كان الولد الشقي المُغرم بلعبة كرة القدم موعودا بالشهرة والأضواء، لذا تعلق منذ صغره بالنشاطات التي يكون فيها للجمهور دور بارز في دعم الموهبة، فقد قضى وقتاً قصيراً كلاعب ماهر في فريق الأشبال بنادي الزمالك وداعبته أحلام الشهرة والمجد في مُستهل شبابه، لكنه سرعان ما عدل عن رغبته واتجه للتمثيل، حيث حُلم النجومية هو الأقرب والبقاء تحت الأضواء ليس له عمر افتراضي كما هو الشأن مع الساحرة المُستديرة التي غوته وأخذت بعقله وكيانه في بداية حياته.
إنه الفنان حسن يوسف المولود في عام 1934 بحي السيدة زينب بالقاهرة، ذلك الحي الذي تربى ونشأ فيه عدد كبير من نجوم الفن والسينما، فريد شوقي وعادل إمام ونور الشريف ونبيل الحلفاوي والمخرج علاء كريم وكثير من المشاهير أصحاب المواهب الإبداعية.
كان الظهور الأول للفنان الراحل حسن يوسف في فيلم «هدى» عام 1959 مع لبنى عبد العزيز وعماد حمدي بعد تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية وإنهاء دراسته الجامعية بكلية التجارة عام 1955 وحصوله على درجة البكالوريوس، ثم التحاقه بالعمل كمشرف فني على المسرح المدرسي بمنطقة بنها التعليمية، قبل أن يكتشفه الفنان حسين رياض كوجه جديد في فيلم «أنا حُرة».
بعد هذه الفرصة تكرر ظهور الفنان الصاعد في العديد من الأفلام، ولم يمض وقت طويل حتى صار من نجوم السينما الشباب المعروفين بخفة الظل والمرح والشقاوة، على الرغم من أن هذه الأدوار لم تكن مُعبرة بشكل كبير عن شخصيته الحقيقية، فهو الشاب الخجول المنطوي شديد التأدب والالتزام.
ولكن يبدو أن الراحل أراد أن يُحقق على مستوى الخيال ما لم يستطع تحقيقه في الواقع فاحترف هذه الأدوار وأجادها تمام الإجادة فصارت مُرتبطة به كجزء من شخصيته الفنية، وهي المفارقة التي لازمته طوال مشواره الإبداعي الطويل ورسخت في العقل صورة ذهنية مغايرة لدى جمهوره العريض المُمتد من المحيط إلى الخليج.
ولم يتمرد حسن يوسف على هذا النمط الفني إلا في بعض الأدوار القليلة، كدور محي صديق عمر الشريف في فيلم «في بيتنا رجل» الذي أكد قُدراته الفنية خارج المساحة التقليدية المألوفة وارتفع به إلى مصاف النجوم الكبار والمُمثلين المُحترفين.
ولا شك أنه نوع بعد ذلك في أدواره فقدم نماذج مُختلفة غلب عليها الطابع الكوميدي، لكنه احتفظ بشعبيته ونجوميته بمقاييس الأزمنة والمراحل التي شهدت تألقه مع نجمات السينما الكبار، سُعاد حسني ونادية لطفي وفاتن حمامة ومريم فخر الدين وغيرهن، واستطاع أن يترك بصمة قوية في عالم السينما المصرية والعربية ويُصبح جزءا مهماً من تاريخها، حيث لا يُمكن إغفال أدواره المُتميزة والبارزة كدوره في فيلم «الباب المفتوح» مع محمود مرسي وصالح سليم وفاتن حمامة وشويكار.
ولم يقتصر نشاط حسن يوسف على أعماله التمثيلية فقط وإنما شمل أيضاً تجارب مهمة له في الإخراج السينمائي كان من بينها فيلم «اتنين على الطريق» الذي قام ببطولته عادل إمام مع شمس البارودي، وهو واحد من الأعمال التي دعم بها الفنان مسيرة زوجته الفنية في بداية مشوارها، فقد انفصل في هذه الأثناء عن زوجته الأولى الفنانة لبلبة وبدأ مرحلة جديدة من حياته العائلية والفنية كانت أكثر استقراراً وأسفرت عن إنجاب عدد من الأبناء، فقد منهم الفنان الراحل منذ نحو عام تقريباً ابنه عبد الله الذي مات غريقاً وتسبب في حزن شديد لأبيه وأمه وأشقائه.
بعد اعتزال حسن يوسف في عام 1990 عاد مرة أخرى عام 2002 ليُقدم مجموعة أعمال تلفزيونية ناجحة كان من أهمها مسلسل «إمام الدُعاة» الذي جسد من خلاله شخصية الشيخ محمد متولي الشعراوي، ثم قدم بعدها «سيرة الإمام المراغي» و«ابن ماجه القزويني» ومسلسل «أنوار الحكمة» حرصاً منه على توثيق سير الأئمة والعُلماء أصحاب المذاهب والتجليات الفكرية التي ساهمت في تنوير العقول والقلوب وكان لها أثر بالغ في الوعي بأمور الدين وصحيح الإسلام.
كما كان للفنان الراحل والنجم الكبير أدوار مهمة في أعمال تلفزيونية أخرى أحدثت تأثيراً قوياً على المستوى الجماهيري كمسلسل «زينب والعرش» و«ليالي الحلمية» و«الشاطئ المهجور» و«بعد الغروب» و«الأبرياء» و«داليا المصرية» و«الرحلة».
كذلك قدم مع غادة عبد الرازق مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة» في شهر رمضان 2010 إخراج محمد النُقلي وبطولة كريمة مختار وأحمد السعدني، وهذا المسلسل بالتحديد أثار جدلاً كبيراً إبان عرضه الأول واختلف عليه الجمهور والنُقاد ولم يعتبروه من الأعمال ذات القيمة الفنية العالية، ولكنه مضى عابراً كعاصفة ولم ينظر إليه أحد بعين الاعتبار بعد ذلك.
هكذا تباينت رحلة الفنان الكبير وتنوعت في ثرائها الفني والإبداعي وبقي أثرها الإيجابي في العقل الجمعي للجماهير المصرية والعربية يشهد بتميز صاحب المسيرة وبطل الرحلة الطويلة.