هوكشتاين يصل بيروت غدا ليتسلم الرد اللبناني على اقتراح الهدنة الأمريكي

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت- “القدس العربي”: أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مساء اليوم الإثنين، أن “زيارة المبعوث الأمريكي اموس هوكشتاين إلى بيروت في موعدها غدا الثلاثاء”.

وأعرب بري عن تعجبه من “كل ما أشيع عن إلغاء الزيارة وتسبب في تبديد التفاؤل الذي ساد الأجواء الإيجابية التي يبنى عليها لتقديم الحل السياسي على الخيار العسكري”، وفقا للوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية.

ونفى رئيس مجلس النواب اللبناني هذه الأنباء، مؤكدا أن “الزيارة في موعدها وأن هوكستين سيتسلم الرد للبناني على المبادرة الأمريكية لوقف إطلاق النار”.

وكان موقع “أكسيوس” قد قال في وقت سابق إن هوكشتاين أبلغ بري بتأجيل زيارته إلى بيروت حتى يتضح موقف لبنان من الاتفاق. ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين “أن الكرة في ملعب الجانب اللبناني ونريد إجابات من لبنان قبل مغادرة هوكشتاين إلى بيروت”.

وكان الموفد الأمريكي نال ضوءاً أخضر من الرئيس المنتخب دونالد ترامب لاستكمال مسعاه لوقف الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، والذي يتضمن سحب سلاح الحزب إلى شمال نهر الليطاني ووضع آلية لتنفيذ القرار 1701 وتشكيل لجنة للإشراف على هذا التطبيق تضم الولايات المتحدة المتحدة وبريطانيا إلى جانب اللجنة الثلاثية التي تضم لبنان والأمم المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى بند ملتبس حول حق الدفاع عن النفس، والذي يعني ضمناً حرية الحركة للقوات الإسرائيلية في لبنان في حال عدم قيام الجيش اللبناني و”اليونيفيل” بالمطلوب منهما. وهذا ما تتمسك به تل أبيب وأكد عليه العضو السابق في مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس بقوله “إن شرط أي اتفاق مع لبنان هو حرية العمل الإسرائيلي بشكل مطلق مقابل كل خرق للاتفاق”.

 وقال مسؤول لبناني كبير لرويترز، الاثنين، إن لبنان وحزب الله وافقا على مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل مع بعض التعليقات على المضمون ووصف الجهود بأنها الأكثر جدية حتى الآن لإنهاء القتال.

وقال علي حسن خليل مساعد رئيس مجلس النواب نبيه بري إن لبنان سلم رده المكتوب إلى السفيرة الأمريكية في لبنان اليوم وإن مبعوث البيت الأبيض آموس هوكشتاين في طريقه إلى بيروت لمواصلة المحادثات.

وفي وقت سابق، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر سياسي لبناني “أن “حزب الله” يعتبر أن المقترح الأمريكي يشكل “إطاراً تأسيسياً” لأي اتفاق محتمل لوقف النار، لكنه في الوقت عينه يشدد على أن المقترح يحتاج إلى نقاش طويل قبل قبوله”. ولفت المصدر إلى “أن حزب الله يعتبر نص اتفاق وقف النار جيداً من حيث المبدأ، ولكن صياغته تظهر أن إسرائيل هي المنتصر في هذا الاتفاق، وهو ما يشكل عائقاً أمام تمريره”. وأضاف “في الوقت الذي يعتبر فيه حزب الله أن إسرائيل فقدت “جدوى القتال”، فإنه يسعى للاستثمار في هذه النقطة عبر تمسّكه بالقرار 1701 وصمود الجبهة ومواصلة إطلاق الصواريخ”. وختم “أن الحزب يُصر على أن إسرائيل لا يمكنها تحقيق انتصار حاسم، ويعتمد على استمرارية المعركة السياسية والعسكرية لتحقيق أهدافه”.

ميقاتي والتزام لبنان

وعلى الخط الرسمي، أوضح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “ان رد لبنان على الورقة الأمريكية كان إيجابياً ولكن بعض النقاط تحتاج إلى نقاش، ونأمل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان في أقرب وقت”، معتبراً “أن الملفات الضبابية تحل وجها لوجه”. وقال في تصريحات لوسائل إعلامية: “العنوان الأساسي بالنسبة لنا في المسودة الأمريكية هو تطبيق القرار 1701، ولبنان ملتزم تنفيذه وهدفنا أن يطبق في جنوب الليطاني كما نص عليه القرار، ولا بد من تحقيق الاستقرار ووقف الدمار وسفك الدماء في جنوب لبنان”. وأضاف: “الرئيس نبيه بري يقود المباحثات مع الوسيط الأمريكي وأنا على اتصال دائم معه، ولم أسمع عن شرط يتعلق بحرية التحركات العسكرية لإسرائيل في لبنان وهي مجرد تكهنات”، مشدداً على أن “ما يهمني هو تعزيز وجود الجيش في الجنوب اللبناني وألا يكون هناك سلاح غير سلاح الشرعية”. وختم “لا بد من انسحاب العدو الاسرائيلي من أي خطوة قام بها داخل الأراضي اللبنانية”.

بيرم: جو إيجابي؟

وفي عين التينة، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري أحد وزراء “حزب الله” مصطفى بيرم، الذي وضع رئيس المجلس بأجواء الشكوى التي قدمها لبنان لمنظمة العمل الدولية ضد الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل واطلع على فحوى الاتفاق المزمع. وقال بعد اللقاء “بحسب دولة الرئيس الجو الإيجابي ولكن مثلما يقول دائماً: “لا تقول فول ليصير بالمكيول”، الأمور بخواتيمها، بمعنى أن لبنان إيجابي في هذا المجال، لأن لبنان هو المعتدى عليه، وقد نجح لبنان في منع إلغاء وجودنا في منع إسقاط المقاومة في لبنان، منع إلغاء مكونات رئيسية من الشعب اللبناني”. وأكد “أننا نتمسك بالقانون الدولي، ويبقى على العدو الإسرائيلي الذي هو استثناء من كل القرارات الدولية سبق أن رأينا ذلك في 27 أيلول/سبتمبر المنصرم عندما وافق لبنان وسافر دولة الرئيس ميقاتي ووزير الخارجية وكان العالم على موعد مع وقف إطلاق النار، وقد وافقت كل الأطياف اللبنانية بما فيها المقاومة وكان يومها السيد المقدس الشهيد قد وافق على ذلك، وكانت عملية الغدر الفاجرة التي حصلت من داخل الأمم المتحدة في سابقة خطيرة لم يسجلها تاريخ الأمم المتحدة في الوقت الذي يجب أن تكون فيه الأمم المتحدة مركزاً للسلام العالمي، لفض النزاعات، كانت مكاناً لاتخاذ قرار اغتيال خطير جداً، مما يؤكد أن الحرب لا تحتاج إلى ذرائع. وان الحرب منذ تلك اللحظة أي توسع الحرب كان بقرار اسرائيلي صرف في الاعتداء على لبنان، ولكن بتوحدنا بصمودنا استطعنا أن نفشل العدو الإسرائيلي بالعديد من الأهداف باستثناء الدمار والخسائر في الأرواح البشرية التي توجعنا، ولكنها جرائم حرب لا تصنع انتصاراً للمعتدي”.

وتابع بيرم: “وضعني الرئيس بري بجو زيارة السيد لاريجاني وكان فحوى موقفه أن لهم كل الثقة بالرئيس بري وأنهم يقفون خلف الدولة اللبنانية، فما تقرره الحكومة والمقاومة والشعب اللبناني هم يؤيدونه. وهو يترقب زيارة لهوكشتاين والأمور متروكة للغد ليبلغه الموقف اللبناني الإيجابي في هذا المجال، وبالتالي عندها ستتسلط الأنظار إلى الموقف الإسرائيلي إن كان يريد وقف إطلاق النار وعدوانه أم يريد الاستمرار في جرائمه وجرائم الحرب التي يشاهدها الناس ببث مباشر”.

وأوضح الوزير بيرم “عندما قُدمت الصيغة الأولى كان فيها نقاط تخالف السيادة اللبنانية، وبالتالي أعلنت الحكومة اللبنانية بشخص الرئيس ميقاتي أنها ملتزمة بالقرار 1701، كذلك الرئيس بري قال لا زيادة ولا نقصان، نلتزم بالـ1701 وله آليات لماذا نريد أن نخترع آليات أخرى تعمل إرباكات في هذا المجال. وكان أيضاً موقف المقاومة على لسان سماحة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم أن وظيفة المقاومة اسقاط أهداف العدوان، بينما التفاوض هو للحكومة، هو للدولة، الأساس هو مؤسسات الدولة وبالتالي دولة الرئيس نبيه بري كان هناك نقاط معينة تخالف السيادة في هذا المجال قد تم اسقاطها، وهناك نقاط لم يناقش فيها أصلاً لأنه لا يمكن أن نقبلها، واحدة منها هي حرية التنقل للعدو، طبعاً هذا الأمر لن نسمح له ولا يُسمح به لا يوجد لبناني لديه روح وطنية يقبل أن يناقش بهذا الأمر ويتنازل عن السيادة، لأن هناك قاعدة تقول إن الإنسان عندما يعرض عليه الإستسلام لتلافي حرب لأنه خائف منها سيحصل على الإستسلام والذل والحرب، بينما عندما تقف شجاعاً أنت صاحب حق، العالم يحترمك والعدو يحترمك، ولا ننسى أنه في الميدان يعجز عن تحقيق ما يريد، وبالتالي تحول من جيش مقاتل إلى عصابة قتل تنتقم من الأحجار ومن البشر، وبالأمس قتل مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله بعدوان إجرامي لا تبرير له على الإطلاق وكل جرائمه لا تبرير لها أصلاً”.

خروقات إسرائيل

وسئل هل حزب الله ملتزم بتطبيق القرار 1701 وبإخراج السلاح خارج جنوب الليطاني ووقف دخول الأسلحة إلى لبنان؟ أجاب ” القرار 1701 ينص على أن اسرائيل يجب أن تلتزم بوقف الخروقات على لبنان، السؤال لا يوجه إلى أهل البيت، السؤال لا يوجه إلى أهل الأرض، السؤال يوجّه للمعتدي، هل سيلتزم بوقف خروقاته، المقاومة ردة فعل وليس فعل، إذا التزم الإسرائيلي كل حادث له حديث، خاصة أن ما تملكه المقاومة لم يعد مرتبطاً بمساحة جغرافية معينة، فإذا الإسرائيلي أراد الاعتداء قد لا تحتاج المقاومة لمنطقة جغرافية بحدود 10 كلم. تستطيع المقاومة أن تواجهه من كل الأماكن التي تتواجد فيها، ولكن السؤال المركزي يوجه للإسرائيلي هل سيلتزم بالقرار 1701. التجربة دلّت في 2006 أن المقاومة آنذاك قبلت وتحفظت بما قررته الحكومة من أجل وقف العدوان، ولكن الإسرائيلي منذ تلك اللحظة لم يتوقف عن الخروقات وقام حتى الآن بـ39000 خرق بحري وبري وجوي، كل أحد يفهم بعلم العسكر يعلم أن هذه الخروقات هي عن بنك أهداف، هي جزء من العمل الحربي، العمل الحربي ليس فقط لحظة إطلاق النار، العمل الحربي يبدأ بالاستطلاع، يبدأ بتحضير بنوك الأهداف”.

وفي ما يتعلق بإشكالية لجنة المراقبة قال “أنا لست معنياً، ولست مكلفاً بأن أقول ما هي الملاحظات، الملاحظات ستكون عند دولة الرئيس بري، ولست أنا المعني بتقديمها، ولكن الثقة الكاملة بدولة الرئيس الذي يعمل بطريقة حكيمة منطقية يريد أولاً وقف العدوان وأيضاً يريد وقف اطلاق النار، حتى لا يماطل الاسرائيلي، الاسرائيليون يحرّفون الكلام والرئيس بري منتبه ويعتبر أن هناك آلية للـ1701 نطبق الآلية ولماذا سنخترع آليات أخرى. الآن دولة الرئيس يعيش جواً ايجابياً ولكن الامور بخواتيمها وسنرى موقف العدو الاسرائيلي، هل سيقبل بوقف اطلاق النار ام لن يقبل بوقف اطلاق النار، اذا قبل نكون قد اتجهنا الى الجو الإيجابي المرجو، واذا لم يقبل سيشهد العالم ويعرف العالم أنهم أناس لا يريدون الا القتل وإلغاء الآخرين وعندها لا خيار لنا الا بالصمود والإنتصار ان شاء الله ولبنان لن تقوى عليه كل أبواب الجحيم”.

تحفظ المعارضة

تزامناً، تحفّظ نواب المعارضة على حصر التفاوض بالرئيسين بري وميقاتي وعدم إطلاع النواب على التفاصيل، وكتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غسان حاصباني على منصة “إكس”: “لاريجاني على علم بتفاصيل المسودة المطروحة على لبنان لوقف إطلاق النار، لكن القوى السياسية والنواب اللبنانيين لم يُطلعوا عليها. لا يجوز ان يبقى هذا الموضوع محصوراً برئيس حكومة تصريف الأعمال ورئس مجلس النواب خاصة بغياب رئيس الجمهورية، من دون اطلاع مجلس النواب ومن يمثلون الشعب على تفاصيله”. ورأى أن “هناك من يُلزم اللبنانيين جميعاً من جديد، من دون الرجوع اليهم. من سيتحمل مسؤولية اي خطأ يحصل في هذا التفاوض؟”.

كذلك، كتبت النائبة التغييرية نجاة عون صليبا ما يلي: “نبيه بري، انت لا تختصر الدولة اللبنانية في قرار الحرب والسلم ولا يحق لك ان تفاوض عن لبنان بالسر”. وتوجّهت إلى آموس هوكشتاين بالقول “أي اتفاق يمس بسيادة لبنان وامنه مرفوض ولا يمثل اللبنانيين”، مضيفة “أدعو الزملاء النواب التوجه فوراً إلى المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية يقود مفاوضات شفافة، تحمي شعبنا وتصون كرامته الوطنية.”

بدوره، توجّه “لقاء سيدة الجبل” إلى نواب الأمة وحثّهم في بيان “على المطالبة بفتح جلسة استثنائية في مجلس النواب لمناقشة الاقتراح الأمريكي وبخاصة الحرب الدائرة في لبنان منذ أكثر من سنة، فاللبنانيون لهم الحق بالاطلاع على بنود اتفاق يساهم في تحديد مستقبلهم”. وأعلن “أن احتكار مناقشة الاقتراح بين الولايات المتحدة والرئيس بري واطلاع الرئيس ميقاتي عليه، ومناقشته في ما بعد مع النائبين علي حسن خليل ومحمد رعد هو أمرٌ مرفوض، لأن اختزال لبنان بفريق واحد يلغي معنى الشراكة الوطنية”. وتوجّه “اللقاء” إلى “حزب الله” قائلاً: “سلّم سلاحك للجيش اللبناني وفقاً لنص لبناني اسمه الدستور، فهذا أفضل من الاستسلام أمام الجيش الاسرائيلي وفقا لموازين قوى ليست لمصلحتك، وكذلك صوناً لحياة اللبنانيين الأبرياء وممتلكاتهم”. وختم: “لقد قلنا وكررنا مراراً أن الحل الوحيد هو العودة إلى لبنان بشروط لبنان، بينما تمرّد حزب الله بسياسة أدّت إلى احتلال ايران للقرار الوطني”.

وكان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع استقبل رئيس حزب “الحوار” النائب فؤاد مخزومي الذي قال “قلبنا يحزن ويدمع على ما تمر به البلاد اليوم والدمار الذي نشهده، إلا أن هذا الأمر يُظهر أيضاً أننا دخلنا في حرب لم يكن لنا مصلحة في الدخول فيها. عندما طالبنا بوقف هذه الحرب عبر التعهد بتنفيذ القرار 1701 بجميع مندرجاته بما فيها ال 1680 و1559 رجوعاً إلى اتفاق الطائف، كان هناك رفض، والجميع يعلم أن الحكومة كانت تدّعي في حينه أن قرار الحرب والسلم ليس بيدها، أما اليوم فهناك تغيير ويجب أن نوقف هذه الجريمة وهذه الحرب التي يتعرّض لها بلدنا، ويجب أن يفتح مجلس النواب مباشرة من أجل انتخاب رئيس جمهوريّة وتشكيل حكومة تملك الشرعية والميثاقية كاملة حتى نبدأ في تطبيق الإصلاحات المطلوبة، لأن العالم ينظر لنا اليوم كدولة مخطوفة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية