ما زال الجدل قائماً على نجاعة التحديثات الجديدة التي أدخلت على أهم مسابقة للاندية في العالم، دوري أبطال أوروبا، لكن لا يشك أحد مطلقا في الاثارة التي تولدها المباريات بنظامها الجديد، مع نتائج غير متوقعة، ما أربك حسابات العديد من الأندية، خصوصا الكبيرة منها والمرشحة لاحراز اللقب.
في ظل النظام الجديد لدوري أبطال أوروبا بمشاركة 36 فريقا، بدأ جدول الترتيب يتبلور بعد أن خاضت الفرق نصف مبارياتها في المرحلة الأولى. حيث يتصدر ليفربول حتى الآن مع سجل مثالي، وهو الوحيد الذي فاز بكل مبارياته الأربع حتى الآن، لكن يبدو أن فرقا كبيرة مثل حامل اللقب ريال مدريد ووصيف بطل 2021 باريس سان جيرمان وبطل 2023 مانشستر سيتي وأرسنال وغيرها من الكبار قد تواجه خطر عدم التأهل المباشر لدور الـ16. حيث تتأهل الفرق التي تحتل المراكز الثمانية الأولى مباشرة الى دور الـ16، بينما ستخوض الفرق من المركز التاسع إلى الرابع والعشرين مباريات فاصلة في دور الـ32 من أجل التأهل. ويعني ذلك أن الفرق التي تحتل المراكز الأدنى من الرابع والعشرين ستودع المنافسة بدون فرصة الانتقال للعب في الدوري الأوروبي مثلما كانت العادة في السنوات الماضية.
أجرت شركة «أوبتا» للاحصاءات الرياضية محاكاة للمرحلة الحالية، بتجربة 50 ألف مرة أحداث المسابقة، مبينة أن 16 نقطة ستكون كافية بنسبة 98% لضمان التأهل المباشر الى دور الـ16، بينما 10 نقاط تكفي بنسبة 99% للتأهل إلى المباريات الفاصلة في دور الـ32، في حين أن الفرق التي يقل مجموع نقاطها عن تسع نقاط من المرجح أن تودع المنافسة. حاليا مع انتصاف المسابقة، ليفربول يتصدر المجموعة بسجل مثالي بعد أربعة انتصارات، ويحتاج لأربع نقاط أخرى فقط لضمان مقعده في دور الـ16. ويتبعه كل من موناكو وسبورتينغ لشبونة وإنتر ميلان وأستون فيلا، وجميعها في وضع قوي على صعيد النقاط، مع فرص كبيرة في التأهل.
مانشستر سيتي في المركز العاشر، وأرسنال في المركز الثاني عشر، ولكل منهما سبع نقاط، ما يعني أنهما قد لا يصلان إلى النقطة المطلوبة للتأهل المباشر لدور الـ16. على الرغم من أن السيتي ما زال المرشح المفضل للفوز بالبطولة بحسب «أوبتا» بنسبة 91.1% للتأهل و19.3% للفوز بالبطولة، إلا أن لقاءاته المقبلة مع يوفنتوس وباريس سان جيرمان ستشكل تحديا صعبا، ومن أبرز الفرق التي تعاني باريس سان جيرمان الذي يرزح في وضع صعب خارج المراكز الـ24 الأولى بعد أن حقق فوزا وحيدا في أربع مباريات، ومع بقاء مواجهات صعبة له مع مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ، تبلغ فرصه في التأهل إلى دور الـ16 فقط 43.4%.
لكن بعيداً عن الحسابات المعقدة، يبدو أن حامل اللقب ريال مدريد، رغم خيبته الاخيرة بالخسارة على أرضه أمام ميلان، والجدل الكبير حول نجمه الفرنسي كيليان مبابي وهبوط مستوى النجوم، الا انه يبقى في وضع جيد للتأهل، لكن الى الادوار الاقصائية، علما أنه تلقى تسعة أهداف في مبارياته الثلاث الأخيرة، وجميعها على أرضه. وعلى عكسه غريمه وعدوه اللدود برشلونة الذي رغم البداية بالخسارة الا انه نجح في الفوز في المباريات الثلاث التالية بعروض هجومية رائعة، سجّل خلالها 29 هدفا في سلسلة انتصاراته السبعة الأخيرة، بقيادة متصدر هدّافي الدوري الاسباني، النجم البولندي روبرت ليفاندوسكي الذي سجل 14 هدفا. ولأول مرة رأينا السيتي يخسر برباعية في دوري الأبطال، بعدما ودع المدرب روبن أموريم لاعبي سبورتنغ لشبونة بأفضل طريقة ممكنة في مباراة رائعة. وبالكاد يحاول العملاق الألماني بايرن ميونيخ أن يستعيد عافيته.
ولم تخل المسابقة من المفاجآت، وأبرزها للمغمور بريست الفرنسي، الذي يشارك في المسابقة للمرة الأولى، ونجح في الفوز بثلاث مباريات والتعادل في واحدة، أيضا أستون فيلا الانكليزي العائد بعد غياب طويل حقق بداية مثالية بثلاث انتصارات متتالية قبل السقوط الغريب أمام كلوب بروج.
في المجمل، النظام الجديد يخلق تحديات إضافية، ويمنح الفرق المتعثرة فرصا إضافية للتعويض عبر المباريات الفاصلة، لكن يبقى حسم التأهل في أيدي الفرق التي تحتل المراكز المتقدمة في الأسابيع المقبلة، ما يصنع الكثير من الارباكات، علما أن فريقا مثل لايبزيغ خسر مبارياته الأربع الأولى ما زال يتفاءل في قدرته على التأهل، وقد يكفي 3 انتصارات وتعادل في مبارياته الأربع الأخيرة أن يحقق هدفه، وهذه ميزة هذه المسابقة خصوصا أنه تمتد حتى نهاية الشهر الأول من السنة الجديدة، أي أن من عانى في البداية بسبب كثرة الاصابات في لاعبيه او انخفاض المستوى، سيكون الوقت كافيا للتعافي واستدراك الموقف قبل فوات الاوان، وهو جزء من ارباكات البطولة.