مصر: أحزاب معارضة تعتزم تبني مشروع قانون لـ«الإجراءات الجنائية»

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعتزم الحركة المدنية الديمقراطية التي تتضمن أحزابا مصرية معارضة، تبني مشروع قانون بديل للإجراءات الجنائية من خلال مؤتمر كبير يتم الإعداد له خلال الأيام المقبلة، كما ستطلق حملة توقعات من شخصيات عامة وأساتذة الجامعات لدعم خطوتها أمام الرأي العام.
الإعلان عن ذلك، جاء ضمن حلقة نقاشية نظمتها الحركة التي تضم 13حزبا معارضا وعددا من الشخصيات العامة حول قانون الإجراءات الجنائية الجديد بعنوان “تكريس للمزيد من تقييد الحريات”.
وجاءت الندوة في وقت يستعد مجلس النواب المصري لمناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية المقدم من الحكومة الذي واجه انتقادات واسعة من نقابتي المحامين والصحافيين ومنظمات حقوقية وأحزاب المعارضة.
ومن المنتظر أن يقر مجلس النواب مشروع القانون خلال دورة الانعقاد الجديدة التي بدأت أولى جلساتها أول أمس الثلاثاء.

«مناقشات بناءة»

وقال المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، خلال أول اجتماعات اللجنة العامة، إن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية واللجنة الفرعية المنبثقة عنها شهدت مناقشات بناءة تتعلق مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، واصفا المناقشات بأنها اتسمت بـ”التنوع وقبول جميع الآراء الهادفة إلى تحقيق أكبر قدر من الضمانات لحق المواطن وحق الدفاع”.
وحسب قوله، اللجنة ناقشت كافة الرؤى سواء التي أُبديت خلال الاجتماعات أو التي وردت مكتوبة إلى المجلس أو التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي لما لهذا القانون من أهمية خاصة لكل مواطن مصري.
رئيس اللجنة، ابراهيم الهنيدي قال إن اللجنة تعكف حاليا على الانتهاء من تقريرها عن مشروع القانون وسيكون التقرير جاهزا في أقرب وقت.
وقال مدحت الزاهد، رئيس مجلس أمناء الحركة خلال الندوة، إن الحركة تهدف إلى تجميع الرؤى وتقديم بدائل، لافتا إلى أن بعض التشريعات يكون لها أثر على المجتمع، خاصة التشريعات المقيدة للحريات التي من الممكن أن تضيع على البلد والدولة فرصة لهم للتقدم، فيما بين طلعت خليل، منسق عام الحركة، إن معظم أحزاب الحركة ناقشت قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وأن السلطة تحدثت عن تقليل فترة الحبس الاحتياطي ثم تفاجئنا بهذا القانون، وأقل ما يقال عليه أنه يعود بمصر إلى الوراء، مؤكدا أنه يتمنى أن تصل الحركة للوصول إلى رؤية مختلفة لهذا القانون.
وحسب الفقيه الدستوري، عصام الإسلامبولى، فإن عددا من النقابات والشخصيات العامة، تقدموا بمذكرات إلى مجلس النواب حول مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، منها، مذكرة نقابة الصحافيين ومذكرة المحامين.
ولفت إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد، هو قانون مكمل للدستور، وهو الدستور الحقيقي للمواطن لأنه يطبق كل الحقوق القانونية للمواطن في الدستور، مطالبا أن تتقدم الحركة المدنية الديمقراطية بمشروع قانون متكامل للإجراءات الجنائية، ودعوة المتخصصين خلال مؤتمر موسع، للإعلان عن مشروع قانون بديل.
فيما قال أحمد راغب المحامي، إن مشروع قانون الإجراءات الجنائية قتل بحثا، ولكن أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي، وأن معركة هذا القانون هي فرصة واختبار بعد فترة من الحراك النسبي سياسيا. وبين أن من واجب الأحزاب السياسية أن تشتبك مع مشروع القانون، لافتا إلى أننا أمام مشروع قانون كاد أن يمرر بشكل عاجل لولا موجة الاعتراضات، التي كانت كاشفة أن الاعتراضات لا تخص مجموعة ما، ولكن الآن تم إرجاء المشروع لمزيد من النقاشات.
وبين أن هذا القانون مشروع قديم منذ ديسمبر/ كانون الأول 2017 وقد توقف النقاش حوله لمدة عام، ثم عاد مرة أخرى إلى السطح في 2022، ولكنه ظهرت فيه مشاكل عديدة، ونقابة الصحافيين قدمت تعديلات على 44 مادة في مشروع القانون.

 اعتراضات واسعة

وواجه مشروع قانون الإجراءات الجنائية الذي قدمته الحكومة كمشروع مقترح بديلا عن قانون الإجراءات الجنائية لعام 1950، اعتراضات واسعة، وقالت منظمة “العفو الدولية” في تقرير حمل عنوان “ارفضوا مشروع قانون الإجراءات الجنائية”، إن مشروع القانون المقدم من الحكومة لا يعالج إساءة استخدام الحبس الاحتياطي من قبل السلطات، ما يديم استخدامه التعسفي أداة عقابية.
وأضافت: تجرؤ السلطات المصرية على الاحتفاء بلا خجل بمشروع القانون هذا يظهر إلى أي مدى قد ابتعدت هذه الحكومة القمعية عن أبسط معايير حقوق الإنسان الدولية، ويُظهر قدرة الأجهزة الأمنية على تقنين ممارساتها المنتهكة بدون مقاومة تذكر من مؤسسات الدولة.
ودعت السلطات المصرية إلى إسقاط مشروع قانون الإجراءات الجنائية المقترح، وإعداد مشروع قانون جديد يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبالتشاور الصادق والشفاف مع المنظمات غير الحكومية المصرية والدولية، والخبراء المستقلين، والضحايا، والمحامين.
وجاء مشروع القانون الجديد الذي حصلت “القدس العربي” على نسخة منه في 540 مادة. وحددت المادة 133 من مشروع القانون، الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بـ18 شهرا.
وجاء نص المادة: “لا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي أو التدبير على ثلاثة أشهر في مواد الجنح ما لم يكن المتهم قد أعلن بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة، ويجب على النيابة العامة في هذه الحالة أن تعرض أمر الحبس أو التدبير خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة إلى المحكمة المختصة وفقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 120 من هذا القانون لإعمال مقتضى هذه الأحكام أو وجب الإفراج عن المتهم أو إنهاء التدابير حسب الأحوال”.
وحسب نص المادة: “إذا كانت التهمة المنسوبة إليه جنائية، فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي أو التدابير على 5 أشهر إلا بعد الحصول قبل انقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس أو التدابير مدة لا تزيد على 45 يوما قابلة للتجديد”.
ونصت المادة على أنه” في جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا تجاوز 4 أشهر في الجنح، و12 شهرا في الجنايات، و18 شهرا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام”.
وكان القانون رقم 145 لسنة 2006 بشأن تعديل قانون الإجراءات الجنائية أقر الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بعامين، ونص على أنه في جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا تتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهرا في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.
وسبق ان طالبت نقابة الصحافيين المصريين، بضرورة وقف مناقشة مشروع القانون الذي وصفته بـ«الكارثي» والبدء في حوار مجتمعي حقيقي لوضع قانون جديد يستجيب لتطلعات المجتمع، ويراعي مطالب مختلف الأطراف، ويحافظ على ثقة المواطنين في نظام العدالة، ويكرس لحقوقهم وحرياتهم، أو الاستجابة للمطالب المرفوعة.
وأكد نقيب الصحافيين، خالد البلشي، أن 41 من مواد القانون تخالف أحكام الدستور، بالإضافة إلى حاجة 44 مادة لتعديلات جذرية، بينها مادتان على الأقل تتعلقان بعمل الصحافة.
وكانت نقابة المحامين طالبت بتعديل 21 مادة من مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، حسب نقيب المحامين، عبد الحميد علام، الذي أكد أن مشروع القانون يضم بعض المواد التي تتعارض مع حق الدفاع والمتهم، وتم عرض هذه التعديلات على رئيس مجلس النواب واللجنة التشريعية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية