بيروت- “القدس العربي”: نفى الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون “أن يكون هناك حصار على الطائفة الشيعية كما يروّج البعض”، موضحاً “أن الإجراءات المتخذة بالنسبة لشركات طيران إيرانية محددة مرتبطة بالعقوبات المفروضة على هذه الشركات ولا يمكن اعتبارها حصاراً على الطائفة الشيعية الكريمة لأنها جزء أساسي من الجسم اللبناني وليست غريبة عنه”.
وأكد الرئيس عون خلال لقائه وفد الهيئة الإدارية لـ “نادي الصحافة” برئاسة بسام أبو زيد “ان لبنان يواصل اتصالاته الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي مما تبقى من الأراضي اللبنانية التي احتلتها إسرائيل في الحرب الأخيرة”، مشدداً على “أن اللبنانيين لا يريدون الحرب ولا العيش بين المتاريس لذلك اعتمدنا الخيار الدبلوماسي”.
وسألت “القدس العربي” رئيس الجمهورية عن كيفية طمأنة اللبنانيين لجهة الالتزام بتطبيق القرار 1701 في ظل التفسيرات المتباينة حول مصير سلاح “حزب الله” بين جنوب وشمال نهر الليطاني، فأكد “على ضرورة إعادة بناء جسر الثقة بين اللبنانيين”، رافضاً “ان يستقوي أحد بالخارج”، مضيفاً “الجميع لا يريد الحرب بل يريد الدولة، وعلينا مقاربة الوضع بروية ومن دون تشنج ولا تخوين للآخر”. وتابع “لقد دفع اللبنانيون الثمن غالياً ويحق لهم العيش بأمان، فلنتكل على بعضنا البعض ونتحد في مواجهة الخارج ولا نكون ضد بعضنا البعض”.
وحول ما جرى على طريق المطار من احتجاجات، نبّه رئيس الجمهورية من استغلال مثل هذه الاحتجاجات، كاشفاً “أن بين الموقوفين فلسطينياً واحداً و9 سوريين، أما الباقي فهم لبنانيون”.
وحول عملية إعادة الإعمار، رأى أنها “لن تكون بين ليلة وضحاها وهي مرتبطة بشكل أو بآخر بحصول الإصلاحات ومحاربة الفساد والإصلاح المالي وغيرها من المسائل التي أشرت إليها في خطاب القسم”. وقال: “نريد العمل مع الجميع من أجل دولة تحظى بثقة العالم وتكون أولى مهامها محاربة الفساد”.
جولة عربية بعد الثقة
وعلّق عون على البيان الوزاري بالقول “الدولة باتت مسؤولة عن ضبط الأمن والحدود بعدما استعادت قرارها وهو قرار اللبنانيين وليس غيرهم”، مشيراً الى انه “سيقوم بجولة على الدول العربية والغربية بعد أن تأخذ الحكومة الثقة”، داعياً الإعلاميين “إلى عدم التهجم على الدول الشقيقة والصديقة وعدم اعتماد الإثارة الطائفية”.
من جهته، خاطب رئيس “نادي الصحافة” رئيس الجمهورية قائلاً “نأتي إليكم حاملين آمال الناس وأحلامهم فنحن كصحافيين وإعلاميين على تماس يومي معهم نسمع ونرى وندرك عمق ما يتمنونه، وأنتم العارف أكثر منا بما يريدون فقد كنتم وما زلتم على تماس يومي مع هؤلاء الناس منذ أن تسلمتم قيادة الجيش وصولاً إلى توليكم سدة رئاسة الجمهورية. فخامة الرئيس أحلام الناس بلبنان الدولة ليست مستحيلة ولكنها تحتاج لقرار وانتم من اعتدتم أخذ القرارات بموجب المصلحة اللبنانية فقط، وهذا نهج تستمرون به في رئاسة الجمهورية وجسدتموه بخطاب القسم وبالبيان الوزاري لحكومة العهد الأولى وتأكدوا أننا كإعلاميين وصحافيين نقف إلى جانبكم مدافعين عن الدستور والقانون والسيادة وقرار الدولة في الحرب والسلم وفي كل ما من شأنه أن يعيد للدولة مكانتها على مختلف الصعد لتنطلق ورشة البناء والاستقرار والإصلاح والازدهار فيتحول لبنان إلى واحة بدل أن يبقيه البعض ساحة للحرب والفوضى والاقتتال والانهيار”.
وأضاف أبو زيد “لا يستقيم حكم ولا تستقيم دولة من دون حرية الرأي والتعبير فلبنان كان ولا يزال معقلاً لهذه الحرية التي سقط في سبيلها صحافيون وإعلاميون في أزمنة متعددة من التاريخ الحديث لهذا الوطن. نحن في نادي الصحافة نقول إن هذه الحرية هي للبناء وليست للهدم هي للتصحيح لقول الحقيقة مهما كانت صعبة لإيصال صوت الناس وانتقاد المسؤول إن أخطأ وارتكب ولا أقول لشكره إن قام بواجبه على أكمل وجه فهو وجد في هذا الموقع لخدمة المواطن والوطن والدولة”. وختم “سنكون كصحافيين وإعلاميين معك سلاحاً في وجه كل من سيحاول التخريب وقطع الطريق على مسيرة بناء الدولة، سنكون دائماً إلى جانب الحق ونواجه الباطل ولكننا نطالبكم بالحصانة والحماية من ممارسات وتعديات كثيرة ومن الطارئين على مهنتنا وفيهم من يغذي خطاب الكراهية والفتنة والجريمة وعلينا أن نكون معاً في مواجهة هؤلاء.
ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد، مجدداً تأكيده “على إيمانه بحرية الرأي والمعتقد لكن الحرية مسؤولية لئلا تصبح فوضى”، لافتاً “إلى أهمية دور الإعلاميين خصوصاً اذا كان نقدهم للإصلاح وليس للتجريح وتشويه الصورة”. وقال: “لا نريد أن تبخّروا بنا وليكن نقدكم بناء حفاظاً على مصلحة لبنان”، معتبراً انه “إذا كانت الحرية متفلتة فإن على القضاء ان يصحح المسار من خلال تطبيق القوانين”.
رئيس الجمهورية لوفد من نادي الصحافة:
لبنان يواصل اتصالاته الدبلوماسية مع أميركا وفرنسا لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي مما تبقّى من الأراضي التي احتلّتها في الحرب الأخيرة، والقرار اللبناني موحّد في اعتماد الخيار الدبلوماسي، لأنّ لا أحد يريد الحرب، بل الدولة pic.twitter.com/fIgleRAhYX— Lebanese Presidency (@LBpresidency) February 18, 2025
رجّي: لا فصلاً سابعاً
على صعيد آخر، نفى وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي الكلام المتداول إعلامياً عن إمكان تطبيق الفصل السابع على الأراضي اللبنانية، وقال: “لم نتبلغ أي شيء رسمي في هذا الصدد من الولايات المتحدة الأمريكية”، وقال “التقيت السفيرة الأمريكية ليزا جونسون وتحدثنا في كل المواضيع، ولم تطرح موضوع الفصل السابع أبداً”.
وكانت صحيفة “اللواء” أوردت “ان ادارة الرئيس دونالد ترامب أمهلت الحكومة اللبنانية شهراً واحداً لانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الميليشيات، وعلى رأسها “حزب الله”، والسلاح الفلسطيني المتفلت في المخيمات، وإلا سنضطر لإدراج لبنان ليكون تحت الفصل السابع، وإرسال قوات دولية لتنفيذ القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة في حال امتنعت الحكومة اللبنانية عن تطبيق القوانين الدولية كاملة المتمثلة بالقرار 1701 و1559”.
تزامناً، فإن البيان الوزاري، الذي أقرته حكومة الرئيس نواف سلام، الخالي من كلمة “مقاومة”، لقي ترحيباً من الفريق السيادي في لبنان، لكنه قوبل بانتقاد من أنصار “حزب الله”. وذكرت صحيفة “الأخبار” القريبة من “الحزب”، أنه “في وقت كان العدو الإسرائيلي يعلن قراره استمرار احتلال نقاط عدة في جنوب لبنان، كانت حكومة “لبنان الجديد” تقر بياناً وزارياً خالياً من الإشارة إلى حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال، وكانت “الدولة القوية” في لبنان توقّع رسمياً قرار امتثالها للأوامر الأمريكية والتهديدات الإسرائيلية، مكرّسة الوصاية على مطار بيروت، وعلى البلد بأكمله”.
جلسة الثقة
ومن المرجح أن تشهد جلسة مجلس النواب التي دعا إليها رئيس المجلس نبيه بري يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل نقاشاً حول هذا البيان الوزاري وخصوصاً حول البند المتعلق بالسلاح والدولة قبل منح الثقة للحكومة. وفي هذا الإطار، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان “أن الدفاع عن سلاح المقاومة هو دفاع عن لبنان”. وقال في بيان: “في هذا اليوم الذي تخرج فيه آلة الحرب الإسرائيلية من آخر بقايا قرى الحافة الأمامية تبقى إسرائيل العدو الوجودي للبنان، وقتالها السيادي ضرورة وجودية وسيادية وسنقاتلها، ولن نقبل بأي نقطة احتلال أو انتهاك سيادي، ولبنان السياسي ضعيف، وأولويات السلطة بالمريخ، والتعويل على الديبلوماسية تعويل على فراغ، وما يجري الآن انتصار للبنان ومقاومته وشهدائها ومجهودها الأسطوري الذي هزم إسرائيل وأطلسها على تخوم الخيام وباقي قرى الحافة الأمامية”.
وتوجه قبلان إلى من “يهمه الأمر” بالقول: “لا لبنان ولا سيادة منذ عام 1982 لولا سلاح المقاومة، وسلاح المقاومة باقٍ ما بقيت إسرائيل وتهديداتها، ونصيحة لبعض المغرورين: ما تغلطوا بالأمن الوطني للبلد، وما لم تستطعه أكبر حروب إسرائيل الأطلسية لن يستطيعه أحد”، محذراً “من الخطأ لأن البلد برميل بارود، والمطلوب الشغل وفق الأولويات الوطنية لا الأولويات الخارجية، والاستقواء بالخارج لا ينفع، ولبنان قوة سيادية بشعبه ومقاومته وجيشه، والمقامرة بالأمن السيادي كارثة وجودية للبنان، ولعبة التهويل لا تفيد، وسلاح المقاومة أكبر دفاعات لبنان”.