المزيد من الجنوبيين إلى قراهم بمؤازرة الجيش اللبناني… وتمديد وقف النار حتى 18 شباط

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: في اليوم الثاني بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً، واصل الجنوبيون الدخول إلى قراهم لتحريرها من جيش الاحتلال الإسرائيلي واسترداد حقوقهم. وتوافدت الحشود إلى بلدات وقرى القطاعين الغربي والأوسط، في ظل تعزيزات للجيش اللبناني ودخول وحداته إلى مشارف ميس الجبل وحولا وعيترون ودير ميماس وغيرها استعداداً لدخول الأهالي إليها. وانتظر أهالي ‎حولا ساعات طويلة لاكتمال انتشار ‎الجيش في البلدة قبل أن يدخلوا إليها.
وخطف الجيش الإسرائيلي أحد أبناء بلدة الوزاني بعدما تقدم الأهالي إلى مدخلها، كما أطلق النار في اتجاههم ترهيباً. وأطلق النار في اتجاه الأهالي في بلدة الضهيرة الحدودية لتخويفهم من دون أن يوفّر عناصر الجيش المتمركزين في منطقة المفيلحة غربي بلدة ميس الجبل دون وقوع إصابات. إلى ذلك، دخلت دورية إسرائيلية إلى عين عرب وأكملت طريقها نحو الوزاني التي يحاول أهلها العودة إليها. واتصل الجيش الاحتلال برئيس بلدية أرنون وبعض الأعضاء طالبا ًمنهم عدم السماح للأهالي بالتوجه إلى البلدة لحين انتهاء فترة وقف إطلاق النار.
واستقدم الجيش اللبناني تعزيزات إلى مدخل بلدة عيترون استعداداً للدخول إليها مع الأهالي بعد الانسحاب الإسرائيلي المرتقب. وأقام حاجزاً عند مدخل بني حيان لجهة مركبا، وقد باشرت البلدية بفتح وتعبيد الطرقات والمدخل من جهة وادي السلوقي.

«حزب الله» يشدد على «الجيش والشعب والمقاومة»… والقوات ترد: المعادلات الخشبية سقطت

وأثناء عمل فريق الأشغال التابع لبلدية بني حيان مع رئيس البلدية على فتح الطريق وتعبيدها عند مدخل البلدة، أطلقت مسيّرة (درون) إسرائيلية قنبلة عليهم، وقد نجا الجميع بأعجوبة. كما ألقت الدرون قنبلة على فريق الأشغال قرب النادي الثقافي دون وقوع إصابات.
وأفيد بأن الجيش الإسرائيلي يفجّر وينسف أملاكاً وأراضي في «مزرعة المجيدية» في القطاع الشرقي تزامناً مع تحليق مسيّرات إسرائيلية فوق راشيا الوادي وسفوح جبل الشيخ بلغت أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت.

«إعادة الانتشار» الإسرائيلي

تزامناً، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية «إن حزب الله وأسلحته لا تزال عند حدودنا» فيما أوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي «أن الجيش الإسرائيلي أعاد انتشاره في الفترة الأخيرة في مواقع مختلفة من جنوب لبنان، عملاووفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار وذلك بهدف تمكين انتشار فعال للجيش اللبناني تدريجيًا، وتفكيك وإبعاد «حزب الله» بعناصره وبنيته التحتية، من جنوب لبنان». وقال: «تنفيذ الاتفاق يتواصل حيث تتم عملية الانتشار بشكل تدريجي وفي بعض المناطق تتأجل وتحتاج إلى مزيد من الوقت وذلك لضمان عدم تمكين «حزب الله» من إعادة ترسيخ قوته ميدانياً». وزعم: «أن حزب الله كعادته يضع مصلحته الضيقة فوق مصالح الدولة اللبنانية ويحاول من خلال أبواقه تسخين الوضع وذلك رغم كونه السبب الرئيسي في تدمير الجنوب». وختم «في الفترة القريبة سنبقى على هذا النهج وسنقوم بإعلامكم حول الأماكن التي يمكن العودة إليها. لحين الوقت، نطالبكم بالانتظار، ولا تسمحوا لحزب الله بالعودة واستغلالكم في محاولة للتستر على التداعيات المدمرة لقراراته غير المسؤولة على حساب أمن دولة لبنان».

حصيلة الاعتداءات

ولليوم الثاني على التوالي، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية ضد العائدين إلى بلداتهم، أشار مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة إلى سقوط 3 شهداء في العديسة وجريحين إضافة إلى جريحين في بني حيان وجريحين في حولا وجريح في يارون انضموا إلى ال 24 شهيداً وال 134 جريحاً الذين سقطوا في اليوم الأول.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن قوات الاحتلال أطلقت النيران لترهيب الأهالي في بلدة الضهيرة التي فوجئ أهاليها بحجم الدمار في البلدة ذي الأغلبية السنية حيث شوهد بعض الأهالي يرفعون العلم اللبناني، وينددون بالحرب وما تسببت به من مآس وتدمير.
وقد أشادت قناة «المنار» بمشهد العودة إلى القرى الأمامية، وجاء في نشرتها الإخبارية ما يلي: «عادوا.. عبَروا كل حواجزِ الوهمِ واسلاكِ العنجهية الصهيونية، فوصلوا إلى ايامِ التحريرِ الجديدِ للارضِ المقدسةِ الابية، ليصنعوا يوماً مجيداً من ايام الله كما عنونه «حزب الله».. مشَوا مرفوعي الرؤوسِ والآمال، رمَوا بأعينِهم كل ترَسانةِ الاحتلال، حتى انهارت بعصف اجفانِهم، وبُعْدِ بصيرِتهم. همُ أهل المقاومة، من اولئكَ الذين اَسماهم شهيد الامةِ بأشرفِ الناسِ وأطهرِ الناسِ وأكرمِ الناس.. حَمَلوا على اكفِّهم دماءَ واشلاءَ ابنائِهم، متسلحينَ بوصيةِ القائدِ الاقدسِ والشهيدِ الاسمى سماحةِ السيد حسن نصر الله، اَنه لا مكان للضعفِ ولا للتراجعِ ولا للهوان. مشَوا معَ جيشِهم قبلَه او بعدَه، لا خلاف، فوحدةُ الدمِ اليومَ تكفي دليلاً على وحدةِ الهدف، حيثُ تكاتفوا على الشهادةِ والتحرير، مؤكدينَ ماسيّةَ المعادلاتِ التي لا تحتاجُ الى بياناتٍ وزاريةٍ ولا نزالاتٍ سياسية: جيشٌ وشعبٌ ومقاومةٌ لحمايةِ لبنان».

لقاء عون ــــــ ميقاتي

هذه التطورات الجنوبية حضرت في اجتماع بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في قصر بعبدا مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي حيث جرى عرض لنتائج الاتصالات الجارية لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات المحتلة. وجاء هذا الاجتماع بعد بيان ليلي للرئيس ميقاتي حول تمديد مهلة اتفاق وقف النار حتى 18 شباط/فبراير المقبل، وجاء في البيان «تشاورت مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في شأن المستجدات الحاصلة في الجنوب، وفي نتيجة الاتصالات التي جرت مع الجانب الأمريكي المولج رعاية التفاهم على وقف اطلاق النار. وبعد الاطلاع على تقرير لجنة مراقبة التفاهم والتي تعمل على تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701، فإن الحكومة اللبنانية تؤكد الحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستمرار العمل بموجب تفاهم وقف إطلاق النار حتى 18 شباط 2025. كما تتابع اللجنة تنفيذ كل بنود تفاهم وقف إطلاق النار وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701».

إعادة المعتقلين

وأضاف «بناء على طلب الحكومة اللبنانية، ستبدأ الولايات المتحدة الأمريكية مفاوضات لإعادة المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية والذين اعتقلتهم إسرائيل بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر».

تل أبيب تزعم بقاء «الحزب» وأسلحته على حدودها… ومزيد من الشهداء على يد الاحتلال

غير أن «حزب الله» الذي أصدر بياناً وجّه فيه التحية إلى المواطنين الشرفاء، مؤكداً «على أهمية استعادة الأرض وطرد الاحتلال وأن معادلة الجيش والشعب والمقاومة التي تحمي لبنان من غدر الأعداء ليست حبراً على ورق، بل هي واقع يعيشه اللبنانيون يومياً».
فقد ذكرت مصادره أن هذا البيان هو تمهيد لقرار «أن الحزب لا يُشارك في أي اتصالات داخلية أو خارجية بخصوص تمديد مهلة الـ 60 يوماً، وأنه متمسك بنص الاتفاق وضرورة انسحاب العدو من دون أي تأخير».
في المواقف، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب الدكتور إبراهيم الموسوي «أننا استطعنا بأبنائنا أن نجترح المعجزات، وهذه المقاومة هي دين بأعناقنا، هي معنى وجودنا، لأن قرار المقاومة أسفر عزة وكرامة». وقال: «هذا شعبنا يفرض في الجنوب معادلة الجيش والشعب والمقاومة، سواء رضي من رضي، أو أبى من أبى، وان لم يسطّروها في البيان الوزاري، فقد سطّرت من خلال الزحف الشعبي، وفاء لدماء الشهداء، وسنبقى أوفياء لكل الشهداء، ولسيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله، وسنبقى على العهد، حيث كان يقول دائماً، أنه مهما بلغت التضحيات، ومهما قاسينا وواجهنا من صعوبات وآلام، سنبقى على العهد الأبدي، وإذا ما وضعنا بين الثلة والذلة، سيبقى شعارنا هيهات منا الذلّة».

«فيلم هوليودي»

في المقابل، انتقدت «القوات اللبنانية» ما سمّتها «مغامرات حزب الله وتصوير ما يجري في الجنوب بأنه انتصار» وأصدرت دائرتها الإعلامية بياناً حول الأوضاع الجنوبية جاء فيه: «يقوم «حزب الله» عبر نوابه ووسائله الإعلامية بحملة واسعة هدفها تصوير ما حصل في الجنوب على أنه انتصار كبير وهائل لما يسمى المقاومة قافزًا فوق 22 شهيداً سقطوا ضحية مغامراته المستمرة، كما تصوير أن الأهالي أخرجوا بالقوة إسرائيل من القرى التي ما زالت تحتلها، فيما الجيش الإسرائيلي لم ينسحب سوى من القرى التي كان أعلن انسحابه منها ودخلت إليها الناس، وبالتالي فيلم هوليودي، ويا للأسف، بدماء الجنوبيين، وتصوير الجيش متخاذلاً لأنه مفروض به أن يكون أمام الناس لا خلفهم، وبالتالي تجاه هذه المأساة الجديدة بعد عشرات المآسي التي ورّط «حزب الله» لبنان واللبنانيين والجنوبيين بها، يهمّ الدائرة الإعلامية في حزب «القوات اللبنانية» ان توضح الآتي:
أولاً، لم تنسحب إسرائيل من أي قرية لم تكن قد قررت الانسحاب منها، والقرى التي دخلها الأهالي تشكل جزءًا من القرى التي قررت إسرائيل الانسحاب منها، وبدلاً من أن يترك «حزب الله» للجيش تنظيم مهمة الدخول إلى هذه القرى، قرر التضحية بـ22 شهيداً فقط لإثبات أنه ما زال موجودًا، وليقول إن منطق ما يسمى المقاومة ما زال مستمرًّا بالرغم من أن القاصي والداني يعرف أن منطق ما يسمى المقاومة هو أصلاً من أدخل إسرائيل إلى الجنوب، وهو أصلاً من تسبّب بالموت والدمار الذي حصل، وهو أصلاً من أبقى لبنان ساحة مستباحة والدولة فيه معطلة ومشلولة.
ثانيًا، على الحكومة الحالية إعطاء التعليمات الواضحة للجيش اللبناني من أجل استخدام صلاحياته لتنظيم عودة الأهالي الى قراهم تبعًا لتقديره العسكري وبما يحفظ سلامتهم.
ثالثًا، بعد أن أتحفتنا مقاومة ما يسمى «حزب الله» بكل النتائج الكارثية اتي أوصلت إليها الشعب والبلد، يفترض بالحكومة والجيش أخذ الأمور بيدهم وكما يجب من أجل التخلص من آخر جندي إسرائيلي على أرض لبنان، وكل ما عدا ذلك يعتبر إعادة رخيصة للمآسي السابقة بكلفة غالية جدًّا من دماء الجنوبيين لم تؤدِّ سابقًا إلى أي نتيجة، ولن تؤدي اليوم إلى أي نتيجة باستثناء محاولة يائسة لإعادة تعويم للحزب لن تحصل. رابعًا، كل المعادلات الخشبية التي أوصلت لبنان إلى الموت والدمار والخراب سقطت إلى غير رجعة، ومن يحمي لبنان واللبنانيين والسيادة هو فقط الدولة، ومحاولة التذاكي لإدخال الشعب كبديل عن المقاومة مرفوضة شكلا ومضمونًا، فالدولة تمثِّل الناس ووحدها تحتكر السلاح». وكان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع علّق على أحداث الجنوب قائلاً: «مرة جديدة تثبت الحكومة الحالية أنها غير موجودة، ويثبت محور الممانعة أنه لا يقيم وزناً لحياة الناس». ورأى «أن محور الممانعة استغل الفراغ ودفع بالمواطنين إلى خطر محقق غير آبه بمن سيُقتل أو سيُجرح».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية