حلف القبائل: حضرموت ستكون طرفًا مستقلا بجناحين عسكري وسياسي في المعادلة اليمنية

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»:

لم يأت مفاجئًا إعلان حلف قبائل حضرموت، أمس الخميس، أن حضرموت، وهي الأغنى نفطًا والأكبر مساحة في اليمن، ستكون طرفًا مستقلا بجناحين سياسي وعسكري في المفاوضات اليمنية المقبلة، إذ يمثل هذا الإعلان تطورًا طبيعيًا في مسار التصعيد والمناورة السياسية، التي يمارسها الحلف منذ بضعة شهور، باتجاه تكريس وجوده كقوة تريد الفوز بتمثيل حضرموت في مفاوضات التسوية المقبلة، وقيادة حضرموت إلى الحكم الذاتي، الذي لم يُفصح الحلف عن طبيعته وماهيته.
اللافت للانتباه في خبر الحلف المنشور، أمس الخميس، على حسابه في «فيسبوك» هو الصور المرفقة لاجتماع رئيس الحلف بما سماها القيادات العسكرية والأمنية لقوات حماية حضرموت، والتي تعكس جانبًا من التعقيد الذي يتضخم ككرة الثلج أمام فرص الحل اليمني المتاحة.
القيادات العسكرية والأمنية التي اجتمع بها رئيس الحلف، الشيخ عمرو بن حبريش، ترتدي البزات العسكرية الرسمية لقوات الحكومة اليمنية، وتتزين أكتافهم بالرتب التي منحتها لهم وزارتا الدفاع والداخلية؛ الأمر الذي يفضي إلى أكثر من سؤال عن خطورة ما يمضي إليه المشهد هناك؛ وفي مقدمة هذه الأسئلة: إذا كان الدستور اليمني يحظر انتماء أفراد وضباط القوات المسلحة والأمن للأحزاب، فكيف الحال بانتمائهم بزيهم ورتبهم الرسمية إلى مكونات مسلحة موازية للدولة؟ وهو سؤال يتمدد بطبيعة الحال لينطبق على بقية المكونات المسلحة التي تأسست، وتمارس نشاطها باستقلال عن وزارتي الدفاع والداخلية، وبخاصة في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا.
لم يأت حلف قبائل حضرموت بجديد، فما يسميها المجلس الانتقالي الجنوبي قياداته العسكرية هي تنتمي، في الأصل، لوزارتي الدفاع والداخلية، وأخرى كانت لا تنتمي للدولة، وإن كانت تحمل رتبًا عسكرية، بينما منح الرتب العسكرية هو حكر على الدولة وحدها لمن ينتمي لجيشها وقوات أمنها؛ وهو ما يكرّس المأزق اليمني، جراء ما يعترضه من تحديات يفرضها تعدد المكونات المسلحة غير الحكومية على حساب القوات الحكومية.
في مناطق سيطرة «أنصار الله» (الحوثيون) باتت تتوفر قوة واحدة تحت سيطرة قيادة واحدة، بينما تتواجد في مناطق نفوذ الحكومة مكونات تتداخل في مهامها مع مهام القوات الحكومية لكنها لا تلتزم بقرارها.
مما سبق، فإن استحداث حلف قبائل حضرموت لقوات خاصة به باسم «قوات حماية حضرموت» يمثل تكريسًا لوضع قائم، وهو وضع يُمعن في إضعاف الدولة، ويأتي في سياق حرص كل مكون على تسجيل حضور من خلال امتلاك القوة، بما يضمن له تمثيلًا في مفاوضات التسوية اليمنية وعند تقاسم الكعكة، إلا أن تأسيسها يبقى على حساب قوة الدولة.
في منشور الحلف على «فيسبوك»، قال الخبر الخاص باجتماع ابن حبريش بالقيادات العسكرية والأمنية لقوات حماية حضرموت، إن رئيس الحلف أشاد «بالأدوار العظيمة والجهود الجبارة لكل المرابطين في مواقع الشرف من قوات حماية حضرموت المنتشرة في مختلف المناطق ساحلًا وواديًا وصحراء، مشددًا على مزيد من الثبات على الأرض ورفع اليقظة والجاهزية والحفاظ على الروح المعنوية العالية».
وأشار إلى ما اعتبرها «حماية سيادة حضرموت»، مؤكدًا على «أهمية الدفاع عن حضرموت وحماية سيادتها وثرواتها والمنجزات المحققة، ومواجهة القوى المعادية الإرهابية والتخريبية، وكل الجهات الشريرة ذات الأطماع في بلادنا وحضرموت خاصة»، معتبرًا أن «قوات حماية حضرموت ستكون سدًا منيعًا لحماية اليمن والمنطقة إلى جانب القوات المسلحة والأمن والنخبة». كما أكدّ رئيس الحلف، خلال الاجتماع، أن «الحضارم على أرضهم هم أهل الحق لتمثيلها، وأن تكون حضرموت طرفًا مستقلًا بجناحين عسكري وسياسي ضمن المعادلة اليمنية، وأن القرار يكمن بيد أهل الأرض وليس الخارج». في إشارة إلى أن قرار حضرموت هو بيد أهل الأرض، أي الذين يشكلون حضورًا في الداخل ويسيطرون على الأرض؛ وبالتالي هو هنا يرفض أن يمثل حضرموت من هم في الخارج، إذ يؤكد أن من يملك القوة على الأرض هو الأحق بالتمثيل.
وذكر أن حضرموت ستكون طرفًا مستقلا بجناحين عسكري وسياسي، في إشارة إلى رفض الحلف لأي مكون آخر يقدم نفسه ممثلا لحضرموت كالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي أو مجلس حضرموت الوطني المدعوم من الرياض، أو غيره. والجناحان اللذان ذكرهما يتمثلان في الجناح السياسي ممثلًا في مؤتمر حضرموت الجامع، والجناح العسكري ممثلًا في قوات حماية حضرموت التابعة لحلف قبائل حضرموت. وسبق وأعلن الحلف الحرص على تمكين حضرموت من الحكم الذاتي، وتأتي هذه الخطوات المتلاحقة، بما فيها تشكيل قوة مسلحة تابعة له، في سياق السعي نحو ذلك الهدف، واعتبار الحلف والمؤتمر الجامع هما الأحق بتمثيل هذه المحافظة الواقعة شرقي اليمن، والتي تربض على نسبة كبيرة من الخط الحدودي لليمن مع المملكة العربية السعودية.
وحمّل ابن حبريش مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية الأوضاع الاقتصادية المتدهورة. وقال إن «الأوضاع الخدمية والظروف المعيشية المتردية التي ضاعفت من معاناة شعبنا وكدرت حياتهم هي انعكاس جلي لفشل مجلس القيادة الرئاسي».
وأعلن حلف قبائل حضرموت، الذي يقود مع مؤتمر حضرموت الجامع تصعيدًا سياسيًا ضد السلطة المحلية والحكومة اليمنية منذ يوليو/ تموز، في 25 ديسمبر/ كانون الأول، تشكيل قوات خاصة به أسماها «قوات حماية حضرموت».
ومثل إعلان تشكيل هذه القوات منعطفًا جديدًا في مسار التصعيد، الذي تشهده حضرموت.
ويتصدر الحلف و«الجامع» هذا التصعيد، الذي بدأ بمطالب خدمية تضمنها بيان «الجامع» في 13 يوليو/ تموز، تلاه بيان للحلف في 31 من الشهر ذاته، طالب بتثبيت حق حضرموت في نفطها، واعتبار مؤتمر حضرموت الجامع، ممثلًا لحضرموت في مشاورات التسوية اليمنية المقبلة. وعقب مهلة اليومين التي منحها البيان للمجلس الرئاسي بدأ الحلف في نشر مسلحيه، والسيطرة على مواقع حقول الإنتاج النفطي، واستمرار الاستنفار القبلي، وصولا إلى مطالبة الحلف بمنح حضرموت الحكم الذاتي. وأكدَّ الحلف في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أن منح محافظة حضرموت، صلاحيات الحكم الذاتي هو «الخيار الأنسب» لمواجهة، ما اعتبرها، «ظروف المرحلة».
وفي السابع من يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن مجلس القيادة الرئاسي، عما سماها «خطة تطبيع الأوضاع في حضرموت»، والاستجابة لما اعتبرها «المطالب المحقة لأبنائها ومكوناتها السياسية والمجتمعية»، في أول تجاوب حكومي مع مطالب الحلف.
وتلقى رئيس الحلف في 11 فبراير/ شباط الجاري، مكالمة هاتفية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة متقدمة اعتبرها مراقبون اعترافًا حكوميًا واضحًا بالحلف في سياق المعادلة اليمنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية