تصعيد عنيف للغارات الإسرائيلية… و«حزب الله» يضرب تجمعات العدو… و«مجزرة دبابات» في الجنوب

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي» : حافظ «حزب الله» على ثباته في الميدان واحتفظ حتى الساعات الأخيرة بقدرته على اطلاق الصواريخ. وأوردت قناة «المنار» التابعة للحزب أنه «لا يقف بين المقاومة الإسلامية والدفاع عن شعبها وأرضها شيء. لا يقف بينهما لا موت ولا دمار ولا تفوق عسكري أو استخباراتي. هي علاقة الوعود الصادقة والثقة بأنهم أهل الثبات وأولي البأس، وقد رأى العدو ومستوطنوه بعضاً منه بالأمس، حيث بلغ عدد العمليات العسكرية للمقاومة، أعلى مستوى في يوم واحد (51 عملية) منذ بدء العدوان على لبنان، في الجنوب، وصولاً إلى عمق الأراضي المحتلة.
وأضافت: إلى جانب ضرب كل تجمعات قوات الاحتلال التي تستميت للتوغل في القرى الحدودية والسيطرة ولو على قرية واحدة. وفي السياق، تم الإعلان الأحد عن مجزرة جديدة في دبابات الميركافا في البياضة (8 دبابات خلال أقل من 48 ساعة) والتي شوهدت تحترق بمن فيها.
وفي اطار عمليات «حزب الله» تم إستهداف تجمع لجنود العدو في مستوطنة «ميرون» مرتين بصليةٍ صاروخية، وتجمع آخر للجنود عند مثلث دير ميماس كفركلا. كما هاجم قاعدة «شراغا» وهي المقر الإداري لقيادة لواء غولاني شمال مدينة عكا بصليةٍ صاروخية. ولفت مراسل «المنار» إلى أنه «تحت وطأة ضربات المقاومة، سحب جيش العدو آلياته من محيط منطقة الدير وتلة اللوبيا وكروم الزيتون وحصر تواجده في دير ميماس بالأطراف الشرقية المتاخمة لمنطقة تل النحاس».
وكان «حزب الله» استهدف ليل الاحد الاثنين تجمعاً للجنود شرق الخيام للمرة السادسة، بصليةٍ صاروخية. وتحدث اعلام عبري عن هبوط مروحية عسكرية إسرائيلية في مستشفى رامبام في حيفا، مما يؤشر إلى خسائر جديدة في صفوف الجيش الإسرائيلي.

ضرب الضاحية… ومقاومة شديدة

تزامناً، وفي موازاة محاولات التوغل الإسرائيلية التي واجهت مقاومة ضارية في الخيام والبياضة، كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على الضاحية الجنوبية لبيروت التي طالت الطيونة، حارة حريك، العمروسية، معوض، الكفاءات، برج البراجنة، الحدث، الغبيري، والشويفات حي الجامعة وحي الأمراء قرب السرايا الارسلانية حيث أفيد عن عملية اغتيال. وقد أحدثت هذه الغارات دماراً كبيراً في الأحياء المستهدفة.
في الجنوب، استهدفت غارات معادية بلدات كفرحتى وزوطر الغربية والدوير، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين شارنية والبازورية جنوبي صور وبلدة حاريص.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة أن الغارة على طريق البص قضاء صور أدت إلى سقوط ستة شهداء وتم رفع أشلاء سيتم تحديد هوية صاحبها بإجراء فحوص الحمض النووي، إضافة إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح.

«رأس بلا جسد وأشلاء»… مشاهد مروعة بعد أعنف هجوم إسرائيلي على بيروت

يأتي ذلك في وقت أفاد فيه رئيس طبابة قضاء صور وسام غزال بارتفاع عدد الشهداء والجرحى جراء الغارات الثلاث التي شنتها المسيرات المعادية على مدينة صور ومدخل البص، إلى 10 شهداء و17 جريحاً.
كما شنّت الطائرات الحربية ثلاث غارات على بلدة الحنية ووادي العزية وبلدة زبقين في قضاء صور، وغارة رابعة على بلدة ياطر في قضاء بنت جبيل. وطالت الغارات منزلين عند مدخل بلدة يحمر الشقيف وسقط شهيد جراء غارة على وسط البلدة. وظهراً، تعرّض حي البياض في مدينة النبطية لغارة جوية. كذلك، أغار الطيران على بلدة بيوت السياد والمنصوري وأطراف زبقين والبازورية بالتزامن مع قصف مدفعي على منطقة رأس العين.
من جهة ثانية، قامت آليات تابعة لاتحاد بلديات جبل الريحان بإعادة فتح طريق جزين مشغرة في القطراني والتي كانت قد انقطعت نتيجة غارة معادية.
وتحدث الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عن استهداف 25 هدفاً للمجلس التنفيذي ل«حزب الله» خلال ساعة في عدة مناطق منها النبطية وبعلبك والبقاع ومشارف بيروت والضاحية.
رأس بلا جسد

وبينما كانت تتجول بين الأنقاض المتناثرة في المنطقة التي تعيش بها في وسط بيروت، وقفت ليلى عميراد تراقب الجرافات وهي تنبش أطلال مبنى سوته غارة إسرائيلية بالأرض قبل يومين، وكانت تأمل في العثور على جثث أصدقائها الراحلين.
واستهدفت غارة إسرائيلية كبيرة منطقة البسطا الفوقا المكتظة بالسكان في العاصمة اللبنانية قبل فجر السبت، مما أدى إلى مقتل 29 شخصا على الأقل بينهم أطفال، وهو ما يجعلها أشد الغارات دموية على المدينة منذ العام الماضي.
وبعد مرور أكثر من 48 ساعة على الغارة، لا يزال عمال الدفاع المدني ينبشون وسط أنقاض المبنى الذي كان مكونا من ثمانية طوابق. عاشت ليلى التي تعمل في مجال الخياطة في المنطقة طيلة حياتها تقريبا. وكانت الدموع تملأ عينيها، وهي تذكر أسماء تسعة قتلى من أصدقائها وجيرانها وعملائها، وكان بعضهم يستضيفون أقارب نزحوا بسبب القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وقالت ليلى لرويترز «جاءوا إلى هنا بحثا عن الأمان لأن هذا الحي آمن. كنت أتجول وحدي في منتصف الليل لأنه لا توجد أسلحة ولا مقاتلون ولا أي شيء هنا».
وأضافت «قُتلوا وهم نائمون في بيتهم.. بدون سابق إنذار. الأبرياء هم الذين يموتون بسبب هذا». ولم تعلق السلطات الإسرائيلية على الغارة. وتدعي إسرائيل أنها تستهدف «حزب الله».
وقالت ليلى ساخرة إن العيش في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي كانت في السابق منطقة مكتظة بالسكان ومعقلاً ل«حزب الله» أصبح أكثر أماناً من العيش في البسطا الفوقا. وتابعت «على الأقل إسرائيل تصدر تحذيرات هناك».
وقال مصدر أمني لبناني إن التقييمات الأولية أظهرت أن الهجوم الذي وقع يوم السبت على البسطا الفوقا استُخدمت فيه قنبلة خارقة للتحصينات. وقالت ليلى وشريف عيتاني، وهو ساكن آخر، إن المبنى لم يكن يحتوي على أي مخبأ.
وفي العاشر من أكتوبر تشرين الأول، قُصف مبنيان آخران دون سابق إنذار أيضا. وأسفرت غارتان منفصلتان في اليوم ذاته على وسط بيروت عن مقتل 22 شخصا على الأقل، مما جعلها أكثر الغارات إزهاقا للأرواح قبل الهجوم على البسطا الفوقا.
وظهر الاثنين، شق أحد عمال الإنقاذ طريقه بين الجرافات إلى أسفل تل من الأنقاض، وجلس على كرسي بلاستيكي لإشعال سيجارة مستبعدا العثور على أي شخص آخر على قيد الحياة. وقال رجال إنقاذ إن الهجوم هو الأكثر دموية منذ بدء الغارات الإسرائيلية على لبنان قبل أكثر من عام، والتي تصاعدت بشكل حاد منذ أيلول سبتمبر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية