اليمن: «حلف حضرموت» يمنع خروج النفط الخام و«كهرباء عدن» تُحذر من «واقع كارثي لا يمكن تجنبه» جراء الانطفاء الكلي

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: عاد التأزم بين حلف قبائل حضرموت ومجلس القيادة الرئاسي للواجهة، مع إصدار رئيس الحلف، عمرو بن حبريش، الأحد، توجيهًا للجنة الأمنية بوقف خروج النفط الخام إلى عدن اعتبارًا من اليوم الإثنين، بعد انتهاء مهلة الأسبوع الإضافي التي منحها الحلف لتزويد محطة الرئيس (بترومسيلة) الكهربائية بعدن بالنفط الخام، السبت الماضي، وذلك في سياق الضغط على مجلس القيادة الرئاسي لتنفيذ خطة تطبيع الأوضاع في حضرموت، التي أصدرها المجلس في السابع من يناير/ كانون الثاني الماضي.
وتجاهل بيان الحلف الأخير مناشدة أطلقتها المؤسسة العامة لكهرباء عدن، السبت، لاستمرار تزويدها بالنفط الخام لضمان استمرار خدمة الكهرباء في المدينة، التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عاصمة مؤقتة، ما لم فستدخل عدن في «واقع كارثي لا يمكن تجنبه»، حيث ستغرق المدينة بالظلام مع الانقطاع الكلي للكهرباء مجددًا، وما يترتب عليه من «توقف جميع المرافق الحيوية».
وجاء في بيان الحلف الصادر، السبت، أن ابن حبريش وجّه قيادة اللجنة الأمنية بالحلف بتوقيف خروج النفط الخام اعتبارًا من اليوم وذلك «حفاظًا على ثروات حضرموت، وبعد أن أعطى أهل حضرموت مجلس القيادة الرئاسي الوقت الكافي للبت في تنفيذ استحقاقات حضرموت المشروعة، الأمر الذي يحتم علينا اتخاذ هذه الإجراءات، حتى الاستجابة وإعطاء حضرموت مكانتها المستحقة، كطرف مستقل ضمن المعادلة اليمنية».
وكان الحلف، الذي باتت لجانه الأمنية المسلحة تسيطر على مخارج ومداخل وادي حضرموت، بما فيها حركة قاطرات النفط، قد سمح، الأسبوع الماضي، عقب انتهاء مهلة تزويد محطة الرئيس بعدن بالنفط الخام لأسبوعين، إلى الاستمرار بتزويدها أسبوعًا إضافيًا انتهى أمس الأحد، وذلك «لإبداء حسن نية من طرفنا في طريق ايجاد بيئة مناسبة والسير في خطوات التنفيذ (تنفيذ خطة تطبيع الأوضاع في المحافظة الصادرة عن المجلس الرئاسي)، إلا أن مجلس القيادة الرئاسي لم يحرك ساكنًا ولا كلفوا أنفسهم أي خطوة في ذات الاتجاه، مما يؤكد تمسكهم بموقفهم المتعنت، والمقصود تجاه حضرموت، على الرغم من المعاناة والظروف المتردية، وما يكتوي به المجتمع من جراح وآلام قاسية في حياتهم»، حسب بيان صادر عن الحلف في 11 كانون الثاني/ يناير.
ويترتب على قرار الحلف بإيقاف خروج النفط الخام لكهرباء عدن، وتحديدًا محطة الرئيس (بترومسيلة)، وهي المحطة الوحيدة العاملة في عدن ومعها محطة الطاقة الشمسية، قطع الكهرباء عن مدينة عدن، وصولًا للانطفاء الكلي مرة أخرى (كما كان في 27 يناير/ كانون الثاني)، ما يهدد المدينة بأزمة إنسانية جراء توقف عمل المستشفيات والمؤسسات الخدمية. وانطلاقًا من ذلك، أصدرت المؤسسة العامة للكهرباء بعدن، السبت، مناشدة إلى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، ومحافظ حضرموت، مبخوت بن ماضي ، ورئيس حلف قبائل حضرموت، عمرو بن حبريش،» للتدخل الفوري والطارئ لضخ كميات كافية من النفط الخام إلى محطة الرئيس، قبيل توقفها المتوقع خلال الـ 24 ساعة القادمة، الأمر الذي سيؤدي إلى دخول العاصمة عدن في ظلام دامس جراء الانطفاء الكلي لكافة منظومة الكهرباء».
وقال البيان: «إن العاصمة (المؤقتة) عدن وبعد توقف جميع محطات التوليد ذات وقود الديزل والمازوت، تعتمد حاليًا على محطة الرئيس التي تعمل بقدرتها الجزئية 65 ميجا وات، جراء محدودية الوقود، إلى جانب محطة الطاقة الشمسية نهارًا، ومع استمرار عدم تأمين إمدادات جديدة من النفط الخام، فإن توقف المحطة بات وشيكًا، مما يعني توقف جميع المرافق الحيوية، بما فيها المستشفيات، ومحطات ضخ المياه، والقطاعات الخدمية، وهو ما سيضاعف من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشونها».
وأشار البيان إلى أن المؤسسة عجزت خلال تواصلها مع كافة الجهات المعنية عن التوصل إلى استجابة تُذكر، «واليوم، ومع اقتراب موعد توقف محطة الرئيس، تجد المؤسسة نفسها أمام واقع كارثي لا يمكن تجنبه إلا بتدخل مباشر وسريع من قيادة محافظة حضرموت، ممثلة باللواء فرج البحسني، والمحافظ مبخوت بن ماضي، والشيخ عمرو بن حبريش، لضمان استمرار ضخ النفط الخام، والحيلولة دون دخول عدن في أزمة غير مسبوقة».
وأوضح المتحدث باسم مؤتمر حضرموت الجامع، صلاح مبارك، في تصريح تلفزيوني، أن قرار الحلف بإيقاف نقل النفط الخام إلى عدن يأتي في سياق الضغط على مجلس القيادة الرئاسي لوضع آلية مزمنة لتنفيذ خطة تطبيع الأوضاع في حضرموت وكذلك للتحالف، مشيرًا إلى أن الكرة الآن في مرمى مجلس القيادة الرئاسي للاستجابة لمطالب الحلف، وتنفيذ الخطة التي أصدرها الرئاسي في السابع من يناير الماضي.
فيما أوضح مصدر محلي في عدن لـ «القدس العربي»، عصر أمس الأحد، أن خدمة الكهرباء بدأت بالتدهور من خلال زيادة ساعات الإطفاء إلى عشر ساعات نهارًا ومثلها ليلًا، واقتصار التشغيل على ساعتين عقب ساعات الإطفاء، متوقعًا أن تشهد الخدمة توقفًا كليًا خلال وقت قصير.
واعتبر أن الانطفاء الكلي لكهرباء مدينة عدن هذه المرة قد يكون مختلفًا عما قبله، من حيث أن الانطفاء الكلي السابق كان نتيجة إيقاف قاطرات النفط على الطريق الدولي في محافظة أبين؛ وهو ما تم حله وتجاوز حالة الانطفاء الكلي خلال نصف يوم، بينما هذه المرة سيكون الانطفاء الكلي ربما أطول، لأنه سيكون عقب نفاد الوقود دون وجود موافقة في حضرموت على استئناف تزويد المحطة بالنفط الخام، مما يجعل الانطفاء الكلي في حال الموافقة على استئناف تزويد المحطة بالنفط الخام يستغرق وقتًا أطول من الانطفاء السابق؛ وهو ما سيترتب عليه تداعيات إنسانية قد تكون كارثية في المدينة، خصوصًا في حال استمرت أزمة الوقود دون حل.
وتزداد أزمة الكهرباء تفاقمًا في اليمن؛ مما يضاعف من معاناة الناس مع ما يعيشونه من مأساة اعتبرتها الأمم المتحدة أسوأ أزمة اقتصادية ومعيشية من صنع البشر في التاريخ الحديث، وقد تسببت هذه الأزمة في تآكل مدخرات اليمنيين مع تراجع قيمة العملة المحلية وضآلة الأجور وتوقف معظم عجلات الإنتاج والعمل. علاوة على ذلك يشعر سكان محافظات جنوب اليمن بالاستياء الشديد جراء تدهور الأوضاع المعيشية وتردي الخدمات على نحو غير مسبوق.
وتعيش مدينة عدن ومعظم المحافظات الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها منذ بدء الحرب، التي تشهدها البلاد منذ عشر سنوات، أزمة في تشغيل محطات توليد الكهرباء جراء إشكالات تتعلق بالصيانة، وسوء الإدارة، وارتفاع نسبة الاحتياج الفعلي للكهرباء مقارنة بالطاقة التوليدية المتوفرة، علاوة على اهتراء البنية التحتية، وقبل ذلك العجز عن تزويدها بالوقود الكافي وقطع الغيار، وارتفاع الكلفة الباهظة المترتبة على ذلك، وما يرتبط بذلك من فساد.
وشهدت عدة مناطق في مدن عدن ولحج وأبين وغيرها احتجاجات شعبية غاضبة خلال الآونة القليلة الماضية، أضرم خلالها المحتجون النار في إطارات سيارات وأغلقوا شوارع.
الحكومة المعترف بها دوليًا، تقول إنها تنفق ما يعادل 1.2 مليار دولار سنويًا بواقع 100 مليون دولار شهريًا من أجل توفير الوقود واستئجار محطات توليد الكهرباء لكن الإيرادات لا تغطي التكلفة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية