برامج الحظ تُعلق أحلام البسطاء على جوائز النجوم والمشاهير

كمال القاضي
حجم الخط
0

أخذ برنامج «مدفع الإفطار» الذي يقدمه محمد رمضان حيزاً كبيراً من الاهتمام الإعلامي والجماهيري، كونه يمنح للفائز بساعة الحظ جائزة مالية كُبرى، ربما تفوق توقعات البسطاء في أحلام اليقظة. فالمبلغ الذي يُقدم هبة من النجم الشاب يصل إلى مئتي ألف جنيه مصري، وهو يُمثل قيمة عظيمة عند المدين أو المُتعثر أو صاحب الحاجة.
ولأن الفكرة كلها قائمة على مداعبة أحلام بعض الناس بهبوط الثروة عليهم من حيث لا يعلمون ومحاولة رصد ردود الأفعال، فقد زاد شغف العامة بالبرنامج وصار الاتصال المُرتقب من الفنان أمنية غالية لدى نسبة غير قليلة من المصريين، لاسيما أن الفوز بالمبلغ المالي تُصاحبه أجواء من الاحتفال والفرح وهو ما يؤدي إلى إشاعة البهجة وتغيير الحالة النفسية من النقيض إلى النقيض، من مُنتهى الضيق والبؤس واليأس إلى التفاؤل والمرح والإقبال على الحياة بنشاط وحيوية.
هكذا تكون الترجمة النفسية الصريحة لحظة التخلص من هم المُشكلات والحاجات، حين يمتلك الشخص المبلغ المالي ويشعر بأن كابوساً قد انزاح من على صدره، فلا حاجة له بعد الفوز بالتوسل إلى القريب أو الغريب طلباً لسلفة أو لقرض لزوم قضاء طلباته الضرورية في أيام الأعياد والمواسم، إذ لا مفر من توفير ما تحتاجه الأسرة ويفتقر إليه الأطفال من كساء ودواء وترفيه وغيرها.
لهذه الأسباب تحدُث دائماً الضجة إزاء أي برنامج دعائي أو إنساني يتم تقديمه سواء في شهر رمضان أو في أي توقيت آخر لأن الأثر النفسي والمعنوي يكون واضحاً على الرابح الذي أتاه الفرج على غير موعد فأراح قلبه وطيب خاطره.
وهذه المسألة غير منظورة لدى البعض من الذين ينتقدون مثل هذه الأعمال الخيرية ويرونها دعاية سيئة للمجتمع، لا تهدف إلا لرفع أسهم النجم الذي يُقدم البرنامج والجائزة، وهي كما يزعمون مجرد حيلة وطريقة تقليدية لاستدرار العطف على الفقير وتعظيم شأن الفنان المُستفيد الأول من الدعاية الإنسانية لأنه يريد الاحتفاظ بلقب «نمبر وان» الذي أطلقة على نفسه وصار مُرتبطاً به من دون غيره من زملائه الفنانين.

نوعية البرامج الرمضانية

والحقيقة أن الحُكم على البرنامج بهذه السطحية بغير النظر إلى أبعاده الإنسانية الأخرى هو محض افتراء وتجن على الحقيقة، لأن برنامج مدفع الإفطار كنموذج لأعمال الخير ليس استثناءً، فقد سبقته برامج عديدة قدمت الخير للناس وأدخلت عليهم الفرحة بأبسط الأشياء.
ولعل المُتابع جيداً لنوعية البرامج الرمضانية يُمكنه إدراك ذلك بسهولة، حيث يوجد أكثر من عنوان لبرامج كان لها السبق في عمل الخير والتشجيع عليه، كبرنامج «الجائزة الكُبرى» الذي قدمه الإعلامي جمال الشاعر قبل عدة سنوات وما زالت قناة ماسبيرو زمان تُذيع حلقات منه حتى الآن.
كذلك برنامج «كلام من دهب» لطارق علام والذي قُدم على مدار سنوات بمُباركة الجهات الإنتاجية وقبول تام من الشارع المصري حينئذ، هذا بخلاف برامج المسابقات الكثيرة التي قدمتها نخبة متميزة من نجوم الإعلام عبر رحلة طويلة من الإبداع التلفزيوني والإذاعي، فهناك على سبيل المثال برنامج «فكر ثواني واكسب دقائق» للإعلامية نجوى إبراهيم وبرنامجين آخرين هما «6 على 6» و«10 على 10» وجميعها حققت نجاحات كبيرة وارتبطت في أذهان الجمهور بالترفيه والتسلية والتحفيز أيضاً على تقديم المساعدة بالشكل اللائق الذي لا يُنقص من كرامة المواطن شيئاً.
كما أن هناك جائزة مهمة للغاية كانت تُقدم باسم الكاتب الصحافي الكبير مصطفى أمين تحت اسم «ليلة القدر»، ولم يكن أحد يستهجن الفكرة أو يرفضها أو يعتبرها دعاية لمصطفى أمين أو دار أخبار اليوم، بل على العكس من ذلك كله كانت الجائزة محل تقدير من المجتمع وأصحاب الرأي والأقلام ولم يوجه لها أو للقائمين عليها أي اتهام يُقلل من قيمتها، فقد تم رصدها لوجه الله بلا غرض أو غاية أخرى.
الأزمة تكمن في الصراع الدائر بين النجوم والحروب التحتية التي تسمح بإطلاق الشائعات وتهدف إلى تسفيه أي عمل خيري من شأنه أن يُعطي صورة إيجابية عن النجم الذي يتطوع بتقديم المساعدة.
وبغض النظر عن الدافع إذا ما كان شخصياً أو لا، فإن مساعدة الفقير والمحتاج مطلوبة في كل وقت وحين، ولو أن أحداً سخر قُدراته واستغل نجوميته وتأثيره لخدمه ذوي الحاجة فهذا ليس مرفوضاً، حتى وإن تم تقديم الخير بشيء من المُبالغة والاستعراض فهذا لا يعني أبداً بطلانه.
فما يعود على الناس من خير فهو لهم، أما القصد فحجته على صاحبه، المهم أن يبقى الخير عنواناً ومعنى وقيمة روحية وإنسانية عُظمى لا تُضاهيها عظمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية