مع الذكرى الأولى لبدء أزمة البحر الأحمر: هجومان على سفينة تجارية بعد 20 يومًا على آخر إعلان حوثي عن استهداف مماثل

أحمد الأغبري
حجم الخط
1

صنعاء – «القدس العربي»: أبلغت سفينة شحن بضائع مبحرة، مساء الأحد، وصباح الإثنين، عن هجومين تعرضت لهما في البحر الأحمر وخليج عدن، من خلال سقوط صاروخين على مقربة منها، لكنها قالت إن طاقمها بخير، وهي تتجه لميناء الرسو التالي، وهما الهجومان اللذان يأتيان بعد 20 يومًا من آخر إعلان لـ”أنصار الله” (الحوثيون) عن استهداف سفن تجارية بتاريخ 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في سياق حملتهم البحرية.
وتحل اليوم الثلاثاء الذكرى السنوية الأولى لبدء أزمة البحر الأحمر، مع بدء عمليات الحوثيين البحرية “تضامنًا مع غزة” من خلال استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها، بدءًا من حادثة احتجاز سفينة “غلاكسي ليدر” مع طاقمها، وذلك في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023م؛ وهو الطاقم (عددهم 25 معظمهم فلبينيون) الذي ما زال محتجزًا مع السفينة لدى الجماعة في اليمن.
وتملك السفينة، التي تعمل في نقل السيارات، شركة “راي كار كاريرز” البريطانية، والتي يساهم فيها إسرائيليان. وترسو السفينة على مقربة من ميناء الحديدة، وقد حولها الحوثيون إلى مزار سياحي في بعض مناسباتهم.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، في بيان على منصة “إكس”، أنها تلقت تقريرًا عن هجوم وقع، الإثنين، على بُعد 60 ميلًا بحريًا جنوب شرق عدن، “وأبلغ القبطان عن سقوط صاروخ على مقربة من السفينة، وأن طاقمها بخير، وتتجه لميناء الرسو التالي”.
وكانت “كاي إم تي أو” قد أبلغت في وقت متأخر من مساء الأحد، عن هجوم لذات السفينة، وقع على بُعد 25 ميلًا بحريًا غرب المخا، “وأبلغ ضابط أمن الشركة عن سقوط صاروخ بالقرب من السفينة”، لكنها قالت “إن طاقمها في أمان، وتتجه السفينة لميناء الرسو التالي”.
ونقل موقع “تريدويندز”، المتخصص بأخبار الشحن، عن مصادر أمنية بحرية يوم الإثنين، قولهم “إن سفينة شحن بضائع عامة قبالة اليمن تعرضت لخطر شديد بصواريخ الحوثيين مرتين خلال الـ 24 ساعة الماضية، أثناء إبحارها في مضيق باب المندب وخليج عدن”.
ويعد هذا الحادث هو الثالث، الذي يتم الإبلاغ عنه خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، حيث أبلغت البحرية البريطانية عن حادث بتاريخ 12 نوفمبر/ تشرين الثاني على بُعد 70 ميلًا بحريًا جنوب غرب الحديدة باليمن، موضحة أن القبطان أبلغ عن “وقوع انفجارات متعددة في محيط السفينة”، وقبله بيومين أبلغت البحرية البريطانية عن تلقيها “نداء استغاثة” من سفينة تجارية، تلقت أمرًا من جهة تقول إنها سلطة يمنية بتغيير مسارها، في محيط 57 ميلاً بحريًا جنوب غرب عدن؛ وكلا الحادثين لم يعلن عنهما الحوثيون.
وكان آخر إعلان للحوثيين باستهداف سفن تجارية، بتاريخ 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث أعلنوا عن استهداف ثلاث سفن، “استهدفتِ العمليةُ الأولى سفينةَ “إس سي مونتريل” جنوبيَّ البحرِ العربيِّ، فيما استهدفتِ العمليةُ الثانيةُ سفينةَ “ميرسك كولون” في البحر العربي، والعملية الثالثة استهدفت سفينة “موتارو” في البحر الأحمر وباب المندب”. وأوضح الحوثيون أن الاستهداف للسفن الثلاث جاء “لانتهاكِ الشركاتِ المالكةِ لها قرارَ حظرِ الدخولِ إلى موانئِ فلسطينَ المحتلة”.
واستخدم الحوثيون في هجماتهم الصواريخ والطائرات المسيرة. وتم خلال هذه العمليات إغراق سفينة “روبيمار” البريطانية في البحر الأحمر في 2 مارس/ آذار، ومقتل ثلاثة من بحارة سفينة “ترو كونفيدنس” الأمريكية في 6 مارس/ آذار، وإغراق سفينة “توتور” اليونانية إثر استهدافها في 12 يونيو/ حزيران، ومقتل أحد أفراد الطاقم، وإحداث إصابات بالغة في ناقلة النفط “سونيون” اليونانية بتاريخ 21 أغسطس/ آب.
وقالت وزارة الخارجية الفلبينية، في وقت سابق، إنه “لا يوجد تقدم حقيقي” في النداء للإفراج عن البحارة على متن السفينة “إم في غلاكسي ليدر”. وقال وكيل وزارة الخارجية للهجرة، إدواردو خوسيه دي فيجا، لوكالة الأنباء الفلبينية، في تصريح خلال أغسطس: “لا يوجد تقدم حقيقي في المحادثات، حيث يصر الحوثيون على موقفهم بأنهم لن يطلقوا سراح البحارة، إلا إذا أنهى الإسرائيليون أعمالهم العدائية في غزة”.
وكان ثلاثة من البحارة الفلبينيين قد أصيبوا بالملاريا، وذكرت وكالة الأنباء الفلبينية في وقت سابق “أن حكومة صنعاء قدمت المساعدة الطبية لأفراد الطاقم الفلبينيين الثلاثة الذين ظهرت عليهم أعراض الملاريا”.
بعد نحو عام من احتجاز سفينة “غلاكسي ليدر”، أعلن الحوثيون عن استهداف أكثر من مئتي سفينة “تابعة للإسرائيلي والأمريكي والبريطاني”.
ويعد الحادث، الذي أبلغت عنه الإثنين هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، رقم 134 وفق إحصائيتها مند بدء أزمة البحر الأحمر.
فيما قال موقع “لويدز ليست” البريطاني المتخصص بشؤون الملاحة البحرية، إن الهجوم الأخير يرفع عدد الحوادث إلى 92 منذ احتجاز ناقلة السيارات “جلاكسي ليدر” واحتجاز طاقمها كرهائن في 19 نوفمبر 2023.
الجدير بالإشارة أن جبهة إسناد اليمن، من خلال الحوثيين، لغزة، مرت حتى الآن بخمس مراحل تصعيد، بدأت الأولى باستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، منذ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023. وفي المرحلة الثانية دخلت السفن الأمريكية والبريطانية ضمن بنك الأهداف عقب قيام الجيشين الأمريكي والبريطاني بشن ضربات صاروخية وغارات جوية على أهداف في اليمن منذ 12 يناير/ كانون الثاني. وفي مارس/ آذار أعلنت “أنصار الله” بدء المرحلة الثالثة من خلال استهداف سفن إسرائيل في المحيط الهندي. وفي مايو/ أيار تم الإعلان عن بدء المرحلة الرابعة من خلال توسيع منطقة عملية الاستهداف لتشمل البحر الأبيض المتوسط واستهداف السفن التي سبق لشركاتها الوصول إلى موانئ فلسطين المحتلة. وفي 19 يوليو/ تموز دشن الحوثيون المرحلة الخامسة باستهداف مدينة “يافا” تل أبيب بطائرة مسيرة تحمل اسم “يافا”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية