وفدان من حماس وفتح يبحثان في القاهرة ملفي المفاوضات وإدارة غزة القاهرة تنفي استقبال سفينة محملة بالمتفجرات للاحتلال في ميناء الإسكندرية

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما بين مقترح مصري لهدنة تمتد ليومين في قطاع غزة، واستقبال القاهرة لوفدين من حركتي حماس وفتح لبحث ملف إدارة غزة، وأزمة سفينة كاثرين المحملة بالمواد المتفجرة التي قالت حركة مقاطعة إسرائيل إنها رست في ميناء الإسكندرية، تشكل المشهد المصري على مدار الأيام الماضية.

وبدأت أمس الأول سلسلة لقاءات، بعضها بين مسؤولين مصريين ووفد حماس لبحث مفاوضات إطلاق النار قطاع غزة، وأخرى بحضور وفدي حماس وفتح لبحث ملف إدارة قطاع غزة.
ووصل القاهرة الجمعة، وفد حماس برئاسة خليل الحية، عضو المكتب السياسي للحركة، ووفد فتح برئاسة محمود العالول، نائب رئيس الحركة.
وكان الوفدان عقدا لقاء سابقا، قبل أسبوعين، واتفقا على العودة مجددا بعد دراسة المقترحات مع قيادتيهما.
وينص الاقتراح المصري على تشكيل هيئة إدارية لقطاع غزة يطلق عليها اسم «اللجنة المجتمعية لمساندة أهالي قطاع غزة» تتولى مهمة إدارة الشؤون المدنية وتوفير وتوزيع المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع، وإعادة تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، والشروع في إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية.
وطالبت حركة حماس في الاجتماع السابق تشكيل مرجعية لهذه اللجنة تتألف من مختلف الفصائل، لكن حركة «فتح» أصرت على أن تكون اللجنة جزءا من الحكومة الفلسطينية، وتشكل بمرسوم رئاسي صادر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتكون الرئاسة والحكومة مرجعيتها الدائمة.
وغابت القاهرة بدون إبداء أسباب عن الاجتماع الذي استضافته الدوحة، ونقل أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، اقترح خلال ذلك الاجتماع مع رئيس «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل الشيخ، اتفاقاً لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 28 يوماً، وإطلاق سراح نحو 8 رهائن محتجزين لدى حركة حماس وعشرات السجناء الفلسطينيين لدى إسرائيل.
وبالتزامن مع اجتماع الدوحة، اقترح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي تُعَدّ بلاده إحدى دول الوساطة لوقف الحرب، وقفاً لإطلاق النار لمدة يومين، يجري خلاله تبادل 4 رهائن مع بعض الأسرى الموجودين في السجون الإسرائيلية، ثم خلال 10 أيام يجري التفاوض على استكمال الإجراءات بالقطاع، وصولاً لإيقاف كامل لإطلاق النار، وإدخال المساعدات.
وحذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من خطورة استمرار التصعيد على المستوى الإقليمي بما له من تداعيات جسيمة على شعوب المنطقة كافة.
جاء ذلك خلال استقباله رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، بحضور حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية.
وحسب بيان الرئاسة المصرية، فإن اللقاء تناول مستجدات الجهود المشتركة للتهدئة في قطاع غزة، وسبل دفع المفاوضات قدما للوصول إلى وقف لإطلاق النار وتبادل للمحتجزين، وكذا النفاذ الفوري والكامل للمساعدات الإنسانية باعتباره أولوية قصوى لمصر في ضوء تدهور الأوضاع الإنسانية بالقطاع.
وأضاف بيان الرئاسة، أن السيسي شدد على أهمية الدور المحوري الذي تقوم به وكالة الأونروا وضرورة عدم إعاقة عملها، مؤكدا على أهمية تطبيق حل الدولتين كونه مسار تحقيق السلام والأمن في المنطقة.
وزاد البيان: تطرق اللقاء إلى الأوضاع في لبنان، وكذا التصعيدات المتبادلة التي شهدتها المنطقة مؤخراً، وأكد السيسي أهمية التوصل بشكل عاجل لوقف إطلاق النار في لبنان بما يحفظ سيادته وسلامة أراضيه، ويحمي استقراره وأمن شعبه.
في غضون ذلك أثار إعلان حركة مقاطعة إسرائيل «بي دي اس» إن السفينة التي تحمل اسم «كاثرين» المحملة بمواد متفجرة للاحتلال الإسرائيلي، رست في ميناء الإسكندرية المصرية، جدلا واسعا.
وقالت الحركة، في بيان، إن السفينة المتجهة إلى دولة الاحتلال رست في ميناء الإسكندرية، الاثنين الماضي، فيما يبدو أنها فرغت حمولتها، في انعطافة خطيرة وغير متوقعة في مسار السفينة، نظراً لرفض بعض الدول استقبالها، كونها تحمل شحنة عسكرية في طريقها لتغذية آلة الحرب الإسرائيلية في حربها الإبادية في قطاع غزة.
وأضافت الحركة أن رسو السفينة في الإسكندرية يثير تساؤلات حول أسباب السماح لها، وهي تنقل شحنة تستخدم في التصنيع العسكري الإسرائيلي، بالدخول إلى الموانئ المصرية، في وقت تتزايد الضغوط الدولية لمنع تدفق السلاح؛ الذي يسهم في الإبادة الجماعية ضد 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحاصر.
وزادت الحركة: لماذا يسمح لسفينة محملة بمواد عسكرية لدعم دولة الاحتلال باستخدام المياه والموانئ المصرية، في خطوة قد تضع السلطات المصرية تحت طائلة المسؤولية القانونية المباشرة، حسب اتفاقية منع ومعاقبة الإبادة الجماعية؟ فضلاً عن تعارض ذلك مع الموقف الرسمي المعلن، والموقف الشعبي المصري العارم، ضد الحرب الإسرائيلية في غزة.
وبعد أكثر من 24 ساعة على إعلان الحركة خرجت مصر لتعلن نفي استقبال ميناء الإسكندرية للسفينة.
وصدر عن مصر تصريح من مصدر رفيع المستوى وبيانين من المتحدث العسكري ووزارة النقل المصرية، وجاءت متضاربة في المعلومات بشأن واقعة السفينة.
في البداية جاء النفي على لسان مصدر مصري رفيع المستوى، نقلت قناة «القاهرة» الإخبارية تصريحاته التي قال فيها إنه لا صحة لما تردد في بعض وسائل الإعلام المغرضة بشأن استقبال ميناء الإسكندرية السفينة كاثرين الألمانية التي تحمل مواد عسكرية لصالح إسرائيل، بحسب قوله.
وأضاف المصدر: تلك الأكاذيب تأتي في محاولة من العناصر والأبواق المناهضة للدولة المصرية لتشويه الدور المصري التاريخي والراسخ في دعم القضية والشعب الفلسطيني.
ويعد هذا النفي الوحيد الذي أكد عدم استقبال مصر للسفينة، حيث اقتصر نفي الجيش المصري على وجود أي تعاون عسكري مع إسرائيل، دون الإشارة إلى واقع رسو السفينة في مدينة الإسكندرية بشكل مباشر.
وقالت القوات المسلحة في بيان نشره المتحدث العسكري المصري على صفحته على الفيسبوك، إنها تنفي بشكل قاطع ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي والحسابات المشبوهة وما يتم ترويجه من مساعدة إسرائيل في عملياتها العسكرية جملة وتفصيلا.
وأهابت القوات المسلحة بالجميع تحري الدقة فيما يتم تداوله من معلومات، وأكدت على أن القوات المسلحة هي درع الوطن وسيفه لحماية مقدراته والذود عن شعبه العظيم.
أما وزارة النقل المصرية، فقد خرجت في بيان، لتنفي ما نشر على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحكومة المصرية سمحت لإحدى السفن الألمانية بالرسو في ميناء الإسكندرية.
وأكدت الوزارة في بيان، أن هذا الخبر غير صحيح وعار تمامًا من الصحة، لكنها في الوقت نفسه أكدت انه تم السماح للسفينة «كاثرين» برتغالية الجنسية وترفع العلم الألماني بالرسو في ميناء الإسكندرية لتفريغ شحنة خاصة بوزارة الإنتاج الحربي، وأن السفينة تقدمت بطلب رسمي للسماح لها بمغادرة الميناء في إتجاه ميناء حيدر باشا في دولة تركيا لإستكمال خط سيرها.
واختتمت الوزارة بيانها بالقول: وتهيب وزارة النقل الجميع بتحري الدقة والمصداقية فيما يتم نشره من أخبار خاصة بوزارة النقل وإستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.

بلاغ للنائب العام

وكان محامون مصريون تقدموا ببلاغ إلى النائب العام المصري، ضد كل من رئيس مجلس الوزراء المصري، ورئیس هيئة ميناء الإسكندرية، والمديرة التنفیذية لشركة ايمكو (المكتب المصري للاستشارات البحریة) بشأن السفينة الألمانية كاثرين والتي تحمل حاویات تحتوي على مواد متفجرة متوجهة إلى جیش الاحتلال الإسرائيلي.
وقال المحامون في بيانهم، إن ميناء الإسكندرية استقبل في 28 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، السفينة الألمانية كاثرين عبر توكیل ملاحي من المكتب المصري للاستشارات البحریة «ایمكو» بعد أن رفضت عدة دول استقبالها، وإن هذه المواد المتفجرة يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي لقتل المدنيين في غزة، وفي لبنان، منذ أكثر من عام.
ولفت المحامون في البيان، إلى أنه بعد مقابلة بعض المستشارين من مساعدي النائب العام، أضفنا في البلاغ بعض التقارير الصحافية والحقوقية الخاصة بمسار السفينة، ورفض بعض الدول استقبالها، ثم استقبالها في مصر.
وزاد المحامون: طلب منا في النيابة العامة أن نعيد صياغة البلاغ بما يفيد طلبنا التحقيق في صحة هذه الواقعة، واتخاذ الإجراءات القانونية في حال ثبوتها.
وطالب المحامون بعد إثبات الواقعة من قبل النيابة العامة، «التحفظ على السفينة فورا ومنع أي شحنات عسكرية من الوصول إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر أراضينا، ونطالب بالتحقيق العاجل في الواقعة والمسؤولين عنها، والتي تعد انتهاكا خطيرا للقوانين والمعاهدات والأعراف الدولية والقوانين المحلية، وتخالف موقف الشعب المصري الدائم الرافض للاحتلال الصهيوني لكافة الأراضي الفلسطينية».
كما طالب المحامون بالتحقيق مع المكتب الاستشاري المصري «ایمكو» لمساعدتھا في ھذه الجريمة ووضعه على قوائم الكيانات الإرهابية طبقا لقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية.
ودعا المحامون المواطنون المصريون للانضمام لهم في مطالبهم، والإعلان عن رفضهم لتوريط مصر في حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة وفي لبنان، بإرسال تلغرافات أو بلاغات إلكترونية للنائب العام بشأن هذه الواقعة.

حملة توقيعات

وكان نشطاء مصريون دشنوا حملة توقيعات للمطالبة بالتحقيق في صحة المعلومات المتاحة حول رسو سفينة تسمى كاثرين في ميناء الإسكندرية محملة بمواد متفجرة لدولة الكيان الصهيوني، واتخاذ اللازم من التحفظ على السفينة ومنع تحميل حمولتها على أي سفينة أخرى.
وجاء في بيان الحملة: المعلومات المتاحة تشير إلى أن السفينة كاثرين تحركت من فييتنام حاملة شحنة متفجرات مبعوثة إلى شركة تصنع أسلحة لجيش الاحتلال الصهيوني، وبسبب الضغوط الشعبية والمعارضة الرسمية من بعض الدول أُجبرت السفينة على تغيير علمها ومُنعت من الرسو في عدة بلدان منها مالطا وناميبيا وأنغولا.
وزادت: وصلت السفينة ميناء الإسكندرية يوم 28 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، بتوكيل للمكتب المصري للاستشارات البحرية إيمكو، حيث تم تفريغ حمولتها التي أدرجها موقع الهيئة العامة لميناء الإسكندرية الرسمي تحت وصف «309.712 طن حربي».
وزاد البيان: مرور شحنة ذات طبيعة حربية تابعة لجيش العدو في ميناء مصري يمثل خرقا واضحا لالتزامات مصر بعدة قوانين دولية ومعاهدات عربية، واتفاقية الدفاع العربي المشترك تحتم على الدول الأعضاء التعاون لحماية الأمن القومي العربي، وتحظر عليها إبرام أي اتفاقات تتعارض مع أهدافها. وعليه فإن تمرير الشحنات التي تدعم عدوان الاحتلال على فلسطين ولبنان واليمن والعراق وسوريا يعد مخالفة للاتفاقية.
وطالب الموقعون بالتحقيق مع المسؤولين عن السماح للسفينة كاثرين بالرسو في ميناء الإسكندرية، وإدراج المكتب الاستشاري المصري إيمكو على قائمة الكيانات الإرهابية وفقًا لقانون 8 لسنة 2015 لتورطه في تسهيل هذه الجريمة، ومنع استقبال أي شحنات حربية أخرى متجهة إلى جيش الاحتلال الصهيوني أو أي شركة تزوده بالسلاح أو الخدم
وأظهر تتبع مسار السفينة، إنها غيرت علم البرتغال الذي كانت ترفعه، ورفعت علم ألمانيا قبل أن ترسو في ميناء الإسكندرية بعد حملات مطالبة موانئ البحر المتوسط بمنع استقبالها.
ووصلت السفينة إلى ميناء الإسكندرية في حوالي الساعة 6 صباح يوم الإثنين 28 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، بعدما ظهرت آخر مرة ترسو يوم 24 أكتوبر الماضي في ميناء دوريس الألباني.
وقبلها في أيلول/سبتمبر الماضي رفضت سلطات مالطا طلبا من السفينة بالرسو للتزود بالمؤن وتغيير الطاقم، حسب إدارة الموانئ في مالطا، كما منعت سلطات ناميبيا استقبال السفينة في أيّ من موانئها ودخولها المياه الإقليمية الناميبية. قبل أن تغيّر السفينة العلم البرتغالي، وترفع العلم الألماني، وتتجه نحو الشمال الشرقي، وترسو في ميناء دوريس في ألبانيا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية