القاهرة- “القدس العربي”:
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قناعته بأن مصر والأردن ستقبلان باستقبال الفلسطينيين من قطاع غزة في النهاية، وإمكانية احتلال الولايات المتحدة بشكل مباشر قطاعَ غزة، ردود فعل واسعة في مصر.
وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، أكد على أهمية المضي قدما فى مشروعات وبرامج التعافى المبكر وإزالة الركام ونفاذ المساعدات الإنسانية بوتيرة متسارعة، دون خروج الفلسطينيين من قطاع غزة، خاصة مع تشبثهم بأرضهم ورفضهم الخروج منها.
وجدد الوزير خلال لقائه نظيره الفلسطيني محمد مصطفى، رفض بلاده لأي مخطط لتهجير الفلسطينيين، دون الإشارة لتصريحات ترامب، وهو ما دأب عليه المسؤولون المصريون منذ بداية الأزمة.
وعرض عبدالعاطي على نظيره الفلسطيني، تصورا متكاملا للخطط المعدة لبرامج التعافي المبكر وإزالة الركام بالتعاون مع المؤسسات الدولية، وبما يمهد لمرحلة إعادة الإعمار وعودة الأوضاع لطبيعتها، وهو ما كان محلاً للتوافق.
إلى ذلك، طالب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير معصوم مرزوق، جامعةَ الدول العربية بتجميد العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع أمريكا حتى يعتذر ترامب عن تصريحاته، ويضغط على ربيبه الصهيوني كي يتوقف عن قتل الأبرياء في فلسطين، بحسب قوله.
وقال مرزوق لـ”القدس العربي”، إن “المؤتمر الصحافي لترامب مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما ورد فيه يسقط كل الأقنعة، وينزع ورق التوت، ويكشف عن العورة”.
وأضاف مرزوق: “لقد اعتاد سادة البيت الأبيض على تجريعنا الكثير من السم في القليل من العسل، ولكن ترامب مشكورا سكب أي عسل بعيدا كي نتجرع السم كله”، لافتا إلى أن تلك لحظة الحقيقة لشعوب العالم العربي، حيث كشف ترامب ونتنياهو كل أوراقهم، وخطتهم في استعباد منطقة الشرق الأوسط، وبداية العصر الصهيوني.
وتابع: “الإمبراطور ترامب ليس مجنونا، حتى لو حاول أن ينكش شعره ويهز وسطه، الرجل يتحدث بصوت أسياده الذين فتحوا له سمسرة العقارات في أمريكا، ويرد الدين على حسابنا”.
ولفت إلى مطالبة ترامب للسعودية أن تدفع له تريليون دولار مقابل حماية عرش الملك، وسخر من كل العرب، وأن طموحاته لا تقتصر فقط على تهجير أهل غزة، بل تركيع المنطقة بالكامل.
وزاد: “ما حدث هو لحظة إفاقة وصدمة وعي لكل أولئك المخدرين بالوعود الزائفة حول عملية سلام هي استسلام، ومساعدات اقتصادية هي ثمن بخس لفقدان الاستقلال”.
وتابع: “يجب أن نشكر ترامب ونتنياهو على نوبة الصحيان التي أطلقوها في آذاننا، ونحتاج وقفة مع العم سام، كي نحسب حصيلة ما استفاده من العالم العربي، وحجم الدمار الذي تسبب فيه، وموت في العراق وسوريا وفلسطين واليمن، بل إن سلاحه المميت حرمنا من نصر مؤكد في أكتوبر 1973”.
واختتم: “أمريكا اليوم تمثل أسوأ أنواع الاستعمار، ووفقا للقانون الدولي هي دولة مارقة لا تحترم قواعد القانون، علاوة على أن ما قاله ترامب عن إفراغ قطاع غزة من سكانه هو جريمة دولية موصوفة، تطهير عرقي يجعله مثل نتنياهو مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب”.
إلى ذلك، وصفت نقابة الصحافيين المصريبن تصريحات ترامب بالعنصرية والعدوانية غير المسؤولة وغير المنضبطة.
وقالت في بيان إن “هذه التصريحات تعيدنا إلى عصور الاستعمار البغيض، وتعد امتدادا للسياسات الإمبريالية للسيطرة على مقدرات الشعوب، وطمس هويتها الوطنية، فضلا عن كونها تمثل عدوانا صارخا ليس على حقوق الفلسطينيين وحدهم، بل على حقوق جميع الشعوب في تقرير مصيرها، مما ينذر بتفجير الأوضاع في المنطقة والعالم”.
ورأت النقابة أن تصريحات ترامب لا تقف فقط عند كونها دعوة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية، واعتداء على حقوق الفلسطينيين المشروعة، بل هي امتداد لرؤية استعمارية للإدارة الأمريكية الجديدة تمهد لحقبة من عدم الاستقرار العالمي، وترسم سيناريو استعماريا جديدا تحدد من خلاله أمريكا منفردة شكل المنطقة والعالم ما يشكل خطراً حقيقيا على الأمن والسلم الدوليين، ما لا يمكن السكوت عنه، أو قبوله.
وأكدت النقابة، أن هذه التصريحات لا تنفصل عن سلسلة من التصريحات السابقة، التي عكست نزعة ترامب التوسعية والعنصرية ونزوعه نحو السيطرة، مثل الحديث عن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند، والتهديدات بشأن قناة بنما، وإعلانه المتكرر أن كندا يجب أن تكون الولاية الأمريكية الحادية والخمسين.
وأكدت النقابة أن تمسك ترامب بتصريحات تهجير الفلسطينيين، وإمكانية تحقيقها يؤكد أنها ليست مجرد تصريحات عبثية، بل هي خطة صهيو-أمريكية ممنهجة، ودعوة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية، وشرعنة لجرائم الحرب، وهو ما يمثل أيضا انتهاكا صارخا للقوانين الدولية وحقوق الإنسان، التي تعتبر تهجير أي شعب قسرا جريمة حرب بحد ذاتها. وهو ما لا يمكن مواجهته ببيانات الشجب والإدانة، بل يتطلب تحركا عمليا على مختلف المستويات لمواجهته، والتصدي له بكل الطرق المشروعة.
ودعت نقابة الصحافيين، النقابات المهنية، والقوى الفاعلة في مصر إلى تنظيم تحركات مشتركة، بدءا بمؤتمر تضامني يعقد في مقر النقابة، للاتفاق على خطوات تصعيدية واضحة تعبر عن الرفض القاطع لهذه السياسات، وتبعث برسالة قوية إلى المجتمع الدولي بأن هذه المخططات لن تمر.
وطالبت النقابة الإدارة الأمريكية بالتراجع الفوري عن هذه التصريحات العدوانية، محذرة من أن استمرار هذا الخطاب المتطرف لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والصراعات، ويضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع الشعوب الحرة، التي ترفض الاستبداد والهيمنة.
بدوره، كتب رئيس حزب العدل عبدالمنعم إمام على صفحته في فيسبوك: “أخطر ما في لقاء نتنياهو وترامب ليس الحديث عن التهجير لمصر والأردن، فهذا أمر متكرر الحديث عنه منذ عقود، ولن يستطيع أحد فرضه على مصر، صحيح يمكن أن نواجه مشاكل اقتصادية كبيرة، لكن في النهاية ستمر الأزمة”، مؤكدا أن الأخطر في التصريحات هو حديث ترامب المتعلق باستيلاء أمريكا على قطاع غزة، ووجود قوات أمريكية على حدود مصر بما يعني تمركزا دائما للجيش الأمريكي على حدود مصر، بما يتجاوز فكرة القواعد العسكرية ويتبعه ميناء دولي ومطالبه بحصة في غاز المتوسط وترسيم حدود بحرية.
وأضاف أن هذا الأمر غير قابل للتفاوض بالنسبة لمصر، ولا مساحة فيه للحلول الوسط لاعتبارات إستراتيجية وقومية تمس مصالح مصر العليا.
وكتب الإعلامي محمد علي خير: “ترامب كشف عن خطته الصهيونية دون تجميل. إذا لم يتحد العرب الآن، فقل على المنطقة السلام”.
وقال: “نقول لترامب إن خطتك ستحوّل المقاومة الفلسطينية إلى مقاومة قوامها 400 مليون عربي، وتصريحات ترامب تعني وعد بلفور جديدا وبمثابة حرب عالمية ثالثة، وعلى العرب ضم روسيا والصين إلى الموقف العربي”.