«السلة الواحدة» خيار الأحزاب لتمرير تعديلات قانون الأحوال الشخصية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

التعديلات المطروحة على القانون، تواجه اعتراضات دولية وأممية، فضلاً عن منظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، غير أن القوى السياسية-الشيعية بشكلٍ خاص-تتجاهلها وتحثّ خطاها لتمريرها برلمانياً.

بغداد ـ «القدس العربي»:  يصرّ مجلس النواب العراقي، على إجراء التعديل المثير للجدل على قانون الأحوال الشخصية المثير للجدل، متجاهلاً جمّلة الاعتراضات المحلية والدولية على القانون، وتمريره تحت قبّة البرلمان بصفقة سياسية تشمل مجموعة من القوانين الخلافية أيضاً عٍبر ما بات يُعرف محلّياً بـ«السلة الواحدة».

ولجأ السياسيون العراقيون إلى ربط أربعة قوانين جدلية هي «العفو العام» و«الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي» و«تعديل قانون الأحوال الشخصية» و«إعادة العقارات المصادرة من النظام السابق لأهلها» بصفقة واحدة، لضمان مضيّها وعدم عرقلة تشريعها بكونها تمثّل مطالب القوى الشيعية والسنية والكردية مجتمعة.
وأعاد ذلك التوجه الاعتراضات على التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية النافذ رقم (188) إلى الواجهة من جديد.
ودعا تحالف 188 المدني المدافع عن قانون الأحوال الشخصية النافذ، إلى التدقيق في تصريحات أعضاء في مجلس النواب، تتعلق بالتعديل على القانون.
وذكر التحالف الذي يواصل نشاطه الرامي لعرقلة تشريع التعديلات، في بيان صحافي، أنه «صرّح أحد أعضاء اللجنة القانونية النيابية (لم يسمّه) بعدم وجود خلافات سياسية على مسودة تعديل قانون الأحوال الشخصية، فضلاً عن تأييده من قبل مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية. وطالب من رئاسة مجلس النواب بإدراجه للتصويت بمعزل عن القوانين الخلافية الأخرى».
وبشأن ذلك، أوضح التحالف الحقوقي في بيانه بأن «مجلس القضاء الأعلى، بيّن في أيلول/سبتمبر الماضي انه لم يبد رأيه بخصوص تعديل القانون، انما (أوضح) في بيان حينها، ما اطلع عليه في جلسة نقاشية مع أعضاء من اللجنة القانونية النيابية» مبيناً أن «المحكمة الاتحادية كذلك، لم تؤيد تعديل القانون، انما أجابت على استفسار بخصوص أن التعديل يتناسب مع الدستور أو لا، وبهذا هي لم تتدخل في شأن تعديل القانون، انما في ما يخص دستوريته من عدمها».
وأشار إلى أن «ما طُرح، من عدم وجود خلافات سياسية حول مسودة القانون، ليس دقيقاً، إذ كانت هناك اعتراضات واسعة سياسية، ونيابية، واجتماعية، ولذلك جرت مقاطعة جلسات مجلس النواب بعد إدراج القراءة الأولى وكذلك القراءة الثانية، وهناك 124 توقيعا لنواب اعترضوا على عرض التعديل أمام المجلس» معتبراً أن «وجود 6 نسخ تعديل على المسودة الأصلية، يبين وجود خلافات جدية وآراء عديدة في القضايا التي طرحها التعديل».
وأفاد التحالف بأن «القوى السياسية المتنفذة، المؤيدة لتعديل القانون، فشلت في بادئ الأمر في تمرير المضي بإجراءات التعديل، لكنها تمكنت من ذلك، بعد مساومة القوى الأخرى في وضع قانون العفو العام وقانون إعادة العقارات وكذلك تقاعد متطوعي الحشد الشعبي».
ولفت إلى أن «هناك اعتراضات واسعة وجدية طرحتها العديد من القوى السياسية والاجتماعية والقانونية عبر وسائل الإعلام، وفي حضورهم الجلسات الحوارية التي عقدت في مجلس النواب وخارجه».
وأضاف: «لقد عودتنا قوى المحاصصة والفساد المتنفذة، على تمرير القوانين التي تهم مصالحها السياسية والانتخابية الخاصة، من دون مصلحة شعبنا العراقي وفئاته الاجتماعية، عبر صفقات سياسية مشبوهة، ولتحقيق مآربها تنزع إلى عقد الصفقات والمساومات المشبوهة، كما يحدث الآن بدفع مقترح التعديل للتصويت عليه مع ثلاثة مشاريع قوانين أخرى في سلة واحدة وفق نهج المحاصصة سيء الصيت الذي جر بلدنا إلى هذا الخراب».
وأكد البيان استمرار التحالف في «رفض هذا التعديل الذي يسيء للمرأة والطفولة والأسرة، وكذلك لكل ما لا يتناسب مع الدستور ومدنية الدولة» مطالباً في الوقت عينه الكتل السياسية المعترضة على التعديل، «رفض التعديل حال إدراجه وحده أو مع مجموعة القوانين الخلافية الأخرى، وإصدار بيانات تفنّد ما جاء في الكتاب الموجّه إلى رئاسة مجلس النواب».
التعديلات المطروحة على القانون، تواجه اعتراضات دولية وأممية، فضلاً عن منظمات حقوقية غربية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، غير أن القوى السياسية- الشيعية بشكلٍ خاص- تتجاهلها وتحثّ خطاها لتمريرها برلمانياً.
وحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فإن البرلمان العراقي يعمل على تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد بحيث يسمح للمرجعيات الدينية العراقية، بدلا من قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.
وأنهى البرلمان العراقي قراءته الأولى لمشروع القانون في 4 آب/اغسطس 2024 فيما انتهى من القراءة الثانية منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، ولم يتبق أمامه سوى طرحه على تصويت النواب.
واعتبرت المنظمة الحقوقية في تقرير سابق لها، أنه في حال إقرار التعديل على القانون فإنه «ستكون له آثار كارثية على حقوق النساء والفتيات المكفولة بموجب القانون الدولي، إذ سيسمح بزواج الفتيات اللاتي لا تتجاوز أعمارهن تسع سنوات، وتقويض مبدأ المساواة بموجب القانون العراقي، وإزالة أوجه حماية للمرأة في الطلاق والميراث» فضلاً عن كونه «يعرّض زواج الأطفال الفتيات لتزايد خطر العنف الجنسي والجسدي، وعواقب وخيمة على الصحة البدنية والنفسية، والحرمان من التعليم والعمل».
كما رأت أن مشروع التعديل «يشرّع مشكلة زواج الأطفال الكبيرة والمتنامية في العراق بدل محاولة حلها».
يتزامن ذلك مع مطالبات سنّية دينية تريد أن يكون لها «مدوّنة» خاصة في القانون تضمن خصوصيتهم الشرعية.
ورأى خطيب جامع «أبو حنيفة» في الأعظمية ببغداد، عبد الوهاب السامرائي، باختيار رئيس جديد للبرلمان العراقي، فرصة بوضع قانون الأحوال الشخصية أمامه، مضيفاً: «لماذا يسعى البعض إلى فرض توجه واحد؟ لا يجوز إجبار أحد على اتباع مذهب آخر».
وأشار السامرائي إلى أن «الشخص حر في اختيار مذهبه، سواء كان شافعيًا، حنفيًا، حنبليًا، أو مالكيًا» لافتا إلى أن «الإخوة الشيعة اختاروا ما يمثل أحوالهم الشخصية، وهم أحرار بذلك، فلماذا يُصر البعض على إبقاء أهل السنة دون هوية واضحة في هذا القانون؟».
وأوضح أن القانون الحالي «لا يمثل مذهبًا معينًا، بل يجمع بين آراء متعددة، وقد اتفقت المؤسسات العلمية والمجمع الفقهي العراقي وعلماء على ضرورة وجود مدونة خاصة تحفظ تقاليد وأحكام أهل السنة».
وأضاف خطيب جامع «أبو حنيفة» أن «القانون الحالي يحمل اسم قانون الأحوال الشخصية، ويجب أن يكون لكل شخص الحرية في اختيار مذهبه وتقاليده والتعبد وفقاً لما يراه مناسبًا» مردفا بالقول: «نحن نتحدث عن قضية دينية، وليس فقط سياسية، وهي تتعلق برغبة أهل السنة في توثيق تقاليدهم وأحكامهم ضمن إطار قانوني».
ودعا السامرائي الحكومة والبرلمان والكتل السياسية إلى «النظر بجدية في هذه القضايا لتحقيق الاستقرار» معتبرا أن «استمرار الضغوط والاستهدافات المتكررة ضد أي مكون سيعيق استقرار البلاد ويمنعها من التعافي والعيش في سلام» حسب تعبيره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية