صنعاء – «القدس العربي»:
فيما أعلنت وزارة الصحة في صنعاء عن سبعة شهداء مدنيين إضافة إلى ما تم الإعلان عنه الأربعاء، اعتبر زعيم حركة «أنصار الله»، عبدالملك الحوثي، أمس الخميس، التصعيد والاستهداف الأمريكي للأعيان المدنية محاولة للضغط لكنها لن تنجح، قائلا: «الأمريكي يحاول أن يكثف في عدوانه، وأن يضغط باستهداف الأعيان المدنية»، مشيرًا إلى أن «استهداف الأمريكي للأعيان المدنية يعني أنه فاشل في إضعاف القدرات العسكرية».
وذكر «أن العدو الأمريكي يحاول أن يضغط بكل ما يستطيع للتأثير على مستوى الموقف اليمني رسميًا وشعبيًا، ولذلك شن جولة جديدة من العدوان على بلدنا».
واعتبر، في خطاب متلفز بثته قناة المسيرة الفضائية التابعة للحركة، «العدوان الأمريكي والتصعيد الأمريكي شاهدًا على فاعلية الموقف اليمــني ومدى تأثيره على العدو الإسرائيلي».
وأضاف متسائلا: «ماذا يعني استهداف الأمريكي الأطفال والنساء باستهدافه للمنازل في الأحياء السكنية كما فعل في الحديدة مؤخرًا وكما فعل في صنعاء، وكما فعل في عدة محافظات؟ ماذا يعني استهداف الأمريكي المرافق الصحية والمرافق الخدمية الأخرى؟ ماذا يعني استهداف الأمريكي لخزانات المياه؟ مياه الشرب؟ كما فعل في الحديدة، في الصليف، وفي صعدة، وفي مناطق أخرى، حتى في جزيرة كمران».
وقال الحوثي: «الأمريكي بالرغم من كل تصعيده فشل في أن يؤمن من جديد الملاحة البحرية للعدو الإسرائيلي»، مؤكدًا أنه «لن يتمكن من تأمين ملاحة العدو ولن يوقف عملياتنا إلى فلسطين المحتلة»، مضيفًا أن «العدوان الأمريكي فاشل وسيبقى فاشلًا، لأنه في موقف البغي والطغيان، وهو يريد أن يفرض على أمتنا معادلة الاستباحة».
وأكدَّ أن «عمليات الإسناد مستمرة، سواء بالقصف الصاروخي وبالمسيرات إلى فلسطين المحتلة أو في منع الملاحة الإسرائيلية في البحر»، معتبرًا أن «المسارات العسكرية مسارات قوية وفعالة، وبحمد الله تعالى هناك نجاح تام في منع الملاحة الإسرائيلية».
وأشار إلى أن «ملاحة العدو الإسرائيلي توقفت تمامًا عبر البحر الأحمر، ووصل إلى اليأس»، قائلًا: «ميناء «إيلات» لا يزال مهجورًا، ولم يعد بإمكانية العدو الإسرائيلي أن يستفيد منه، وهذا نصر عظيم لفاعلية الموقف اليمني».
وقال عبد الملك الحوثي، الذي تسيطر حركته على معظم شمال ووسط وغرب اليمن، إن «الأمريكي حاول أن يوفر الحماية للعدو الإسرائيلي وأن يمنع العمليات العسكرية المؤثرة التي تأتي من اليمن»، مؤكدًا أن «الأمريكي في شراكة مع العدو الإسرائيلي وحماية وإسناد للعدو الإسرائيلي».
وأردف: «الأمريكي منذ أن استأنف جولته العدوانية على بلدنا هو جزء من المعركة التي ينفذها العدو الإسرائيلي»، مؤكدًا أن «الموقف اليمني له تأثير اقتصادي وأمني وعسكري واستراتيجي على العدو الإسرائيلي، وهذه حالة مقلقة جدًا للأعداء».
وقال: «يقينًا وقطعًا نطمئن شعبنا العزيز وكل الأحرار من أبناء أمتنا أن العدوان الأمريكي يسهم في تطوير القدرات العسكرية أكثر فأكثر».
7 شهداء
ونشرت وكالة الأنباء سبأ بصنعاء بنسختها التابعة للحوثيين، أمس، خبرًا عن تشييع جثمان النقيب مَلِك عبد الله محمد اللعساني، بمديرية الحيمة الداخلية محافظة صنعاء، «والذي استشهد وهو يؤدي واجبه في الدفاع عن الوطن، وإسناد غزة، ضمن معركة (الفتح الموعود والجهاد المقدس)» في إشارة إلى الغارات الأمريكية.
كما أعلنت وزارة الصحة في حكومة «أنصار الله» عن استشهاد ثلاثة مواطنين جراء العدوان الأمريكي على منطقة النهدين بأمانة العاصمة صنعاء منتصف ليل الأربعاء/ الخميس، واستشهاد أحد جرحى الغارات التي استهدفت مزرعة في محافظة ذمار وسط البلاد، مساء الثلاثاء، وارتفاع شهداء الغارات على حي أمين مقبل السكني في محافظة الحديدة غربي البلاد، مساء الثلاثاء، إلى 13 شهيدًا، ليصبح مجمل عدد شهداء الغارات من منذ 15 مارس/ آذار 114 مدنيًا.
وأوضحت الوزارة «أن ثلاثة مواطنين استشهدوا نتيجة العدوان الأمريكي الذي استهدف منطقة النهدين بمديرية السبعين بالعاصمة». كما أكدت «استشهاد أحد الجرحى الأربعة من عمال المزرعة التي استهدفها العدوان الأمريكي في مديرية عنس بمحافظة ذمار».
وكانت المقاتلات الامريكية شنت، مساء الثلاثاء، ثلاث غارات على مزرعة في مديرية عنس غربي مدينة ذمار، ما أدى إلى إصابة أربعة من حراس وعمال المزرعة.
كما كانت أعلنت في وقت متأخر من مساء الأربعاء، «ارتفاع عدد ضحايا العدوان الأمريكي على مدينة أمين مقبل في مديرية الحوك في محافظة الحديدة إلى 28 شهيدًا وجريحًا، بواقع 13 شهيدًا معظمهم نساء وأطفال وإصابة 15 آخرين».
وأكدَّت «أن فرق الإنقاذ من الدفاع المدني وفرق الإسعاف ما زالت تعمل للبحث عن ضحايا تحت الأنقاض والركام».
على صعيد استئناف المقاتلات الأمريكية غاراتها على اليمن، قالت وسائل إعلام تابعة لـ«أنصار الله» إن «العدوان الأمريكي شن، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، غارات على جزيرة كمران بمحافظة الحديدة، وسلسلة من الغارات من منطقة النهدين في مديرية السبعين وسط العاصمة صنعاء، وأربع غارات على منطقة رجام في مديرية بني حشيش في محافظة صنعاء.
وزارة الخارجية في حكومة «أنصار الله» حذرت «من استمرار العدوان الأمريكي على اليمن». وأدانت، في بيان، «بأشد العبارات، العدوان الأمريكي المستمر على اليمن وجرائم الحرب التي تُرتكب بحق المدنيين والأعيان المدنية وآخرها استهداف مدينة سكنية في مديرية الحوك في محافظة الحديدة».
واعتبرت «العدوان الأمريكي انتهاكًا سافرًا لميثاق الأمم المتحدة الذي أكد على الامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة».
وقال بيان وزارة الخارجية: «إن من يهدّد الملاحة في البحر الأحمر هو من جاء من أقصى الأرض لعسكرته، والعالم يعرف تمامًا أن اليمن استخدم ورقة البحر الأحمر للضغط على الكيان الصهيوني لوقف حصاره وجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني».
وأكدَّت أن «الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال إنهاء العدوان والحصار على غزة ونيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة».
وإمعانًا في التصعيد الأمريكي، نشرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، مساء الأربعاء، منشورًا على حسابها في منصة «إكس» قالت فيه: «لن تتسامح الولايات المتحدة مع أي دولة أو كيان تجاري يقدم الدعم للمنظمات الإرهابية الأجنبية، مثل الحوثيين، بما في ذلك تفريغ السفن وتزويدها بالنفط في الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين. تُشكل هذه الأفعال انتهاكًا للقانون الأمريكي».
وفي سياق الموقف في الداخل الأمريكي بشأن التصعيد في اليمن، قال موقع «ذا انترسبت» إن أعضاء في الكونغرس يطالبون ترامب بتقديم المبررات القانونية للضربات في اليمن.
وسبق أن أعلن عدد من أعضاء الكونغرس رفضهم ومعارضتهم لهذه الضربات، منتقدين عدم أخد موافقة الكونغرس المسبقة عليها. وانتقد عضو الكونغرس الجمهوري، توماس ماسي، تجديد القصف. وقال: «يتم إجبارنا على نسيان كل ما تعلمناه من العراق وأفغانستان. هذه ليست حروبنا».
فيما قال عضو الكونغرس، الديمقراطي تشوي غارسيا، وفق موقع «اليمني الأمريكي»: «كان اليمن يُواجه بالفعل أزمةً إنسانيةً مُرتبطةً بقصفٍ سابق. ثم سرّبت إدارة ترامب خططًا لمواصلة الضربات (…) على منصة سيغنال». وتابع: «هذا ليس مجرد عجز، بل قسوةٌ – استئناف حربٍ غير مشروعةٍ دون موافقة الكونغرس في أحد أفقر بقاع الأرض».
واستأنفت واشنطن غاراتها على مناطق نفوذ الحوثيين في اليمن منذ 15 مارس/ آذار، في سياق جولة ثانية تستهدف، وفق الإدارة الأمريكية، قدرات الحركة، التي تتهمها واشنطن باستهداف الملاحة الدولية، بينما يعتبر الحوثيون «العدوان الأمريكي على اليمن» يأتي ردًا على موقفهم المساند لغزة في ظل ما تتعرض له من عدوان إسرائيلي بدعم أمريكي مطلق لأكثر من 17 شهرًا.
وبلغ غدد الضحايا من المدنيين جراء القصف الذي يدخل أسبوعه الرابع، وفق معطيات وزارة الصحة في صنعاء حتى اليوم، 114 شهيدًا، وأكثر من مئتي جريح.