«لام شمسية» مسار صحيح لدراما مصرية لم تفقد بوصلتها واتجاهها

إذا كان الموسم الدرامي الرمضاني قد شهد هجوماً هذا العام من الجمهور والنُقاد على حد سواء، في أول سابقة من نوعها يتفق فيها ذوق الخاصة والعامة من المُشاهدين، على رداءة المحتوى في الأكثرية من الأعمال، فهناك على الجانب الآخر بعض المُسلسلات التي تم عرضها في الجزء الثاني من الشهر الكريم، استطاعت أن تُحقق المعادلة الصعبة في التركيبة الفنية، وتجمع بين ما يُثير الإعجاب ويلفت النظر بتوافر عناصر الجودة، دونما اللجوء إلى المُبالغة والإثارة كوسائل للاستحواذ على الاهتمام الشعبي والجماهيري.
«لام الشمسية»
من أهم الأعمال التي نجحت نجاحاً ملحوظاً واستوفت شروط التميز والإجادة، واكتسبت التأييد الكامل من جميع الفئات تقريباً، مسلسل «لام الشمسية» للكاتبة مريم ناعوم والمخرج كريم الشناوي، وهما ثنائي أثبتا جدارة في إقناع المُشاهد بأنه لا يزال هناك ما يُمكن تقديمه، رغم كثرة الركام الإنتاجي الغث، إذ لا خلاف على القيمة طالما توافرت لها عناصر الإبداع الحقيقية واضطلعت بمسؤولياتها الكاملة أمام المجتمع، خاصة إذا كان العمل المُقدم يمس قضية إنسانية مهمة، كتلك التي تم عرضها من خلال مسلسل «لام الشمسية» بوعي شديد من الكاتبة مريم ناعوم، التي سبق لها أن أبدعت أعمالاً على قدر كبير من الأهمية والرُقي كمسلسل «ذات» و»سجن النساء» وغيرها.
في هذه المرة يتجدد تميز صاحبة السيناريو مع المخرج في عمل فارق تدور أحداثه حول قضية شائكة وخطيرة تتعلق بالتحرش الجنسي بالأطفال من أشخاص غير متوقعين من العائلة، أو داخل دائرة الأصدقاء، وهو الشيء الأخطر والأهم باعتبار ذلك فعلاً مُستبعداً تماماً ولا يرد على ذهن أحد. ولأن القضية في غاية الحساسية، وتُمثل حرجاً بالغاً للأسرة وبالقطع تؤثر سلباً على حالة الطفل النفسية وسلوكه في ما بعد، فقد حظي المسلسل باهتمام نسبة كبيرة من المُشاهدين، الذين وجدوا فيه ما لم يستطيعوا التعبير عنه من مخاوف تجاه أولادهم وأحفادهم، فهو يتضمن رسالة تحذيرية توعويه دقيقة، وينبه إلى عدم التساهل في حماية الطفل من أي شر غير متوقع يُمكن أن يأتي من أهل الثقة. المسلسل بطولة أمينة خليل ويسرا اللوزي وأحمد السعدني ومحمد شاهين، فكل هؤلاء توزعت بينهم أدوار البطولة دون تمييز يُذكر، فجاء الأداء مُتكاملاً دالاً على الإحساس العام بالمسؤولية من كل الأطراف، ومن ثم تحقق النجاح واحتل العمل الفني الإبداعي الإنساني المهم الصدارة في المشهد الدرامي الموسمي الكبير.
«قلبي ومفتاحه»
وحتى لا يكون الشكل الغالب على أعمال رمضان تراجيدياً كئيباً تتسم تفاصيله بالمحاذير والمخاوف والشكوك، جاء مسلسل «قلبي ومفتاحه» مُغايراً تماماً للحالة المأساوية ومتسماً بالرومانسية ومشحوناً بالعواطف الصادقة، فضلاً عن كونه يُحفز على التمسك بالأسرة وقوامها القوي المتين من خلال رسالة للأزواج والزوجات مفادها التخلي عن النزاعات والخلافات حتى لا يقع المحظور، بتكرار وقوع الطلاق ويُصبح من الصعب الرجوع مره أخرى للعش السعيد، لاسيما بعد استنفاد المرات الثلاثة المنصوص عليها شرعاً. هذه القضية بالتحديد ناقشتها السينما المصرية في أكثر من فيلم ربما كان أشهرها فيلم «زوج تحت الطلب» لعادل إمام وفؤاد المهندس وليلى علوي وسعيد عبد الغني، وقد مثل الفيلم المذكور إبان عرضه خصوصية ما لتعرضه لتلك القضية الاجتماعية الحساسة والدقيقة.
المسلسل المذكور سلفاً «قلبي ومفتاحه» بطولة آسر ياسين ومي عز الدين وأشرف عبد الباقي ودياب وهو من تأليف مها الوزير وإخراج تامر محسن.
«ظُلم المصطبة»
ويأتي مسلسل «ظُلم المصطبة» أيضاً ضمن الأعمال المُتفق عليها، باعتباره العمل الوحيد الذي يناقش مشاكل المجتمع الريفي ويقدم نموذجاً واقعياً من المُشكلات التي تُشكل أزمة حقيقية بالنسبة لأهل القرى، وهي مشكلة الأعراف والتقاليد السائدة والمُتشددة، التي باتت لا تُناسب العصر وتُمثل قيوداً على طبقة المتعلمين والمثقفين، الذين ينشدون التحضر والتطور ويتوقون إلى الاستقلال والحرية في اتخاذ القرارات المصيرية بعيداً عن وصاية المجتمع الضاغطة التي تفرض أنماطاً بعينها من التفكير التقليدي تمس حرية الفتاة في اختيار الزوج المناسب لها على سبيل المثال، أو قضية الثأر التي تؤدي إلى أزمات تمتد لسنوات. المسلسل تدور أحداثه في 15 حلقة فقط داخل مدينة إيتاي البارود في محافظة البحيرة، وهي المدينة التي أنجبت البطل الشعبي أدهم الشرقاوي، الذي تمرد على الظلم والفساد أيام الاحتلال الإنكليزي لمصر وصار نموذجاً ومثالاً حياً للشجاعة والرجولة والبسالة.
البطولة في المسلسل لإياد نصار وفتحي عبد الوهاب وريهام عبد الغفور وأحمد عزمي، وهو من تأليف أحمد فوزي صالح وسيناريو وحوار محمد رجاء وإخراج هاني خليفة.

كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية