عمليات الفصائل وقرار انسحاب «التحالف» وشبكة التنصّت الحكومية تتصدر أحداث العراق في 2024

مشرق ريسان
حجم الخط
0

قالت الولايات المتحدة والعراق في بيان مشترك، إن المهمة العسكرية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق ستنتهي بحلول سبتمبر المقبل على أن يتم الانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية.

بغداد ـ «القدس العربي»: ودّع العراقيون عاماً زاخراً بالأحداث المتسارعة على شتّى المستويات سياسية، أمنية، إقليمية ودولية، كان أبرزها اختيار رئيس جديد للبرلمان، وإجراء انتخابات تشريعية في إقليم كردستان، فضلاً عن التوصل أخيراً إلى اتفاق يقضي بسحب قوات التحالف الدولي من البلاد، مروراً بتصاعد وتيرة هجمات الفصائل العراقية المسلحة ضد مصالح أمريكية وإسرائيلية، قبل أن يخمد لهيبها بسقوط نظام الأسد في سوريا.

وفي جردة حساب سريعة لأبرز الأحداث العراقية في عام 2024، نبدأ من تشرين الثاني/نوفمبر، عندما اختار مجلس النواب «البرلمان» أخيراً، محمود المشهداني لرئاسته، بإجماعٍ سياسي شبه تام، وحسّم حالة شغور المنصب، منذ قرار القضاء العراقي إنهاء عضوية الرئيس السابق للبرلمان، محمد الحلبوسي، على خلفية قضية تزوير.
وليس بعيداً عن أجواء الاقتراع في بغداد، نجحت الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق، بإجراء انتخابات برلمان الإقليم، إذ تمكّن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، من حصد 39 مقعداً، تلاه غريمه «الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني، بـ23 مقعداً، فيما جاء أكبر أحزاب المعارضة الكردية «الجيل الجديد» في المركز الثالث بحصوله على 15 مقعداً.
وبالعودة إلى العاصمة الاتحادية بغداد، مرّ شهر آب/أغسطس أكثر سخونة على رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، عندما اعتقلت السلطات العراقية شبكة تنصت وتزوير تابعة لمكتبه بينهم موظفون وضباط.
حينها، قال عضو البرلمان العراقي مصطفى سند في «تدوينة»، إن «محكمة تحقيق الكرخ (في بغداد) المختصة بقضايا الإرهاب اعتقلت شبكة من القصر الحكومي لمكتب رئيس الوزراء، وعلى رأسهم المقرب محمد جوحي مع عدد من الضباط والموظفين».
وحسب وثيقة حكومية مُتداولة، فإن محمد جوحي جرى نقله عام 2020 من وزارة الصحة إلى رئاسة الجمهورية، في زمن برهم صالح، وبعد تسلم السوداني منصبه تم نقله إلى مكتب رئيس الوزراء، للعمل بصفة نائب مدير عام شؤون الموظفين في المكتب.
وطبقاً لتقارير صحافية وتصريحات سياسية، فإن محمد جوحي تربطه صلة قرابة برائد جوحي، مدير مكتب رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي.
ويشير سند في «تدوينته» إلى إن «الشبكة كانت تمارس عدة أعمال غير نظيفة ومنها التنصت على هواتف عدد من النواب والسياسيين» إضافة إلى أنها «تقوم بتوجيه جيوش إلكترونية وصناعة أخبار مزيفة وانتحال صفات لسياسيين ورجال أعمال ومالكي قنوات».
وفي تطورات هذا الملف، قررت محكمة جنايات الكرخ في بغداد إصدار حكم بالسجن 4 سنوات بحق محمد جوحي، المتهم الأبرز بما يُعرف بقضية «التنصت».
وفي حدثٍ أشغل الشارع العراقي في 2024، قالت الولايات المتحدة والعراق في بيان مشترك، إن المهمة العسكرية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق ستنتهي بحلول أيلول/سبتمبر 2025، على أن يتم الانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية.
وأوضح البيان المشترك أن التحالف ستنتهي مهمته خلال 12 شهرا وفي موعد أقصاه نهاية أيلول/سبتمبر 2025، على أن يستمر عمل التحالف في إقليم كردستان العراق عاماً إضافياً آخر.
وحسب تقارير صحافية، فإن عدد المستشارين الأمريكيين المتواجدين في الأراضي العراقية، يبلغ ألفين و500 شخص، يعملون في قواعد عين الأسد بالأنبار، وحرير في أربيل، ومطار بغداد الدولي.
في الشأن الأمني أيضاً، نفّذت الفصائل العراقية، المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية» 400 هجوم استهدف مصالح إسرائيلية، منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2023، منها 386 عملية في 2024 فقط.
هذه العمليات ركزت على 36 هدفاً إسرائيلياً، فضلاً عن 13 هدفاً في سوريا، ناهيك عن 9 عمليات نفذتها الفصائل العراقية بالتعاون مع «الحوثيين» في اليمن، حسب مخطط نشرته الفصائل يوضّح طبيعة عملياتها منذ انطلاقها أول مرة.
وفي شباط/ فبراير، شنت قاذفة القنابل الأمريكية «بي-1» وعدد من الطائرات التي تضم قاذفات بعيدة المدى، أكثر من 85 هجوماً طال عشرات المواقع التابعة للفصائل العراقية المنضوية في «الحشد» في مناطق في محافظة الأنبار الغربية (حي السكك في القائم وعكاشات) تسببّت بمقتل وإصابة أكثر من 40 من عناصرها، ردّاً على مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة العشرات بهجوم طال القاعدة الأمريكية «البرج 22» في الأردن.
ومن بين الملفات الأمنية الساخنة في العراق في 2024، إعلان الخارجية الأمريكية، تصنيف «حركة أنصار الله الأوفياء» العراقية، والأمين العام للحركة، حيدر الغراوي، باعتبارهم «إرهابيين عالميين محددين بشكل خاص».
وتعدّ الحركة واحدة من الفصائل العراقية ضمن تشكيل «المقاومة الإسلامية» في العراق، الذي تشكّل في أعقاب أحداث عملية «طوفان الأقصى» ونفّذ مئات العمليات العسكرية ضد المصالح الإسرائيلية والأمريكية في العراق وخارجه.
وتم اتخاذ إجراءات التصنيف للحركة باعتبارها «جماعة إرهابية» وفقاً للأمر التنفيذي رقم 13224 بصيغته المعدلة.
ووفق الخارجية الأمريكية، فإن «الحركة هي ميليشيا متحالفة مع إيران ومقرها العراق وجزء من المقاومة الإسلامية في العراق»، حيث هاجمت الأفراد العسكريين في العراق وسوريا، بما في ذلك المشاركة في الهجوم بطائرة بدون طيار في كانون الثاني/يناير والذي أدى إلى مقتل ثلاثة أمريكيين من أعضاء الخدمة في برج 22 في الأردن.
وعلى الرغم من تسارع التطورات الأمنية في العراق، غير إن تغيير النظام السوري مثّل الحدث الأبرز على المستوى العسكري، عندما استنفرت السلطات العراقية قواتها الأمنية لترصين الحدود العراقية المشتركة مع سوريا، والتي تمتد لأكثر من 600 كم، تحسّباً لتدفق المسلحين نحو الأراضي العراقية.
ومنذ زحف الفصائل السورية نحو العاصمة دمشق، كثّف القادة العسكريون من تدفق الدعم العسكري صوب الحدود، والشروع بتدعيمها بقوات ومعدّات وإجراءات مشددة.
ويقرّ المسؤولون العراقيون بتأمين 600 كلم مؤمنة بأسلاك شائكة وجدار كونكريتي مع الجانب السوري، فضلاً عن تغطيتها بـ918 كاميرا حرارية (بنسبة 85 في المئة).
ويقول مسؤولون عسكريون إن «جميع نقاط حدودنا مغطاة بمنظومة اتصال كفؤة» وإن «خط الصد العراقي قوي وجاهز لردع أي خروقات إرهابية، وتم تعزيزه بقوات إضافية لمواجهة أي خروقات من الإرهابيين على الحدود مع سوريا».
يتزامن ذلك مع انتشار قطعات من الجيش و«الحشد» خلف قوات حرس الحدود، لزيادة تحصينها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية