ميرفت أمين أيقونة السينما الرومانسية وزوجة الرجل المهم

كمال القاضي
حجم الخط
1

بدأت رحلتها الفنية مُبكراً وهي لا تزال طالبة في الجامعة، حيث أهلتها ملامحها الرومانسية الهادئة للقيام بدور مهم في مسرحية «يا طالع الشجرة» للكاتب الكبير توفيق الحكيم والتي قُدمت على مسرح الجامعة.
احترفت ميرفت محمد مصطفى أمين التمثيل بعد تخرجها في كلية الآداب بجامعة عين شمس قسم اللغة الإنكليزية، حيث شاركت في أول بطولة مسرحية لها مع الفنان عبد المنعم مدبولي ويوسف شعبان بعنوان «مطار الحُب». وبرغم أن بدايتها كانت من المسرح إلا أن السينما اختطفتها سريعاً لتوافر مقومات النجومية لديها، الجمال والأناقة والموهبة والحضور القوي.
لقد اكتشفها سينمائياً النجم الكبير أحمد مظهر ومنحها فرصة العُمر للوقوف أمامه في فيلم «نفوس حائرة» عام 1968وذلك قبل مشاركتها في فيلم «ثرثرة فوق النيل» للمخرج حسين كمال والذي أنتج في أوائل السبعينيات من القرن الماضي وتحديداً في عام 1972 وأصبح هو الأشهر بالنسبة لبدايات الفنانة الصاعدة الواعدة آنذاك.
وقت ظهور ميرفت أمين كانت الفرصة مواتية تماماً لنجاحها ووصولها لمستوى النجومية، فلم يكن على الساحة الفنية من مُنافسين غير عدد قليل من نجمات الصف الأول المُجايلين لها، سُعاد حُسني ونجلاء فتحي وسهير رمزي وشمس البارودي، بيد أنها كانت مُختلفة عنهن في طريقة الأداء والشكل وطبيعة الأدوار، لذا لم يكن لهن أي تأثير سلبي عليها من حيث الانتشار والتواجد والنجاح.
وخلال مسيرتها الفنية الطوية حظيت ميرفت أمين بالعديد من الفرص الذهبية التي ساعدتها بقوة في تحقيق أحلامها ونجوميتها كفنانة، فقد حصلت على بطولة مُطلقة أمام عبد الحليم حافظ في فيلم «أبي فوق الشجرة» عام 1968 برغم وجود نادية لطفي، لكن ذلك لم يحجب موهبتها ولم يُقلل من تأثيرها الجماهيري، بل على العكس أكد رومانسيتها وعزز علاقتها بجمهورها وجمهور عبد الحليم معاً، إذ تم الربط بينهما على خلفية العلاقة العاطفية التي دارت حولها أحداث الفيلم الأشهر والأنجح في تاريخ السينما المصرية والعربية.
ولم يكن وجود عبد الحليم كنجم غنائي كبير هو فقط من ساهم في دعم الفنانة الشابة حينئذ ولكن الظروف أتاحت لها فرصة أخرى مماثلة لتُشارك فريد الأطرش وهو في قمة نضوجه ونجوميته بطولة فيلم «نغم في حياتي» كآخر تجربه فنية له قبل وفاته بعدة أشهر مع حسين فهمي الذي شاركها حياتها ومجموعة كبيرة من أفلامها بعد ذلك.
هناك أفلام تركت أثراً ومثلت إضافة لميرفت في مراحل معينة كفيلم «أعظم طفل في العالم» الذي شاركت فيه رشدي أباظة عام 1975 فالوقوف أمام رشدي أباظة في فترة شبابه ونجوميته كان تميزاً في حد ذاته وتأكيداً للمُضي قُدماً نحو التألق والشهرة وهو ما تحقق بالفعل للفتاة الذكية الموهوبة المُثقفة.

أفلام تجارية

عملت ميرفت أمين مُضطرة في بعض الأفلام التجارية في مرحلة من المراحل لتظل متواجدة على الساحة، لكن مثل هذه الأعمال كانت استثنائية في مشوارها الفني والإبداعي، فبجانب فيلم «البحث عن فضيحة» مع عادل إمام كنموذج للسينما التجارية الهادفة للربح، مثلت أفلاماً أخرى مهمة كفيلم «حافية على جسر الذهب» مع عادل أدهم وحسين فهمي على سبيل المثال وفيلم «دائرة الانتقام» مع نور الشريف وفيلم «الحُب وحده لا يكفي» مع ناهد شريف وسعيد صالح وعادل إمام ونور الشريف أيضاً.
أما في مرحلة النضج الكامل فظهرت امكانيات وقُدرات مُعتبرة للنجمة الكبيرة تمثلت في أفلام مثل «الأراجوز» مع الفنان العالمي عمر الشريف، حيث قدمت دوراً نوعياً ومُختلفاً عن سائر أدوارها السابقة.
كذلك في فيلم «زوجة رجل مهم» استطاعت أن تجمع بين الشخصية الرومانسية والطبيعة الإنسانية وبين الحزن والشجن المُتراكمين داخل البطلة التي خسرت حُلمها وفقدت الأب والزوج بعد مُعاناة لا ذنب لها فيها سوى أنها كانت زوجة لرجل حائر ومأزوم!
ومن بين ما أبدعت ميرفت أمين الفنانة والإنسانة، تجسيدها لشخصية جيهان السادات في فيلم «أيام السادات» مع الفنان المُبدع الراحل أحمد زكي والمخرج الكبير محمد خان، حيث جسدت المرحلة الثانية من حياة زوجة الرئيس أنور السادات بعد المرحلة الأولى التي جسدتها منى زكي في نفس الفيلم. وقد اتسم أداء ميرفت أمين بالعقلانية الشديدة والهدوء والرصانة فأبرزت الجوانب الإيجابية في الشخصية الحقيقية بمُنتهى التمكن والإجادة، وهي المسؤولية التاريخية أمام الرأي العام التي قبلت الفنانة بتحملها بلا خوف أو تردد، وحسب تصريحات جيهان السادات في حينه كانت هي الأقرب بالفعل لشخصيتها في تلك المرحلة العُمرية بكل خصائصها وسماتها.
ولأنها كانت مُطالبة بالاستمرار في العطاء والإبداع بناءً على رغبة جمهورها ومُحبيها قبلت صاحبة النجومية والشهرة ميرفت أمين بدور شبه ثانوي مع عادل إمام في فيلم «مرجان أحمد مُرجان» وهو برغم كونه بطولة على الورق والأفيشات وتتر الفيلم إلا أنه الدور الأضعف بالنسبة لأدوارها السابقة، فلولا الرسالة الأدبية القيمة التي تضمنها الحوار وجاءت على لسان الشخصية، أستاذة الجامعة التي تحارب الفساد، لأصبح هو الأسوأ بين مُجمل أعمالها.
لقد تداركت الفنانة الكبيرة ميرفت أمين أخطائها الطفيفة في بعض أفلامها الأخيرة بالتركيز في الأعمال التلفزيونية وحُسن اختيارها للأدوار المهمة والمناسبة فقامت بعدة بطولات درامية كان من بينها «طيارة ورق» و«القلب يُخطئ أحياناً» و«درب ابن برقوق» و«الرجل الآخر» و«تغيير جو» و«مليحة» و«قيد عائلي» وغيرها فاستعادت مكانتها الجماهيرية والشعبية بسهولها واحتفظت برصيدها الوفير من الحُب والتقدير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية