صنعاء – «القدس العربي»: عمَّت عشرات المظاهرات، أمس الجمعة، جميع المدن الرئيسية في مناطق سيطرة «أنصار الله» (الحوثيون)، مؤكدين «الرفض للعدوان الأمريكي على اليمن، و»التمسك والثبات على خط الجهاد في سبيل الله في مواجهة أمريكا وإسرائيل» واستمرار الوقوف ومساندة قطاع غزة.
وكانت المقاتلات الامريكية قد استهدفت، فجر الاثنين، بغارات محافظتي الجوف والحديدة. بينما أعلنت «أنصار الله» عن استهداف ثان لحاملة الطائرات الأمريكية «هاري ترومان» خلال 24 ساعة.
وبينما بعث وزير الخارجية في حكومة «أنصار الله» جمال عامر، رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، أكدَّ وزير الدفاع، اللواء ناصر العاطفي، أن قواتهم «في أعلى درجات الجهوزية والاستعداد العسكري إسنادًا للأشقاء في غزة وتنفيذ الحصار البحري على سفن الكيان المؤقت».
واحتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين حاملين البنادق في ميدان السبعين بصنعاء، والذين تقاطروا إليه من جميع مديريات العاصمة وريفها للمشاركة في المظاهرة، رافعين الرايات.
وذكرت وكالة الأنباء سبأ التابعة للحوثيين أن «الحشود المليونية بالعاصمة صنعاء أعلنت في مسيرة (ثابتون مع غزة ونواجه التصعيد الأمريكي بالتصعيد)، التحدي في مواجهة العدو الأمريكي واستمرار إسناد غزة والشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة. ورفعت الحشود المليونية العلمين اليمني والفلسطيني، مرددين شعارات الصرخة في وجه قوى الطغيان والاستكبار العالمي (أمريكا وإسرائيل)، وهتفت (في ذكرى يوم الفرقان نتحدى دول الطغيان، موقفنا في يمن العزة أبدًا لا لن ترك غزة، تصعيد ترامب البليد سنواجهه بالتصعيد، يمن الحكمة والإيمان لن يتراجع مهما كان)».
الحوثيون يستهدفون حاملة «ترومان» مرة جديدة
وخلال المسيرة، قال عضو المجلس السياسي الأعلى (المجلس الحاكم في مناطق الحوثيين)، مُحمّد علي الحوثي، «إن موقفنا الحقيقي اليوم هو من أجل ألا يكون هناك تجويع وإرهاب إسرائيلي أمريكي، موقفنا هو الموقف المشرف والصحيح، أما موقف ترامب والإدارة الأمريكية هو موقف الخزي والإرهاب وموقف الشناعة، موقف منفلت، ولا يوجد لديه أي مبرر ولا شرعية».
وأكدَّ المتظاهرون، في بيان المسيرات التي نظمتها «أنصار الله»، على «موقفنا الثابت والقاطع وقرارنا الذي لا رجعة عنه، وهو التمسك والثبات على خط الجهاد في سبيل الله ورفع راية الإسلام عالية في مواجهة أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل».
كما أكدوا «على الموقف الثابت الذي لا يقبل التراجع ولا الخضوع، المنطلق من ايماننا وانسانيتنا وأخلاقنا وقيمنا بالوقوف مع إخواننا في غزة في مواجهة كل المخاطر التي تستهدفهم، وآخرها المخطط الذي يهدف إلى قتلهم جوعا وعطشا».
وقال البيان باسم المتظاهرين: «إنّا والله لا نقبل أن يكتبنا الله ضمن أمة- كغثاء السيل – تركت أخوة لها يموتون جوعاً وعطشاً على يد عدوها في وسطها وهي من حولهم ظلت تتفرج دون أن تحرك ساكناً».
وأضاف البيان: «نُعلن تحركنا الشامل في مواجهة العدوان والتصعيد الأمريكي الأخير بالتصعيد العسكري وبالتعبئة العامة وبالمقاطعة الاقتصادية للأعداء، وبالإنفاق في سبيل الله، وبحماية الجبهة الداخلية لبلدنا، وبالتحرك في مختلف المجالات والتخصصات والجبهات حتى يكتب الله لنا النصر الموعود، ويُخزي على أيدينا الأعداء المجرمين المستكبرين وينكس راياتهم، ويفشل كل أهدافهم بإذنه وحوله وقوته إنه ولي ذلك والقادر عليه».
وكان الناطق باسم حكومة الحركة، وزير الإعلام، هاشم شرف الدين، قد وجه نداء مساء الأحد للخروج الجماهيري للميادين «رفضاً للعدوان الأمريكي الغاشم، وتأكيداً على تمسكنا بحقنا في الدفاع عن أرضنا، وحماية سيادتنا، وصون كرامتنا، وثباتنا على موقفنا الحق في الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم».
وقد شهدت محافظات حجة، صعدة، عمران، الحديدة، ريمة، المحويت، ذمار، البيضاء، إب ، تعز، مأرب، الجوف، الضالع وغيرها من المحافظات الواقعة كلها أو بعضها في نطاق نفوذ «انصار الله» عشرات المظاهرات في الساحات العامة، والتي أكدت «ثبات الموقف في رفض العدوان الأمريكي والاستمرار في مسار التعبئة العامة استعدادًا للمواجهة مع أمريكا وإسرائيل».
إلى ذلك، صرح وزير الدفاع والإنتاج الحربي في حكومة الحركة، اللواء الركن محمد ناصر العاطفي، «أن القوات المسلحة وقوتها الصاروخية وطيرانها المسير وقوتها البحرية في أعلى درجات الجهوزية والاستعداد العسكري للانطلاق بالمهام السيادية والوطنية والعربية والاسلامية إسنادا للأشقاء في غزة وتنفيذ الحصار البحري على سفن الكيان المؤقت في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي».
وقال: «إن القوات المسلحة بكافة مستوياتها القيادية والقتالية والتسليحية قد اتخذت كافة الإجراءات والتدابير العسكرية المناسبة لإنجاز هذه المهمة المصيرية».
وأضاف: «سبق لليمن أن وجه تحذيراته المعلنة بأنه لن يكون مضطراً للصمت حيال تمادي العدوان الصهيوني في بطشه وتجويعه وحصاره الجائر لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة وأنه سيقابل الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد والبادئ أظلم وإن عدتم عدنا».
وبين وزير الدفاع «أن قرار اليمن كان محدداً بمنع السفن الصهيونية المارة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن والبحر العربي دون غيرها، وأن القرار اليمني الصريح لم يهدد الملاحة البحرية الدولية في منطقة العمليات».
وزير الخارجية والمغتربين في حكومة «أنصار الله» جمال عامر، بعث «رسالة احتجاج وإدانة لمجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بشأن العدوان الأمريكي على اليمن ويؤكد على حق صنعاء في الدفاع عن النفس».
وقال في الرسالة وفق وكالة الأنباء سبأ «إن الجمهورية اليمنية، الدولة العضو في الأمم المتحدة منذ 30 سبتمبر/ أيلول 1947، تعرضت لعدوان عسكري أمريكي استهدف مدنيين وأعيان مدنية في العاصمة صنعاء وفي محافظات صعدة والحديدة والبيضاء وذمار ومأرب وحجة والجوف، مما أسفر عن ارتقاء 132 شهيداً وإصابة 101 آخرين بحسب الإحصائيات الأولية جلهم من النساء والأطفال وكبار السن»، مؤكدا «أن هذا العدوان غير شرعي ومخالف للقانون الدولي وانتهاك صارخ لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومنها الفقرة رقم (4) من المادة رقم (2 )منه، التي تنص على امتناع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة، وفقًا لمبدأ التسوية السلمية للمنازعات».
وذكرت قناة «المسيرة» الناطقة باسم الحوثيين عبر تلغرام أن «عدوانا أمريكيا استهدف بغارتين محلجا للقطن في مديرية زبيد التابعة للحديدة». كما استهدف الطيران الأمريكي بأربع غارات المجمع الحكومي (مقر السلطة) في مديرية الحزم عاصمة محافظة الجوف (شمال)، وفق القناة.
وأعلن المتحدث العسكري باسم حركة «أنصار الله»، العميد يحيى سريع، فجر أمس عن استهداف ثان لحاملة الطائرات الأمريكية «هاري ترومان» خلال 24 ساعة.
وأوضح في بيان، «أنه ورداً على استمرار العدوان الأمريكي على بلدنا وفي ذكرى غزوة بدر الكبرى وامتداداً لمسيرة الإسلام في مواجهة الطغيان والاستكبار، تم استهداف حاملة الطائرات « ترومان» شمال البحر الأحمر للمرة الثانية خلال 24 ساعة، وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة في اشتباك استمر لعدة ساعات».
وأكد سريع أن قواتهم «نجحت في إفشال هجوم معاد كان العدو يُحضِّر لشنه على بلدنا واضطرت طائراته الحربية المحلقة إلى العودة من حيث انطلقت بعد إطلاق عدد من الصواريخ والمسيرات على حاملة الطائرات وعدد من القطع الحربية التابعة لها».
وأضاف» إنَّ القوات المسلحة اليمنية (التابعة للحركة) وبالتوكلِ على الله تتصدى لهذا العدوان الإجرامي وتواجه التصعيد بالتصعيد وستمضي قدماً في تنفيذ ما ورد في كلمة السيد القائد عبدِالملك بدر الدين الحوثي بشأن الخيارات التصعيدية الإضافية في حال استمر العدوان على بلدنا»، مؤكدًا أنهم مستمرين «في حظر مرور السفن الإسرائيلية من منطقة العمليات حتى رفع الحصار عن قطاع غزة».
وذكرت القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى (سنتكوم) أن عملياتها ضد الحوثيين مستمرة.