صنعاء ـ «القدس العربي»: يتصاعد التوتر في محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن وأغناها نفطًا، على وقع تكثيف «حلف قبائل حضرموت» أنشطته تحت لافتة مطالبته بتحقيق الحكم الذاتي لحضرموت، ورفضهم لخضوعها لأي سلطة، سواء في شمال اليمن أو جنوبه. المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، الذي يتبنى بدعم إماراتي مشروع يطالب بفصل جنوب اليمن عن شماله، يرفض مشروع حلف قبائل حضرموت، ويعتبر المحافظة جزءًا من مشروع الدولة، التي يطالب بإقامتها في جنوب وشرق البلاد المستعرة بحرب منذ عام 2015.
في آخر زيارة لرئيس «الانتقالي»، عيدروس الزُبيدي لحضرموت، في مارس/ آذار الماضي، اتهم الأخير الحلف بالعمالة، وهو ما أثار ردود فعل ساخطة لدى «الحلف» و«الجامع» اللذين يرأسهما وكيل أول المحافظة، عمرو بن حبريش.
ونظم الحلف، السبت الماضي، ما أسماه «لقاء حضرموت»، أكد فيه مطلبه في استقلال حضرموت، وحقها فيما اعتبره «إدارة شؤونها بنفسها».
وللرد على ذلك، بدأ المجلس الانتقالي التحضير لمسيرة وصفها بالمليونية في مركز المحافظة مدينة المكلا، لتأكيد ما أسماها «الهوية الجنوبية لحضرموت».
في هذا السياق، التقى ما يُعرف برئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت، سعيد أحمد المحمدي، أمس الأربعاء بمدينة المكلا، ما يُعرف بمجلس القوى المدنية والحقوقية الجنوبية بحضرموت، وذلك «للاستعداد للفعالية الجماهيرية الكبرى للاحتفال بالذكرى التاسعة لتحرير ساحل حضرموت من قوى الإرهاب والشر في 24 أبريل/ نيسان».
ويستعد «الانتقالي» من خلال الحشد للفعالية للرد على مشروع حلف قبائل حضرموت الداعي لاستقلال المحافظة، بينما ستؤكد المسيرة أن حضرموت جزء من مشروع دولة «الانتقالي».
وفي الخبر الرسمي للمجلس الانتقالي عن اللقاء، أكد المحمدي، «على أهمية الفعالية التي تأتي في ظل ظرف حساس تمر به المحافظة، للتأكيد على الهوية الجنوبية ومساندة قوات النخبة الحضرمية التي فرضت الأمن والاستقرار في ساحل حضرموت».
تمثل قوات النخبة الحضرمية إحدى الفصائل المسلحة التي أنشأتها وتمولها الإمارات.
وشدد العميد المحمدي «على ضرورة الاحتشاد بشكل مكثف يوم الخميس القادم الـ 24 من أبريل/ نيسان في ساحة الحرية بمدينة المكلا، لإرسال رسائل قوية للإقليم والعالم، مفادها أن حضرموت أولًا هي إلى جانب قوات النخبة الحضرمية، وضد كل من يحاول المساس بها».
وأصدر مؤتمر حضرموت الجامع، الثلاثاء، بيانًا، حذر فيه «من تحركات عسكرية تهدد أمن واستقرار محافظة حضرموت»، مؤكدًا أنه «رصد إدخال أكثر من (2500) فرد مسلح إلى ساحل المحافظة من محافظات عدن ولحج والضالع خلال الأيام القليلة الماضية»، معتبرًا ذلك «محاولة لتفجير الأوضاع وفرض واقع سياسي بقوة السلاح».
وأضاف أن «هذه التحركات جاءت في وقت تشهد فيه حضرموت التفافًا شعبيًا واسعًا حول مشروع الحكم الذاتي، الذي يتبناه حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع»، مؤكدًا أن «هناك جهات لا يروق لها هذا التوجه وتحاول إفشاله عبر زعزعة الاستقرار»، متهمًا اللجنة الأمنية في المحافظة، وعلى رأسها المحافظ وقائد المنطقة العسكرية الثانية، بالتواطؤ مع المخطط العدائي، الذي يهدد النسيج الاجتماعي في حضرموت ويقوض الأمن المحلي».
ويتهم «الجامع» بهذا البيان بشكل غير مباشر المجلس الانتقالي الجنوبي باستغلال تنظيمه لفعالية جماهيرية لإدخال مجاميع مسلحة للمحافظة لتعزيز حضوره العسكري فيها في مواجهة مشروع الحلف.
وانطلاقًا من ذلك، أكد بيان مؤتمر الجامع «على أن مستقبل حضرموت لن يُرتهن بالسلاح، وأن أبناءها مصممون على تحقيق تطلعاتهم المشروعة في إدارة شؤونهم بأنفسهم».
وتدخل حضرموت بهذا التصعيد منعطفًا خطيرًا في تاريخها، من خلال تصادم مشروعين سياسيين؛ ممثلين في مشروع حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع في الاستقلال بحضرموت تحت لافتة الحكم الذاتي، ومشروع المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يدعو لانفصال جنوب اليمن عن شماله، ويتبنى مشروع دولة تضم محافظات جنوب وشرق البلاد باسم دولة الجنوب العربي.
وتمثل محافظة حضرموت معظم مساحة جنوب وشرق البلاد، وفي حال خروجها من مشروع الانتقالي فإن مشروعه سيفقد أهم مقوماته الاقتصادية والسياسية والجغرافية، كما سيفتح الباب لإعلان محافظات جنوبية وشرقية أخرى الاستقلال؛ وهو ما سبق وأعلنته قوى في بعض المحافظات كسقطرى والمهرة.
وكان «الحلف» قد نظم «لقاء حضرموت» السبت الماضي، وانتهى اللقاء إلى تأكيد المطالبة بالحكم الذاتي لحضرموت «التي كانت مستقلة حتى عام 1967». وقال بيان اللقاء: «نرفض رفضًا قاطعًا العودة تحت هيمنة بقية الأطراف بأي شكل من الأشكال»، مؤكدًا أن «الدفاع عن أرضنا وحماية أنفسنا حق مكفول لنا من خلال التجنيد الكافي لأبناء حضرموت. ونحن الأولى بأمنها واستقرارها».
وتشهد حضرموت، منذ أكثر من تسعة شهور، احتقانًا سياسيًا واستنفارًا قبليًا ضد السلطة المحلية والحكومة المركزية يقوده حلف قبائل حضرموت، على خلفية مطالب حقوقية وسياسية تتعلق بالأوضاع المعيشية لأبناء المحافظة.
وتصاعدت الأزمة بين حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع من جهة، والسلطة المحلية والحكومة المركزية من جهة ثانية. وقاد الحلف والجامع تصعيدهما ضد السلطة المحلية والحكومة، بشكل واضح، منذ يوليو/ تموز، جراء ما اعتبره الحلف والجامع «سوء إدارة الشأن العام» في المحافظة، وتدهور الخدمات.