خبراء في الأمم المتحدة يطالبون السلطات المصرية بوقف محاكمة أهالي سيناء عسكريا وتعويض المهجرين قسريا

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة- “القدس العربي”:

خاطب خبراء في الأمم المتحدة السلطات المصرية، بشأن محاكمة متظاهري حق العودة في سيناء “عسكريا”، وتعويضات المهجرين قسريا.

ووقع الخطاب الذي نشره موقع الأمم المتحدة أمس، المقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات؛ وجاء موقعا من الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي؛ والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات؛ والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للنازحين داخلياً والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة.

وبحسب مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، فإن الخطاب جاء بناء على شكوى مقدمة منها ومجموعة حقوق الأقليات الدولية.

ولفتت المؤسسة، إلى أن السلطات المصرية لم ترد على الادعاءات والاستفسارات الواردة في خطاب خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في المهلة المحددة بـ 60 يوم من تاريخ إرساله إلى الحكومة المصرية قبل نشر الخطاب على الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.

وقبل نشر الخطاب بيوم واحد قررت المحكمة العسكرية في الاسماعيلية إحالة القضية رقم 80 لسنة 2023 إلى المحاكمة التي تضم 54 متهما من شمال سيناء بعد مرور عام كامل على استمرار وتجديد حبس المتهمين احتياطيا على ذمة القضية.

وأعرب المقررون في خطابهم، عن قلقهم الشديد إزاء الاستخدام المزعوم للمحاكم العسكرية والملاحقة العسكرية للمدنيين في القضية العسكرية رقم 80 لسنة 2023، وكذلك الافتقار إلى الوصول إلى التمثيل القانوني في انتهاك للحق في المحاكمة العادلة المنصوص عليه في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وطالبوا الحكومة اتخاذ جميع التدابير المؤقتة اللازمة لوقف الانتهاكات المزعومة ومنع تكرارها وفي حالة دعم التحقيقات أو الإشارة إلى صحة الادعاءات، لضمان مساءلة أي شخص أو أشخاص مسؤولين عن الانتهاكات المزعومة. وذلك بناءً على شكوى مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ومجموعة حقوق الأقليات الدولية في يوليو/ تموز 2024.

وتناول خبراء الأمم المتحدة في الخطاب، الانتهاكات المتعلقة بهدم المنازل على نطاق واسع التي أدت إلى نزوح الآلاف من الأشخاص من المجتمعات البدوية التي تعيش في شمال شرق سيناء، والفشل اللاحق في مناقشة طلبات العودة، وتقديم التعويض وإعادة التوطين المناسب.

كما أكد الخطاب على رفض الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين، واحتجاز المتظاهرين، ما يشير إلى انتهاك الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات كما هو منصوص عليه في المادتين 21 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه حكومة مصر، وبالتالي، قد تكون مثل هذه الإجراءات مخالفة لالتزامات جمهورية مصر العربية الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وبالإضافة إلى ذلك، أعرب الخبراء عن قلقهم الشديد إزاء مزاعم الاحتجاز التعسفي والاحتجاز المطول قبل المحاكمة كشكل من أشكال العقاب الجماعي وتجريم البدو في سيناء الذين يمارسون حقوقهم في حرية التجمع وتكوين الجمعيات، في انتهاك للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وطالب الخبراء الحكومة المصرية في الخطاب بإفادتهم بإيضاحات حول الأسباب الواقعية والقانونية التي تبرر الاعتقال المزعوم، والاحتجاز السابق للمحاكمة لفترة طويلة في منشأة احتجاز غير رسمية دون إشراف قضائي، والتهم الموجهة إلى الأفراد الأربعة والخمسين المنتمين إلى الأقليات البدوية وكيف تتوافق هذه مع التزامات الحكومة المصرية وفقا للمعاهدات ذات الصلة التي وقعت عليها مصر، وشرح الأساس القانوني الذي يحكم عمل واختصاصات المحاكم العسكرية لمقاضاة المحتجين المدنيين وكيف تتوافق هذه القوانين مع التزامات الحكومة وفقا للمعاهدات ذات الصلة التي أقرتها مصر.

كما طالب الخطاب بتوضيح التدابير التي اتخذت لتحديد البدائل الممكنة لتهجير المجتمعات المتضررة، ولماذا اعتُبر هذا التهجير أمراً لا مفر منه، وما هي التدابير التي اتخذت لضمان تنفيذ التهجير بطريقة تصون حقوق المتضررين في الحياة والكرامة والحرية والأمن والحياة الأسرية وفي ظروف مرضية من السلامة والتغذية والصحة والنظافة.

وزاد المقررون في خطابهم: إذا كان التهجير أمرا لا يمكن تجنبه، يرجى توضيح إلى أي مدى ناقشت حكومة سعادتكم إمكانية السماح للنازحين، أو جزء منهم، بالعودة، كما طلب بعضهم، وماهية التدابير التي اتخذتها حكومة مصر لضمان عدم تعرض أي شخص إلى التشرد وحصول الجميع على تعويض مناسب عن أي ممتلكات تضررت، والتدابير التي اتخذت أو التي من المقرر اتخاذها لتوفير الحماية والمساعدة للنازحين، بما في ذلك السكن المناسب البديل والمياه والغذاء الأساسي والخدمات الطبية، وغير ذلك من أشكال المساعدة الإنسانية أو القانونية.

وفشلت الحكومة المصرية حتى الآن في الإيفاء بتعهداتها بإعادة النازحين من السكان الأصليين من القبائل البدوية إلى أراضيهم في شمال شرق سيناء والتي هجرتهم منها السلطات المصرية قسريا خلال العقد الماضي أو التي نزحوا منها بسبب العمليات العسكرية. خلال السنوات الماضية اشتكى السكان من عدم حصول قطاعات واسعة من المهجرين على أية تعويضات بينما اشتكى آخرون من زهد قيمة التعويضات وعدم تناسبها مع حجم الضرر، كما طالب السكان بالعودة الى أراضيهم بعد زوال الارهاب بشكل رسمي، والذي كان سببا اتخذته الحكومة لتبرير عمليات التهجير القسري.

ونتيجة لذلك، نظم أفراد القبائل البدوية احتجاجات واعتصامات متعددة للمطالبة بحقهم في العودة إلى ديارهم. في 26 أغسطس 2023، خلال اجتماع بين قيادات الحراك الشعبي وقائد الجيش الميداني الثاني في مدينة العريش، تم الاتفاق على السماح للنازحين بالعودة إلى أراضيهم في موعد أقصاه 20 أكتوبر 2023. في 20 أكتوبر 2023، وبينما كانوا يتوقعون العودة إلى أراضيهم، أبلغ أفراد من القوات المسلحة المصرية بدو سيناء أنهم لا يستطيعون العودة دون إبداء أية أسباب معقولة.

في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تجمع آلاف النازحين من البدو من قبائل الرميلات والسواركة بالقرب من قرى الوفاق (غرب رفح) والمهدية (جنوب رفح) في شمال سيناء، للاحتجاج سلميا على رفض القوات المسلحة عودتهم. خلال هذه الاحتجاجات، ردت القوات المسلحة المصرية بإطلاق النار لتفريق المتظاهرين السلميين في قرية الوفاق، وأظهرت لقطات فيديو نشرتها مؤسسة سيناء آنذاك، أفرادا من القوات المسلحة المصرية وهم يطلقون النار لتفريق المتظاهرين. كما قام الجيش باعتقال عدد من المتظاهرين وشن حملة اعتقالات خلال الأيام التالية أسفرت عن اعتقال 54 من السكان المحليين واحالتهم لاحقا للمحاكمة أمام القضاء العسكري بتهم تتعلق بـ التجمهر واستعراض القوة وتخريب سيارات عسكرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية