مصدر يمنيّ لـ«القدس العربي»: اتفاق على تسليم إدارة مطار سقطرى بعد ضمان حقوق الموظفين

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: قال مصدر يمنيّ في مطار سقطرى الدولي، الواقع في محافظة أرخبيل سقطرى أقصى جنوبي اليمن، إن موظفي المطار المحتجين على موافقة وزير النقل والمحافظ تسليم تشغيل المطار لشركة إماراتية، قد اتفقوا، الإثنين، مع المحافظ على إيقاف التصعيد، وفي المقابل بقاء الوضع كما هو عليه في المطار، ريثما يتم الاتفاق مع الشركة الإماراتية على ضمان حقوق موظفي المطار، ومن ثم يتم تسليمها إدارة وتشغيل المطار.
وقال المصدر، الذي طلب التحفظ على هُويته لمبررات أمنية، لـ«القدس العربي»، إنهم نفذوا وقفة احتجاجية، الإثنين، ومنعوا موظفي شركة المثلث الشرقي من إقلاع طائرتها باتجاه جزيرة عبدالكوري ضمن الأرخبيل، في سياق رفضهم لتسليم إدارة المطار للشركة، مشيرًا إلى أن محافظ سقطرى، رأفت الثقلي، المحسوب على المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)،عقب ذلك، استدعى إدارة المطار والموظفين لمكتبه، واجتمع بهم، وطلب منهم إبلاغه عما يُستجد في المطار، واتفقوا «على أن يبقى الوضع كما هو عليه، حتى يتم الاتفاق مع الشركة على عدم تسريح الموظفين وضمان كافة حقوقهم».
وكان وزير النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، عبدالسلام حُميد، المحسوب على الانتقالي، ورئيس هيئة الطيران المدني ومحافظ الأرخبيل، قد وافقوا على منح الشركة، ممثلة في مركز سقطرى لخدمات الطيران، حق إدارة وتشغيل المطار.
وردًا على سؤال «القدس العربي» بشأن ما إذا كان الموظفون سيوقفون أنشطتهم الاحتجاجية عقب هذا الاتفاق في حال تم، قال المصدر إنهم سيوقفون ذلك.
وفي حال تم الاتفاق مع الشركة على حقوق الموظفين؛ هل ستوافقون على تسليم تشغيل المطار لشركة المثلث الشرقي؟ أجاب: «للأسف نعم».
وأوضح أن المحافظ طلب منهم إبلاغه عبر مدير المطار في حال جلبت الشركة معدات جديدة، أو استحدثت تغييرًا، حتى يتم الاتفاق على حقوق الموظفين.
وتمتلك شركة المثلث الشرقي طائرة خاصة بها تبيت في مطار سقطرى، وتعمل على نقل موظفيها من جزيرة سقطرى، حيث تدير الميناء البحري، وستدير لاحقًا المطار، إلى جزيرة عبد الكوري، حيث تنفذ شركة المثلث، وفق المصدر عينه، أعمالًا إنشائية لصالح قاعدة عسكرية إماراتية هناك.
ونشر محافظ الأرخبيل، رأفت الثقلي، على صفحته في «فيسبوك»، الإثنين، خبرًا عن اجتماعه بموظفي وإدارة المطار، مشيرًا إلى ما اعتبره «ترحيب السلطة المحلية بالاستثمارات في مختلف القطاعات، بما في ذلك تطوير وتوسيع نشاط المطار، وفقًا للنظم والقوانين المعمول بها وباتفاقيات واضحة تضمن تحقيق التنمية وتعزيز فرص الاستثمار في المحافظة».
وأوضح «أن شركة المثلث الشرقي القابضة تقدمت بطلب لإنشاء مركز سقطرى لخدمات الطيران، وقد حصلت على موافقة مبدئية من وزارة النقل وهيئة الطيران المدني، إلا أنه لم يتم حتى الآن إبرام اتفاقية رسمية تحدد مهام ونوع الاستثمار، والتي من شأنها ضمان مصالح وحقوق جميع الأطراف»، مثمنًا ما سماها «الجهود والدعم الذي قدمته شركة المثلث الشرقي القابضة، لمطار سقطرى الدولي خلال السنوات الماضية، والتي ساهمت بشكل فاعل في تطوير خدماته وحسنت من جودة العمل فيه». وطلب من موظفي المطار «الحفاظ على استقرار النشاط الملاحي، مع التأكيد على ضرورة إنهاء أي سلوكيات قد تؤثر سلبًا على سير العمل في المطار».
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بصنعاء، التي يُديرها الحوثيون، قد أكدت «رفضها التام لمحاولة تسليم إدارة مطار سقطرى الدولي لما يسمى بـ»شركة المثلث الشرقي» الإماراتية». معتبرة ذلك «انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية، وتفريطًا بحقوق اليمنيين في إدارة مقدراتهم».
وقالت في بيان: «انطلاقًا من المادتين (32) و(34) من قانون الطيران المدني اليمني، لحظر أيَّ تدخُّل خارجي في إدارة المطارات اليمنية، نرفض هذه المحاولات بشكل قاطع».
واعتبر البيان «هذه المحاولة تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية، إذ إن المطار يُدار حاليًا بكفاءات يمنية مؤهلة تقدم خدمات متميزة تلتزم بالمعايير الدولية لخدمة الشعب اليمني بأكمله».
وأكدَّ «أن الهيئة لن تتهاون في التصدي لأي محاولة تمس بمصالح الوطن وسيادته»، منددًا «بأشد العبارات بالمساعي الرامية لتهميش الكوادر الوطنية واستبدالها بجهات خارجية».
وتداولت مواقع إخبارية محلية، أمس الثلاثاء، بيانًا عمن سمتها «نقابات موظفي الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد»، أكدت فيه «رفضها لقرار السلطات المحلية تسليم مطار أرخبيل سقطرى على المحيط الهندي لشركة إماراتية».
وقالت النقابات، في بيان، «إن قرار السلطة المحلية في محافظة سقطرى تسليم المطار لشركة المثلث الإماراتية دون أي مسوغ قانوني يعتبر انتهاكًا لسيادة المطار بشكل خاص وسيادة البلاد بشكل عام».
وكان مؤتمر سُقطرى الوطني، قد طالب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، الجمعة، بتمكين أبناء جزيرة سقطرى، من إدارة مرافقهم الحيوية، وذلك على خلفية موافقة حكومية على تسليم ما سمّاها البيان «جهة خاصة» إدارة مطار سقطرى الدولي، كما طالب الحكومة باتخاذ «خطوات جادة» لمعالجة ملف المطار.
وأعرب في بيان، نشره على حسابه في «فيسبوك»، عن رفضه «قرار إنشاء مركز خدمات الطيران في مطار سُقطرى الدولي بصيغته الحالية، وضرورة إعادة النظر فيه، وفق معايير شفافة تراعي مصالح أبناء سقطرى».
وكان موظفو مطار سُقطرى الدولي قد نفّذوا، الخميس، وقفة احتجاجية رفضًا لموافقة وزير النقل ورئيس هيئة الطيران المدني ومحافظ أرخبيل سُقطرى تسليم إدارة المطار لمركز سقطرى لخدمات الطيران.
ويُعدُّ أرخبيل سقطرى المحافظة رقم 22 في اليمن، ويحتل موقعًا استراتيجيًا عند نقطة التقاء المحيط الهندي والبحر العربي، ويتكون من ست جزر، أكبرها جزيرة سقطرى، التي تعد أكبر جزيرة في الوطن العربي، وأدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) على قائمة روائع التراث الطبيعي العالمي عام 2008. وتخضع محافظة الأرخبيل لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) المشارك في الحكومة، والمدعوم من أبوظبي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية