معضلة أولمو تكشف كوارث لابورتا في برشلونة!

عادت مشاكل برشلونة تطفو الى السطح مجدداً، فأزماته المالية لم تنته، لكنه بات اليوم مهددا بالمزيد من المتاعب مع تشديد الخناق على رقبته، والتركيز على القرارات الكارثية لرئيسه خوان لابورتا وامكانية فقدان أحد أبرز نجومه المفترضين داني أولمو.
اعتبارا من مطلع السنة، أزيل اسم أولمو إلى جانب لاعب أقل شهرة، باو فيكتور، من القائمة الرسمية المكونة من 33 لاعبا المسجلين في برشلونة والمعتمدة من الدوري الإسباني، الهيئة المنظمة بقيادة خافيير تيباس.
أولمو، صاحب الصفقة الصيفية البالغ قيمتها 48 مليون يورو، تم تسجيله كإعفاء خاص فقط للنصف الأول من الموسم، بسبب الوضع المالي الصعب لبرشلونة الذي لم يتمكن من تلبية قيود سقف الأجور الصارمة التي تفرضها رابطة الدوري، ولن يتمكن أولمو من اللعب مع النادي مرة أخرى هذا الموسم بعدما رفضت المحكمة طلب برشلونة مرتين لتسجيله بصفة مؤقتة للمرة الثانية. ولا يزال برشلونة واثقًا من إمكانية حل المشكلة، ولكن في الوقت الحالي، يجد نفسه مع أحد أبرز صفقاته في الصيف على الهامش.
ويواجه فريق هانزي فليك الآن احتمال فقدان أولمو مجانا. ويتعين على برشلونة دفع المبلغ الكامل البالغ 48 مليون يورو لفريقه السابق لايبزيغ، وكذلك الوفاء بقيمة عقده الطويل الممتد حتى 2030، ما يترك النادي في فجوة مالية تبلغ 120 مليون يورو. وتلقي الازمة بظلالها على صورة النادي، خاصة صورة رئيسه، لابورتا، الذي انتُخب في مارس 2021. فهو أشرف شخصيا على هذه القضية، ويجد نفسه الآن مكشوفًا، بعدما أهمل كل النصائح لحل أزمات النادي المالية، مفضلا مجده الشخصي. ومنذ رحيل المدير التنفيذي فيران ريفيرتر في أوائل 2022 واستقالة نائب الرئيس المالي إدوارد روميو في 2024، وهما من بين 20 مديرا ومسؤولا تركوا النادي بسبب عدم قبولهم لطريقة إدارته، رفض لابورتا ملء هذه الأدوار الحاسمة وتعيين بدلاء لهم، ما جعله المسؤول الوحيد عن التداعيات، والأزمات المتفاقمة.
تفاقمت الأمور بعد أن واجه برشلونة هزيمتين قانونيتين سريعتين في أقل من 72 ساعة قبل الموعد النهائي للدوري، حيث رفضت المحاكم في برشلونة طلبات النادي باتخاذ تدابير مؤقتة لتسجيل أولمو وفيكتور. ليلجأ لابورتا إلى الاتحاد الإسباني، طالبا تراخيص جديدة للاعبين، وهو أمر لا تقبله رابطة الدوري التي لا تسمح بتسجيل اللاعب في نفس النادي مرتين في موسم واحد، عدا عن أن نائب رئيس الاتحاد هو تيباس نفسه رئيس الرابطة، ما يعني أن لابورتا وجد نفسه بلا حليف أو صديق يهب لنجدته.
طوق النجاة الأخير، الذي قد يحل الأزمة، هو اقتراح بيع مقاعد وحجرات كبار الزوار في الاستاد «المستقبلي» في «كامب نو» الذي لم ينته العمل بعد على تجديده، على أمل أن تدر هذه الصفقة بين 100 و120 مليون يورو، وهو مبلغ أقل بكثير مما كان يتوقعه النادي في حال تم البيع في الأحوال العادية ومن دون ضغوطات. وبرشلونة يؤكد أنه حصل على المبلغ، ولكن الرابطة تقول أن موعد التسجيل انتهى قبل توافر هذا المبلغ وتقديم الوثائق اللازمة.
وألقت تصرفات لابورتا بظلالها على قيم النادي، ما ترك المشجعين يتساءلون عن اتجاه أحد أكثر الأندية العالمية شهرة، بل يطرحون السؤال عن سبب انتظار برشلونة 4 شهور لمحاولة اعادة التسجيل، بل هذه الأزمة تؤكد تخبط لابورتا في الآونة الأخيرة، ففي 2022 باع لابورتا فرع «الاعلام الرقمي» في النادي «بارسا فيجن»، بهدف زيادة المدخول، لكن حدث العكس بتسجيل خسارة 141 مليون يورو الموسم الماضي، حيث لم يتلق الاموال الموعودة من البيع. ومع الارث الثقيل الذي ورثه لابورتا من الرئيس السابق بارتوميو بديون تخطت المليار يورو، فانه فاقم منها ولم يقللها، بدءا من قرار البدء في اعادة تجديد استاد «كامب نو» وهو في خضم أزمة طاحنة من الديون، ليزيد عليها 1.5 مليار يورو تكلفة التجديد. ورغم ان افتتاح الاستاد الجديد سيدر مداخيل جيدة، لكنه لا يساعد حاليا على حل أي أزمة، بل قاد العديد من النقاد الى اعتبار ان النادي لم يعد مملوكا للمشجعين وأصحاب البطاقات الموسمية، بل للهيئات المالية المدينة والمصارف التي بات لها النفوذ الاكبر في عملية تسيير النادي. وفي ظل هذه الاخفاقات المتلاحقة فانها فقدت الثقة في لابورتا وفي قراراته وقيادته للنادي، بل فتحت دفتر المحاسبة على كل قراراته، بدءا من فشله في الاحتفاظ او استعادة النجم ليونيل ميسي، مرورا بتكرار تأجيل افتتاح الاستاد الجديد، ليحفظه التاريخ بأنه الرئيس الذي وعد الكثير ونفذ القليل وبأخذ قرارات مثيرة للجدل أو اطلاق وعود كاذبة، والأكثر دهشة هو رغبته في التضحية باستقرار النادي على المدى الطويل من أجل مكاسب قصيرة الأجل، ومنها على سبيل المثال «الرافعات» الشهيرة، التي قضمت الكثير من موارد النادي، وأيضا بيع «مقاعد كبار الزوار» لمستثمرين عرب من الشرق الاوسط.
في الوقت الحالي، يظل أولمو غير مسجل، ويظل برشلونة غارقًا في حالة من عدم اليقين، رغم ان البداية النارية لاولمو بتسجيله ما معدله هدف كل 63 دقيقة، في أول 3 مباريات، الى تسجيل هدف كل 207 دقائق في آخر 12 مباراة، مع معاناته مع الاصابات المتكررة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية