مصر تنفي مزاعم استعدادها استقبال 500 ألف فلسطيني

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرةـ»القدس العربي»: نفت مصر ما تناولته وسائل إعلام إسرائيلية، عن استعدادها لنقل نصف مليون مقيم من غزة بشكل مؤقت إلى مدينة مخصصة في شمال سيناء كجزء من إعادة إعمار قطاع غزة.
وأكدت في بيان صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات ـ مؤسسة حكومية مسؤولة عن المراسلين الأجانب في مصرـ، كذب تلك الادعاءات الباطلة، التي تتنافى جذريا وكليا مع موقف مصر الثابت والمبدئي الذي أعلنته منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة على غزة في أكتوبر 2023، بالرفض القاطع والنهائي لأي محاولة لتهجير الأشقاء الفلسطينيين منها، قسرًا أو طوعًا، لأي مكان خارجها، وخصوصا إلى مصر، لما يمثله هذا من تصفية للقضية الفلسطينية وخطر داهم على الأمن القومي المصري.
وأنهت الهيئة تصريحها بأن هذا الموقف المصري الثابت والواضح هو الذي قامت عليه ومن أجله الخطة التي قدمتها مصر في قمة القاهرة العربية الطارئة الأخيرة لإعادة إعمار قطاع غزة، من دون مغادرة شقيق فلسطيني واحد له، والتي وافقت عليها القمة بالإجماع.
وقال الإعلامي وعضو البرلمان المصري مصطفى بكري، إن الشائعات حول تهجير 500 ألف فلسطيني إلى سيناء كاذبة وغير مهنية، مُطالبًا وسائل الإعلام التي نشرت الخبر باعتذار رسمي.
وأضاف في برنامجه «حقائق وأسرار» على قناة صدى البلد، أن ملف القضية الفلسطينية جزء أصيل من الثوابت المصرية التي لا تقبل المساومة، مشيرًا إلى أن هذه الادعاءات تناسب الصحافة الإسرائيلية، لا الوسائل الإعلامية العربية.
وتابع: منذ عقود، تتبنى مصر موقفًا واضحًا وصريحًا تجاه القضية الفلسطينية، يتمثل في رفض مطلق لأي شكل من أشكال التهجير، مع دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. ولم تتوقف مصر عند حدود الدعم السياسي فقط، بل قدمت مبادرة شاملة لإعادة إعمار غزة بعد الحرب الأخيرة، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية والإنسانية.
وزاد: هناك أطراف تسعى للتآمر على مصر وزعزعة استقرارها بحرمان الفلسطينيين من الدعم السياسي المصري. ومع ذلك، تظل مواقف مصر صامدة وقوية، مؤكدةً التزامها بالقضية الفلسطينية بعيدًا عن أي مصالح متبادلة.
كان الإعلام الإسرائيلي روج خلال الساعات الماضية أنباءً تزعم استعداد مصر لنقل نصف مليون فلسطيني من غزة إلى مدينة في شمال سيناء.
وأكدت مصر رفضها القاطع لأي مخطط لتهجير الفلسطينيين، بعد طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة لتفريغ القطاع من سكانه.
وطرحت مصر خطة لإعادة إعمار قطاع غزة تستغرق 3 سنوات وتضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم، حازت على إجماع القمة العربية الطارئة التي استضافتها القاهرة أوائل الشهر الجاري.
وتهدف الخطة العربية لإعادة إعمار القطاع مع عودة السلطة الفلسطينية إلى حكم القطاع. واعتمد القادة العرب هذه الخطة في قمة في القاهرة في 4 اذار/مارس قبل أن تؤيدها منظمة التعاون الإسلامي في اجتماع طارئ في 7 اذار/مارس لتصبح خطة «عربية-إسلامية» بشأن غزة.
وقال المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، غريب عبد الحافظ، إن الجيش جاهز للتصدي لكل التحديات التي تحيط بالدولة، لافتاً إلى أن بلاده تواجه تحديات مستمرة على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.
وذكر عبد الحافظ في لقاء مع «وكالة أنباء الشرق الأوسط» أن موقف القيادة السياسية تجاه القضية الفلسطينية «واضح وثابت، ولم يتغير منذ عام 1948، وهو تأكيد ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لضمان أمن واستقرار المنطقة».
وجدد المتحدث العسكري المصري، في الحوار الذي نشرته الوكالة، الأربعاء، تأكيد أن تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه يعني «تصفية القضية الفلسطينية».
وتابع: «واجهنا انتقاداً كبيراً بسبب صفقات التسليح وإنشاء القواعد العسكرية خلال الفترات السابقة، ولكننا كنا نرى ما يلوح في الأفق من مخططات، خاصة في فترة ما بعد 2011، وهو ما أثبتته التطورات الراهنة التي أكدت أن المعركة الحالية هي معركة وجود».
ولفت عبد الحافظ إلى حرص مصر على تنويع مصادر التسليح في ظل ما تواجهه خلال الفترة الراهنة، عادّاً أن «حجم العدائيات شيء صعب على أي دولة أن تتحمله»، حسب الوكالة الرسمية.
وقال: «ما نواجهه اليوم هو شيء لم نعهده من قبل؛ لذلك حرصت القيادة السياسية على تطوير قدرات القوات المسلحة استناداً إلى نهج استراتيجي يقوم على أساس فكرة تنوع مصادر السلاح، بحيث لا تعتمد القوات المسلحة على دولة بعينها في التسليح». وعلى المستوى الشعبي، طالبت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة والشخصيات العامة المصرية، تجميد اتفاقية السلام مع إسرائيل الموقعة عام 1979 والمعروفة إعلاميا باتفاقية «كامب ديفيد»، وقطع العلاقات مع الاحتلال.
وأدانت الحركة في بيان الضربات الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة، والاستهداف المباشر للمناطق المأهولة بالمدنيين العزل، وخرق الحكومة الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار واستئناف غاراتها الوحشية، ما أسفر عن استشهاد المئات من أبناء الشعب الفلسطيني.
وأكدت الحركة أن هذا التصعيد الوحشي يمثل خرقا صارخا لكافة الاعتبارات القانونية والإنسانية، وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي الإنساني، واستمرارا واضحا لجريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين.
وطالبت الحركة المدنية الديمقراطية الدول التي لا تزال تحافظ على علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني باتخاذ موقف حازم وقطع العلاقات فورا، ردا على خرق الاحتلال للاتفاق الذي تم بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية لوقف إطلاق النار، في استهتار واضح بالمساعي الدبلوماسية والقانون الدولي.
كما أكدت الحركة أن انتهاكات الكيان الصهيوني المستمرة، خاصة في محور صلاح الدين، تمثل خرقا واضحا لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر والاحتلال الإسرائيلي، وكذلك اتفاقية وادي عربة مع الأردن.
وناشدت الحركة الدول العربية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الجرائم وإنهاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، ومنع تصاعد العدوان الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية