كومبارس السينما المصرية مُبدعون يقفون في ظلال النجوم

كمال القاضي
حجم الخط
1

هم أضعف الحلقات في سلسلة الإبداع السينمائي برغم دورهم المهم في نجاح أي عمل، والحاجة الماسة لوجودهم كمكون أساسي ورئيسي في عملية البناء والتجسيد الدرامي للقضايا والموضوعات التي تطرحها السينما في كل فيلم أو مسلسل جديد.
هؤلاء تتجاهلهم النقابات الفنية ولا تضع اعتباراً لوظيفتهم المهمة كحجر زاوية في قاعدة التأسيس التحتية للعمل الإبداعي، فبدون وجودهم في المشاهد لا يُصبح لأي عمل فني قيمة حقيقية، فهم الذين يشكلون العناصر الرئيسية في تكوين الصورة السينمائية والدرامية ويُكسبونها الطابع الواقعي في مُعظم الأحيان، فلا توجد على سبيل المثال حارة شعبية بدون سُكان ولا أسواق بغير رواد ولا شوارع بدون مارة ولا معارك بلا فتوات ومصابين وجرحى.
كل هذه الشخصيات والأنماط تُحدد أهمية وضرورة وجود الكومبارس في المشهد السينمائي، وبدونها لا يُصبح للعمل أي معنى أو شكل، لذا فهم الفئة الأكثر أهمية وحضوراً ومع ذلك لا يجدون لسُبل الأمان والعناية والكفالة الاجتماعية وسيلة تحميهم من الفقر والعوز وضيق ذات اليد، فالغالبية العُظمى منهم ما زالت تعمل بنظام اليومية بأجر مُتغير يتراوح ما بين مئة ومئتي جنيهاً تكفي بالكاد الاحتياجات الضرورية للوازم البيت والعائلة الصغيرة.
وتكمن المشكلة وتظهر آثارها القاسية عند المرض، حيث يعجز المُمثل الكومبارس عن الالتزام بمواعيد التصوير والوقوف لساعات طويلة من الانتظار لحين الاستعداد لبدء العمل ودوران الكاميرا فيتم الاستغناء عنه، وهنا ينقطع دخله اليومي وتقع الكارثة الثلاثية، المرض والبطالة والجوع، في غيبة النقابات مُجتمعة وترفع المُنتجين والمخرجين عن مجرد السؤال عن العُنصر الفقير والحلقة الضعيفة الواهية في سلسلة الإبداع والتجسيد والتأثير.
من أشهر مواطن الكومبارس «قهوة بعرة» بشارع عماد الدين بوسط القاهرة، كونها العنوان الثابت والمعلوم للراغبين في التمثيل وهواة القيام بالأدوار الصغيرة، غير أنها تُعد المركز الرئيسي للتجمع ونقطة التقاء المُمثلين بالرجيسيرات الذين يقدمونهم للمُخرجين ليوفرون لهم فرص العمل حسب الاتفاقات وطبيعة كل فيلم أو مسلسل أو مسرحية. إذ يتحدد أجر اليوم بناءً على ما يتم الاتفاق عليه، والظافر بفرصة من أفراد الكومبارس أو المجاميع يعتبر نفسه في هذه الحال سعيد الحظ لأنه وجد من يدله ويرشده على مصدر الرزق.
ولم يشغل بال الكومبارس موضوع التحقق أو الظهور أو اللمعان إلا عند أصحاب الطموح وهم قلة، لكن الأغلبية تهتم فقط بلقمة العيش على حد تعبيرهم.
وبالقطع يحملون طوال مسيرتهم في العمل والكد والكفاح هم العلاج الذي قد يتأخر كثيراً في حالات المرض خاصة الأمراض المُزمنة، كالسكر والضغط والنقرص وغيرها، هذا بخلاف مشكلة السكن والمأوى التي تؤرق نسبة غير قليلة منهم، فبعضهم يسكن في مناطق عشوائية لم يشملها نظام الخدمات والمرافق العامة، أو يقطع مسافات طويلة في رحلة الذهاب والإياب من وإلى المناطق النائية التي تبعد عن مجال عملهم وتكلفهم نفقات فوق طاقتهم للتنقل من مكان لمكان.

شهرة النجوم

وبرغم المُعاناة الشديدة التي يتكبدها ممثلو الأدوار الثانوية أو الهامشية أو المجاميع، إلا أن نماذج منهم استطاعت بمجهودها الشخصي وحُبها للتمثيل والوقوف أمام الكاميرا أن تلفت النظر بقوة وتخلق علاقة حميمة بينها وبين الجمهور، فلم تعد مجهولة تماماً وإنما صارت طلتها على الشاشة مُميزة للغاية، فمن لم يُعرف بالاسم يُعرف شكلاً وأداءً، وهناك من توافرت له شهرة النجوم من كثرة ظهوره وتكرار مشاركاته في الأفلام والمسلسلات والمسرحيات. ولعل الأبرز من بين أولئك الموهوبين بالفطرة فايزة عبد الجواد التي رحلت في عام 2016، وهي من مواليد 1940 قضت سنوات طويلة بين النجوم وعملت في مئات الأعمال الفنية كدور ثاني جسدت من خلاله دور المُشاغبة والمرأة العاملة الكادحة في سوق الخضار أو حلقة السمك.
من أشهر أدوارها دور عاملة النظافة في فيلم «آخر الرجال المُحترمين» مع نور الشريف وبوسي، ومسلسل «بكيزة وزغلول» مع سهير البابلي وإسعاد يونس وفيلم «هنا القاهرة» مع محمد صبحي وسُعاد نصر.
كما عُرفت أيضاً فاطمة كشري كمُمثلة بين الكومبارس والمجاميع، لكنها حققت قدراً لا بأس به من الشهرة، خاصة بعد ظهورها مع أحمد مكي في فيلم «لا تراجع ولا استسلام».
وكذلك الممثل حسني عبد الجليل الذي حصل على دبلوم الثانوي الفني وعمل بالتمثيل كهاو في البداية ثم احترف وصار من الوجوه المعروفة والمقبولة لعامة الناس.
ويُعد الفنان نصر سيف أشهر من قام بأدوار الشر الثانوية كبلطجي وفرد من أفراد العصابة، وتميز نصر بضخامة جسمه وملامحه المُخيفة وصلعته التي ساهمت في شهرته كوجه مُثير للخوف والقلق، ومن أشهر أعماله دورة في مسلسل «أحلام الفتى الطائر» مع عادل إمام ودورة الآخر في فيلم «الغول».
وهناك شخصيات عديدة برزت بشكل واضح من خلال الأدوار الصغيرة كالمُمثل محمد أبو حشيش الذي أجاد تجسيد دور المعلم وظهر في العديد من الأفلام، أبرزها فيلم «سلام يا صاحبي» مع الثنائي عادل إمام وسعيد صالح والذي قام فيه بدور قاطع طريق يعمل لحساب زعيم العصابة «الكينغ» الفنان الكبير محمد الدفراوي.
وتأتي أسماء هؤلاء المُمثلين عادة عابرة في تترات المُسلسلات والأفلام، خاصة المُعترف به منهم كمُمثل له دور ونمط وشخصية، أما عداهم من بقية المجاميع والكومبارس فيمرون أمام الكاميرا مرور الكرام كأنهم خيالات أو ظلال أو محض سراب!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية