صنعاء – «القدس العربي» : شهدِ اليمن، وتحديدًا المُدن الرئيسية في مناطق سيطرة “أنصار الله”(الحوثيون)، ككل جمعة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مسيرات ضخمة، كان شعارها هذا الأسبوع: “مع غزة ولبنان جهوزية واستنفار ضد قوى الاستكبار”. وفي الأثناء، أعلنت الجماعة عن استهداف قاعدة جوية إسرائيلية بصاروخ فرط صوتي من نوع “فلسطين 2” في رابع عملية لهم بذات الصاروخ، وإسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز “إم كيو – 9” بصاروخ أرض- جو.
في العاصمة صنعاء، احتشد في ميدان السبعين الآلاف من المتظاهرين، وهم يهتفون مع غزة ولبنان، ويرددون الشعارات المناصرة للمقاومة وحق فلسطين ولبنان في الدفاع عن النفس والوطن وتحرير الأراضي المحتلة، منددين بجرائم الإبادة الجماعية، التي يرتكبها الاحتلال على مرأى ومسمع العالم أجمع.
وقالت وكالة الأنباء سبأ بصنعاء، التابعة للحوثيين عن المسيرة بصنعاء، إن “الحشود المليونية أكدّت الاستمرار في نصرة غزة ولبنان، مهما صعد العدوان الأمريكي الصهيوني البريطاني من عدوانهم على اليمن، وأنها لا تخشى إلا الله وتتحدى بعنفوانها وصلابة موقفها كل طواغيت العالم”.
وخلال المسيرة، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، أن “القوة الصاروخية (التابعة للجماعة) نفذت عملية عسكرية نوعية استهدفت قاعدة “نيفاتيم” الجويةَ في منطقة النقب جنوبي فلسطين المحتلة بصاروخ باليستي فرط صوتي (فلسطين2)، مؤكدًا أن “الصاروخ أصاب هدفه”.
كما ذكر أن الدفاعات الجوية التابعة لهم نجحت في إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من نوع “إم كيو- 9″، “أثناء قيامها بتنفيذ مهام عدائية في أجواء محافظة الجوف فجر الجمعة”، مشيراً إلى أن عدد الطائرات الأمريكية التي أسقطتها دفاعاتهم الجوية من هذا النوع وصل “إلى 12 طائرة خلال معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” إسنادًا لمعركة طوفان الأقصى” منذ نوفمبر العام الماضي.
وأكدَّ “استمرار القوات المسلحة (التابعة للجماعة) في إسناد الشعبين الفلسطيني واللبناني باستمرار فرض الحصار البحري على العدو الإسرائيلي، وكذلك العمليات العسكرية الإسنادية، ومواجهة كافة التهديدات المعادية، وأن هذه العمليات لن تتوقف إلا بوقف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة وكذلك وقف العدوان على لبنان”.
وكان الجيش الإسرائيلي قد قال، صباح الجمعة، إنه اعترض صاروخًا أطلق من اليمن على المنطقة الجنوبية، بعد دوي صفارات الإنذار. وذكر في بيان: “بخصوص الإنذارات في منطقة البحر الميت وشمال إيلات فالحديث عن اعتراض صاروخ واحد أطلق من اليمن”.
وتنفذ جماعة “أنصار الله” اليمنية منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة في عمق الأراضي المحتلة “تضامنًا مع غزة” التي تتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ أكثر من عام.
وأكدَّ بيان المسيرات، التي تنظمها أسبوعيًا “أنصار الله” في مناطق سيطرتهم، “أن كل العالم شاهد على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من إبادة جماعية على أيدي الصهاينة المجرمين للشهر الرابع عشر على التوالي، والذي لم يتوقف عند حدود غزة، بل امتد إلى الضفة ولبنان، وما زال مستمراً في مشروعه الصهيوني الدموي لاستهداف كل المنطقة”.
وأضاف البيان مخاطبًا المقاومين في فلسطين ولبنان: “أنتم لستم وحدكم، ونحن معكم حتى النصر بإذن الله، في أتم الجهوزية والاستنفار في مواجهة كل قوى الاستكبار والطغيان وأدواتهم في المنطقة، مهما كانت التحديات والتهديدات والأخطار حتى يتحقق وعد الله الصادق بالنصر لعبادة المؤمنين”. ودعا “إلى استمرار الحملات الشعبية للإنفاق في سبيل الله والتبرع لصالح الشعب الفلسطيني”.
وشهدت مسيرات مماثلة المدن الرئيسية في محافظات الحديدة، عمران، حجة، صعدة، المحويت، ريمة، ذمار، إب، البيضاء، وغيرها من المحافظات الواقعة في مناطق سيطرة “أنصار الله”، وفقًا لوكالة الأنباء سبأ بصنعاء.
وتعد عملية استهداف القاعدة العسكرية الجوية الإسرائيلية، الجمعة، بصاروخ فلسطين 2 هي العملية الرابعة للحوثيين منذ بدء استخدام هذا الطراز من صواريخهم في 15 سبتمبر/ أيلول الماضي، تلتها عمليتان خلال شهر أكتوبر.
وكانت آخر عملية لهم في عمق الأراضي المحتلة بذات الصاروخ بتاريخ 22 أكتوبر/ تشرين الأول، حيث نفذوا عملية عسكرية استهدفت شرق منطقة يافا. وتأتي هذه العملية في إطار المرحلة الخامسة من التصعيد “دعمًا لغزة”، والتي أعلن عنها الحوثيون بتاريخ 19 يوليو/ تموز، عند استهداف تل أبيب بطائرة مسيرة نوع “يافا”.
وردًا على هجمات “أنصار الله” في عمق مناطق الاحتلال أغارت مقاتلات إسرائيلية على مناطق ومصالح بنى تحتية في اليمن في 20 يوليو/ تموز و29 سبتمبر/ أيلول استهدفت ميناء الحديدة ومحطات كهرباء وخزانات نفط ومصالح عامة أخرى، متسببة بخسائر تتجاوز 100 مليون دولار، وإصابة واستشهاد أكثر من 150 شخصًا.
ويضاعف إسقاط الحوثيين، الجمعة، لطائرة أخرى من طائرة التجسس والاستطلاع الأمريكية المسيرة من التحديات التي تواجهها واشنطن في مسألة الحصول على المعلومات في مناطق سيطرة “أنصار الله”.
ووفقًا لوكالة إسوشيتد برس، فقد “علم الجيش الأمريكي بشأن مقاطع الفيديو المتداولة عبر الإنترنت، والتي تظهر ما بدا أنه طائرة مشتعلة تسقط من السماء والحطام المحترق في منطقة وصفها من هم وراء الكاميرا بأنها منطقة في محافظة الجوف اليمنية”. ونقلت الوكالة عن الجيش الأمريكي قوله إنه يحقق في الحادث، رافضًا الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
وطبقًا لوسائل إعلام حوثية، فقد أسقطت قواتهم أول طائرة من ذات النوع منذ بدء إسنادهم لغزة في 8 نوفمبر 2023، في أجواء المياه الإقليمية، فيما تم إسقاط الثانية في 19 فبراير/ شباط في أجواء محافظة الحديدة غربي البلاد، والثالثة في 26 أبريل/ نيسان في أجواء محافظة صعدة شمال، والرابعة في 16 مايو/ أيار في أجواء محافظة مأرب شمال شرق، والخامسة في 21 مايو في أجواء محافظة البيضاء وسط، والسادسة في 29 مايو في أجواء محافظة مأرب، والسابعة في 4 أغسطس/ آب في أجواء محافظة صعدة، والثامنة في 7 سبتمبر/ أيلول في أجواء محافظة مأرب، والتاسعة في 10 سبتمبر في أجواء محافظة صعدة، والعاشرة في 16 سبتمبر في أجواء محافظة ذمار، والحادية عشرة في 30 سبتمبر. وجميعهن تم إسقاطهن بصواريخ “أرض- جو” محلي الصنع، وفق بيانات المتحدث العسكري، يحيى سريع.
إلى ذلك، شنت مقاتلات أمريكية وبريطانية، فجر الجمعة، غارتين على محافظة الحديدة غربي البلاد.
وقال وسائل إعلام تابعة للحوثيين إن “طيران العدوان الأمريكي البريطاني شن غارتين على مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة” دون مزيد من التفاصيل عن الضحايا والخسائر.
ويشن التحالف الأمريكي البريطاني ضربات صاروخية وغارات جوية منذ 12 يناير/ كانون الثاني الماضي على أهداف في اليمن يقول إنها للحوثيين. وردًا على ذلك، اعتبر الحوثيون السفن الأمريكية والبريطانية أهدافًا عسكرية.