في وقت سابق من هذا الأحد، هدمت جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي عمدا برج مراقبة وسياجاً محيطا بموقع للأمم المتحدة في مروحين».
وأضافت اليونيفيل: «نذكّر الجيش الإسرائيلي وجميع الجهات الفاعلة بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها، واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة في جميع الأوقات». وأكدت أن «انتهاك موقع للأمم المتحدة والإضرار بأصولها يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن الدولي 1701، كما أنه يعرض سلامة وأمن حفظة السلام التابعين لنا للخطر في انتهاك للقانون الإنساني الدولي».
وفي 11 أغسطس/ آب 2006، تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار 1701، الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل، بعد حرب استمرت 33 يوما بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. ويدعو القرار أيضا إلى إيجاد منطقة بين «الخط الأزرق» (الفاصل بين لبنان وإسرائيل) ونهر الليطاني جنوبي لبنان تكون خالية من أي مسلحين ومعدات حربية وأسلحة، ما عدا التابعة للجيش اللبناني وقوة «اليونيفيل» لحفظ السلام.
اليونيفيل أشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي طلب منها بشكل متكرر إخلاء مواقعها على طول الخط الأزرق (الفاصل)، وتعمد إلحاق الضرر بمواقع الأمم المتحدة». وختمت بيانها بالقول: «على الرغم من الضغوط التي تمارس على البعثة، فإن جنود حفظ السلام لا يزالون في جميع مواقعهم، وسنواصل القيام بالمهام الموكلة إلينا في المراقبة ورفع التقارير». وسبق أن دوت صفارات الإنذار، الأحد، داخل مركز اليونيفيل في قضاء صور جنوبي لبنان. وخلال الأيام الماضية، استهدف الجيش الإسرائيلي مقار وعناصر اليونيفيل جنوب لبنان أكثر من مرة، ما أثار انتقادات حادة تجاه تل أبيب.
وبعد اشتباكات مع فصائل في لبنان، بينها «حزب الله»، بدأت عقب شن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وسعت تل أبيب منذ 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، نطاق الإبادة لتشمل جل مناطق لبنان بما فيها العاصمة بيروت، عبر غارات جوية، كما بدأت غزواً برياً في جنوبه.
وأسفر العدوان على لبنان إجمالا عن ألفين و448 قتيلاً و11 ألفاً و471 جريحاً، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، فضلاً عن أكثر من مليون و340 ألف نازح، وجرى تسجيل معظم الضحايا والنازحين منذ 23 سبتمبر/أيلول الماضي، وفق رصد الأناضول لبيانات رسمية لبنانية.