مواطنون يتفقدون آثار الهجوم الإسرائيلي على مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، 1 أبريل 2025
بيروت – “القدس العربي”: تترقب العاصمة اللبنانية زيارة نائبة الموفد الأمريكي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، في ظل تصعيد إسرائيلي امتد إلى منطقة شمال الليطاني، ولا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت. ويعكس هذا التصعيد ضغوطا عسكرية ودبلوماسية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة بهدف فرض جدول زمني لنزع سلاح “حزب الله” وتشكيل لجان تفاوض لمناقشة الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس العالقة، إضافة إلى ترسيم الحدود البرية وحل المسائل العالقة. غير أن لبنان لا يزال يرفض هذه الطروحات حتى الآن.
وقبيل وصول أورتاغوس، تكثّفت المشاورات بين الرؤساء الثلاثة في لبنان لبحث سبل التعامل مع مؤشرات التصعيد والطرح الأمريكي بشأن تشكيل لجان تفاوض، في ظل توجّه رسمي لرفض أي مفاوضات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل. وفي هذا السياق، زار رئيس الحكومة نواف سلام عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك بعد زيارة مماثلة إلى قصر بعبدا حيث اجتمع برئيس الجمهورية جوزف عون. وشملت المشاورات التطورات السياسية والميدانية، في ظل استمرار إسرائيل في خرق اتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها على لبنان، إضافة إلى بحث سبل مواجهة تحديات المرحلة وتعزيز حضور الدولة في جنوب الليطاني.
وأُفيد بأن اتصالات رئيس الجمهورية بالأمريكيين خلال اليومين الماضيين لم تسفر عن قرار حاسم من واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف القصف، بل اقتصر الأمر على وعود بتخفيف حدة التوتر، مع إبقاء المجال مفتوحا أمام تل أبيب لتنفيذ ضربات داخل لبنان. وترافقت جهود عون مع اتصالات مماثلة أجراها رئيس الحكومة نواف سلام، في محاولة لمنع إسرائيل من تحويل لبنان إلى ساحة مستباحة مجددًا.
الخروقات الإسرائيلية
تزامناً، واصلت القوات الاسرائيلية اعتداءاتها في جنوب لبنان وقامت بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة المتوسطة من موقع العاصي في اتجاه منطقة كروم الشراقي شرقي مدينة ميس الجبل لإرهاب المواطنين والأهالي. واستهدف جيش الإحتلال غرفة جاهزة في ساحة يارون عبر طائرة مسيّرة، ما أدى إلى تدميرها دون وقوع إصابات. كما أطلق النار على المواطن م.أ. في بلدة العديسة، ما أسفر عن إصابته بجروح طفيفة، كما أطلق النار على سيارة من نوع “رابيد” دون وقوع إصابات.
إلى ذلك، تقدمت آليات الجيش الاسرائيلي المتمركزة في منطقة اللبونة شرقي الناقورة داخل الأراضي اللبنانية ترافقها جرافات باتجاه رأس الناقورة، حيث عملت على رفع ساتر ترابي قطعت فيه الطريق الرابط بين الجانبين قبالة موقع “جل العلام” الذي يشرف على الناقورة وعلما الشعب.
“الجماعة” تنفي
على صعيد الصواريخ التي أُطلقت من شمال نهر الليطاني، رفضت “الجماعة الإسلامية” زج اسمها في القضية، مؤكدة “التزامها بمخرجات وقف إطلاق النار الذي أقرّته الحكومة ووافقت عليه، حفاظًا على أمن الوطن والمواطنين”. وأوضحت في بيان أن “أحد المواقع الإخبارية نشر تصريحات منسوبة إلى مصدر أمني، زعم فيها حدوث خرق أمني إسرائيلي استهدف موقوفين منتسبين إلى ‘قوات الفجر’، الجناح المقاوم للجماعة، محملاً إياهم مسؤولية إطلاق الصواريخ الأخيرة من الجنوب باتجاه فلسطين المحتلة، قبل أن يختتم الموقع الخبر بالإشارة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لحسم هذه الفرضية وكشف الحقيقة”.
وأعربت “الجماعة” عن أسفها “لزج اسم مجاهدينا في سياق خروقات العدو، لما يحمله ذلك من محاولات للإساءة إلى تاريخنا الجهادي الناصع”، معتبرة أن “الخبر تضمن تناقضا واضحا وفاضحا لا يليق بموقع إخباري ولا بمصدر أمني الوقوع فيه، إذ بدأ بتوجيه اتهام خطير ومسيء، ثم عاد ليتحدث عن استمرار التحقيق لحسم الفرضيات، وكأن كرامات الناس لا قيمة لها في قضية بهذه الدرجة من الحساسية”.
من جهته، تقدّم المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، عبر وكيله المحامي حسن فضل الله، بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية ضد كل من يظهره التحقيق فاعلا أو شريكا أو متدخلا أو محرّضا في قضية إطلاق الصواريخ المجهولة المصدر من الجنوب، وكذلك ضد كل من تورط في نشر الخطاب التحريضي الذي يخدم العدو، ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي، وإثارة النزاع بين الطوائف، وإضعاف الشعور القومي.
“إخبار” المجلس الشيعي
واستغرب الإخبار “كيف أن بعض المواطنين سارعوا بعد توجيه الإنذار من قبل العدو إلى التعبير على منصات التواصل عن فرحتهم وإستبشارهم بهذا الإنذار، وبإعادة قصف مباني المواطنين في بيروت، ودعوتهم ضمنياً لاستمرار هذه الأفعال، في سلوك يعكس تحريضاً مباشراً على الكراهية والعنف، ومساساً بالسلم الأهلي، والعيش المشترك”. ورأى أنه “مما لا شك فيه، أنّ إطلاق هذه الصواريخ، كان بقصد زعزعة الاستقرار الداخلي والتحريض على أعمال عدائية أكثر شموليةً من قبل العدو الإسرائيلي، وبالتالي، فإن هذه الأفعال تُعدّ – حسب توصيفها – جرائم تمس أمن الدولة، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الوطنية والدولية، ويهيّئ أيضاً تحريضاً بالنار على إعادة إندلاع الحرب من جديد، والعمل على زعزعة المساعي الدبلوماسية القائمة مع الجهات الدولية.
لذلك لا بُد من البحث بكل جديّة وبشكلٍ عاجل، عمن أطلق تلك الصواريخ لأجل إعطاء العدو الذرائع لقتل المواطنين، ويصمم للحرب الأهلية، ويدمّر المدارس وبيوت الآمنين”، مضيفاً “ما ينبغي أيضاً التركيز عليه والتوقف عنده، هو ما قام به البعض من اللبنانيين واللبنانيات في التعبير عن فرحهم لتهديد العدو بضرب بيروت، وكأنهم يعيشون على كوكبٍ آخر، غير آبهين أن أرواح وأرزاق شركاء لهم في المواطنة في موضع خطر شديد، وبالتالي، فإن هذا النوع من السلوك يُعد من الجرائم الجسيمة التي تمس السلم الأهلي، ويشجع بطبيعة الحال على الكراهية والعنف، وخاصة إذا ترافق مع التحريض على استهداف المدنيين أو الإشادة بجرائم الحرب، وبجرائم القتل الجماعي وقصف المدنيين، عبر إثارة النعرات الطائفية، أو العنصرية، وتبرير أو تمجيد الأعمال الإرهابية”.
وخلص الإخبار إلى “أن هذه الإشادات التي انتشرت على نطاقٍ واسع، ستشكل في الواقع تشديداً لعزائم العدو، بحيث أن تلك التعليقات أو التغريدات، والتي تعبّر بشكلٍ أو بآخر عن الفرح السرور في تهديد العدو بقصف بيروت، سيؤلف فعلياً مساعدة حيوية للعدو تسهم مباشرة وبصورة فعّالة وأكيدة في دعم احتلالهم، وبالتالي تساعد في استمرارهم في تنفيذ مشاريعهم وجرائمهم الإرهابية التي تهدّد لبنان الوطن، والكيان، والشعب، في وجوده وأمنه”.
دعوة عون إلى العراق
على صعيد آخر، تلقى رئيس الجمهورية جوزف عون دعوة رسمية لزيارة العراق وجهها إليه رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ونقلتها القائمة بأعمال السفارة العراقية في بيروت ندى كريم مجول. وقد أعرب الرئيس عون عن شكره للدعوة، مؤكداً عزمه على تلبيتها، ومشدداً على “عمق العلاقات بين لبنان والعراق، وضرورة تعزيزها في مختلف المجالات”.
وجاء في الرسالة العراقية: “يطيب لي أن أتوجه إلى فخامتكم وشعب لبنان الشقيق بأسمى التحيات وأصدق التمنيات وأغتنم هذه الفرصة لأعبّر عن اعتزازي بالعلاقات الثنائية التي تجمع بين بلدينا الشقيقين، وما يربطهما من وشائج وروابط الاخوة والتعاون المشترك.
وفي هذا الإطار، يسرني أن أدعو فخامتكم لزيارة جمهورية العراق في موعد يتم الاتفاق عليه عبر القنوات الدبلوماسية، وذلك لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا الشقيقين، وتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في توطيد أواصر التعاون المختلفة. وإنني على ثقة بأن هذه الزيارة ستشكل فرصة قيمة لتعميق أواصر التعاون بين بلدينا بما يخدم المصالح المشتركة لشعبينا في المجالات المختلفة”.