يبدو أن الاستثمار في المجال السينمائي أصبح من المشروعات المضمونة اقتصادياً، لاسيما أن مصر تتمتع بكثير من الثقة في هذا النوع من التجارة الفنية الإبداعية، وأن الشراكة معها بالقطع لها مردود إيجابي، فجميع التجارب التي جمعت بين مصر وأشقائها العرب في هذا الصدد حققت رواجاً شعبياً، وحظيت بالتأييد الجماهيري الكامل في مُعظم الدول.
في السابق كان التعاون المصري اللبناني في الإنتاج السينمائي المُشترك هو الأبرز، فالأفلام المصرية اللبنانية مثلت علامة تجارية تفوقت في المنافسة على مُصنفات أخرى من النوع نفسه جرى تنفيذها في كثير من دول العالم، سواء في شمال افريقيا أو شرق آسيا أو غيرها.

لذلك اهتمت هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية التي يترأسها المستشار تركي آل شيخ، بمد جسور التعاون الفني والاقتصادي مع مصر، مُتخذة من السينما وسيلة لتحقيق أعلى مُعدلات الربحية على المستويين الثقافي والتجاري، باعتبار مصر الدولة الرائدة في صناعة الأفلام في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها منذ ما يربو على المئة عام. ولأن هذا النوع من التجارة، تم اختباره قبل سنوات طويلة في مجال الدراما التلفزيونية، التي أنتجت بالتعاون المشترك بين القاهرة والرياض وأسفر تأثيرها الإبداعي عن مكاسب فارقة وملحوظة، تتم الآن إعادة التجربة وتكرارها في مجال الإنتاج السينمائي، في العمل المُنتظر الانتهاء من تنفيذه وعرضه في دور العرض قريباً وهو فيلم «الكلاب السبعة»، حيث تترجم الشراكة السينمائية بين البلدين الشقيقين مصر والمملكة العربية السعودية حالة خاصة لا تقوم على اقتسام الميزانية الإنتاجية، وإنما تتأسس على استثمار الطاقات الفنية والإبداعية للنجوم المصريين.
فالفيلم الذي يتم تصويره حالياً في استديوهات الحصن في العاصمة السعودية الرياض، والذي تبلغ ميزانيته نحو 40 مليون دولار، يقوم ببطولته النجمان المصريان، أحمد عز وكريم عبد العزيز كعنصرين أساسيين في المشروع الإبداعي السينمائي الضخم. وتأتي فكرة الجمع بين عز وكريم في فيلم واحد على خلفية نجاحهما الكبير في فيلم «كيره والجن» الذي عُرض عام 2022، حيث رغب المُستشار تركي في استثمار نجومية البطلين، لرفع المستوى الفني للفيلم، الذي يُصنف كأحد الأفلام العالمية الجديدة، ويقوم بإخراجه مُخرجين هما عادل العربي وبلال فلاح، بعد أن كتب له السيناريو والحوار الكاتب والسيناريست محمد الدباح، ما يؤكد أن التجربة جد مهمة، خاصة بعد تصريح رئيس الهيئة العامة للترفيه آل شيخ بأن الفيلم ستتم ترجمته إلى العديد من لغات العالم المُختلفة ليصل إلى كل محبي السينما في الشرق والغرب.
ويعتبر المراقبون لصناعة السينما في مصر والعالم العربي، أن فيلم «الكلاب السبعة» سيُمثل تجربة فريدة من نوعها في عالم السينما العربية، وسيدخل الأبطال بفضله مجال المنافسة العالمية مع أكبر نجوم هوليوود، وليس بعيداً أن يُطلب النجمان المصريان كريم عبد العزيز وأحمد عز في أدوار عالمية بعد ذلك، ليصبح لدى مصر نجوم عالميون آخرون يسيرون على درب عمر الشريف، الذي بدأ رحلته في السينما العالمية مع المخرج ديفيد لين، ولمع اسمه بعد قيامه ببطولة فيلم «لورانس العرب» فامتدت مسيرته وصار نجماً عالمياً كبيراً يُشار له بالبنان.
ففرصة كهذه تأتي للمُمثل المحظوظ مرة في العُمر، فإما أن يقتنصها أو يضيعها، مثلما جاءت للفنان والنجم جميل راتب والمخرج السوري مصطفى العقاد والمغنية الشهيرة داليدا وغيرهم، فهؤلاء استغلوا الفرصة وكانوا على مستوى المسؤولية وحققوا نجاحات في تخصصاتهم، ووفق مواهبهم فأصبحوا نجوماً ملء السمع والبصر. والآن وبموجب هذه التجربة الجديدة في فيلم الكلاب السبعة يتم الرهان على البطلين المصريين الرئيسيين كريم وعز في رفع مكانة السينما العربية مُجدداً، والوصول بها إلى مستوى المنافسة العالمية، حتى لا يصبح تميز الأفلام في المنطقة العربية والشرق الأوسط تميزاً محلياً فقط.
وعن قصة الفيلم التي كتبها المُستشار تركي آل شيخ بنفسه وأسند مهمة كتابة السيناريو والحوار للسيناريست محمد الدباح، لا يوجد حتى الآن تفسير معين لعنوان الفيلم «الكلاب السبعة»، ولم تتم الإشارة لأي تفاصيل وافيه تشي بالأحداث، غير أن القصة مُثيرة وغير تقليدية وتنطوي على مفاجآت درامية مشوقة ومهمة. وإلى أن ينتهي التصوير تماماً سيظل الفيلم مُحاطاً بسرية تامة في ما يخص أحداثه والمفاجآت التي يتضمنها.
كاتب مصري