اليمن: مؤتمر سقطرى الوطني يستنكر استمرار شركة إماراتية «تحتكر السوق» في فرض «أسعار خيالية» للمشتقات النفطية

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: سجّلت أسعار المشتقات النفطية في محافظة أرخبيل سقطرى، خلال أقل من أسبوعين، ارتفاعًا ثانيًا، وصل معه سعر صفيحة البنزين (20 لترًا) إلى 44 ألف ريال (نحو عشرين دولارًا أمريكيًا) ، وسعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 27 ألف ريال، بعدما كانت قد شهدت الأسعار في الرابع من فبراير/ شباط ارتفاعًا وصل إلى 40 ألف ريال للبنزين و25 ألف ريال للغاز؛ وهي الأسعار التي يتجاوز بنسبة 25٪ تقريبًا ما هو عليه السعر في بقية المحافظات الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وتتراوح أسعار نفس صفيحة البنزين في بقية المحافظات الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة بين 31 – 34 ألف ريال.
وتحتكر شركة «أدنوك» الإماراتية سوق المشتقات النفطية في الأرخبيل، الذي يسيطر عليه عسكريًا وإداريًا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي منذ يونيو/ حزيران عام 2020، وهو فصيل يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله. كما يوجد في الأرخبيل منذ عام 2018 أكثر من مئة جندي إماراتي، وتعمل أبوظبي على إنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة عبدالكوري ضمن الأرخبيل.
وفي هذا الصدد، استنكر مؤتمر سقطرى الوطني، وهو أحد المكونات في الأرخبيل جنوبي اليمن، «استمرار تردي الأوضاع في المحافظة، والانحدار المتواصل يومًا بعد يوم، وتوالي الجرعات السعرية في قيمة المشتقات النفطية».
وعزا ذلك إلى «غياب رقابة الدولة والسلطة المحلية وعدم القدرة على الحد من التلاعب بأسعار المستقات النفطية ورفعها بدون أي مبرر مقبول ومنطقي».
وانتقد البيان ما اعتبره «عدم وضع بدائل تضمن منع احتكار المستثمر الوحيد، الذي لا يخضع لأي قانون، ولا يدفع الضرائب والجمارك المستحقة للدولة، ويفرض أسعارًا خيالية، مما أوصل الدبة (الصفيحة) الديزل والبترول 20 لترًا إلى 44 ألف ريال والغاز إلى 27 ألف ريال، مما فاقم الوضع المعيشي وتسبب بمعاناة أهلنا في أرخبيل سقطرى».
ويحتل أرخبيل سقطرى موقعًا استراتيجيًا عند نقطة التقاء المحيط الهندي والبحر العربي، ويمثل المحافظة اليمنية رقم22، ويتكون من ست جزر، أكبرها جزيرة سقطرى، التي تعد أكبر جزيرة في الوطن العربي، وأدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) على قائمة روائع التراث الطبيعي العالمي عام 2008.
وحسب تقارير إعلامية، فقد شهدت مديرية قلنسية في الأرخبيل مظاهرة احتجاجية، الإثنين، تنديدًا بمتواليات الزيادة في أسعار المشتقات النفطية هناك.
وجدد المؤتمر استنكاره وإدانته «لموقف السلطة المحلية في المحافظة تجاه ما يحصل في المحافظة، ونحملها مسؤولية استفزاز مشاعر المواطنين برفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، وكذلك عرقلتها لتموين المحافظة بالبترول والغاز اليمني، ومنع توريدها إلى المحافظة من حضرموت؛ مما يوحي أن السلطة المحلية شريك أساسي في تلك المعضلة».
وطالب البيان السلطة المحلية بالتدخل بشكل عاجل للخروج من هذه الأزمة، وهو تموين المحافظة بالمشتقات النفطية والغاز، وبأسعار معقولة، وإيجاد مستثمرين آخرين ملتزمين بتوفير المشتقات، وخاضعة للمراقبة والمساءلة في حال التقصير، حد تعبيره. السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا سوق المشتقات النفطية في أرخبيل سقطرى يشهد جرعات متوالية في أسعار المشتقات النفطية حتى وصل سعر صفيحة البنزين 20 لترًا إلى 44 ألف ريال وأسطوانة الغاز إلى 27 ألفًا، خلافًا لما هو عليه الحال في بقية المحافظات في مناطق نفوذ الحكومة، وذلك بعد جرعة كانت بتاريخ الرابع من فبراير ارتفع خلالها السعر إلى 40 ألفًا وأسطوانة الغاز إلى 25 ألفًا؟ ومن المسؤول عن ترك سوق المشتقات هناك حكرًا على شركة أدنوك الإماراتية؟ يقول الصحافي الاقتصادي اليمني، ماجد الداعري، رئيس تحرير موقع «مراقبون برس» الإخباري، لـ»القدس العربي»: «إن ذلك يعود لاعتبارات عديدة أهمها: احتكار تجارة الوقود بالجزيرة من قبل شركة إماراتية، وعدم وجود منافس، واعتماد فوارق مجحفة بحق المواطنين لحمولة نقل وإيصال الوقود إلى الجزيرة البحرية المعزولة عن البلد وغياب السيادة الوطنية وتطبيق أي قوانين متعلقة بفتح سوق التنافس على تجارة الوقود بسبب تمكن «الانتقالي الجنوبي» من بسط سيطرته الأمنية على المحافظة، وتمكين الإمارات من التحكم في كثير من الأمور الجارية في محافظه الأرخبيل المعزولة عن بقية البلد اليوم. إضافة إلى العوامل الاقتصادية الأخرى المتعلقة بالانهيار المتسارع للصرف واعتماد اليمن على استيراد المشتقات النفطية على الرغم من أنه بلد نفطي مصدر».
في السياق، نقل موقع «المشاهد» الإخباري المحلي، الثلاثاء، عن عامر قارط القحطاني. وهو أحد مشايخ مديرية قلنسية في الأرخبيل، قوله «إن هذا الارتفاع في أسعار المشتقات النفطية هو الثاني خلال شهر من قبل شركة «أدنوك» الإماراتية، التي تحتكر توريد المشتقات النفطية إلى جزيرة سقطرى»، مشيرًا إلى «أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي انعكس على أسعار السلع الأساسية وساهم في تدهور الأوضاع المعيشية».
وقال: «إن التحرك الشعبي الاحتجاجي جاء عبر المظاهرات التي رفعت لافتات تطالب برفع يد دولة الإمارات عن التدخل في شؤون سقطرى، ووقف دعمها لسيطرة المجلس الانتقالي على الجزيرة».
وكان مؤتمر سقطرى الوطني قد أصدر في الرابع من فبراير/ شباط بيانًا مماثلًا انتقد فيه «ما شهدته محافظة أرخبيل سقطرى، خلال السنوات الأخيرة، من جرعات سعرية متتالية في المشتقات النفطية من قبل شركة أدنوك، التي ضاعفت أسعار جميع السلع والخدمات في المحافظة، وعدم التزام المستثمرين بالأسعار الرسمية، وغياب دور السلطات المختصة في الرقابة وحماية المواطن من جشع الأثرياء على حساب المواطن المعدم الذي يعيش تحت خط الفقر». جاء ذلك البيان عقب التفاجؤ صباح الرابع من فبراير بجرعة سعرية أوصلت سعر صفيحة البنزين 20 لترًا إلى 40 ألف ريال، وأسطوانة الغاز إلى 25500 ريال، «في ظل سكوت السلطة المحلية والجهات المختصة وتخليهم عن واجباتهم تجاه المواطن».
وحمّل «السلطة المحلية والجهات المختصة مسؤولية هذا التدهور»، وطالبها «بالوقوف أمام تهور شركة أدنوك وإلزامها بتسعيرة عادلة تتماشى مع أسعار المشتقات النفطية في بقية المحافظات المحررة»، حد تعبير البيان.
ودعا «الأحزاب والمشائخ والمكونات الاجتماعية وجميع أفراد المجتمع للوقوف صفًا واحدًا لإسقاط جرعة الأسعار والدفاع عن حقوقنا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية