صنعاء – «القدس العربي»: قالت وسائل إعلام دولية وأخرى أمريكية نقلًا عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية «بنتاغون» إن جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) أطلقوا صواريخ أرض – جو على مقاتلة أمريكية من طراز إف – 16، وأخرى مسيّرة من طراز إم كيو-9، في 19 فبراير/ شباط الجاري، مشيرة إلى أن هناك نقاشاً سياسياً أمريكياً يدرس كيفية الرد على الحوثيين، معتبرةً ما حصل «تصعيداً كبيراً» في التفاعلات العسكرية الجارية بين قوات الجماعة والقوات الأمريكية.
موقع «أنصار الله» الإلكتروني الرسمي للحوثيين، تعامل خبرياً، الأحد، مع هذه التداولات، واعتبرها اعترافاً من مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الأمريكية «أن الجيش اليمني أجرى تجربة لصاروخ أرض جو استهدف من خلالها صواريخ أرض جو على مقاتلة أمريكية من طراز إف-16 في 19 شباط الحالي».
ونقلت وكالة «رويترز»، الأحد، عن مسؤولين أمريكيين اثنين قولهما إن جماعة الحوثي اليمنية أطلقت صواريخ أرض – جو على طائرة مقاتلة أمريكية وطائرة مسيّرة من طراز إم كيو-9 ريبر، الأسبوع الماضي، لكنهم لم يصيبوا أياً منهما.
ووفقاً للوكالة، فلم يحدد المسؤولان، اللذان طلبا عدم ذكر اسميهما، ما إذا كانت الهجمات وقعت فوق البحر الأحمر أم فوق اليمن نفسه. لكن أحدهما قال إن هذه الوقائع قد تشير إلى أن الحوثيين يعملون على تحسين قدراتهم على الاستهداف.
فيما كانت شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية، قد قالت، السبت، في تقرير، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين دفاعيين أمريكيين كبار، إن الحوثيين أطلقوا، لأول مرة، صواريخ أرض- جو على طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-16، كانت تحلّق قبالة ساحل اليمن فوق البحر الأحمر، عندما أُطلق الصاروخ في 19 فبراير، مشيرة إلى أن الصاروخ لم يصب الطائرة.
كما ذكر التقرير أن الحوثيين أطلقوا صاروخ أرض- جو آخر على طائرة أمريكية بدون طيار من طراز إم كيو-9 ريبر، عندما كانت تحلّق فوق اليمن خارج المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في ذات اليوم، 19 فبراير.
وأشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها الحوثيون صاروخ أرض-جو على طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-16، معتبراً ذلك «تصعيداً كبيراً» في التفاعلات العسكرية الجارية بين الحوثيين والبحرية والقوات الجوية الأمريكية، وفقاً لكبار مسؤولي الدفاع الأمريكيين.
وقال التقرير إن «هناك حالياً نقاشاً سياسياً على أعلى مستويات الجيش الأمريكي حول أفضل طريقة لمواجهة الحوثيين، الذين أعادتهم إدارة ترامب إلى قائمة الإرهاب التابعة لوزارة الخارجية».
وتدرس الإدارة الأمريكية، وفق التقرير، عدة خيارات للرد والمواجهة.
وأوضح: «الآن يدور النقاش حول ما إذا كان ينبغي لنا أن نتبع نهجاً أكثر تقليدية لمكافحة الإرهاب في التعامل مع الحوثيين، مع توجيه ضربات مستمرة تستهدف الأفراد الذين يخططون ويُنفذون الهجمات الجارية، أو ما إذا كان ينبغي لنا أن نتبع نهجاً أكثر دفاعية، ونستمر في استهداف البنية التحتية للحوثيين، ومرافق تخزين الأسلحة».
وأشار إلى ما اعتبره تزايد الاستنكار في الداخل والخارج مع تجنب الولايات المتحدة العمل المباشر ضد الحوثيين.
لكنه قال «إن اتباع نهج لمكافحة الإرهاب من شأنه أن يشكل تصعيداً كبيراً ــ ويقول البعض إنه مكلف ــ في وقت يتم فيه تحويل الموارد العسكرية، بما في ذلك طائرات بدون طيار من طراز إم كيو-9 ريبر، إلى الحدود الجنوبية»، مستدركاً «في نهاية المطاف، يتعين على البيت الأبيض أن يقرر القرار السياسي».
ونقل التقرير عمن وصفهم بكبار القادة العسكريين اعتقادهم «أنه قد يكون مجرد مسألة وقت قبل أن يصيب صاروخ حوثي سفينة تابعة للبحرية الأمريكية، مما قد يتسبب في إصابات مدمرة وأضرار لحاملات الطائرات والمدمرات التي كانت تقوم بدوريات في البحر الأحمر منذ فترة وجيزة بعد هجمات 7 أكتوبر».
وأشار إلى أن «الجيش الأمريكي دافع في عهد إدارة بايدن، عن سفنه الحربية التي تقوم بدوريات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ومرافقة ومنع الهجمات على السفن التجارية من قبل الحوثيين في أعقاب هجوم 7 أكتوبر 2023 في إسرائيل من قبل «حماس».
يشار إلى أنه عقب عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أعلن الحوثيون بدء حملتهم الإسنادية «تضامناً مع غزة» في مواجهة العدوان الإسرائيلي التي ظلت تتعرض له لنحو 15 شهراً؛ وذلك من خلال القصف بالصواريخ والطيران المسيّر في العمق الإسرائيلي من ناحية، ومن ناحية أخرى ضد السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي؛ وهي الحملة التي شملت السفن الأمريكية والبريطانية عقب بدء واشنطن ولندن شن ضربات صاروخية وغارات جوية على أهداف في اليمن قالتا إنها للحوثيين. وتراجعت هذه الحملة مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة في 19 يناير/ كانون الثاني الجاري.
وقبل إعلان الغارات الأمريكية البريطانية الأخيرة في مناطق الحوثيين صبيحة 19 يناير كانت الجماعة قد أعلنت عن «عملية عسكرية استهدفت حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس هاري ترومان» وعدداً من القطع الحربية التابعة لها شمالي البحر الأحمر».
وأعلنت الجماعة بالتوازي مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أنهم سيرفعون «العقوبات» المفروضة على السفن التي تديرها شركات إسرائيلية، والسفن المتجهة إلى الموانئ في البلاد أو تلك المرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا». لكنها قالت: «إنه في حال أي عدوان على الجمهورية اليمنية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا أو الكيان الإسرائيلي الغاصب، سيتم إعادة فرض العقوبات على الدول المعتدية».
الجدير بالذكر أن الدفاعات الجوية للحوثيين تمكنت منذ بدء عملياتهم الإسنادية لغزة من إسقاط 14 مسيرة أمريكية مقاتلة من نوع إم كيو-9، وفق الجماعة.
إلى ذلك؛ قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجمعة، إنها استضافت التمرين البحري الدولي 2025(آي إم إكس)، وهو أكبر تمرين بحري متعدد الجنسيات في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة 9-20 فبراير، بمشاركة يمنية.
وقالت إنه شارك في المناورات خمسة آلاف فرد من أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية، بما فيها ثماني دول شريكة، منها اليمن ممثلة في الحكومة المعترف بها دولياً، التي شاركت من خلال ستة أعضاء من قوات خفر السواحل؛ شاركوا في التمرين في العقبة وشمال البحر الأحمر وإيلات.
وقال الجنرال مايكل إريك كوريللا، قائد القيادة المركزية الأمريكية: «إن مناورات (آي إم إكس 25) تظهر الالتزام الجماعي لحلفائنا وشركائنا لدعم التعاون الأمني البحري الإقليمي، وزيادة التشغيل البيني، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق «تدوينة» على منصة «إكس».