عواصم ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: كان أمس يوماً صعباً على الإسرائيليين حكومةً وشعباً، ويمكن رصد ما لخصه الإعلام العبري كالتالي: لقد دوت صفارات الإنذار أكثر من 500 مرة منذ ساعات الصباح، وقرابة 4 ملايين شخص دخلوا إلى الغرف المحصنة، وأكثر من 250 صاروخاً من لبنان… ويعلّق «إسرائيل تحت نيران حزب الله»… و«يوم غير مسبوق في تاريخ إسرائيل… والقبة الحديدية فشلت في اعتراض الصواريخ الثقيلة» و«نتنياهو يكذب علينا بخصوص صواريخ الحزب».
فقد أعلن «حزب الله» اللبناني، الأحد، استهداف 3 قواعد عسكرية إسرائيلية، بينها أسدود البحرية وتجمعات لجنود ومستوطنات في شمال ووسط دولة الاحتلال، في تصعيد لافت من الحزب وسط تواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان. جاء ذلك وفق بيانات متفرقة للحزب نشرها عبر منصة تلغرام، في تصعيد لافت.
وأفاد الحزب بأن عناصره استهدفوا «بصلية صواريخ نوعية» قاعدة غليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) الواقعة في ضواحي مدينة تل أبيب وسط الكيان المحتل. وذكر الحزب أنه استهدف أيضاً «بصلية صواريخ نوعية حققت أهدافها» قاعدة بلماخيم جنوبي تل أبيب. وأكدت صحيفة «معاريف» أن ««حزب الله»يتعامل معنا بمعادلة أمينه العام استهداف بيروت يقابله تل أبيب؛ ويقوم بتطبيقها وكأنه لم يتضرر حيث يطلق المئات من الصواريخ منذ الصباح دون تردد». وذكرت إذاعة جيش العدو أن «صواريخ «حزب الله»تتسبب بدمار هائل في كثير من المناطق؛ وسجل تضرر نحو 40 سيارة بشكل مباشر منذ الصباح». بينما أعلن «حزب الله»أنه دمر ست دبابات ميركافا إسرائيلية في جنوب لبنان أمس، خمس منها في بلدة البياضة الساحلية الاستراتيجية قرب منطقة الناقورة أقصى الجنوب.
وذكرت القناة «14» العبرية، أن «إسرائيل تعيش تحت نيران الصواريخ اللبنانية، حيث تم إطلاق وابل من الصواريخ على الشمال يبلغ نحو 250 صاروخاً.
وأشارت إلى أنه «تم تفعيل صفارات الإنذار في مئات المدن والبلدات، إثر إطلاق وابل كثيف من الصواريخ الواحد تلو الآخر من لبنان إلى إسرائيل». ولفتت القناة إلى أن هذا الاستهداف الكثيف يأتي غداة سلسلة هجمات شنها الجيش الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، السبت، وبعد محاولة استهداف القيادي البارز بـ«حزب الله» محمد حيدر.
250 صاروخاً أربكت العدو
وارتفعت وتيرة المواجهات في جنوب لبنان وأطلق «حزب الله» أكثر من 250 صاروخاً نحو تل أبيب وحيفا والمستوطنات الشمالية ما تسبب بأضرار جسيمة، معلناً في سلسلة بيانات أنه «في إطار عمليات خيبر استهدفنا يوم الجمعة قاعدة «بلماخيم» جنوب مدينة «تل أبيب» بصليةٍ من الصواريخ النوعية وقد حققت العملية أهدافها» موضحاً «أن قاعدة «بلماخيم» هي قاعدة أساسية لسلاح الجو الإسرائيلي وتبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية 140 كلم».
الصواريخ أوقفت حركة الطيران في مطار بن غوريون والحزب يعلن تدمير ست دبابات
كما استهدف «الحزب» قاعدة «غليلوت» في ضواحي تل أبيب، ونفّذ عملية مركّبة ضد هدف عسكري في تل أبيب بصليةٍ من الصواريخ النوعية وسربٍ من المُسيرات الانقضاضية، كما شنّ للمرة الأولى هجومًا جوياً بسربٍ من المُسيرات الانقضاضية على قاعدة «أشدود» البحرية، واستهدف تجمعاً لجيش العدو في «كريات شمونة» ومستوطنة «المنارة» والمطلة ومرابض الجيش الإسرائيلي في «ديشون» و«جعتون» التي تعتدي على القرى اللبنانية ومستوطنتي «معالوت ترشيحا» و«حتسور و«كفار مسريك» جنوب عكا وقاعدة «ميشار» للاستخبارات، كما استهدف معسكر الـ 100 وهو معسكر تدريب للقوات البرية شمال «أييليت هشاحر» بصليةٍ صاروخية، ومستوطنة «يسود هامعلاه». وأكدت منصات عبرية وجود دمار كبير نتيجة انفجار صواريخ الحزب وسادت حالات من الهلع وسط السكان في مناطق تل أبيب وحيفا.

وكالعادة يمنع الجيش والحكومة في دولة الاحتلال نشر أي صور وتفاصيل عن الإصابات المؤكدة. وعلى الرغم من ذلك أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط ثلاثة جرحى قرب تل أبيب وعن وقوع إصابة خطيرة في «كفاربلوم» في الجليل وعن سقوط صواريخ في نهاريا ودوي صفارات الإنذار في محيط طبريا ودخول حوالي 4 ملايين إسرائيلي إلى الملاجئ.
وأصيب إسرائيليان، أحدهما بجروح متوسطة، جراء سقوط صاروخ أطلق من لبنان على مبنى في مدينة بيتح تكفا، كما توقفت حركة الطيران في مطار بن غوريون في تل أبيب وسط إسرائيل. وقالت القناة (12) الإسرائيلية الخاصة، إن «امرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب شاب بجروح طفيفة جراء سقوط صاروخ أطلق من لبنان». وأوضحت أنه جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.
اعتداءات على الجنوب
في المقابل، قصفت المدفعية الإسرائيلية بلدات يحمر الشقيف، الجبل الأحمر بين حاروف وشوكين وزبدين، واغار الطيران الحربي على أرنون وكفرتبنيت وحرش علي الطاهر ومحيط قلعة الشقيف، مجرى الليطاني بين زوطر وديرسريان، وبين شوكين وميفدون، واطراف كفرصير، وعين قانا في إقليم التفاح والبياضة في صور، وشقرا وبرعشيت حيث دمّر عدداً من المباني.
ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس» إنذاراً عاجلاإلى سكان جنوب لبنان في القرى والبلدات التالية: زوطر الشرقية، زوطر الغربية، أرنون، يحمر، القصيبة، يزعم فيه «أن نشاطات «حزب الله» تجبر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة في هذه المناطق ولا ننوي المساس بكم». وأضاف «من أجل سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فورًا والانتقال إلى شمال نهر الأولي. لضمان سلامتكم، يجب عليكم الإخلاء بدون تأخير».
تدمير 6 دبابات للعدو
وقال «حزب الله»في ثلاثة بيانات إن مقاتليه دمروا خمس دبابات «عند الأطراف الشرقية لبلدة البياضة» إحداها أثناء محاولتها «التقدم لسحب دبابة من الدبابات المدمرة» وأضاف في بيان آخر أنه استهدف بصاروخ موجه دبابة «عند الأطراف الغربية لبلدة دير ميماس».
تزامناً، بلغت المواجهات أشدها في الخيام حيث حاول جيش الاحتلال تحقيق تقدم ميداني في محاور رئيسية على وقع الغارات والقذائف. وشهدت مدينة الخيام ليلة عنيفة منذ بدء العملية البرية وعمد جيش الاحتلال إلى تفخيخ حي كامل في الجهة الغربية للبلدة، غير أن «حزب الله» تصدى لهذه المحاولات. وتولت دبابات إسرائيلية إطلاق رمايات نحو أحياء المدينة والقرى المحيطة، واستهدف القصف الأحياء الشمالية والشرقية المحاذية لبلدة إبل السقي حيث استشهد مواطن درزي من آل بو ضرغم. وقد تلقى بعض سكان المنطقة اتصالات هاتفية من الجيش الإسرائيلي عبر مجيب آلي، محذراً إياهم من التواجد في المناطق المشرفة على اماكن تواجدهم ومهدداً أن أي شخص سيقوم بالتصوير سيعتبر هدفاً.
استمرار إسرائيل في سياسة التدمير الممنهج في الجنوب والضاحية والبقاع وسقوط شهداء وجرحى
أما في ديرميماس فنفذ الجيش الإسرائيلي عدة عمليات تفجير تحت دير مار ميما، وأغار طيرانه على الوادي والجبال المحيطة بالبلدة تحت قلعة الشقيف وعلى ضفاف نهر الليطاني. وأكد رئيس البلدية جورج نكد «ان القوات الإسرائيلية كانت وصلت من جهة كفركلا إلى تلة لوبيا الواقعة بين القليعة وديرميماس ونصبت فيها حاجزاً، وأن هناك ما يقارب ال20 شخصاً في البلدة بينهم سيدة حامل، ويتم التواصل مع الصليب الأحمر الدولي من أجل نقلها الى بيروت». وكان العدو الإسرائيلي أعاد قطع طريق الخردلي بالكامل الذي يوصل النبطية بمرجعيون، من خلال الإغارة عليه والتسبب بفجوة كبيرة، لمنع مرور أي من السيارات والآليات.
وكانت غارات طالت كفرشوبا، النبطية حي الراهبات، النبطية الفوقا وبين النميرية والشرقية، ما ادى إلى استشهاد 3 عناصر من الهيئة الصحية الإسلامية، ميفدون، وشوكين، دوحة كفررمان، حاروف والجبل الأحمر.
بقاعاً، استهدفت غارة إسرائيلية المنطقة الواقعة بين بوداي والعلاق تحديداً في محلة الزعرورية، وأفادت المعلومات عن حصول مجزرة في بلدة بوداي. وشن الطيران الإسرائيلي غارة على بدنايل في بعلبك الهرمل وأخرى على قصرنبا استهدفت محال تجارية.
الضاحية والبسطة الفوقا
في الضاحية، تجددت الإنذارات بالإخلاء لعدد من المباني حيث استؤنفت الغارات ما أدى إلى تدمير أحد المباني. بعدها شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارتين جويتين على ضاحية بيروت الجنوبية الأحد بعد نحو ساعة من إصداره إنذارا بالإخلاء، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية.
وقالت الوكالة «شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين عنيفتين على الضاحية الجنوبية لبيروت ـ منطقة الكفاءات». وأضافت الوكالة أن «الغارتين تسببتا بدمار هائل على رقعة جغرافية كبيرة». وأظهرت لقطات فيديو لوكالة «فرانس برس» دخاناً رمادياً كثيفاً يغطي أجواء الضاحية الجنوبية. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة الإسرائيلية على البسطة الفوقا في بيروت أدت في حصيلة رابعة محدثة وغير نهائية إلى استشهاد عشرين شخصاً وإصابة ستة وستين آخرين بجروح.
مجزرة البسطة
وكان سكان منطقة البسطة الفوقا والضواحي استيقظوا عند الرابعة فجراً على دوي قوي لصواريخ إسرائيلية خارقة للتحصينات، شبيهة بتلك التي استخدمت في عمليتي اغتيال الأمين العام السابق ل«حزب الله»السيد حسن نصرالله ورئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين، فشلت فيها إسرائيل على الأرجح باستهداف قيادي في «حزب الله» تضاربت الأنباء حول هويته، إذ قيل بداية إن المستهدف هو طلال حمية قبل أن يتم القول إن المستهدف هو رئيس قسم العمليات في «الحزب» محمد حيدر، وأنه بمثابة رئيس أركان الحزب وكان مستشاراً لنصر الله ونائباً سابقاً في البرلمان اللبناني. ولفت مسؤول عسكري إسرائيلي سابق إلى أن محمد حيدر أدار الحرب ضد إسرائيل في الأسابيع الأخيرة. إلا أن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب أمين شري نفى وجود أي شخصية من «حزب الله» في المبنى المستهدف في منطقة البسطة. وفي السياق يذكر أنه بعد أكثر من 36 ساعة على مجزرة البسطة تم إنقاذ شاب لا يزال على قيد الحياة من تحت الركام وأجريت له الإسعافات ولا خطر عليه.
وفي ضوء المستجدات الميدانية، قال العضو السابق في مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس «إن الحكومة اللبنانية تطلق يد «حزب الله»وحان الوقت للعمل بقوة ضد أصولها». وأوردت صحيفة «يائير ألتمان» الإسرائيلية «أن إسرائيل ستزيد من غاراتها على لبنان وخصوصاً على بيروت».