القاهرةـ»القدس العربي»: لا تقتصر العقبات في مواجهة الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة على اقتراح الرئيس الأمريكي لتهجير أهالي القطاع أو الرفض الإسرائيلي، بل تمتد إلى اشتراط دول عربية نزع سلاح حركة حماس قبل المشاركة في إعادة الإعمار. وفي الوقت الذي تؤكد مصر رفضها أي مقترحات تتعلق بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، خرج زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد باقتراح يتمثل في تولي القاهرة مسؤولية القطاع لمدة 15 عاما في إطار خطة اليوم التالي للحرب.
ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية الأربعاء الماضي عن المتحدث باسم وزارة الخارجية تميم خلاف رفض مصر لهذه الأفكار، ردا على استفسارات صحافية حول المقترحات المتداولة بشأن الحوكمة، وآخرها مقترح تولي مصر إدارة قطاع غزة لفترة زمنية.
وأكد المتحدث أن أي أطروحات أو مقترحات تلتف حول ثوابت الموقف المصري والعربي، والأسس السليمة للتعامل مع جوهر الصراع، والتي تتعلق بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مرفوضة وغير مقبولة، باعتبارها أنصاف حلول تسهم في تجدد حلقات الصراع بدلا من تسويته بشكل نهائي.
وشدد على الارتباط العضوي بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، باعتبارها تمثل إقليم الدولة الفلسطينية المستقلة، ويجب أن تخضع للسيادة وللإدارة الفلسطينية الكاملة.
وكان زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد اقترح أن تتولى مصر إدارة قطاع غزة لمدة 15 عاما مقابل إسقاط ديونها الخارجية.
وأعلن لبيد عن مقترحه الثلاثاء الماضي في كلمة ألقاها في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، أعقبها بمنشور على موقع إكس.
وكتب لبيد في منشوره: «طرحت قبل وقت قصير في واشنطن خطة لليوم التالي للحرب في غزة، وفي محور الخطة: تتولى مصر مسؤولية غزة لمدة 15 عاما، وفي الوقت نفسه يلغي المجتمع الدولي ديونها الخارجية البالغة 155 مليار دولار».
وأضاف أنه خلال السنوات الـ15 ستتم «إعادة إعمار غزة وتهيئة الظروف لحكم ذاتي، وستكون مصر اللاعب المركزي وستشرف على إعادة الإعمار وهو ما سيعزز اقتصادها بشكل أكبر».
ورأى لبيد أن هذا الحل له سابقة تاريخية: مصر سيطرت على غزة في الماضي، وتم ذلك بدعم من جامعة الدول العربية، مع تفهم أن هذا كان وضعا مؤقتا، وهذا ما يجب أن يحدث مرة أخرى اليوم.
وتصاعدت التوترات بين القاهرة وتل أبيب، مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن محور فيلادلفيا الحدودي سيبقى منطقة عازلة، فيما أكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أن إسرائيل لن تنسحب من المحور الحدودي بين قطاع غزة ومصر إلا بعد إعادة المختطفين وإسقاط حماس وإخلاء غزة من السلاح والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد قال سابقاً إن منطقة محور فيلادلفيا الحدودية بين غزة ومصر ينبغي أن يكون تحت سيطرة إسرائيل، معبرا عن اعتقاده بأن حرب إسرائيل في غزة وجبهات أخرى في المنطقة ستستمر لشهور عديدة.
ويسيطر الاحتلال الإسرائيلي على المحور الحدودي الذي يمتد على مسافة 14 كيلومترا، منذ آيار/مايو الماضي.
وتزعم إسرائيل أن المحور الحدودي مع مصر هو بوابة حماس الرئيسية للحصول على الأسلحة المهربة عبر أنفاق تمُرّ تحته، لكن مصر ترى أن حدودها تحت السيطرة، ولا أنفاق ولا تهريب يمر عبر أراضيها.
وترفض مصر احتلال المحور الحدودي، ووصف بيان سابق للهيئة العامة للاستعلامات، الجهاز الحكومي المسؤول عن الإعلام الأجنبي في مصر، المزاعم الإسرائيلية بـ«الادعاءات الباطلة» حول وجود عمليات تهريب للأسلحة والمتفجرات إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية عبر أنفاق زعمت إسرائيل وجودها على جانبي الحدود.
ولفت البيان إلى الجهود المصرية للقضاء على هذه الأنفاق حتى تم القضاء على 1500 نفق كانت تستخدم لتهريب المقاتلين والأسلحة لتنفيذ عمليات إرهابية في سيناء، ذلك عقب الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين عام 2013 وحتى عام 2020، كما تم عمل منطقة عازلة بطول 5 كيلومترات من مدينة رفح المصرية وحتى الحدود مع غزة، حسب البيان.
وتطالب المعارضة المصرية بإلغاء اتفاقية السلام الموقعة عام 1979 وتعرف إعلاميا باتفاقية «كامب ديفيد»، أو على أقل تقدير تجميدها بعد انتهاك الاحتلال المعاهدة.
وتحاول القاهرة حشد موقف عربي جماعي مساند لمبادرتها لإعادة إعمار قطاع غزة، في مواجهة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير أهالي القطاع.
ووفق مصادر، يمثل نزع سلاح حركة حماس أحد أهم النقاط الخلافية في الموقف العربي.
فبينما تتبنى المملكة العربية السعودية والإمارات نزع سلاح حماس، وتشترط الإمارات انتهاء دور الحركة تماما وخروجها من القطاع قبل أي مشاركة في إعادة الإعمار، ترى مصر أنه من غير الواقعي الحديث عن القضاء على الحركة وتبحث عن حل آخر يخفف من سلطتها في القطاع عبر مشاركة باقي الفصائل الفلسطينية الأخرى في إدارة القطاع. وكانت مصر استضافت محادثات خلال الأشهر الماضية بين حماس والسلطة الفلسطينية لتشكيل لجنة مستقلة تدير غزة أثناء إعادة إعمارها تحت عنوان «لجنة الإسناد»، على أن يتم تشكيل حكومة تكنوقراطية تمثل كل الفصائل الفلسطينية، يمكن أن تتفاوض في نهاية المطاف على إنشاء دولة فلسطينية.
وتتضمن الخطة المصرية إدخال آلاف المنازل المتنقلة لإيواء أهل غزة في مناطق آمنة حتى يتم إزالة الأنقاض واستعادة خدمات المياه والكهرباء.
وتطرح مصر أن تقوم حماس وباقي الفصائل بتسليم الصواريخ والقذائف التي يمكن استخدامها لمهاجمة إسرائيل، على أن يتم تخزينها في مستودعات تحت إشراف مصري وأوروبي حتى يتم إنشاء دولة فلسطينية.
ويعد محور فيلادلفيا الحدودي أحد أهم نقاط التوتر في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب.
إلى ذلك جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رفض اقتراحات تهجير الشعب الفلسطيني، لعدم تصفية القضية الفلسطينية وتجنب التسبب في تهديد الأمن القومي لدول المنطقة.
جاء ذلك خلال استقباله الثلاثاء عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة الوطني العراقي، والوفد المرافق له، بحضور حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية.
وحسب بيان للرئاسة المصرية، فإن السيسي شدد خلال اللقاء على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بمراحله المختلفة، وتبادل الأسرى والمحتجزين وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وحسب البيان، أكد السيسي على أهمية بدء عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع بدون تهجير أهله الفلسطينيين، وأهمية إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية كونه الضمان الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم في المنطقة.
ولفت بيان الرئاسة، إلى أن السيسي شدد على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار العراق، لافتا إلى استعداد بلاده لتسخير جميع الإمكانات اللازمة لدعم جهود التنمية وتحقيق تطلعات الشعب العراقي.