صنعاء- «القدس العربي»: قال زعيم جماعة “أنصار الله” اليمنيّة، عبدالملك الحوثي، أمس الإثنين، إن “عملية طوفان الأقصى مثلت نقلة نوعية وكبيرة ومهمة جدًا وباتت القضية الفلسطينية ببركتها في مرحلة متقدمة”، مشيرًا إلى أن “جبهة الإسناد في يمن الإيمان فاجأت العالم بمستوى موقفها واستمرارها وثباتها”، متابعًا: “لو تهيأت الظروف لشعبنا لكنا جاهزين لتفويج مئات الآلاف للجهاد في سبيل الله تعالى نصرة للشعب الفلسطيني”، مؤكدًا أن جهوزيتهم عالية لاستئناف التصعيد في حال عادت إسرائيل للتصعيد.
في الأثناء، أعلن الحوثيون أنهم سيوقفون الهجمات على الشحن غير الإسرائيلي في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدين أن السفن المملوكة لإسرائيل ستظل ممنوعة من عبور البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي “في الوقت الحالي”.
وأضاف عبدالملك الحوثي، في خطاب بثته قناة المسيرة التلفزيونية التابعة للجماعة، مهنئًا الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة بما تحقق من انتصار، قائلًا: “هذه الجولة من المواجهة مع العدو الإسرائيلي هي علامة فارقة في تاريخ الصراع”.
واستعرض مراحل مشاركة جبهة الإسناد في اليمن بدءًا من عمليات القصف في العمق الإسرائيلي، التي بدأت في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قائلًا: “اتخذنا قرارًا أعلناه في كلمة متلفزة بأن العدو الإسرائيلي إذا اتجه إلى تجاوز الخطوط الحمر فسنتجه إلى العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ومجاهديه في غزة”.
واستطرد عبدالملك الحوثي: “الخطوط الحمر التي قصدناها هي عندما يرتكب العدو الإسرائيلي المجازر الجماعية أو يعمل على الاجتياح البري لقطاع غزة أو يستهدف بنية المقاومة الإسلامية في غزة بشكل يضر بها ويؤثر عليها”.
وقال: “عندما ارتكب العدو الإسرائيلي جريمته الكبرى بالاستهداف للمستشفى الأهلي المسمى بالمعمداني، قررنا في تلك الليلة التدخل بالإسناد العسكري”. وأضاف: “كنا نريد في تلك الليلة أن تكون أول عملية عسكرية مساندة مباغتة ومفاجئة للأعداء لكن الأمريكي مع نشاطه التجسسي في الأجواء اليمنية رصد التحركات والاستعدادات للعملية”، مضيفًا: “الأمريكي أرسل برسالة إلينا فيها التهديد والوعيد والتحذير، فكان ردنا عليه بتوفيق الله ردًا قويًا، وقررنا تنفيذ العملية الأولى في صباح ذلك اليوم”.
العمليات البحرية
وتابع زعيم الحوثيين: “بالرغم من معرفتنا أن الأمريكي سيسعى إلى اعتراض الصواريخ والمسيرات، قررنا تنفيذ العملية بالصواريخ والمسيرات باتجاه أم الرشراش وجنوب فلسطين”، مضيفًا: “العملية باتجاه أم الرشراش وجنوب فلسطين كانت هي مرحلتنا الأولى في عمليات الإسناد العسكرية وكان ذلك أقصى ما نمتلكه”، متابعًا: “الأمريكي سعى لاعتراض عمليتنا الأولى وقد وصل منها ما وصل”.
وأضاف: “مع دراسة خيار إضافي من أجل فاعلية أكبر وضغط أكبر على العدو، تقرر لدينا أن نعتمد العمليات البحرية وكانت هذه مرحلة ثانية”، مستطردًا: “العمليات البحرية بدأت بداية موفقة بتوفيق الله ومفاجئة للعدو الإسرائيلي وللأمريكي وللعالم”. وأشار إلى أن “العمليات البحرية بدأت بالسيطرة المباشرة على سفينة إسرائيلية وكان لها صداها الكبير وتأثيرها الكبير وتمهيدها المهم لما بعدها من عمليات”، موضحًا أن “الأمريكي قلق بشكل كبير وكثف من تواجده بقطعه الحربية في البحر ونشاطه البحري من أجل حماية السفن الإسرائيلية”.
وقال زعيم جماعة أنصار الله، التي تسيطر على معظم وسط وشمال وغرب اليمن: “من لحظة السيطرة على السفينة الإسرائيلية كانت هناك تصريحات من المجرم نتنياهو وقادة جيش العدو تعبر عن شدة غيظهم”، مضيفًا: “نجحت قواتنا المسلحة في تلك المرحلة في إيقاف النشاط المباشر الملاحي للعدو الإسرائيلي عبر البحر الأحمر بشكل كامل من خلال سفنه التي يمتلكها”.
وبيّن أن “التطور على مستوى تطوير القدرات العسكرية كان له تأثير وصل إلى تخوف العدو الإسرائيلي من حركة أي سفن تابعة له بشكل مباشر وتوقف عن ذلك”، موضحًا أنه “لم يسبق أن تستخدم الصواريخ الباليستية التي تستخدم عادة لاستهداف أهداف ثابتة في البر أن تستخدم لاستهداف أهداف بحرية متحركة في البحر”. وأكد أن “الأمريكي تفاجأ بشكل كبير وتفاجأ معه الآخرون أيضًا من استخدام الصواريخ الباليستية في العمليات البحرية لأول مرة في التاريخ”، لافتًا إلى أن “الانتقال إلى تطوير الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق البحرية حقق نتائج ونقلات مهمة”.
وأشار الحوثي إلى أنه “بتطوير صاروخ فلسطين تحققت نقلة حقيقية فيما يتعلق بالصواريخ وكذلك للوصول به إلى يافا المحتلة وإلى أي مكان في فلسطين المحتلة”، منوهًا بما تحقق من نجاح في تطوير الطائرة المسيرة “يافا” التي مثلت مرحلة متقدمة بالوصول إلى يافا المحتلة، قائلًا إن “العمليات العسكرية بالقصف الصاروخي والطائرات المسيرة والعمليات البحرية استمرت ولم تتوقف حتى تم النصر بفضل الله تعالى”.
وقال زعيم الحوثيين: “الأمريكي أعلن عدوانه على بلدنا لأنه أصبح يفشل في مسألة الاعتراض، فأراد أن يستهدف البنية الصاروخية”، مضيفًا أن “الأمريكي انتقل لمرحلة جديدة من التصعيد وحاول أن يحشد لها الآخرين، ولكنه فشل في ذلك، وانتقل مع البريطاني بالعدوان على بلدنا إسنادًا للإسرائيلي”.
حاملات الطائرات
ولفت إلى أن “الأمريكي استخدم في العدوان على بلدنا قاذفات البي اثنين وخمسين، وهي أيضًا من أهم ما بحوزة الأمريكي من سلاح جوي مدمر”.
وتطرق الحوثي إلى العدوان الإسرائيلي على اليمن، موضحًا أن “العدوان الإسرائيلي الذي تكرر لعدة مرات لم يحقق أي نتيجة ولم ينجح أبدًا في الضغط لإيقاف العمليات اليمنية التي استمرت بتصاعد وتصعيد ملحوظ”، منوهًا باستهداف السفن وحاملات الطائرات الأمريكية، قائلًا: “الأمريكي اتجه لاستخدام حاملات الطائرات التي كان يرعب بها كبار منافسيه في العالم وأتى بها إلى البحر الأحمر والبحر العربي ومع ذلك تم استهدافها”، مضيفًا: “تزامنت كثير من عمليات الاستهداف لحاملات الطائرات مع تحضيرها وترتيبها لتنفيذ عمليات عدوانية على بلدنا”، مشيرًا إلى أن “حاملات الطائرات الأمريكية أصبحت في حالة الدفاع بدلًا من أن تكون في موضع الهجوم”.
وأكدَّ عبدالملك الحوثي أن “مستوى التصعيد الذي وصل إليه الأمريكي لم ينجح في الضغط على العمليات اليمنية لإيقافها مع أنه من الخطوات المتقدمة جدًا للضغط الأمريكي العسكري”، مشيرًا إلى أن “الأمريكي اضطر إلى أن يهرب بحاملة الطائرات روزفلت من البحر الأحمر، ثم حاملة الطائرات لينكولن حتى من البحر العربي، ثم أتى بحاملة الطائرات ترومان وهي تهرب باستمرار في كل عملية اشتباك معها، إلى أقصى شمال البحر الأحمر”.
الشحن غير الإسرائيلي
في السياق، أعلنت جماعة الحوثيين أنهم سيوقفون الهجمات على الشحن غير الإسرائيلي في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وقالت الجماعة، في بيان نشرته مواقع أخبار الملاحة الأجنبية ولم ينشر محليًا، إن السفن المملوكة بالكامل لإسرائيل أو السفن التي ترفع العلم الإسرائيلي لم تكن مدرجة في إعلانها، لكن هذه الهجمات ستتوقف أيضًا بعد وضع جميع مراحل اتفاق السلام موضع التنفيذ.
وأضافت أنهم سيرفعون “العقوبات” المفروضة على السفن التي تديرها شركات إسرائيلية، والسفن المتجهة إلى الموانئ في البلاد أو تلك المرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا.
وقالت الجماعة: “نؤكد أنه في حال أي عدوان على الجمهورية اليمنية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا أو الكيان الإسرائيلي الغاصب، سيتم إعادة فرض العقوبات على الدول المعتدية”.
وأضافت الجماعة: “سنوافيكم فورًا بهذه الإجراءات في حال تنفيذها”، مؤكدة أن السفن المملوكة لإسرائيل ستظل ممنوعة من عبور البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي “في الوقت الحالي”.
وقال الحوثيون: “سيتم وقف العقوبات المفروضة عليها، السفن المملوكة لإسرائيل، عند التنفيذ الكامل لجميع مراحل الاتفاق”، وأضافوا: “سنوافيكم بأي تغييرات فيما يتعلق بهذا الأمر”.
واستهدف الحوثيون منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها، وذلك “تضامنًا مع غزة” التي تعرضت لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر 2023. ووقعت حركة حماس مع إسرائيل الأسبوع الماضي اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، الذي سينفذ على ثلاث مراحل بدأت مرحلته الأولى الأحد. كما كان الحوثيون يستهدفون السفن البريطانية والأمريكية منذ يناير/ كانون الثاني 2024، وذلك عقب بدء تحالف البلدين شن ضربات صاروخية وغارات جوية على مواقع في اليمن قال التحالف إنها للحوثيين.