صورة لنصر الله ونبيه بري والإمام موسى الصدر، على أنقاض مبنى إثر الضربات الإسرائيلية على الضاحية. 14 نوفمبر 2024. رويترز
بيروت ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: تواصلت الاعتداءات على الفرق الطبية والإسعاف والمسعفين حيث وقعت مجازر بين فرق الدفاع المدني والمسعفين في بلدة دورس في البقاع شرق لبنان وعربصاليم في الجنوب.
وطالت إحدى الغارات مركزاً للهيئة الصحية الإسلامية في عربصاليم مما أدى لاستشهاد 6 مسعفين هم: مصطفى حناوي حسن عبود، محمد حناوي، احمد عباس، عبود احمد، محمود عبود وعباس عبود.
وقال مركز عمليات طوارئ التابع لوزارة الصحة في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على عربصاليم (جنوب) استهدفت نقطة مستحدثة لجمعية الهيئة الصحية – الدفاع المدني، ما أدى إلى سقوط ستة شهداء، من بينهم أربعة مسعفين».
وأكد البيان أن «وزارة الصحة لن تكل عن التنديد بجرائم العدو الإسرائيلي ضد العاملين الصحيين والمنشآت الصحية، وتشدد على مسؤولية المجتمع الدولي في وضع حد لجرائم الحرب التي يتضاعف عددها مع استمرار العدوان (الإسرائيلي)».
أما الغارة الثانية، فقد ارتكبها الجيش الإسرائيلي في مركز بعلبك الإقليمي للدفاع المدني في دورس، عند مدخل مدينة بعلبك، أدت إلى سقوط 12 شهيداً من الدفاع المدني وهذه الاستهدافات محرمة دولياً لكنها تمر مرور الكرام دون تسجيل إدانات دولية قوية وشاجبة.
وزارة الصحة تنشر حصيلة الضحايا وتتحدث عن استشهاد أكثر من 150 مسعفاً
على خطى والدها علي، انضمت سوزان كركبا إلى صفوف الدفاع المدني في لبنان، لكنها لم تكن لتصدّق أنّها ستُضطر يوما إلى البحث عن جثته بين أنقاض مركز لجهاز الإسعاف المذكور، استهدفته غارة إسرائيلية مساء الخميس.
تقول سوزان بصوت مرتجف بينما تملأ دموع عينيها «والدي كان ينام في المركز. كي يخرجوا ويلبّوا النداء للناس، كي يلملموا الأشلاء وينقلوها إلى عائلاتها كي تُدفن».
تعرفت عليه من أصابعه
منذ شهرين، يشهد لبنان حرباً مفتوحة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي الذي يشنّ غارات كثيفة يوميا على معاقل الحزب المدعوم من إيران. وتضيف كركبا «تعرّفت إلى أبي من أصابع يديه».
لا تزال سوزان كركبا لا تفهم سبب استهداف بلدة دورس حيث يقع المقر الرئيسي للدفاع المدني اللبناني، وهو مؤسسة حكومية مسؤولة عن عمليات الإسعاف في شرق لبنان. حولها في الموقع الذي أحاط به عناصر في الجيش اللبناني، يعمل عشرات الأشخاص من سكان ومسعفين على البحث عن ضحايا بين الأنقاض.
ووسط الكتل الخرسانية وقضبان الحديد، تظهر شاحنة حمراء مدمّرة تابعة للدفاع المدني، بينما تحاول حفّارتان يقودهما مسعفان إزالة الأنقاض. أبعد قليلاً، يبحث رجلان في محتويات حقيبة على أمل التعرّف على أحد الضحايا. ويقوم مسعفون آخرون بنقل جثة بعدما لفت بغطاء. تقول سوزان «الآن جاء دوري لألملم أشلاء والدي وأدفنه» مضيفة «لا أدري على من سأحزن: على رئيس المركز أم على والدي أم على رفاقي الذين قضيت أعواما معهم».
«أصبحنا مستهدفين»
أسفرت الغارة على مركز دورس عن مقتل 14 مسعفاً، حسبما أفاد المسؤول المحلي في الدفاع المدني سمير الشقية وكالة فرانس برس، مضيفاً أنّ أعمال البحث تتواصل للعثور على اثنين من زملائهم على الأقل. في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فتح «حزب الله» جبهة عبر الحدود إسنادا لحركة «حماس» في قطاع غزة، بعدما بدأ الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية في القطاع، في أعقاب هجوم غير مسبوق نفّذته الحركة الفلسطينية على الدولة العبرية.
وبعد عام، كثفت الدولة العبرية اعتبارا من 23 أيلول/سبتمبر غاراتها على معاقل الحزب في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية. وأعلنت في 30 منه بدء عمليات برية «محدودة». وقتل أكثر من 150 مسعفاً، بينهم من يعمل مع الهيئة الصحية التابعة لحزب الله، وفق أرقام صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية.
والخميس، استشهد أكثر من 40 شخصاً في غارات إسرائيلية استهدفت شرق لبنان وجنوبه، وفق المصدر ذاته. واستهدفت غارات «مركزين» لمسعفين تابعين لحزب الله في ساعتين، وفقا لبيان صادر عن وزارة الصحة. ويحاول محمود عيسى في دورس البحث بين الأنقاض عن جثث رفاقه.
يقول «لا تزال هناك أشلاء لم نتمكّن من العثور عليها» مضيفا «كنا أول من يقوم بعمليات الإسعاف وإطفاء الحرائق وإنقاذ الناس، الآن أصبحنا نحن مستهدفين».
استهداف قنوات للأطفال
بعد يوم واحد على استهداف الطيران الإسرائيلي قناة تلفزيونية خاصة بالأطفال في الضاحية الجنوبية، استهدف غارة إذاعة «الرسالة» التابعة لـ«حركة أمل».
وقد أدانت العلاقات الإعلامية في «حزب الله» هذا الاستهداف المتعمد، وعبّرت عن تضامنها الكامل مع المؤسسة وإدارتها والعاملين فيها.
ورأت «ان العدوان السافر وما قبله من استهدافٍ للمؤسسات الإعلامية والصحافيين ليس إلا جزءاً من سلسلة الإرهاب الممنهج لإسكات الصوت المقاوم ومحاولة العدو البائسة لقمع الإعلام الحر من فلسطين إلى لبنان» مضيفة «إننا على ثقة أن هذا العدوان لن يُثني القنوات المقاومة والحرة والشريفة عن مواصلة دورها ورسالتها في فضح جرائم العدو الإسرائيلي» وطالبت «المؤسسات الإعلامية كافة والتجمعات المهنية والنقابية والقانونية، الدولية والعربية، بإدانة هذا العدوان الصهيوني الصارخ وفضح الممارسات الإجرامية التي يرتكبها العدو الصهيوني في حق وسائل الإعلام والإعلاميين».
استهداف إسرائيلي متعمّد لإذاعة الرسالة التابعة لحركة «أمل» في «الضاحية»
وتكبد لبنان «خسائر اقتصادية» بأكثر من خمسة مليارات دولار خلال أكثر من عام من القصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل والذي تصاعد أواخر أيلول/سبتمبر إلى حرب مفتوحة، حسب ما أعلن البنك الدولي الخميس، مع تواصل الغارات الدامية على مناطق عدة.
كما أكد البنك الدولي في تقرير أنه منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023 «تسبب النزاع في تضرر ما يقدر بـ99209 وحدات سكنية» مقدرا هذه الأضرار بـ3,4 مليار دولار. ومنذ أن أعلن حزب الله فتح جبهة «إسناد» لغزة غداة شن حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 هجوماً غير مسبوق على إسرائيل أطلق شرارة الحرب في القطاع الفلسطيني، شهدت الحدود بين الدولة العبرية ولبنان تبادل إطلاق نار شبه يومي مع حزب الله.
ومن أصل حوالي «99209 وحدة سكنية» متضررة، قدر التقرير أن 18٪ منها «مدمرة بالكامل» مشيراً إلى أن حوالى 81٪ من المنازل المصابة تقع في جنوب البلاد، على حدود فلسطين الشمالية.
حصيلة الضحايا 3365 شهيداً
وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى الأربعاء، إلى 3386 شهيداً و14417 جريحاً، فيما بلغت حصيلة يوم أمس 21 قتيلاً و73 جريحاً.
وأعلن مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة العامة في التقرير اليومي لحصيلة وتداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان الخميس، أن «غارات العدو الإسرائيلي ليوم الأربعاء 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أسفرت عن 21 شهيداً و73 جريحاً. وبلغت الحصيلة الإجمالية لعدد الشهداء والجرحى منذ بدء العدوان حتى يوم أمس 3386 قتيلاً و14417 جريحاً».
وبلغت الحصيلة الإجمالية للضحايا من المسعفين «منذ بدء العدوان 192 شهيداً و308 جرحى، وبلغ عدد الآليات المستهدفة 244 آلية. وتم تسجيل 65 اعتداء على المستشفيات، و88 اعتداء على مراكز طبية وإسعافية، و218 اعتداءً على الجمعيات الإسعافية» حسب التقرير اليومي لوزارة الصحة العامة.
يذكر أن الطائرات الحربية الإسرائيلية بدأت منذ 23 سبتمبر/أيلول الماضي بشن سلسلة واسعة من الغارات، استهدفت العديد من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان والعاصمة بيروت والضاحية الجنوبية لبيروت وجبل لبنان وشماله. وبدأ الجيش الإسرائيلي في أول أكتوبر/تشرين الأول الماضي عملية عسكرية برية في جنوب لبنان.
وطالت الغارات الإسرائيلية منازل المواطنين والمنشآت المدنية والصحية والطرقات.
وأسفرت عن موجة نزوح واسعة، حيث نزح أكثر من مليون و400 ألف شخص من المناطق المستهدفة.
بِسْمِ اللَّـهِ الرحمن الرَّحِيمِ
بيان صادر عن العلاقات الإعلامية في حـ.ـزب اللـ.ـه:
تُدين العلاقات الإعلامية في حـ.ـزب اللـ.ـه الاستـ.ـهداف الصهيـ.ـوني المتعمّد لمبنى إذاعة الرسالة في الضاحية الجنوبية، وتُعبّر عن تضامنها الكامل مع المؤسسة وإدارتها والعاملين فيها. pic.twitter.com/UUKE6yRM0C
— Abbas Babaei عباس بابائی 🇵🇰 (@AbbasBabaei10) November 15, 2024