أثار قرار عودة القناتين الأولى والفضائية المصرية اهتمام الرأي العام المصري بصورة لافتة، حيث لم يكن الكثيرون يعرفون أن القناتين الرئيسيتين المذكورتين تعملان تحت رعاية ووصاية الشركة المُتحدة منذ فترة طويلة، بموجب اتفاقية تم توقيعها بين أصحاب القرار في الجهتين الإعلاميتين.
وقد رحب العاملون في ماسبيرو بعودة قناتيهم في ضوء سياسة التطوير الجديدة التي ينتهجها أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام المصري، وأشارت مصادر مُطلعة إلى أن قرار استرداد القناتين وضمهما لمنظومة ماسبيرو التاريخية، على حد تعبير تلك المصادر، كان صائباً وجاء في موعده تماماً، إذ لم تُحقق أي منهما جديداً يُذكر طوال فترة تبعيتهما للشركة المُتحدة، بينما كان هناك فراغ واضح داخل ماسبيرو خلال السنوات الماضية، انعكس بالسلب على المحتوى العام للرسالة الإعلامية، لاسيما ما يتعلق من هذه الرسالة بالمُصنف الثقافي والاجتماعي والترفيهي.
ولفك اللبس لدى المُشاهد بتبعية القناتين الفضائية المصرية والأولى للشركة المتحدة، أوضحت مصادر عليمة أيضاً، أن المتحدة منذ حصولها على حق استغلال القناتين ولفترة تزيد على العامين، كانت تحصل على العديد من الامتيازات المُتمثلة في الدعم اللوجستي، كاستغلال كاميرات التصوير والاستوديوهات الرئيسية المهمة كأستوديو 10 الخاص بتصوير الأعمال الدرامية، بالإضافة إلى ستوديو 1 وستوديو 2، فضلاً عن بعض الامتيازات اللوجيستية الأخرى، لدعم إنتاجها البرامجي ورسالتها الإعلامية.
وإزاء هذا الانتفاع الذي سماه بعض العاملين من داخل ماسبيرو بالاستغلال المُبالغ فيه لطاقة ماسبيرو وإمكانياتها تم اتخاذ القرار باستعادة القناتين في محاولة للاستفادة منهما بشكل مباشر لتعود المنفعة على البيت الإعلامي الكبير في ماسبيرو، وهو القرار الذي لاقى ترحيباً كبيراً من جموع العاملين، الذين اعتبروا استرداد القناتين عملاً جاداً يستهدف المُحافظة على مُقدرات وطاقات الإعلام المصري الرسمي، وحمايته من الإهدار والتشتت، وهي وجهة نظر الغالبية العظمى من قيادات ماسبيرو التحتية والوسطى والعاملين فيها.
وفي هذا السياق أشار البعض إلى أن الاستفادة من نسبة الإعلانات الواردة للقناة الفضائية المصرية، والقناة الأولى هي حق مُكتسب للمنظومة الإعلامية المملوكة للدولة، ومن المفترض أن تعود عائداتها على الأداء العام، في ضوء الرسالة الإعلامية المُستهدفة، وذلك ما اتفقت عليه الآراء في ماسبيرو قلعة الإعلام المصري التي ينبغي أن تكون مُحصنه ضد أي هزات أو اضطرابات، لتتمكن من المنافسة العربية والدولية في ظل الانفتاح الإعلامي المنظور، الذي يُشكل تأثيراً كبيراً في التوجه الفكري والثقافي للمُجتمعات والأفراد.
على جانب آخر تجدر الإشارة في هذا المقام إلى تعزيز الأداء الإعلامي لقناتي tv الناطقة باللغة الإنكليزية وقناة مصر الناطقة باللغة الفرنسية، باعتبارهما حلقتي الوصل بين القاهرة وبقية العواصم الأوروبية بوصفهما نافذتين مُهمتين للتثقيف والتوعية في مُختلف المجالات السياسية والثقافية والإبداعية، ويتمتعان أيضاً بشعبية كبيرة بين الجمهور النوعي الذي يتابع برامجهما في مصر والعالم العربي.
ومن الجدير بالذكر أنه رغم نُدرة الإعلانات في القناتين المذكورتين، إلا أنهما تحافظان منذ سنوات بكل جدارة على مستواهما الفني والتقني، وتحرصان على توفير محتوى إعلامي جيد ومُفيد، الأمر الذي يدفع إلى ضرورة التشجيع على تطويرهما بقوة في المرحلة المقبلة، طالما أن هناك نية حقيقية لإحراز تقدم فعلي في المضمون والشكل على حد سواء.
ومما ورد من معلومات في هذا الخصوص، أن رئيس الهيئة الوطنية للإعلام المصري أحمد المسلماني يبذل جهداً مُضنياً لتحقيق المُعادلة الصعبة بين الإمكانيات المحدودة المُتاحة، والرغبة الطموحة في التميز، بمحاولة الاستعانة بالكفاءات البشرية والكوادر المُدربة لتعويض النقص في القُدرات المالية باتباع الأساليب العلمية والخُطط المدروسة كعوامل أساسية تعمل على تقوية البنية الإعلامية التحتية، إذ دون هذه التقوية تُصبح محاولات النهوض بالأداء الإعلامي كحرث في البحر لا يُجدي ولا ينفع.
ولم ينس المُراقبون لأداء الإعلام المصري أهمية إدراج المحطات الإذاعية ضمن خُطة التطوير والإصلاح التي يتبناها المسلماني، مع التأكيد على تقوية محطات الإرسال للحيلولة دون انقطاع الإرسال في بعض المناطق النائية داخل مصر، وحرمان قطاع من المُستمعين من متابعة البرامج والاستفادة منها، ليظل بعيداً عن أي تفاعل كأنه يعيش في مدار آخر لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم!
كاتب مصري