إسرائيل تستهدف الضاحية مجدداً وتطبّق معادلة «المطلة مقابل بيروت»… وشهداء بغارات في الجنوب

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: نفّذ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس معادلته «المطلة مقابل بيروت» التي سبق وهدد بها، إذ تعرّضت الضاحية الجنوبية لبيروت لغارة عنيفة بصاروخين هي الأولى من نوعها منذ اتفاق وقف اطلاق النار.
وجاء استهداف الضاحية رداً على إطلاق صاروخين من منطقة قعقعية الجسر شمال نهر الليطاني في اتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة حيث اعتراض الجيش الإسرائيلي أحدهما وسقط الآخر داخل الاراضي اللبنانية.
وهذا التطور الخطير هو الثاني في أقل من أسبوع، ورد جيش الاحتلال بقصف مدفعي لكفرصير والأطراف الشرقية لبلدة قعقعية الجسر ويحمر والطيبة وكفركلا وأطراف الناقورة وعيتا الشعب.
كما تعرض منزل مدمر على الطريق الداخلية بين العديسة وكفركلا لقصف مدفعي، ما أدى إلى قطعها، أما ساحة بلدة مركبا فقد تم استهدافها بقنبلة صوتية.

شهداء في كفرتبنيت ويحمر

وشملت الغارات فيلا شرف الدين قرب مبنى بلدية كفرتبنيت ودمّرها، ما أدت إلى سقوط 3 شهداء من بينهم سيدة، وأصيب 18 شخصاً بجروح من بينهم 6 أطفال و8 نساء، حسب مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة. وطالت الغارات بلدات يحمر الشقيف وأرنون وزوطر الشرقية وإقليم التفاح وبلدة كفرفيلا وجبل صافي وجبل الرفيع في الاقليم ومرتفعات الجبور ونبع الطاسة وبركة الجبور في كفرحونة في منطقة جزين ومثلث عيتا الشعب راميا القوزح وأطراف بلدة سجد وعرمتى وجبل الريحان وأطراف بلدة كفرحونة.
وأدت الغارات التي شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على الحي الشرقي لبلدة يحمر الشقيف إلى تدمير منزلين وسقوط شهيدين. إلى ذلك، أطلقت قذائف فوسفورية على الأطراف الشرقية لبلدة الخيام ما أدى إلى اشتعال منزل غير مأهول في البلدة، إضافة إلى ذلك، دوت صفارات الإنذار في عدد من مراكز «اليونيفيل» جنوب لبنان.
إلا أن التطور الأبرز تمثل بإستهداف الضاحية الجنوبية تنفيذاً لتهديد وزير الحرب الإسرائيلي الذي قال «إذا لم يكن هناك هدوء في كريات شمونة وبلدات الجليل فلن يكون هناك هدوء في بيروت»، مضيفاً «تعهدنا بالهدوء والأمن لسكان الجليل وهذا ما سيكون»، محملاً «الحكومة اللبنانية المسؤولية المباشرة عن كل عملية إطلاق في اتجاه الجليل».

عون تبلغ بالتهديد خلال وجوده في الإليزيه وماكرون يدين الضربات ويقف إلى جانب لبنان

ولم تنجح كل الاتصالات في ثني إسرائيل عن تنفيذ تهديدها، إذ تبلّغ الرئيس اللبناني العماد جوزف عون خلال الاجتماع الذي ضمّه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الإدارة السورية أحمد الشرع والرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني بخبر التهديد الإسرائيلي، ونقله إلى المشاركين في الاجتماع وحرص على متابعة التطورات لحظة بلحظة في الاجتماع الخماسي. وقد وعد الرئيس ماكرون بالاتصال بالرئيس الأمركي دونالد ترامب وبرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع والعمل على تمكين لجنة مراقبة وقف النار من القيام بعملها حسب الاتفاق في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ترامب يطلب عدم استهداف بيروت

وأشارت صحيفة «يديعوت احرونوت» إلى «أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم استهداف العاصمة بيروت او المرافق الحيوية من مطار ومرفأ وشركة الكهرباء».
وهكذا، استهدفت الضاحية قرب قهوة الديوان السيد في الجاموس بصاروخين بعد ثلاث غارات تحذيرية تمهيدية، فيما حلّق الطيران المسير فوق المنطقة. وزعم الجيش الإسرائيلي: «هاجمنا بنية تحتية لتخزين مسيرات تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت».
وعلّق أفيخاي ادرعي على منصة «اكس» على فيديو يوثق الغارة الإسرائيلية قائلًا: «عم تسمعوا منيح! الضربة وتداعيات الضربة وسلاح المسيرات الموجود بقلب المبنى؟». وأضاف «يبدو أن حزب الله مُصر ما يتعلم ولم يفهم الدرس جيداً».
وكان الجيش الإسرائيلي أصدر انذاراً عاجلاً إلى المتواجدين في الضاحية الجنوبية في بيروت وخصوصاً في حي الحدث. وكتب أدرعي «لكل من يتواجد في المبنى المحدد بالأحمر وفق ما يُعرض في الخارطة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من منشآت تابعة ـ«لحزب الله» من أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم أنتم مضطرون لإخلاء هذه المباني فوراً والابتعاد عنها المسافة لا تقل عن 300 متر وفق ما يُعرض في الخارطة».

حالة تخبط ورعب

وسادت حالة من التخبط منطقة الحدث بالضاحية نتيجة الإخلاءات وسط مخاوف من وقوع مجزرة في ظل توقف حركة السير والنزوح الكثيف بعد الإنذار الإسرائيلي.
وسُمع صوت إطلاق رصاص تحذيري وقام الجيش اللبناني بإغلاق الطرقات المؤدية إلى الموقع المهدد.
ونظراً للتهديدات الإسرائيلية المعادية ولوقوعه بالقرب من مدرستين، قررت وزيرة التربية والتعليم العالي دعوة مديري المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية والخاصة الواقعة في هذه المناطق، ومجمع الرئيس رفيق الحريري الجامعي في الحدث، إلى تعطيلها وإخلائها من المتعلمين والمعلمين والإداريين، وتوخي الحذر في نقل الأولاد حفاظاً على سلامة الجميع.

«حزب الله»: لا علاقة لنا

تزامناً، أكد مصدر مسؤول في «حزب الله» أن «لا علاقة للحزب بالصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان»، لافتاً إلى «أن اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان يأتي قي سياق افتعال ذرائع مشبوهة لاستمرار العدوان»، مشدداً «على إلتزام الحزب باتفاق وقف إطلاق النار».
ودوّت صفارات الإنذار في منطقة «مرغليوت» و«كريات شمونة» و«مسكاف عام» و«تل حاي» بعد اطلاق الصاروخين. ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط من تلة حمامص حيث سمع صوت الرصاص بكثافة في البلدات المجاورة، كما ألقت مسيرة إسرائيلية قنابل على مقهى في وسط بلدة حولا.
وحلّق الطيران الاستطلاعي فوق قرى القطاعين الغربي والاوسط، وصولاً إلى مشارف مدينة صور. وامتنع عدد من الاهالي عن سلوك طريق بلدات الغندورية وفرون بإتجاه جسر القعقعية بسبب القصف.
ودعا رئيس المجلس المحلي لبلدة المطلة حكومة إسرائيل للإعلان عن إلغاء اتفاق 1701، مشيراً إلى «أن كارثة 7 أكتوبر بدأت بعمليات إطلاق متفرقة ولن نسمح بذلك في الشمال ويجب التحرك بشكل عاجل». ورأى أنه «إذا لم تتعاون حكومة لبنان على إسرائيل أن تهاجم أيضاً الدولة وجيشها».
اما قيادة الجيش فأعلنت في بيان «أن العدو الإسرائيلي صعّد اعتداءاته على لبنان متذرعًا بإطلاق صاروخين من الأراضي اللبنانية نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، فاستهدف مناطق مختلفة في الجنوب وصولاإلى بيروت في انتهاك سافر ومتكرر لسيادة لبنان وأمن مواطنيه، وتحدٍّ للقوانين الدولية وخرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار».

ترامب «دعا لعدم ضرب العاصمة»… سلام طلب من قائد الجيش كشف الجهات خلف إطلاق الصواريخ

واضافت «في هذا السياق، تمكن الجيش من تحديد موقع انطلاق الصواريخ في منطقة قعقعية الجسر النبطية شمال نهر الليطاني، وباشر التحقيق لتحديد هوية مطلقيها. كما تعمل الوحدات العسكرية المنتشرة في مختلف المناطق على مواكبة الحركة الكثيفة للمواطنين، لذا تدعو قيادة الجيش إلى الالتزام بتوجيهات هذه الوحدات حفاظاً على سلامتهم. كذلك يستمر الجيش في اتخاذ التدابير اللازمة ومواكبة التطورات عند الحدود الجنوبية بغية ضبط الوضع «.

سلام: تصعيد خطير

في التحركات الرسمية، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعًا أمنيًا عاجلاً لبحث التطورات. ودان «الاستهداف الإسرائيلي الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت»، واصفاً إياه «بالتصعيد الخطير». وشجب «الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المدنيين والمناطق السكنية الآمنة التي تنتشر فيها المدارس والجامعات»، مشدداً على «وجوب وقف الخروقات الإسرائيلية الدائمة للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية، وعلى ضرورة الانسحاب الكامل من النقاط التي لا زالت تحتلها إسرائيل بأسرع وقت ممكن».
وحذّر الرئيس سلام «من تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية». وأجرى اتصالاً بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، للاطلاع على حقيقة الوضع في الجنوب، وطلب منه «التحرك السريع لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف الجهات التي تقف خلف العملية اللامسؤولة في إطلاق الصواريخ، التي تهدد أمن لبنان واستقراره».
وطالب «بتكثيف الجهود للتحري عن الفاعلين وتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختص»، مشدداً «على ضرورة منع تكرار مثل هذه الأفعال العبثية مع التأكيد على وجوب استكمال الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة».
كما أجرى سلسلة اتصالات بمسؤولين عرب ودوليين من أجل ممارسة أقصى الضغوط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المتكررة، معيداً التأكيد «على تمسك لبنان الكامل بتطبيق القرار 1701، وبترتيبات وقف الأعمال العدائية وبأن الجيش اللبناني وحده المولج بحماية الحدود، وأن الدولة اللبنانية هي صاحبة قرار الحرب والسلم حصراً».

بلاسخارت: القلق بالغ

واكدت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت «أن تبادل إطلاق النار الذي جرى اليوم عبر الخط الأزرق، والذي يُعد الحادث الثاني من نوعه في أقل من أسبوع، يثير قلقًا بالغًا».
وقالت: «في ظل هذه الفترة الحرجة التي يمر بها لبنان والمنطقة، فإن أي تبادل لإطلاق النار لا يمكن التقليل من شأنه. كما أن عودة الصراع واسع النطاق الى لبنان سيكون مدمّراً للمدنيين على جانبي الخط الأزرق، ويجب تجنّبه بأي ثمن. لذا، فإن التزام جميع الأطراف بضبط النفس هو أمر في غاية الأهمية».
واضافت في بيان: «لقد آن الأوان لتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في تفاهم وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وكذلك تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 (2006) الذي يوفر حلاً يضع حداً لدورات العنف المتكررة». وختمت: «تؤكد الأمم المتحدة التزامها العمل مع جميع الأطراف المعنية لمنع المزيد من التصعيد وتحويل القرار 1701 إلى واقع».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية