القاهرة – «القدس العربي»: أثار قرار الحكومة المصرية برفع أسعار الوقود انتقادات واسعة في مصر، فيما برز موقف جديد للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث طالب الحكومة، بإعادة مراجعة برنامج البلاد مع صندوق النقد الدولي.
وكانت الحكومة، رفعت أسعار الوقود للمرة الثالثة هذا العام، حيث رفعت سعر لتر بنزين 80 بنسبة 12.2 في المئة إلى 13.75 جنيها، وسعر لتر بنزين 92 بنسبة 10.9 في المئة إلى 15.25 جنيها، وسعر لتر بنزين 95 إلى 17 جنيها، وسعر بيع لتر السولار 17.4 في المئة إلى 13.5 جنيها، كما زاد سعر بيع لتر الكيروسين بنفس النسبة والقيمة.
وزاد سعر المازوت الموجه للمصانع بنسبة 11.8 في المئة إلى 9500 جنيه، وتم تثبيت سعر المازوت المورد للكهرباء والصناعات الغذائية.
وتجتمع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية كل 3 أشهر، لتحديد أسعار الوقود وفقا للأسعار العالمية وسعر صرف الدولار الأمريكي، وتضم ممثلين عن وزارتي البترول والمالية والهيئة العامة للبترول.
وبدأت اللجنة عملها في يوليو/ تموز 2019 بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إصلاح اقتصادي يقتضي بإلغاء الدعم مقابل حصول مصر على قروض.
ولأول مرة يطالب السيسي الحكومة بإعادة مراجعة برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي في ضوء التطورات الإقليمية والعالمية الجارية الآن، مؤكدا أن مصر لها تجربة في تحويل المحنة إلى منحة.
وقال، خلال كلمته في المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية، الأحد الماضي: “دخلنا في حالة فقر مائي شديد بسبب الزيادة السكانية من 4 ملايين إلى 106 ملايين نسمة ولم ندخل في صراعات للمطالبة بزيادة حصتنا المائية، بل أنفقنا أرقاما هايلة لمعالجة المياه وإعادة استخدامها”.
وأضاف: “الدولة عملت على الإصلاح الاقتصادي من خلال برنامجين، الأول نجح لأنه كان قبل مرحلة تفشي فيروس كورونا؛ نظرا لاستقرار الأوضاع العالمية، أما الثاني للأسف يتعثر نظرا لعدم الاستقرار العالمي اقتصاديا، وهناك تحديات شديدة الصعوبة، لهذا يجب أن يدرك صندوق النقد الدولي هذا الموقف جيدا”، مشيرا إلى أن الظروف المحيطة بالمنطقة أفقدت مصر من 6 إلى 7 مليارات دولار خلال نحو 10 أشهر، في إشارة إلى انخفاض إيرادات قناة السويس بسبب الأحداث في البحر الأحمر.
وزاد: “أقول للحكومة إذا كان التحدي الاقتصادي سيجعلنا نضغط على الرأي العام بشكل لا يتحمله الناس فلا بد من مراجعة الموقف مع صندوق النقد، لا بد من مراجعة الموقف مع الصندوق”.
وانتقد حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي” الزيادات الأخيرة التي أقرتها الحكومة على أسعار الوقود، مؤكدا أن هذه الزيادات هي نتاج السياسات الفاشلة للحكومة كما أنها تهدد الأمن الاجتماعي.
فخ المديونية
وقال الحزب في بيان: “أدمنت الحكومة الراهنة تلك الزيادات الباهظة المتتالية لأسعار الوقود وغير الوقود من سلع وخدمات بحيث سجلت رقما قياسيا بين جميع دول المنطقة بل والعالم بعد أن اسقطت البلاد في فخ المديونية وأصبحت رهينة لصندوق النقد الدولي”.
وأضاف: “لا يساور أي مصري شك في حقيقة أن تلك الزيادات فلكية ولا نهائية وغير مسؤولة وتلحق بالغ الضرر والأذى بالاقتصاد الوطني والمواطن المصري، وبالتالي تنذر بعواقب وخيمة لأن المواطنين أصبحوا غير قادرين على تحمل أعباء هذه السياسات المتوحشة، حتى وأن لم تكن البلاد قد شهدت تحركات جماهيرية رافضة ذات شأن، ولكن الجميع يدركون أن رصيد الغضب المكبوت كبير للغاية ويمكن أن ينذر بعواقب وخيمة في أي لحظة”
اقتصاد الحرب
ووصف الحزب تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بالمضللة والضارة للغاية بالمناخ الاقتصادي لتبرير سياساته الفاشلة.
ورفض السياسات التي أغرقت البلاد في أزمة شاملة وعميقة نابعة من سياسات الحكومة المصرية التابعة والخاضعة لصندوق النقد الدولي الذي يفرض عليها تلك الإجراءات للحصول على حفنة هزيلة من المليارات، محذرا من التداعيات الخطيرة الاقتصادية والاجتماعية.
في حين، شهد البرلمان المصري تحركات رافضة لزيادة أسعار الوقود، وتقدم المهندس إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ووكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب ببيان عاجل بسبب قرار زيادة أسعار المحروقات.
معاناة المواطنين
وقال إن استمرار الحكومة في زيادة أسعار المحروقات تزيد معاناة المواطنين. وتساءل: من يأخذ القرارات ومن يدرسها؟، وتابع: اعتادت الحكومة على إصدار قرارات بلا دراسة لآثارها والأمثلة كثيرة.
وتابع: الأمر العجيب أن أعلى نسبة هي نسبة زيادة السولار، ما سيكون له أشد الأثر على ارتفاع كافة أسعار السلع والخدمات بمختلف أنواعها، بالإضافة للضعف الواضح في الرقابة على الأسواق ورفض الحكومة لطلبي أثناء مناقشة الموازنة بدعم الجانب الرقابي.
وأضاف: الطبقات أصبحت طبقة واحدة، فلم تعد الشكوى وأنين المواطنين من الطبقة الفقيرة فقط، بل انضمت اليها الطبقة المتوسطة، لتصبح المعاناة لغالبية المصريين، مؤكدا أن ما يحدث هو استمرار لسياسيات تفتقد إلى ترتيب أولويات الإنفاق وأساسيات التنمية المستدامة، وأن معظم المشروعات التي قامت وتقوم بها الحكومة ذات تكلفة عالية جدا وعائدها المحتمل طويل المدى وتمولها بقروض قصيرة المدى نسبيا، بما يضاعف عبء الديون على الميزانية، وتضطر لرفع الدعم عن السلع الأساسية ما يتسبب في زيادة كافة الأسعار فيتحمل المواطن عبء الغلاء بدون سياسات حماية اجتماعية حقيقية.
وأضاف أن الحكومة كانت قد استفادت بشكل كبير من انخفاض أسعار البترول الخام أثناء أزمة كورونا، وقد بلغ وقتها سعر برميل البترول 18 دولارا، ومع ذلك لم تقم لجنة التسعير الحكومية بعكس هذا الانخفاض على مصلحة المواطن، وبالتالي لا يجب أن يتحمل المواطن زيادات الأسعار عند ارتفاع سعر برميل البترول، ولا يستفيد في حالة انخفاض السعر.
غير مدروسة
وتقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ببيان عاجل عن ارتفاع سعر البنزين والسولار.
وقالت إن هذه الزيادة غير مدروسة وتساءلت: من أين يغطي المواطن هذه الزيادات؟
وأضافت: الشعب يصرخ ويعاني أشد المعاناة مع هذه الزيادات، والحكومة أثبتت فشلها وعجزها عن تخفيف المعاناة عن الشعب المصري، موضحة أن هذه الزيادات تحدث قرب المراجعة مع صندوق النقد الدولي، والحكومة المصرية تنفذ طلبات الصندوق دون مراعاة لظروف الشعب الاقتصادية.
مسلسل الفشل
وقال فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في بيان عاجل لمجلس النواب: مرة أخرى، تقرر الحكومة رفع أسعار المحروقات وزيادة أعداد المواطنين المتضررين من غلاء الأسعار، هذه المرة لم تكن مفاجئة، بل هي استمرار طبيعي لمسلسل الفشل الذي تنتجه وتخرجه الحكومة.
وتابع: هذه الزيادة رقم 11 خلال 10 سنوات. وقد جاءت أعلى نسبة زيادة على السولار، ما يتناقض مع نظرية الدعم لمستحقيه التي تتغنى بها الحكومة، ويزيد الأعباء على أسعار السلع والخدمات، مما يسحق المواطنين الأكثر احتياجا ويقضي تماما على القلة من الطبقة الفقيرة التي ما زالت تحاول البقاء.
وأضاف: مرة أخرى، تتعلل الحكومة بارتفاع الأسعار العالمية، وهو عذر واهٍ يُراد به باطل. فالأرقام تشير إلى أن سعر برميل النفط في 2014 كان 105 دولارات، وسعره اليوم 69 دولارا. لو كانت الحكومة تحسب الأسعار بالجنيه المصري، لكانت هناك زيادة فعلية، لكن السبب الحقيقي هو انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار نتيجة الفشل المستمر للحكومة.