القاهرة ـ «القدس العربي»: تنتظر الخطة التي وضعتها مصر لإعادة إعمار قطاع غزة وبصورة تضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، الدعم العربي، في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي عن خطة لتهجير الفلسطينيين من القطاع إلى عدة دول بينها مصر والأردن.
وتتضمن الخطة المصرية تخصيص مناطق آمنة لنقل السكان، مؤكدة على أن خطة مصر لإعمار غزة ستتضمن نقل المدنيين لمناطق آمنة بأول 6 أشهر، وإنشاء وحدات سكنية آمنة بعد 18 شهرا.
وكشفت مصادر دبلوماسية عن عقد قمة خماسية تضم مصر والسعودية وقطر والإمارات والأردن، قبل القمة العربية الطارئة المقررة أن تستضيفها القاهرة يوم 27 شباط/فبراير الجاري. ورجحت المصادر أن تعقد القمة الخماسية يوم 20 شباط/فبراير الجاري، لبحث المقترح المصري الخاص بإعادة الإعمار في قطاع غزة والتصدي لمخطط تهجير الفلسطينيين من القطاع.
وشددت مصر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها مساء الخميس، على أن أي رؤية لحل القضية الفلسطينية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار تجنب تعريض مكتسبات السلام في المنطقة للخطر، بالتعامل مع مسببات وجذور الصراع وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.
وتواصل مصر حشد رأي عام عالمي رافض لأي مخطط لتهجير الفلسطينيين، في وقت أرجأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زيارته التي كانت مقررة هذا الشهر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في محاولة لتجنب الصدام مع نظيره الأمريكي.
وأكدت مصر، الجمعة، التزامها بطرح تصور شامل لإعادة إعمار قطاع غزة يضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم بدون تهجير.
جاء ذلك خلال لقاءات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن الذي انطلقت فعالياته الجمعة وتستمر إلى الأحد، وفق بيانات رسمية صادرة عن الخارجية المصرية.
والتقى عبد العاطي، نظيريه الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، والنرويجي إسبين بارث إيد، إضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
وخلال هذه اللقاءات، أكد الوزير المصري التزام بلاده بـ«تقديم تصور شامل لإعادة إعمار غزة يضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه»، بدون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وكان وزير الخارجية المصري أكد لنظيره الأمريكي ماركو روبيو، خلال مباحثات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، الإثنين الماضي، أهمية الإسراع في بدء عملية التعافي المبكر وإزالة الركام وإعادة الإعمار بوجود الفلسطينيين بغزة في ظل تمسكهم بأرضهم ورفضهم الكامل للتهجير بدعم كامل من العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي.
وجاء في بيان للخارجية المصرية: أكد الوزير عبد العاطي على ثوابت الموقف المصري والعربي والإسلامي بشأن القضية الفلسطينية وأهمية تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة، معربا عن تطلع مصر للتنسيق مع الإدارة الأمريكية من أجل العمل على تحقيق السلام العادل المنشود في الشرق الأوسط وبما يستجيب للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة على كافة ترابه الوطني.
الأزهر
وحث الأزهر الشريف الأربعاء على دعم الموقف المصري والعربي في إعادة إعمار قطاع غزة ودعا مسؤولي العالم إلى التحلي بالحكمة في إصدار التصريحات التي تمس الأوطان.
ودعا الأزهر في بيان إلى «دعم الموقف المصري والعربي في إعادة إعمار قطاع غزة شريطة بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وممارسة أقصى درجات الضغط لتنفيذ اتفاق وقف العدوان على غزة، وتحلي مسؤولي العالم بالحكمة في إصدار التصريحات التي تمس الأوطان».
وأضاف أنه «لا حق لأحد في إجبار الشعب الفلسطيني وإرغامه على قبول مقترحات غير قابلة للتطبيق، وعلى العالم كله احترام حق الفلسطينيين في العيش على أرضهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
ودعا المؤسسات الدينية حول العالم، لتوجيه صوت الدين للدفاع عن المستضعفين في فلسطين، محذرا من عواقب تعمد إسكات هذا الصوت.
وعلى المستوى الشعبي، توافقت مواقف المعارضة والموالاة للمرة الأولى منذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم، بشأن القضية.
فرغم الخلافات الواسعة في المواقف في قضايا تتعلق بالسياسات الاقتصادية وملف حقوق الإنسان وغلق المجال العام، أعلنت أحزاب المعارضة تأييدها الموقف الرسمي من مخطط تهجير الفلسطينيين الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
التوافق حول موقف مصر الرافض لمخطط التهجير، لم يمنع المعارضة، من المطالبة بفتح المجال العام والسماح لجموع الشعب المصري بالتعبير عن غضبه ضد ما وصفته بالصفاقة الأمريكية، ودعما للموقف الرسمي الرافض لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى أي دولة أخرى، والإفراج عن سجناء الرأي وفي القلب منهم معتقلو دعم فلسطين، إضافة إلى اتخاذ خطوات تتعلق بمراجعة كافة الاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي.
حرب الإبادة
حزب «العيش والحرية» تحت التأسيس، قال إن التصريحات الفاضحة لترامب تتوالى لتكشف بكل جلاء حقيقة الوجه الفاشي والاستعماري للإمبريالية الأمريكية، وتزيح الستار عن مخططاتها لإعادة ترسيم المنطقة بما يضمن هيمنة أحادية للكيان الصهيوني، عسكريا واقتصاديا، وإجهاض مشروع المقاومة، وتصفية القضية الفلسطينية بشكل حاسم.
وأضاف في بيان: يبدو أن حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني المقاوم في قطاع غزة كانت توجيها استراتيجيا لإسرائيل، ومن ثم العمل على ضم الضفة الغربية وتهجير سكان قطاع غزة، لتأمين التوسع الجغرافي اللازم لاستمرار المشروع الصهيوني، ولما كان الفلسطينيون العقبة الوحيدة أمام كل ذلك، كان يجب التخلص منهم بالإبادة والتطهير العرقي، ومن ثم الطرد والتشريد، الوصفة الصهيونية المجربة لاستيطان الأرض.
وأكد الحزب أن ترامب يتولى بنفسه الإشراف على تنفيذ المرحلة الثانية، من تهجير لأهل غزة وتأمين ضم الضفة الغربية، حتى وإن وصل الأمر إلى تحويل قطاع غزة إلى مستعمرة أمريكية، حسب وصفه، في تحد سافر لأنظمة وشعوب تلك المنطقة، وبعجرفة وصفاقة منقطعة النظير، ما استدعى بالضرورة ردود فعل عربية كانت واضحة إلى حد بعيد في رفض التصريحات الأمريكية والتأكيد على دعم القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ولفت الحزب إلى أن من بين التصريحات الأمريكية الفجة التي استفزت الموقف الرسمي العربي، وبين تناقضات اهتمام الأنظمة العربية نفسها بتحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، تضيع فرص إنضاج تحالف عربي يستعيد استقلال القرار العربي بقيادة الجامعة العربية.
وشدد على أن التصريحات الأمريكية، ومن بعدها الإسرائيلية، ضد المملكة العربية السعودية، واتهامها بالموافقة على تصفية القضية تارة، ومطالبتها بتوفير وطن بديل للفلسطينيين تارة أخرى، وقبلها الضغط على مصر والأردن لاستقبال أعداد من الفلسطينيين، تستدعي تحولا استراتيجيا وجماعيا للأنظمة العربية تجاه مشروع التطبيع الصهيوني الذي بدأ باتفاقات أبراهام، ويسعى ترامب لإتمامه بالتصفية الشاملة للقضية الفلسطينية.
9 مطالب
وأعلن 9 مطالب للتصدي لمخطط التهجير، بينها توحيد الجهود العربية لتقديم الدعم اللوجستي لمساعدة الفلسطينيين في غزة على الصمود والبقاء، وإنشاء صندوق يشترك فيه كافة الدول العربية للبدء فورا في إعادة إعمار غزة، ورفض انضمام مصر لأي اتفاقيات تطبيع جديدة قد تدفع في اتجاهها إدارة ترامب وحلفاؤها في الخليج.
ودعا الحزب إلى تعليق كافة أشكال التمثيل الدبلوماسي المتبادل بين مصر وإسرائيل، وكذلك اتفاق المعابر لعام 2005 الذي ضربت به إسرائيل عرض الحائط، وما يرتبط به من تنسيق أمني ولوجستي، لحين إعلان خطة أممية تتضمن خطوات محددة لاستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه في تقرير مصيره وفقًا لقواعد القانون الدولي المتعارف عليها، والتنسيق مع كافة القوى الشعبية في المنطقة والعالم بهدف تعميق حصار وعزلة إسرائيل على الصعيد الدولي والدفع في اتجاه محاسبة قادتها على جريمة الإبادة المستمرة.
كما طالب بالإفراج الفوري عن عشرات المعتقلين على خلفية التظاهر خلال العام الماضي تضامنا مع الشعب الفلسطيني، مشددا على أن استمرار اعتقال هؤلاء المواطنين يمثل تناقضا فجا مع التصريحات الرسمية الرافضة للتهجير.
وأيضا، أعلن حزب الدستور خلال الأيام الماضية أنه تابع البيانات المتلاحقة التي صدرت عن وزارة الخارجية المصرية ردًا على خطة ترامب وتصريحاته بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال.
وأعرب عن تأييده الكامل والداعم لموقف الدولة المصرية الثابت والرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وذلك انطلاقًا من الموقف القومي المصري الراسخ رسميًا وشعبيًا في دعم الحقوق الفلسطينية المشروعة، ونصرة القضية الفلسطينية العادلة.
وثمن، الجهود التي تبذلها القيادة المصرية في التصدي للضغوط الدولية التي تسعى لفرض حلول غير عادلة على الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية. كما ثمن قرار تأجيل زيارة الولايات المتحدة بعد التصريحات الأخيرة، مؤكدا أن أي محاولات لفرض تهجير قسري للفلسطينيين تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وتكرس لمزيد من الظلم لشعب عانى طويلا من الاحتلال والعدوان. ونظمت أمانة عمال في حزب «المحافظين» أمسية بعنوان «نعم للتعمير لا للتهجير» شهدت حضور عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية التي أكدت على دعمها للقضية الفلسطينية ورفض التهجير.
وأكدت فاطمة فؤاد، مسؤول ملف العمال في الحزب، على ضرورة تفعيل دور عمال مصر وسواعدهم في تلبية نداء القيادة السياسية عند بدء عملية الإعمار.
ودعا المستشار شعبان الجرجير، نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة في فلسطين، والقيادي في حركة «فتح» في كلمته، على ضرورة توحيد الصف العربي والإسلامي والعمل على إيجاد أدوات حقيقية ومؤثرة وفاعلة للتصدي لتلك المؤامرة التي تعصف بالقضية الفلسطينية.
وطالب بوقف كافة أشكال التطبيع وتجميد كافة الاتفاقيات السياسية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني وأمريكا واستخدام سلاح النفط وقطع كافة العلاقات الدبلوماسية لوقف هذا المخطط وعقد مؤتمر دولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وإحياء مبادرة السلام العربية.
كما طالب بمقاضاة ترامب على تلك التصريحات التي تشكل جريمة حرب في القانون الدولي وأيضاً ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة على الإبادة التي اقترفوها بحق الشعب الفلسطيني.
وشددت القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مريم أبو دقة، على أهمية توحيد القوى الفلسطينية والعربية لمواجهة ما وصفته بـ «الحرب العالمية على غزة» وأن سقوط غزة قد يهدد باقي الدول العربية.
وفي سياق متصل، أكدت كريمة الحفناوي، القيادية في الحركة المدنية الديمقراطية، أن الشعب المصري بكافة طوائفه يقف خلف رفض التهجير والتطبيع، وشددت على أن الصراع الحالي هو صراع وجود يتطلب وقوف الجميع لحماية القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي.
إلى ذلك، أعلنت نقابة المهندسين المصريين تشكيل لجنة استشارية متخصصة من الخبراء لإعمار قطاع غزة.
وتضمن القرار الذي أصدره نقيب المهندسين طارق النبراوي، أن تكون مهام اللجنة وضع الاستراتيجية العامة لإعادة الإعمار، طبقا للمعايير الفنية العالمية (التخطيطية – الهندسية – التنفيذية) والمعنية بتحقيق أعلى كفاءة وفاعلية لعملية إعادة الإعمار، والتي سوف تشكل الإطار الاستراتيجي المتكامل لقطاعات ومراحل العمل التفصيلية التالية، وذلك في إطار تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية المستدامة، وكذا تقديم الدعم الفني لأجهزة الدولة المصرية المختلفة في تحقيق الاستجابة السريعة للاحتياجات الملحة لإعادة إعمار قطاع غزة، وذلك عبر مراحل عمل متتالية، وفي إطار الأولويات المختلفة والمرتبطة بتخطيط وتطوير البنية العمرانية التي تم تدميرها بالكامل، وهو ما يشكل أهمية حيوية للاعتبارات الجيوستراتيجية ومتطلبات الأمن القومي المصري.
كما لفت القرار إلى أن مهام اللجنة تتضمن دراسة فرص توسعة وامتداد الدور المصري في إعادة الإعمار في إطار احتمالية وتوقع رغبة العديد من الأطراف الدولية والإقليمية المشاركة في عملية الإعمار.