المهرجان الدولي لفيلم المرأة في تونس «بعيونهن»: إبداع السينمائيات العربيات وتكريم لنضال الفلسطينيات

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»:  احتضنت مدينة نابل التونسية الدورة الخامسة من المهرجان الدولي لفيلم المرأة «بعيونهن» وهو مهرجان تأسس سنة 2017 كأول مهرجان تونسي يهتم بسينما المرأة وبالنساء المُخرجات السينمائيات ويعرف بالأعمال السينمائية النسوية ويسلط الضوء على العراقيل التي تعترض المرأة السينمائية المبدعة وعلى قضايا المرأة بشكل عام. ويشترط هذا المهرجان في الأفلام المشاركة أن تكون من إخراج النساء، ويضم قسميْن هما: المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة، والاختيار الرسمي خارج المسابقة للأفلام القصيرة والمتوسطة والطويلة.

برنامج حافل

كما أن المهرجان مخصص للمخرجات العربيات من دون سواهن، أي أنه مهرجان عربي بالأساس ويستهدف المرأة العربية السينمائية التي قد لا تجد حظها كما يجب في المهرجانات التي يغلب عليها الطابع الذكوري في العالم العربي. ويمنح المهرجان جائزتين هما: الجائزة الكبرى لأفضل فيلم قصير، وجائزة أفضل فيلم يعطي نظرة غير نمطية عن المرأة، أي أنه يشجع المرأة على الإبداع بوجه عام أيا كان الموضوع الذي تعالجه في فيلمها، ويشجع الأفلام التي تعالج قضايا المرأة بوجه خاص.
وتشرف على المهرجان الجامعة التونسية لنوادي السينما التي دأبت عن تنظيم إقامات فنية في المركز الثقافي الدولي بالحمامات لتطوير مشاريع أفلام قصيرة لفائدة السينمائيات من المنطقة العربية. وبالتالي سيقع في هذه الدورة أيضا، وعلى غرار الدورات السابقة تنظيم إقامة فنية لتطوير مشاريع الأفلام القصيرة وذلك بمشاركة 10 مخرجات من بلدان عربية مختلفة.
كما شهد المهرجان تنظيم ورش عمل، وبالتالي تنظيم ورشة للتدرب على إخراج الأفلام باستخدام الهاتف المحمول مخصصة لعشرة سينمائيين من الشبان والشابات. كما تم بالمناسبة تنظيم حلقة نقاش حول كتاب «التونسيون ينجزون سينماءهم» للكاتبة هندة حوالة الذي صدر الصادر باللغة الفرنسية عن دار «نيرفانا» للنشر.
وتضمن المهرجان أيضا فقرة بعنوان «حوارات إبداعية» تمت فيها برمجة حوارين، يتعلق الأول بموضوع مهرجانات سينما المرأة وأهميتها في خلق بيئة آمنة. ويتعلق الحوار الثاني لهذا المهرجان النسوي بالذكاء الاصطناعي وكتابة السيناريو والإنتاج السينمائي وسيشهد حضور عدد هام من السينمائيين والمهتمين بالفن السابع.
وتم افتتاح المهرجان بسهرة موسيقية مهداة لروح الفنانة التونسية الراحلة ريم الحمروني بالإضافة إلى عرض فيلم «ثنية عيشة» وهو آخر عمل سينمائي شاركت فيه هذه الفنانة. والفيلم من إخراج وتأليف سالمى الهبي وإنتاج ماهر المطيري، وتحصل على عديد الجوائز على غرار جائزة أحسن فيلم قصير في مهرجان «أوبن وورد فيلم» بتورنتو بكندا، وجائزة أفضل ممثلة للممثلة إشراق مطر في مهرجان «وورك فيلم فستيفال» في إيطاليا.
ونافس في المسابقة الرسمية من المهرجان 16 فيلماً قصيراً روائياً وتوثيقياً من تونس ومن الدول العربية الهامة في عالم السينما على غرار مصر الحاضرة بقوة في هذه الدورة من حيث عدد الأفلام المشاركة. وتألفت لجنة التحكيم من الممثلتين وجيهة الجندوبي وإشراق مطر، والمخرجة ندى المازني حفيظ، والمنتج مصلح كريم، وكاتب السيناريو محمد عبد الخالق.
وشاركت مصر بستة أفلام هي: «أحمر» لجميلة وافي، و«نب تاوي» لمي وائل، و«القط» لمارينا حنا، و«أخاف ألا أحبك» لسلمى سعد، و«أسبوعين» لآية الحسيني، و«راعي البقر» لبسمة شيرين. وتشارك تونس بأربعة أفلام هي: «برين دي فوليا» لهزار العباسي، و«السيجومي في خطر» لتيسير نصراوي، و«فيرجينيا» لهويدة بلعزي، و«جوع» لآمنة النجار.
وشارك المغرب في هذا المهرجان النسوي بفيلمين إثنين، ويأتي ثالثا من حيث عدد الأفلام المشاركة، والفيلمان هما «الأيام الرمادية» لعبير فتحوني، و«أنين الصمت» لمريم جعبور. وحضرت فلسطين بفيلم واحد بعنوان «ذاكرة مهمشة» لحياة لبان، ولبنان أيضا حضر بفيلم هو «ملح البحر» لليلى بسمة، وسلطنة عمان بدورها شاركت بفيلم بعنوان «أوراق جافة» لدليلة علي ناصر الدرعية، وغيرهم.

سينما المقاومة

ويشار إلى أن فيلم «ذاكرة مهمشة» للفلسطينية المقدسية المولعة بأرشيف مدينتها العريقة، حياة لبان يتحدث عن ذاكرة المصور الصحافي محفوظ أبو ترك وأرشيفه الذي وثق من خلال الأحداث التي عاشتها مدينة القدس والضفة الغربية منذ الانتفاضة الأولى وإلى نهاية التسعينيات. فيتم تصوير معاناة المقدسيين وأهالي الضفة الغربية مع الانتفاضة ومختلف الأحداث اللاحقة، وأيضا معاناة المصور الصحافي في عمله الميداني حيث يسعى المحتل الغاشم إلى إخماد صوته ومنعه من إيصال الصورة كما هي إلى العالم الخارجي.
ويشار أيضا إلى أن فلسطين لم تكن حاضرة فقط في المسابقة الرسمية من خلال فيلم «ذاكرة مهمشة» بل تم أيضا تكريم السينما الفلسطينية ومخرجات فلسطينيات. وشمل الاحتفاء بالسينما الفلسطينية تكريم المخرجة خديجة حباشنة أبو علي، وكذلك عرض أربعة أفلام لمخرجات فلسطينيات.
وخديجة عبد الرزاق الحباشنة، هي باحثة وسينمائية وناشطة سياسية ونسوية عملت في مجال الإعلام والسينما الوثائقية كما عملت أيضا كباحثة وناشطة في قضايا المرأة والعمل السياسي، لها عدد من الكتب حول قضايا المرأة والسينما ومن مقولاتها «من خلال الصور والسينما يمكننا نقل ونشر قيم الثورة للجمهور وابقائها حية». انضمت سنة 1967 في الأردن إلى مصطفى ابو علي، سلافة جاد الله، وهاني جوهرية ومجموعة من المخرجين الفلسطينيين والعرب الذين قرروا دعم المقاومة الفلسطينية بتصوير أفلام عن كفاح الشعب الفلسطيني والحياة اليومية في مخيمات اللاجئين.
أنشأت مع رفاقها المذكورين منظمة «وحدة الفيلم الفلسطيني» في بيروت سنة 1973 بإشراف منظمة التحرير الفلسطينية، وأنتجت هذه المجموعة أكثر من 30 فيلما اختفى الكثير منها الآن وتم عرضها في جميع أنحاء العالم وعرفت كما يجب القضية الفلسطينية. من أعمالها الفيلم الوثائقي «أطفال بلا طفولة» الذي يعرض الحياة اليومية للأطفال الأيتام الذين ولدوا لشهداء تل الزعتر عام 1976 وفيلم «نساء في فلسطين» الذي اختفى مع الغزو الصهيوني لبيروت عام 1982 ولم يتم الاحتفاظ بنسخة منه.
ترى الإعلامية التونسية المتخصصة في الشأن الثقافي لمياء الشريف في حديثها لـ«القدس العربي» أن إدارة المهرجان وعلى رأسها المديرة والمؤسسة للمهرجان سناء السويسي قد أسبغت على هذه الدورة المنحى النضالي من خلال تكريم السينما الفلسطينية وخديجة الحباشنة التي تعتبر رمزا من رموزها. فالوضع في الأراضي المحتلة صعب، حسب الشريف، ولا بد من الوقوف مع السينما الفلسطينية المناضلة التي تعالج القضايا العادلة وتفضح ممارسات الاحتلال الصهيوني الغاصب ومن يدعمه من القوى الدولية.
وتضيف محدثتنا قائلة: «إن هذا التكريم من قبل المهرجان لفلسطين هو دعم للمقاومة وللسينما المناضلة التي يجب تشجيعها ودعمها حتى تنقل إلى جمهور السينما، الذي يختلف عن جمهور القنوات الإخبارية، حقيقة ما يحصل في أرض فلسطين. كما أن للسينما الفلسطينية جمهورها في تونس الذي يقبل عليها لفهم حقيقة ما يحصل هناك من خلال فناني فلسطين ومبدعيها الذين يصنفون في خانة المناضلين ولا يقل دورهم عن دور المقاتل الحامل للسلاح والمدافع عن أرضه وهويته التي يرغب طغاة العصر في سلبها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية