رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي
بيروت- “القدس العربي”:
وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي إن “الحرب الإسرائيلية الشرسة تستمر مستهدفة كل لبنان، بأهله وطواقمه الطبية والإسعافية، ومراكز العبادة والمستشفيات وكل مظاهر الحياة كما الاعتداءات على الجيش و”اليونيفيل”، في خرق فاضح لكل النظم الاخلاقية والقوانين الدولية والقيم الانسانية، واللبنانيون شهداء وضحايا”.
وأضاف ميقاتي في مستهل جلسة الحكومة الأربعاء “ندين ونحمّل المجتمع الدولي استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على لبنان وتدميره للبلدات والقرى وقتله للمدنيين واغتياله لعناصر الجيش واستهداف الطواقم الطبية والدفاع المدني وفرق الاغاثة، إضافة إلى الاعتداء على “اليونيفيل” وما تمثله من شرعية دولية، بما يجعل استهداف “اليونيفيل” اعتداءً على المجتمع الدولي ومجلس الأمن. وهذا التدمير مستمر على المستشفيات والمدارس والمراكز التربوية. وموقفنا وقرارنا هو الحفاظ على كرامة لبنان والحرص على احترام السيادة الوطنية بكل مظاهرها، جواً وبحراً وبراً وقراراتٍ دولية، ولن نتهاون ضد أي خرق واعتداء”.
وأكد “أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والمتصاعدة ضد لبنان تحولت إلى جرائم ضد الإنسانية والحضارة وخرق لكل المواثيق والشرائع الدولية”.
ورأى ميقاتي “أن الزيارات الرسمية الدولية والعربية التي يقوم بها المسؤولون الأجانب والعرب، كما زياراتي ولقاءاتي مع جلالة الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر ورئيس وزراء أيرلندا سيمون هاريس والرؤساء الذين شاركوا في مؤتمر باريس لدعم لبنان ورؤساء وزراء دول عربية وصديقة، تؤشر كلها إلى التضامن والاهتمام الدولي من الدول الكبرى الشقيقة والصديقة بلبنان. ولكن للأسف فان إسرائيل تضرب عرض الحائط بكل المحاولات الدولية لوقف إطلاق النار“.
وتوجّه باسم الحكومة ولبنان بالشكر لفرنسا “على مبادرتها الإنسانية والإغاثية ونثمن دورها نحو دعم الجيش وتعزيز قدراته، ونتطلع إلى مزيد من مبادرات الدعم لتمكين لبنان من تجاوز هذه المحنة القاسية والحرب الاسرائيلية على لبنان”.
وأشار ميقاتي إلى “أن المدخل الرئيسي لأي حل مقبول من لبنان هو وقف الحرب علينا والتنفيذ الكامل للقرار 1701 والبدء بانتخاب رئيس الجمهورية، فينتظم عقد المؤسسات ونستعيد الاستقرار ونبدأ بورشة الإعمار وبناء كل ما هدمته الحرب”، مشيراً إلى أنه “مع مطلع هذا الشهر دخل الوطن السنة الثالثة من الشغور في رئاسة الجمهورية، والأخطار تتفاقم ونحن لا نزال ننادي بوجوب انتخاب رئيس للجمهورية، وهذه مسؤولية دستورية يتحملها الجميع”.
وقوّم رئيس الحكومة “إيجاباً نتائج القمة الروحية في بكركي وما صدر عنها من توصيات وما تحمله من دلالات عن تضامن المرجعيات الدينية لحماية لبنان بخصوصياته وتنوعاته وانقاذه من الحرب الإسرائيلية التي يتعرض لها كل لبنان. وفي هذا السياق أيضاً، ننوّه بالمواقف المُعبَرَة التي صدرت عن المرجعيات ونقول انها يجب ان تُسمَعَ دولياً وان يُبنى عليها محلياً ولها عندنا كل تقدير. ونؤكد دعوتنا الدائمة لمبدأ الحوار بين كل المرجعيات السياسية للوصول إلى تلاق يؤسس لانتخاب رئيس للجمهورية”.
ووجّه ميقاتي “تحية تقدير لمواقف اللبنانيين التضامنية مع أهلهم وأهلنا الذين اضطروا لترك بلداتهم ومنازلهم. كما نثمن جهود هيئة الطوارئ لإدارتها أزمة النزوح ومراكز الاستضافة بما يحفظ كرامة أهلنا ويقف إلى جانبهم في هذه المحنة ويؤمن وصول المساعدات بسرعة وشفافية. ونحيي خصوصاً جهود منسق الهيئة الوزير ناصر ياسين ووزير الصحة فراس الأبيض”.
وختم بالقول “إننا نحيي جهود وزير التربية في إطلاق العام الدراسي رغم الصعوبات التي تواجه الوزارة، كما نثني على ما قام به وزير الاتصالات لجهة التعاون لتأمين الانترنت لمراكز الايواء والمدارس”. وأضاف “هذا الصباح صدرت النتائج الأولية للانتخابات الأمريكية فلا بدء من التوجّه بالتهنئة من الرئيس المنتخب والشعب الأمريكي على ممارسته الديمقراطية”.
إلى ذلك، واستكمالاً للقاء الذي عقد قبل أسبوعين في بكفيا، زار الرؤساء أمين الجميل وميشال سليمان وفؤاد السنيورة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في دارته في بيروت، كما زاروا السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا للبحث في خارطة الطريق التي وضعوها لإنقاذ الوضع في لبنان، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية وتطبيق القرار 1701، وللاتفاق على الخطوات اللاحقة في هذا الشأن.
الجميل وسليمان والسنيورة عرضوا أمام ميقاتي والسفير البابوي خارطة طريق الإنقاذ
ولفت الرئيس السنيورة إلى “وجود تقبّل كبير من قبل الرئيس ميقاتي لأهمية العمل الذي نقوم به ثلاثتنا من أجل التحفيز على إخراج لبنان من هذا المأزق الكبير الذي أصبحنا فيه، لاسيما في ضوء استمرار الأعمال العسكرية التي تقوم بها إسرائيل في لبنان، وما تنفذه من أعمال تهجير ونزوح قسري للبنانيين الذين يعانون الأمرين بنتيجته، بما يؤدي إلى المزيد من المصاعب عليهم وعلى المجتمعات المضيفة”.
وقال: “لا يتوقعن أحد أن العالم سيركض من أجل إخراج لبنان من أزمته، بل سيسارع إلى دعم كل جهد لبناني يؤدي إلى إخراج لبنان من هذا المأزق الكبير الذي أصبح فيه، وبالتالي هناك عمل لبناني يجب أن نقوم به جميعنا والتحفيز على أن يصار إلى عقد جلسة نيابية يتم فيها انتخاب رئيس جديد للجمهورية بالتوازي مع كل الجهد الذي يجب أن يبذل من أجل وقف لإطلاق النار”، معتبراً “أن المجتمع الدولي يريد أن يرى مبادرة لبنانية يتولاها رئيس الجمهورية ومعه الحكومة الجديدة المكتملة الأوصاف”.
من جهته، توقف مجلس المطارنة الموارنة الذي عقد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي “بمرارة وأسى، أمام هول الكارثة التي حلّت بلبنان وخلّفت حتى الآن أعداداً كبيرة من الضحايا والدمار والخراب في القرى والبلدات والمدن في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، وعدد من الأنحاء اللبنانية الأخرى”.
وطالب المجلس “المجتمع الدولي بالحل الديبلوماسي للحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل وبإقرار وقف فوري للنار وتطبيق القرار 1701 تمهيداً لعودة النازحين إلى بلداتهم وبيوتهم، ووضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المنتهكة لسيادة لبنان والعابثة بحياة مواطنيه، وآخرها الإنزال البحري الذي نفذه الجيش الإسرائيلي في منطقة البترون وانتهى بخطف لبناني من مقر إقامته”.
وحيّا مجلس المطارنة “أصحاب الغبطة والسماحة الذين اجتمعوا بدعوة من صاحب الغبطة البطريرك الماروني في قمة روحية صدر عنها بيان يعبّر أصدق تعبير عن تضامن العائلات الدينية اللبنانية في وجه تمادي العدوان الإسرائيلي على لبنان، لا سيما طلبهم من مجلس الأمن الدولي الدفع في اتجاه إصدار قرار سريع بوقف إطلاق النار إنقاذاً للبنانيين، خصوصاً النازحين منهم، الذين يترقبون معالجة إنسانية كريمة لأوضاعهم، بعد أن دهم الشتاء البلاد، وباتت نقاط النزوح في حال حرجة جداً على صعيد الوقاية من المطر والثلج والبرد”.
كما حيّا المطارنة “مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعقد مؤتمر باريس لدعم شعب لبنان وسيادته“. ورحبوا “بمواقف المؤتمرين المؤكدة وجوب خلاص لبنان من محنته، لا سيما استعدادهم للمساعدات المالية، وخصوصاً مساندة الجيش اللبناني تمويلاً وتسليحاً وتدريباً وتأهيلاً من أجل اضطلاعه بمسؤولياته السيادية على الأرض اللبنانية كاملة”.
وتوجّهوا “بالشكر إلى الدول الشقيقة والصديقة التي سارعت إلى إمداد لبنان بما يحتاج إليه لخدمة النازحين من أبنائه على صعيد مستلزمات الإقامة والمأكل والاستشفاء، متمنين لها دوام الخير والعافية والسلام”.
وأبدى المطارنة “ارتياحهم إلى الوجه الإنساني والحضاري والوطني والحضاري الذي قابل به أبناؤنا إخوانهم النازحين، راجين استمرار حسن استقبالهم لهم، والتنبه من أجل التصدي لأي إشكالات قد تحصل، من خلال تشكيل لجان للتنسيق بالتعاون مع المحافظين والبلديات والاتحادات البلدية والجمعيات الأهلية والمؤسسات العسكرية والأمنية المتأهبة لكل عون في هذا المجال”.
ودعوا “القيّمين على القطاع التربوي إلى التعاون الإيجابي، متمنين على وزارة التربية الوطنية إنشاء لجنة مركزية مختصة تمثل المدارس الخاصة والرسمية لوضع آلية عمل واضحة من أجل إنقاذ العام الدراسي لجميع الطلاب”.